الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 159 لسنة 29 ق – جلسة 08 /11 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 194


جلسة 8 من نوفمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة وجمال السيد دحروج المستشارين.

الطعن رقم 159 لسنة 29 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء خدمة – استقالة ضمنية.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
تطلب المشرع لإعمال قرينة الاستقالة الضمنية مراعاة إجراء شكلي هو إنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل إذا كان الانقطاع بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية وبعد عشرة أيام من الانقطاع إذا كان هذا الانقطاع بغير إذن أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة – الإنذار يعتبر إجراءاً جوهرياً الغرض منه أن تستبين جهة الإدارة مدى إصرار العامل على ترك العمل وعزوفه عنه ومن جهة أخرى إعلانه بما سوف يتخذ ضده من إجراءات حيال هذا الانقطاع حتى يتمكن من إبداء عذره قبل اتخاذ هذا الإجراء – إذا كانت المكاتبات المرسلة للعامل تتضمن فقط طلب الكشف الطبي وإلا سوف يوقف المرتب ولم تتضمن مقومات الإنذار في تطبيق المادة 98 فلا يجوز التمسك بها في مجال انتهاء الخدمة – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 16 من ديسمبر سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيدين/ مدير النيابة الإدارية ووزير التربية والتعليم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 159 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1982 في الدعوى رقم 717 لسنة 9 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد: السيد/….. والذي قضى بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد السيد المذكور، وطلب الطاعنان، للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول – الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بتوقيع الجزاء المناسب طبقاً للمواد الموضحة بتقرير الاتهام مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدم السيد مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل في موضوع الاتهام من هيئة أخرى احتياطياً بتوقيع الجزاء المناسب.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 8 من يناير سنة 1986، وبجلسة 12 من مارس سنة 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – دائرة رابعة – وحددت لنظره أمامها جلسة 29 من مارس سنة 1986 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 11 من أكتوبر سنة 1986 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من الأوراق، في أنه بتاريخ 16 من إبريل سنة 1981 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بمدينة المنصورة تقرير اتهام ضد السيد/…… ناظر مدرسة الشهيد بالصلاحات التابعة لإدارة دكرنس التعليمية نسبت فيه إليه أنه في غضون المدة من 6 من سبتمبر سنة 1980 حتى 19 من فبراير سنة 1981 خالف القانون بأن انقطع عن العمل في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً وأنه بذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62 من القانون رقم 47 سنة 1978 – الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المدرس المذكور بالمادة سالفة الذكر وبالمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، وبالمادة 14 من القانون رقم 117 سنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وبالمادتين 15/ 1، 19/ 1 من القانون رقم 47 سنة 1972 بشأن مجلس الدولة. وبجلسة 17 من أكتوبر سنة 1982 قضت المحكمة التأديبية بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد السيد المذكور وبنت قضاءها على ما ثبت لها من الأوراق من أن المحال انقطع عن العمل اعتباراً من 6 من سبتمبر سنة 1980، ولم يشرع في التحقيق معه إلا في 4 من فبراير سنة 1981، ومن ثم تكون خدمته قد انتهت بالاستقالة الحكمية طبقاً لنص المادة 98 من القانون رقم 47 سنة 1978 مما يتعين معه القضاء بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضده وأضافت المحكمة أنه لا يغير من هذا القول عودة المحال إلى العمل إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون قراراً بإعادة التعيين.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك لأن قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المبينة بالمادة 98 من القانون رقم 47 سنة 1978 مقررة لصالح الجهة الإدارية التي يتبعها العامل فإن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها رغم توافر شروط إعمالها ويؤدي ذلك إلى أن انتهاء خدمة الموظف إعمالاً لهذه القرينة لا يترتب حتماً وبقوة القانون ولمجرد توافر شروط إعمالها وإنما يلزم لذلك أن تصدر الجهة الإدارية التي يتبعها العامل قراراً إدارياً يترتب عليه هذا الأثر.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه تقضي بأنه يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفي هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة إذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
إذا انقطع عن عمله بغر إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.
في الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية…. ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إن هذه المادة تتطلب لإعمال حكمها واعتبار العامل مقدماً استقالته مراعاة إجراء شكلي حاصله أن تكون الجهة الإدارية قد قامت بإنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل إذا كان انقطاعه بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية وعشرة أيام إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة وهذا الإجراء جوهري القصد منه أن تستبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقت إعلانه بما يراد اتخاذه من إجراء حيال انقطاعه عن العمل وتمكيناً له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء وهذا هو ما انتهى إليه قضاء المحكمة الإدارية العليا – الهيئة المنصوص عليها في المادة مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية بجلستها المنعقدة في 2 من مارس سنة 1986.
ومن حيث إن إدارة دكرنس التعليمية قد أشارت في كتابها المؤرخ 15 من نوفمبر سنة 1981 إلى أنها قد قامت بتوجيه ثلاث إنذارات إلى السيد/….. "المحال" بتاريخ 8، 27 من أكتوبر، 3 من نوفمبر سنة 1980 وذلك عقب انقطاعه عن العمل اعتباراً من 6 من سبتمبر سنة 1980 وبالاطلاع على صور هذه الإنذارات المودعة بملف الدعوى تبين أن الإدارة المذكورة قد وجهت إلى المحال في 8 من أكتوبر سنة 1980 خطاباً طالبته فيه بموافاتها بنتيجة الكشف الطبي وإلا اضطرت إلى إيقاف مرتبه بسبب الانقطاع كما طالبته في الإنذارين الموجهين في 27 من أكتوبر، 3 من نوفمبر سنة 1980 سرعة موافاتها بنتيجة الكشف الطبي للأهمية. والمستفاد من صيغة هذه المكاتبات الثلاث أنها كانت مجرد مكاتبة المحال بأن يوافي الجهة الإدارية نتيجة الكشف الطبي ولم تتضمن هذه المكاتبات مقومات الإنذار المشار إليه في المادة 98 سالفة الذكر والتي تشترط أن تنطوي على إعلام العامل المنقطع بما يراد اتخاذه من إجراءات حياله بسبب انقطاعه عن العمل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ انتهى قضاؤه إلى عدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المحال تأسيساً على أن خدمته قد انتهت بالاستقالة الحكمية لعدم إجراء تحقيق معه خلال الشهر التالي للانقطاع عن العمل في 6 من سبتمبر سنة 1980 وذلك دون التحقق من إنذاره على النحو السالف بيانه ولم تتضمن أسبابه أي ذكر لهذا الإجراء الجوهري فإن قضاءه يكون قد خالف حكم القانون ويتعين لذلك إلغاؤه والتصدي لموضوع الدعوى وإنزال الجزاء المناسب على المحال على اعتبار أن المحال قد مثل أمام المحكمة التأديبية وأبدى دفاعه ومن ثم تكون الدعوى مهيأة للفصل فيها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المحال قد انقطع عن عمله اعتبار من 6 من سبتمبر سنة 1980 حتى 8 من إبريل سنة 1982 بدون إذن أو مسوغ قانوني ومن ثم يكون قد أخل بمقتضيات واجبات وظيفته الأمر الذي ترى معه المحكمة بمجازاته بخصم شهر من أجره.
ومن حيث إنه لما تقدم بأنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بمجازاة المحال بخصم شهر من أجره.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المحال بخصم شهر من أجره.


[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بالدائرة المشكلة طبقاً لنص المادة (54 مكرراً) من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 بالطعن رقم 395 لسنة 27 ق بجلسة 2/ 3/ 1986.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات