الطعن رقم 2207 لسنة 30 ق – جلسة 08 /11 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 199
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.
الطعن رقم 2207 لسنة 30 القضائية
جمارك – حدود سلطة الجمرك في تقدير قيمة البضاعة – إجراءات التقدير
المواد 22، 23، 43، 50، 52، 53 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963.
تتمتع الجمارك عند تقديرها قيمة البضاعة المستوردة بسلطة تقديرية واسعة غايتها الوصول
إلى الثمن الذي تساويه البضاعة في تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها إذا عرضت
للبيع في سوق منافسة حرة – الجمرك وهو يباشر هذه المهمة لا يتقيد بما ورد بالفواتير
التي يقدمها صاحب البضاعة أو بغيرها من المستندات والعقود حتى لو قدمت بناء على طلبه
أساس ذلك أن المادة من القانون رقم 66 لسنة 1963 أوجبت ضرورة معاينة البضاعة والتحقق
من نوعها وقيمتها ومنشأها ومدى مطابقتها للبيان الجمركي والمستندات المتعلقة به – تتم
إجراءات المعاينة في الدائرة الجمركية – يجوز إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابة
الجمرك – متى استنفذ الجمرك سلطاته بتحصيل الضريبة والإفراج عن البضاعة وخروجها من
الدائرة الجمركية فلا يجوز معاودة النظر في تقدير قيمتها مرة أخرى بدعوى أن المستورد
لم يذكر القيمة الحقيقية للبضاعة في البيان الجمركي أو أنه لم يقدم الفاتورة الأصلية
بثمنها أو ورود بيانات ومعلومات لاحقة للجمرك بحقيقة ثمن البضاعة أو قيمتها – أساس
ذلك: أنه بوسع الجمرك طبقاً للصلاحيات والسلطات المخولة له أن يتحقق بكافة الوسائل
من قيمة البضاعة ولا يفرج عنها قبل التثبت من قيمتها وفرض الضريبة عليها على أساس صحيح
– تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 6 من يونيو سنة 1984 أودع الأستاذان الدكتوران
حسنين إبراهيم صالح عيد وأنور أحمد رسلان المحاميان قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2207 لسنة 30 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
"دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 10/ 4/ 1984 في الدعوى رقم 3268 لسنة 36 ق
والقاضي أولاً: بقبول تدخل السيدين/ فؤاد حسين عوض وعز حسن إبراهيم خصمين منضمين إلى
المدعيين وثانياً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعيين والمتداخلين
بالمصروفات. وطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارات المطعون
فيها وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة
21/ 4/ 1986 وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 15/ 9/ 1986
إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية
والتعويضات" لنظره بجلسة 25/ 10/ 1986 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين
بالمحضر وحجزته للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتي وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن الثالث محمد صلاح الدين
عبد الحميد الشال وإن كان من بين المدعيين الذين أقاموا الدعوى ابتداء أمام محكمة إسكندرية
الابتدائية في 24/ 4/ 1979، إلا أنه تخلف عن الحضور بجلسات المرافعة أمامها فقضت المحكمة
بجلسة 14/ 5/ 1979 بشطب الدعوى بالنسبة إليه، وانقطعت صلته بالدعوى بعد ذلك. كما لم
يتدخل فيها أثناء نظرها أمام محكمة القضاء الإداري خلافاً لما قام به زميلاه فؤاد حسين
عوض وعز حسن إبراهيم حيث تدخلا في الخصومة أمام المحكمة المذكورة خصمين منضمين للمدعيين
وقضي بقبول تدخلهما. كذلك فإن الطاعن الخامس محمد خليل بدوي لم يكن طرفاً في الخصومة
في أية من مراحلها ابتداء من تاريخ رفعها أمام محكمة إسكندرية الابتدائية وحتى تاريخ
صدور الحكم المطعون فيه. وإذ كان من المقرر قانوناً وفقاً لحكم المادة 211 مرافعات
أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه، فلا يقبل الطعن ممن لم يكن طرفاً
في الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه. لذا فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن
من الطاعنين الثالث والخامس لانتفاء الصفة، وبقبوله شكلاً من الطاعنين الأول والثاني
والرابع لاستيفائه سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 24/ 4/ 1979
أقام كل من عبد العظيم محمد محمد الروبي ومحمد محمد الروبي وفؤاد حسين عوض ومحمد صلاح
الدين عبد الحميد الشال وعز حسن إبراهيم الدعوى رقم 2460 لسنة 1979 م. ك الإسكندرية
أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبين الحكم بعدم الاعتداد بمطالبة الجمارك لهم
الصادرة في يناير سنة 1978 بفروق ضرائب جمركية عن رسائل الشاي المستوردة في مارس سنة
1977 مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وإلزام مصلحة الجمارك بالمصروفات. وإذ لم يمثل في
الدعوى أمام المحكمة إلا المدعيان عبد العظيم محمد محمد الروبي ومحمد محمد الروبي،
فقد قررت المحكمة بجلسة 14/ 5/ 1979 شطب الدعوى بالنسبة لباقي المدعين. وبجلسة 31/
12/ 1979 قضت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعيين بالمصروفات. واستأنف المحكوم عليهما
هذا الحكم فقضت محكمة استئناف الإسكندرية ( الاستئناف رقم 166 لسنة 36 م س) بجلسة 8/
1/ 1981 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة
بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة لنظرها وأبقت
الفصل في المصروفات. وأحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حيث قدم أمامها
كل من فؤاد حسين عوض وعز حسن إبراهيم طلباً بتدخلهما في الدعوى خصمان منضمان إلى المدعيين.
ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة التي نظرتها وأصدرت بجلسة 10/ 4/
1984 حكمها بقبول تدخل الخصمين المتدخلين، وبقبول الدعوى شكلاً ورفضهما موضوعاً مع
إلزام المدعيين والمتدخلين بالمصروفات. وأقامت قضاءها برفض الدعوى على أساس أن المدعين
والمتدخلين امتنعوا عن تقديم الفواتير الرسمية المثبت بها أسعار رسائل الشاي التي قاموا
باستيرادها مرتضين دفع الغرامة المترتبة على الامتناع عن تقديم هذه الفواتير، وقرروا
أن سعر طن الشاي المستورد 1600 دولار وتم تحصيل الضريبة الجمركية منهم على هذا الأساس.
غير أنه تبين فيما بعد لمصلحة الجمارك بعد رجوعها لشركة النصر للتصدير والاستيراد وهي
الشركة المتخصصة في استيراد حصص الشاي أن هذا السعر لا يطابق الواقع وأن الأسعار الحقيقية
هي 2530 دولاراً للطن في شهر إبريل، 3562 في شهر مايو، وبناء عليه طالبت مصلحة الجمارك
المدعين والمتدخلين بفروق الضرائب الجمركية التي استحقت على الشاي وأردفت المحكمة أنه
لا وجه لما يستند إليه المدعون من سقوط حق المصلحة في اقتضاء هذه الرسوم منهم بدعوى
أنه لا يجوز لمصلحة الجمارك أن تعاود مطالبتهم بفرق الضرائب والرسوم عن ذات البضاعة
بعد أن تمت محاسبتهم عنها بزعم أن الثمن الذي قدرته للبضاعة وحسبت على أساسه الضريبة
يقل عن ثمنها الحقيقي – لا وجه لما يستند إليه الطاعنان في هذا الشأن لأن الضريبة الجمركية
لا ترتكن في أساسها إلى رباط عقدي بين مصلحة الجمارك والتاجر وإنما تحددها القوانين
التي تفرضها، وليس في هذه القوانين أو القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي
يقع بشأنها، وإنما يكون للتاجر أن يسترد ما دفعه بغير حق، وللمصلحة أن تطالب بما هو
مستحق زيادة على ما دفع فعلاً، ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم. ومن ثم فإن حق
المصلحة في الضريبة المستحقة على البضاعة المستوردة لا يسقط لمجرد عدم تحصيله قبل الإفراج
عنها.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على أنه طبقاً لأحكام المواد 22، 23، 50
من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، فإن قيمة البضاعة الواردة – الواجب
الإقرار عنها – تتحدد في الثمن الذي تساويه البضاعة في تاريخ تسجيل البيان الجمركي
المقدم عنها في مكتب الجمرك إذا عرضت للبيع في سوق منافسة حرة بين مشتر وبائع مستقل
أحدهما عن الآخر. ولمصلحة الجمارك الحق في المطالبة بالمستندات والعقود والمكاتبات
وغيرها المتعلقة بالصفقة دون أن تتقيد بما ورد فيها أو بالفواتير نفسها التي يقدمها
المستورد وعلى الجمرك بعد تسجيل البيان الجمركي معاينة البضاعة والتحقق من نوعها وقيمتها
ومنشئها قبل تسوية الضريبة والرسوم المستحقة عليها. ومفاد ذلك أن مصلحة الجمارك تتمتع
بسلطة تقديرية واسعة عند تقدير الضريبة والرسوم الجمركية وأنها ولئن كان لها الحق في
المطالبة بالمستندات وغيرها إلا أنها غير مقيدة بما ورد فيها أو بالفواتير نفسها، لما
تتمتع به من سلطة تقديرية في تقدير قيمة البضاعة، ومتى استنفذت المصلحة سلطتها في هذا
الشأن وحصلت الضريبة وأفرجت عن البضاعة فلا يجوز لها إعادة التقدير مرة أخرى والقانون
صريح في أن سلطة تقدير الرسوم الجمركية تمارس عندما تكون البضاعة في حوزة الجمارك ومن
ثم لم يجز اللجوء إلى التحكيم الجمركي بعد الإفراج عن البضاعة. كما أن القانون ولئن
قرر عقوبة الغرامة في حالة عدم تمكين موظفي الجمارك من ممارسة واجباتهم في التفتيش
والمراجعة وطلب المستندات إلا أنه لم يرتب على ذلك إعادة تقدير الضريبة مرة أخرى لما
في ذلك من مساس بالاستقرار الواجب للمعاملات. يضاف إلى ذلك أن جمرك السويس لم يعلق
قراره بتحصيل الضريبة على صفقة الشاي محل النزاع والإفراج عنها على أي تحفظات، وإنما
كان قراره نهائياً، كما لم يصدر من الطاعنين أي عمل أو تصرف مؤثر على عملية تقدير ثمن
الشاي، وعدم وصول الفواتير إنما يرجع لسبب أجنبي لا يد لهم فيه. ومع ذلك فقد كان بوسع
مصلحة الجمارك التأكد من كل شيء يتعلق بالصفقة قبل الإفراج عنها، والاتصال بشركة النصر
للتصدير والاستيراد أو غيرها لمعرفة سعر الشاي المستورد. كذلك يتعارض مسلك مصلحة الجمارك
مع العرف السائد وما يتطلبه من استقرار المعاملات التجارية والسوق، حيث قام الطاعنون
بتحديد سعر بيع رسائل الشاي المفرج عنها للتجار والمستهلكين وفقاً لثمن البضاعة والضريبة
الجمركية المفروضة عليها إعمالاً للقوانين والقرارات المحددة لها من الربح في السلع
المستوردة. ومتى كان ذلك فإن قرار المصلحة بإعادة تقدير ثمن رسائل الشاي المفرج عنها
في مارس سنة 1977 ومطالبة الطاعنين بفروق الضريبة الجمركية عنها تنطوي على سحب لقرارات
نهائية صحيحة صدرت من المصلحة بتقدير قيمة تلك الرسائل وفرض الضريبة والرسوم الجمركية
عليها، بعد أن أصبحت تلك القرارات محصنة ونهائية.
ومن حيث إن المادة 22 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على أن
"تكون القيمة الواجب الإقرار عنها في حالة البضائع الواردة هي الثمن الذي تساويه في
تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها في مكتب الجمرك إذا عرضت للبيع في سوق منافسة
حرة بين مشتر وبائع مستقل أحدهما عن الآخر على أساس تسليمها للمشتري في ميناء أو مكان
دخولها في البلد المستورد بافتراض تحمل البائع جميع التكاليف والضرائب والرسوم….
إلخ". وتنص المادة 63 من القانون المذكور على أنه "على صاحب البضاعة أن يقدم الفاتورة
الأصلية الخاصة بها مصدقاً عليها في الجهة الواردة منها من هيئة رسمية مختصة تقبلها
مصلحة الجمارك وذلك فيما عدا الحالات التي يحددها المدير العام للجمارك. ولمصلحة الجمارك
الحق في المطالبة بالمستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفقة دون أن تتقيد
بما ورد فيها أو بالفواتير نفسها. "وتنص المادة 43 على أنه" يجب أن يقدم للجمرك بيان
تفصيلي (شهادة إجراءات) عن أية بضاعة قبل البدء في إتمام الإجراءات ولو كانت هذه البضاعة
معفاة من الضرائب الجمركية. ويجب أن يتضمن هذا البيان جميع المعلومات والإيضاحات والعناصر
التي تمكن من تطبيق الأنظمة الجمركية واستيفاء الضرائب عند الاقتضاء.." وتنص المادة
50 على أنه "يتولى الجمرك بعد تسجيل البيان معاينة البضاعة والتحقق من نوعها وقيمتها
ومنشئها ومن مطابقتها للبيان والمستندات المتعلقة به وللجمرك معاينة جميع الطرود أو
بعضها أو عدم معاينتها وفقاً للقواعد التي يصدرها المدير العام للجمارك". وتنص المادة
52 على أن "تتم المعاينة في الدائرة الجمركية، ويسمح في بعض الحالات بإجرائها خارج
هذه الدائرة بناء على طلب ذوي الشأن وعلى نفقتهم وفقاً للقواعد التي يصدرها المدير
العام للجمارك". وتنص المادة 53 على أنه "للجمرك في جميع الأحوال إعادة معاينة البضاعة
ما دامت تحت رقابته". ومفاد ما تقدم من نصوص أن الجمرك وهو يتولى تقدير قيمة البضاعة
المستوردة يتمتع بسلطة تقديرية واسعة غايتها الوصول إلى الثمن الذي تساويه البضاعة
في تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها إذا عرضت للبيع في سوق منافسة حرة وفقاً
لما نصت عليه المادة 22 من القانون سالفة الذكر. والجمرك وهو يباشر هذه المهمة غير
مقيد بما ورد بالفواتير التي يقدمها صاحب البضاعة أو بغيرها من المستندات والعقود حتى
ولو قدمت بناء على طلبه، وإنما عليه طبقاً لما قررته المادة 50 من القانون أن يعاين
البضاعة ويتحقق من نوعها وقيمتها ومنشئها ومدى مطابقتها للبيان الجمركي والمستندات
المتعلقة به. وأوجب القانون من حيث الأصل أن تتم المعاينة في الدائرة الجمركية، وأجاز
إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابة الجمرك. ومتى استبان ذلك فإن الجمرك بعد
أن يمارس هذه السلطة التقديرية الواسعة في معاينة البضاعة ومطابقتها للبيان الجمركي
والمستندات المتعلقة به والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشئها إلى غير ذلك مما يمكنه من
تقدير ثمن البضاعة وقيمتها وتحديد التعريفة الجمركية الخاضعة لها ثم تسوية الضريبة
والرسوم الجمركية على أساس ذلك وتحصيل الضريبة والإفراج عن البضاعة، فإنه يكون بذلك
قد استنفد سلطاته، فلا يجوز له بعد تحصيل الضريبة والإفراج عن البضاعة وخروجها من الدائرة
الجمركية، أن يعاود النظر في تقدير قيمتها مرة أخرى بدعوى أن المستورد لم يذكر القيمة
الحقيقية للبضاعة في البيان الجمركي أو أنه لم يقدم الفاتورة الأصلية بثمنها أو ورود
بيانات ومعلومات لاحقة للجمرك بحقيقة ثمن البضاعة أو قيمتها – لا يجوز ذلك طالما أنه
كان بوسع الجمرك طبقاً للصلاحيات والسلطات التي خولها له القانون أن يتحقق بكافة الوسائل
من قيمة البضاعة ونوعها وألا يفرج عنها قبل التثبت من ذلك وفرض الضريبة عليها على أساس
صحيح. فالقانون حينما أجاز في المادة 53 للجمرك إعادة معاينة البضاعة اشترط لذلك أن
تكون البضاعة لا تزال تحت رقابته، كذلك حينما أجاز القانون عرض النزاع بين الجمارك
وصاحب البضاعة حول نوعها أو قيمتها على التحكيم، نصت المادة 58 على أنه لا يجوز ذلك
إلا بالنسبة إلى البضائع التي لا تزال تحت رقابة الجمرك. والقول بغير ذلك مؤداه زعزعة
الاستقرار في المعاملات خاصة المعاملات التجارية حيث يراعى في تحديد أسعار السلع المستوردة
وتوزيعها بالداخل وتحديد هامش الربح فيها، ثمن تكلفتها على المستورد بما في ذلك ما
أداه فعلاً من ضرائب ورسوم جمركية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق – مذكرة مصلحة الجمارك المقدمة أمام محكمة الإسكندرية
الابتدائية بجلسة 31/ 12/ 1979 – أن الطاعن الأول كان قد استورد رسالة شاي كيني وردت
إلى ميناء السويس على الباخرة "هلينك سيرت" بتاريخ 15/ 2/ 1977 وزنها 7032 كيلو جرام،
قدم عنها البيان الجمركي رقم 1232 بتاريخ 24/ 2/ 1977 وأقر فيه بأن قيمة هذه الكمية
تبلغ 8987 جنيهاً على أساس أن سعر الطن "سيف" 1600 دولار أمريكي. ولم يقدم المذكور
الفاتورة الأصلية الخاصة بالبضاعة فطبق عليه الجمرك حكم المادة 115 من القانون بتوقيع
الغرامة عليه لعدم تقديم الفاتورة، وأخذ في تقديره لقيمة البضاعة بما قرره المستورد
في بيانه الجمركي، وسويت الضريبة والرسوم الجمركية على هذا الأساس، وتم سدادها بالقسيمة
رقم 174 بتاريخ 14/ 3/ 1977 وأفرج عن البضاعة. غير أن الجمرك إزاء توالي وصول رسائل
شاي أخرى للطاعن وغيره من المستوردين قام بالاتصال بشركة النصر للتصدير والاستيراد
للتحري عن أسعار الشاي الكيني والتنزاني. فأجابت الشركة أن سعر الشاي الكيني في شهر
إبريل 1977 بلغ 2530 دولاراً للطن، وبلغ في شهر مايو سنة 1977 3562 دولاراً. فقامت
المراقبة العامة للتعريفات بعرض مذكرة مؤرخة 3/ 9/ 1977 على مدير عام مصلحة الجمارك
اقترحت فيها تحصيل الرسوم الجمركية عن الرسائل التي لم يفرج عنها طبقاً للأسعار الواردة
من شركة النصر للتصدير والاستيراد، أما الرسائل السابق الإفراج عنها في الفترة من يناير
سنة 1977 حتى يونيو سنة 1977 فيحصل فرق الرسوم الجمركية عليها. وقد وافق مدير عام المصلحة
على ذلك بتاريخ 3/ 9/ 1977، وبناء عليه وجه مراقب جمرك السويس إلى الطاعن المطالبة
المؤرخة 22/ 1/ 1978 لسداد مبلغ 5996.320 جنيهاً قيمة فروق الرسوم الجمركية المستحقة
على رسائل الشاي سالفة الذكر، أعقبها صدور أمر حجز إداري تنفيذاً لهذه المطالبة.
ومن حيث إنه في ضوء ما سبق بيانه من أحكام القانون، فإنه كان بوسع جمرك السويس قبل
الإفراج عن رسالة الشاي محل النزاع أن يتحرى بكل الوسائل التي أتاحها له القانون عن
أسعار الشاي الكيني في تاريخ تحرير البيان الجمركي عنها (24/ 2/ 1977) وأن يتصل وقتذاك
بشركة النصر للتصدير والاستيراد مثلما فعل في شهر سبتمبر سنة 1977، ولكنه سلم بما قرره
المستورد من سعر الشاي في البيان الجمركي وسوى الضريبة والرسوم على هذا الأساس وتم
تحصيلها والإفراج عن البضاعة. ومن ثم فليس للجمرك بعد زهاء عشرة أشهر من تاريخ فرض
الضريبة والإفراج عن البضاعة أن يعاود النظر في تقدير قيمة البضاعة وتسوية الضريبة
ومطالبة الطاعن بالفروق على هذا الأساس.
ومن حيث إنه ولئن صح في الأصل ما ردده الحكم المطعون فيه من أنه ليس ثمة ما يحول دون
حق المصلحة في تدارك الخطأ الذي تقع فيه في حساب الضريبة لتطالب بما هو مستحق لها زيادة
على ما دفعه المستورد أو يطالب الأخير باسترداد ما دفعه بغير حق ما لم يكن الحق في
المطالبة قد سقط بالتقادم – ولئن صح ذلك كأصل مجرد إلا أنه لا يستقيم تطبيقه على النزاع
المعروض، ذلك أن مجال تطبيقه وقوع خطأ مادي في حساب الضريبة أو في حجم البضاعة أو عددها
أو وزنها أو خطأ قانوني في تطبيق تعريفة لا تخص نوع البضاعة المفروضة عليها. أما الخطأ
في التقدير – كما هو الحال في المنازعة الماثلة – وحيث يستنفد الجمرك سلطاته التقديرية
فلا وجه للقول بجواز معاودة النظر فيه سواء أكان ذلك لمصلحة المستورد أو لمصلحة الجمرك،
ولا مجال في هذا الخصوص لإتمام موضوع التقادم.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم تعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به
من رفض الدعوى، وبعدم أحقية مصلحة الجمارك في مطالبة الطاعن الأول بسداد مبلغ 5996.320
جنيهاً قيمة فرق الضريبة والرسوم الجمركية عن رسالة الشاي المحرر عنها البيان الجمركي
رقم 1232 بتاريخ 24/ 2/ 1977 والمسددة عنها الضريبة بالقسيمة رقم 174 بتاريخ 14/ 3/
1977، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة المطعون ضدها بمصروفات الدعوى
والتدخل من الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول الطعن من الطاعنين الثالث والخامس وألزمت كلاً منهما بمصروفات طعنه. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً من باقي الطاعنين، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى، وبعدم أحقية مصلحة الجمارك في مطالبة الطاعن الأول بسداد مبلغ 5996.320 جنيهاً (خمسة آلاف وتسعمائة وستة وتسعين جنيهاً وثلاثمائة وعشرين مليماً) قيمة فرق الضريبة والرسوم الجمركية عن رسالة الشاي المبينة في الأسباب، وألزمت جهة الإدارة المطعون ضدها بالمصروفات.
