الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3761 لسنة 30 ق – جلسة 09 /11 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 213


جلسة 9 من نوفمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد علي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 3761 لسنة 30 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – مدة خدمة كلية – ترقية حتمية.
المادة ( 17) من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام.
حساب مدة الخدمة الكلية في مجال تطبيق المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 يقوم على أساس الاعتداد بتاريخ دخول الخدمة بعد الحصول على المؤهل الذي يجرى على أساس تطبيق تلك المادة في شأن العامل – حساب مدة الخدمة الكلية على هذا النحو يختلف عن القواعد الخاصة بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية التي تتطلب شروطاً مغايرة – أساس ذلك: اختلاف كل منهما من حيث الشروط ومجال الأعمال – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 26/ 7/ 1984 أودع الأستاذ ماهر فرج اندراوس المحامي الوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2761 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20/ 5/ 1984 في الدعوى رقم 3288 لسنة 36 القضائية المقامة من نصر الله حنا نصر الله ضد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الأول "وزير المالية" وعدم قبولها بالنسبة للمدعى عليه الثاني وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار رقم 215 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الأولى وبإرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 31/ 12/ 1975 تاريخ نفاذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي. وبتاريخ 2/ 8/ 1984 أعلن الطعن للمطعون ضده بموطنه القانوني بإدارة قضايا الحكومة. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا التي نظرته بجلسة 4/ 5/ 1986 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر في 30/ 5/ 1984 وأودع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 26/ 7/ 1984 ومن ثم يكون قد أقيم في الميعاد وإذ توافرت سائر أوضاعه فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تحمل على ما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 18/ 5/ 1982 أقام الطاعن دعواه ابتغاء الحكم بإلغاء القرار رقم 215 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية للدرجة الأولى وترقيته اعتباراً من 30/ 12/ 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة على سند من أن القرار المطعون فيه قد انطوى على تخطيه في الترقية إلى تلك الدرجة بمن هم أحدث منه خدمة وأن جهة الإدارة لا تجحد بكفايته في أداء واجبات وظيفته واستشهد المدعي بحاله حسن محمد عجمي والذي يسبقه المدعي في تاريخ الحصول على المؤهل والتعيين والترقية إلى الدرجة الثانية وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن الترقية المطعون فيها تمت بوصفها قرار تسوية إعمالاً لحكم المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وأن المدعي الذي عين في 8/ 10/ 1956 لم تبلغ مدة خدمته في تاريخ إجراء تلك الترقية سنة وهي المدة التي تطلبتها المادة المشار إليها بينما أن زميله المذكور قد سويت حالته على أساس مؤهله المتوسط وبلغت مدة خدمته في تاريخ إجراء تلك الترقية سنة وهي المدة المطلوبة لترقية حملة المؤهلات المتوسطة بموجب تلك المادة وبجلسة 30/ 5/ 1984 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الأول وعدم قبولها بالنسبة للمدعى عليه الثاني وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها في الموضوع على أن الترقية التي تمت بموجب القرار المطعون فيه هي من قبيل قرارات الترقية الحتمية المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 التي يستمد فيها العامل حقه من القانون مباشرة وأن مقطع النزاع يكمن في تبيان ما إذا كانت قد توافرت في المدعي المدة اللازمة قانوناً للترقية طبقاً للمادة من القانون المشار إليه في تاريخ صدور القرار المطعون فيه من عدمه ومدى استيقاء زميله المستشهد به حسن محمد عجمي المدة اللازمة للترقية بذلك القرار وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت أن المدعي حصل على ليسانس الحقوق سنة 1955 وعين في 8/ 10/ 1956 وضمت له مدة خدمة سابقة قدرها 2 شهر 1 سنة وردت أقدميته بناء على ذلك إلى 6/ 10/ 1955 ولما كان يتعين لترقيته بموجب المادة المشار إليها بلوغ مدة خدمته سنة كاملة وهو ما لم يتحقق في شأنه ومن ثم فلا يستحق الترقية بالمادة المشار إليها في تاريخ صدور القرار المطعون فيه وأنه عما أثاره المدعي في شأن ترقية زميله (…..) بالقرار المطعون فيه استناداً إلى حداثته عنه في الأقدمية فإن ذلك مجاله الطعن على ترقية هذا الزميل طبقاً للقواعد العادية المقررة للترقية في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 والذي كان معمولاً به في تاريخ صدور القرار رقم 215 لسنة 1976 المطعون فيه وهو ما لا يطابق الواقع كما أن ترقية المذكور تمت تأسيساً على أن الثابت من حالته أنه حاصل على شهادة الثقافة سنة 1942 والتوجيهية سنة 1943 وليسانس الحقوق سنة 1957 ودخل الخدمة معيناًَ لأول مرة في 21/ 10/ 1943 وتمت ترقيته على أساس توافر شروط المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بمراعاة تعيينه بمؤهل متوسط وأنه استوفى المدة اللازمة للترقية وهي سنة في 31/ 12/ 1975 وبالتالي قد استحق الترقية حتماً وفقاً لأحكام القانون المذكور وذلك بصرف النظر عن المفارقة الناشئة عن استحقاق زميله المذكور – طبقاً للتطبيق السليم لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 على النحو آنف المذكرة للترقية دون المدعي الأسبق منه تخرجاً في كلية الحقوق إذ أن ترقية هذا الزميل تمت بمراعاة تحقق الشروط اللازمة في شأنه باعتباره حاصلاً على مؤهل متوسط ومعيناً به في الخدمة واستكمل المدة والشروط القانونية للترقية.
وحيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها:
أولاً: أنه وإن كان القرار المطعون فيه قد أشار في ديباجته إلى المادة المذكورة إلا أن القرار في حقيقته هو قرار ترقية عادية يدل على ذلك أن مدة خدمة الزميل المذكور بالمؤهل العالي في 31/ 12/ 1975 تاريخ إجراء الترقية المطعون فيها 10 يوم 3 شهر 17 سنة إذ أنه في 21/ 9/ 1958 وبالتالي فلم يكمل 24 سنة في الخدمة في ذلك التاريخ.
ثانياً: ( أ ) أنه لا يجوز ضم مدة خدمة المطعون على ترقية في الوظيفة الكتابية إلى مدة خدمته في الوظيفة التخصصية طبقاً لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا. (ب) أن العبرة في حساب مدة الخدمة الكلية هي بالمؤهل الذي كان العامل معاملاً به في 31/ 12/ 1974 طبقاً للمادتين 9، 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 وأن المطعون ضده كان في ذلك التاريخ الأخير معاملاً بالمؤهل العالي وليس بالمؤهل المتوسط.
ثالثاً: ( أ ) أن المطعون ضده عين في الكادر الكتابي بتاريخ 10/ 1/ 1944 فتكون مدة خدمته الكلية في 31/ 12/ 1975 هي 21 يوم 11 شهر 31 سنة ومن ثم يخرج عن نطاق تطبيق المادة المشار إليها.
(ب) أنه ليس صحيحاً أن تاريخ تعيين المذكور هو 21/ 10/ 1943 وإنما الصحيح أنه عين في 10/ 1/ 1944 وقد اعتدت المحكمة خطأ ببيان الجهة الإدارية مما أدى إلى الخطأ في تطبيق القانون.
رابعاً: أن الجهة الإدارية نفسها اعتبرت القرار المطعون فيه قرار ترقية عادية وليس أدل على ذلك من أنها دفعت بعدم قبول الدعوى لعدم إقامتها في الميعاد المقرر لدعاوى الإلغاء.
خامساً: أن القاعدة في الترقية للدرجة الأولى هي الأقدمية والكفاءة على أساس من التقارير الدورية التي توضع في هذا الصدد عن العاملين.
وحيث إنه في شأن ما ذهب إليه الطاعن من أن القرار المطعون فيه هو قرار ترقية عادية وليس قرار ترقية حتمية طبقاً للمادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975 مدللاً على ذلك بأن زميله (…….) لم يكمل في تاريخ إجراء الترقية – 31/ 12/ 1975 مدة خدمة قدرها سنة على نحو ما شرطته تلك المادة لترقية الحاصلين على مؤهلات متوسطة بمراعاة أنه معين في 10/ 1/ 1944 فإن الثابت من الأوراق ومن البيانات التي قدمتها الجهة الإدارية لأقدميات العاملين وتواريخ تعيينهم أن الزميل المذكور حصل على شهادة الثقافة في سنة 1942 والتوجيهية في سنة 1943 وليسانس الحقوق في سنة 1957 وعين في 21/ 10/ 1943 وليس 10/ 1/ 1944 كما قرر المدعي ومن ثم فإنه يكون قد أكمل في 31/ 12/ 1975 مدة سنة وتتوافر بالتالي في شأنه المدة اللازمة لترقية ذوي المؤهلات المتوسطة طبقاً للمادة المشار إليها وهو ما يدحض زعم المدعي بأن القرار المطعون فيه هو من قرارات الترقية العادية وليس ترقية حتمية طبقاً للمادة المشار إليها ولما كان المدعي قد حصل على ليسانس الحقوق في سنة 1955 وأرجعت أقدميته في بداية التعيين إلى 6/ 10/ 1955 بعد ضم مدة خدمة سابقة قدرها 2 شهر 1 سنة فمن ثم فإنه لا يكون قد أكمل في التاريخ المذكور سنة وهي المدة المشروطة لترقية ذوي المؤهلات العليا طبقاً للمادة 17 المشار إليها وينتفي بذلك حقه في الترقية طبقاً للمادة المشار إليها ولا يغير من الأمر شيئاً ما أثاره الطاعن في شأن كيفية حساب مدة الخدمية الكلية لزميله المذكور من أنه لا يجوز ضم مدة الخدمة في الكادر المتوسط إلى مدة الخدمة في الكادر العالي ذلك أنه فضلاً على أن حساب مدة الخدمة الكلية في تطبيق المادة المشار إليها يقوم على أساس الاعتداد بتاريخ دخول الخدمة بعد الحصول على المؤهل الذي يجرى على أساس تطبيق تلك المادة في شأن العامل وهو بهذه المثابة يغاير تماماً القواعد الخاصة بحساب مدة الخدمة السابقة في أقدمية العامل التي تتطلب شروطاً مغايرة – فضلاً على ذلك فإنه على فرض التسليم بعدم سلامة قرار ترقية ذلك الزميل بالقرار المطعون فيه فإن ذلك لا يرتب للمدعي ثمة حق في الترقية بذلك القرار ما دام لم تتوافر في شأنه شرائط الإفادة منه. وحيث إنه متى كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه من قبيل قرارات الترقية الحتمية المستندة إلى المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وأن المدعي لم يتوافر في شأنه شرط قضاء مدة الخدمة المنصوص عليها في تلك المادة في تاريخ إجراء تلك الترقية فمن ثم تضحى دعواه غير قائمة على سند سائغ من الواقع أو القانون خليقة برفضها إذا كان ذلك هو ما قضى به الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد صادف محله في صحيح القانون ويتعين لذلك تأييده والحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات عن الدرجتين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات