الطعن رقم 811 لسنة 30 ق – جلسة 01 /11 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 155
جلسة الأول من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وحسن حسنين علي والسيد السيد عمر والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعن رقم 811 لسنة 30 القضائية
اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – منازعة
إدارية القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
المنازعة فيما إذا كان قانون التأميم قد شمل المطحن المتنازع عليه من عدمه هي منازعة
إدارية تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – أساس ذلك: أن مجلس الدولة هو
قاضي القانون العام في المنازعات الإدارية اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 47
لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 22 من يناير سنة 1984 أودع الأستاذ محمد فؤاد
مصطفى حتحوت المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس شركة مطاحن وسط وغرب الدلتا بطنطا قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 811 لسنة 30 قضائية عليا ضد كل
من ورثة المرحوم أحمد عيد وهم السيدة/ فاطمة مصطفى عيد أرملته والسادة فؤاد ومحمد والسيد
وإبراهيم وفهيم وإكرام وزينب وسعاد أولاده، وورثة المرحوم عبد الواحد أحمد عيد وهم
محمد فتحي وأحمد وفايزة وفادية والقصر فاطمة ومنال عبد الواحد عيد بوصاية والدتهما
إجلال إبراهيم محمد خليل، وكذلك ضد السيدين رئيس الجمهورية ووزير التموين بصفتيهما
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1983 في الدعوى رقم
1399 لسنة 29 ق المقامة من ورثة المرحوم أحمد عيد ضد رئيس الجمهورية ووزير التموين
وشركة مطاحن وسط وغرب الدلتا والقاضي برفض الدفع بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وباختصاصها
وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت
الشركة المدعى عليها الثالثة بالمصروفات. وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير
الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض الدعوى المطعون في الحكم الصادر
فيها وإلزام المطعون ضدهم الأول (المصروفات).
وفي يوم السبت الموافق 4 من فبراير سنة 1984 أودع الأستاذ محمد علي سيف الدين المستشار
بهيئة قضايا الدولة نائباً عن رئيس الجمهورية ووزير التموين والممثل القانوني للمؤسسة
العامة للمطاحن (تحت التصفية) بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 902 لسنة 30 قضائية عليا ضد كل من ورثة المرحوم أحمد عيد ورئيس مجلس
ادراة شركة مطاحن وسط وغرب الدلتا، عن الحكم المشار إليه الصادر من محكمة القضاء الإداري.
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع، أصلياً: بعدم اختصاص محاكم مجلس
الدولة ولائيا بنظر الدعوى، واحتياطياً: برفضها، وفي الحالين بإلزام المطعون ضدهم –
عدا الشركة الأخيرة – بالمصرفات.
وقد تم إعلان الطعنين قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً
ارتأت فيه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات
وقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع برفضهما مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
وقد حدد لنظر الطعنين جلسة 19 من مايو سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون حيث حضر المطعون
ضدهم وقررت الدائرة ضم الطعن رقم 902 لسنة 30 ق إلى الطعن رقم 811 لسنة 30 ق ليصدر
فيهما حكم واحد مع حجزهما للحكم بجلسة 16 من يونيه سنة 1986. وبالجلسة الأخيرة قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات
والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 28 من يونيه سنة 1986 وفيها تقرر تأجيل
نظر الطعنين لجلسة 11 من أكتوبر سنة 1986 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه
المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات
خلال أسبوعين وقد قدم ورثة المرحوم أحمد عيد مذكرتين وحافظة مستندات، وقدمت شركة مطاحن
وسط وغرب الدلتا مذكرة وحافظة مستندات. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق –
في أن مورث المطعون ضدهم المرحوم أحمد عيد أقام الدعوى رقم 1399 لسنة 29 ق أمام محكمة
القضاء الإداري طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من المؤسسة المصرية العامة للمطاحن
بالاستيلاء على مصنع الثلج المملوك له والكائن بناحية قحافه بمدينة طنطا وفي الموضوع
بإلغاء هذا القرار، وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1983 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم الاختصاص
بنظر الدعوى وباختصاصها ورفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه وألزمت الشركة المدعى عليها الثالثة بالمصروفات. وأقامت المحكمة
قضاءها على أن القرار المطعون فيه لا يدخل في أعمال السيادة التي تصدر من الحكومة باعتبار
ما سلفه حكم لا سلطة إدارة، فتباشرها بمقتضى هذه السلطة العليا لتنظيم علاقاتها بالسلطات
العامة الأخرى داخلية كانت أو خارجية وتتخذها للمحافظة على كيان الدولة في الداخل وسيادتها
في الخارج، ذلك أن القرار المطعون فيه لا يعدو أن يكون عملاً صادراً عن سلطان الإدارة
في بيان ما يعتبر ملحقاً أو تابعاً للمنشأة المؤممة ومن ثم تكون الدعوى من اختصاص مجلس
الدولة، ويتعين رفض الدفع بعدم الاختصاص. وعن الموضوع أوضحت المحكمة أن المادة من القرار بقانون رقم 42 لسنة 1962 نصت على أن "تضاف إلى الجدول المرافق للقانون رقم
118 لسنة 1961 المشار إليه الشركات والمنشآت المبينة في الجدول رقم المرافق". وقد
ورد عنوان الجدول رقم تحت عبارة "مطاحن السلندرات والحجارة بالمحافظات الآتية:
محافظة الغريبة "مطاحن الفقي وعيد بطنطا"، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 51 لسنة 1963
بتأميم مطاحن الفقي وعيد بطنطا تأميماً كاملاً وذلك بإضافتها إلى الجدول المرافق للقانون
رقم 117 لسنة 1961، وقد قامت الجهة الإدارية لدى تنفيذها لأحكام كل من القانونين رقمي
42 لسنة 1962 و51 لسنة 1963 بالاستيلاء على مصنع الثلج المملوك لمورث المدعين والكائن
بناحية قحافة بطنطا باعتباره من ملحقات مطحن السلندرات الكائن بتلك الناحية والذي شملته
أحكام القانونين سالفي الذكر. واستطردت المحكمة إلى أن العنصر الأساسي لتلك المنشأة
المؤممة وحسبما هو مستفاد صراحة من أحكام القانونين سالفي الذكر هو تلك المطاحن دون
سواها. أما بالنسبة لمصنع الثلج الكائن معها في ذات الحيز المكاني، فإنه ليس عنصراً
من عناصرها لكنه مجرد منشأة أخرى مستقلة عنها وإن ارتبط معها بذات القوى المحركة، وعلى
ذلك يكون القرار المطعون فيه – إذن أثر القانونين المذكورين إلى مصنع الثلج المذكور
– قد تجاوز نطاق التنفيذ إلى نطاق التشريع مما ينحدر به إلى مرتبة العمل المادي ولا
تلحقه حصانة مهما استطال عليه الزمن ويتعين بالتالي الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 811 لسنة 30 ق عليا أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون:
ذلك أن القرار بقانون رقم 132 لسنة 1962 قد نص في مادته الأولى على أن "يضاف إلى الجدول
المرافق للقانون رقم 118 لسنة 1961 المشار إليه الشركات والمنشآت التموينية المبينة
بالجدول المرافق لهذا القانون". وجاء بالبند ثالثاًَ من هذا الجدول "جميع الصناعات
التموينية ومطاحن المواني الملحقة أو المتداخلة في الشركات والمنشآت التي ساهمت المؤسسة
العامة للمطاحن والمضارب والمخابز في رأس مالها طبقاً للقانون رقم 42 لسنة 1962 وقرار
رئيس الجمهورية رقم 561 لسنة 1962". وقد أمم مطحن سلندرات الفقي وعيد بقحافه بطنطا
بموجب القانون رقم 42 لسنة 1962 وبالتالي فإن التأميم يشمل مصنع الثلج باعتباره من
الصناعات التموينية الملحقة والمتداخلة مع المطحن، وعلى ذلك فلم يكن ثمة قرار من المؤسسة
المصرية العامة للمطاحن التي حلت محلها الشركة الطاعنة بالاستيلاء على مصنع الثلج وإنما
تم جرده وتقييمه إعمالاً لقانون التأميم، ولا اختصاص للقضاء الإداري على هذا الشأن
لأن الأمر يتعلق بعمل مادي. ومن ناحية أخرى فإن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن
مصنع الثلج لا صلة له بنشاط المطحن بناء على ما اعتنقته من تفسير ضيق لقانون التأميم،
في حين أن ذلك غير منتج في الاستدلال بالنظر إلى أن مصنع الثلج المتداخل مع المطحن
قد شمله التأميم النصفي بصريح نص القانون رقم 132 لسنة 1962 – وأشارت الشركة الطاعنة
إلى أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن الأمر يتعلق بإلغاء قرار إداري، فإنه كان ينبغي
مراعاة المواعيد المقررة للطعن، وكان عليه أن يقضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لفوات مواعيد
الطعن بالإلغاء. ويقوم الطعن رقم 902 لسنة 30 ق على أساس أن المركز القانوني الذي يتضرر
منه المدعون إنما ينشأ مباشرة من القانون رقم 132 لسنة 1962 المكمل للقانون رقم 42
لسنة 1962، وأن الأعمال المنفذة للقانون من تحفظ وجرد لم تؤد بذاتها إلى إضافة مصنع
الثلج موضوع المنازعة إلى المطاحن المؤممة، وعليه فلا اختصاص لمحاكم مجلس الدولة في
هذا الشأن، ومن ناحية أخرى فإن مصنع الثلج موضوع المنازعة يجمعه ومطاحن الفقي وعيد
ذات الحيز المكاني ويرتبط بذات القوى المحركة ويقوم على صناعة تموينية مما يتوفر بشأنه
شروط تطبيق القانون رقم 132 لسنة 1962.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة قدمت مذكرة بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1986 – أثناء فترة حجز
الطعن للحكم تناولت فيها الرد على ما أثاره المطعون ضدهم بجلسة 11 من أكتوبر سنة 1986
من أن مطحن الاتحاد الملحق به مصنع الثلج موضوع النزاع لم يؤمم، وإنما اقتصر التأميم
على مطحن الفقي وعيد بشارع عصام بطنطا، وأوضحت الشركة الطاعنة أن المطحن الواقع بجهة
قحافة بأول طريق شوبر داخل كردون مدينة طنطا هو المطحن الملحق به مصنع الثلج، وقد تم
تقييم ذلك المطحن نفاذاً لأحكام القرار بقانون رقم 51 لسنة 1963، وذلك بمعرفة لجنة
تقييم مشكلة بالقرار الوزاري رقم 243 لسنة 196، وهو المطحن الملحق به مصنع الثلج، وأن
تقييم المطحن لا يكون – بداهة – إلا بعد تأميمه، وأن مصنع الثلج منشأة تموينية ملحقة
ومتداخلة مع مطحن سلندرات الفقي وعيد المسمى "شركة الاتحاد للطحن والتبريد" وهذه التسمية
تفيد أن مصنع الثلج تابع لمطحن السلندرات، وهو الأمر الثابت من تقرير خبير لجنة تقييم
المطحن المذكور، وأن الاسم التجاري للمطحن المذكور (شركة الاتحاد للطحن والتبريد) لا
ينعى عن المنشأة أنها مملوكة للفقي وعيد، وقد تسلم المطعون ضدهم شهادات رأس المال بتعويضهم
عن المطحن المذكور. وأخيراً دفعت الشركة الطاعنة بأن ملكية المنشآت المتنازع عليها
قد انتقلت إلى الدولة بالتقادم الطويل المكسب للملكية.
ومن حيث إن المطعون ضدهم ورثة المرحوم أحمد عيد قدموا – أثناء فترة حجز الطعن للحكم
– مذكرتين بتاريخي 13 و21 من أكتوبر سنة 1986، أبدوا فيها أنه كانت توجد بطنطا وضواحيها
ثلاث شركات مستقلة ومتميزة يشترك في كل منها أفراد من عائلتي الفقي وعيد، الأولى شركة
مطاحن الفقي وعيد بطنطا المنشأة في أول يناير سنة 1956 والمسجلة بالسجل الصناعي بتاريخ
2 من ديسمبر سنة 1959 وهي المالكة لمطاحن الحجارة ومقرها 25 شارع كفر عصام بطنطا والثانية
"شركة الاتحاد للطحن والتبريد – عبد الواحد عيد وشركاه" وتقع بناحية قحافه مركز طنطا
خارج كردون المدينة وهي شركة أنشئت في ديسمبر سنة 1961 والشركاء فيها يختلفون عن شركاء
شركة مطاحن الفقي وعيد. والثالثة مصنع ثلج الفقي وعيد وهي شركة منشأة في عام 1953 ومرخص
لها من مصلحة الرخص في 25 من يونيه سنة 1954 وتقع بناحية قحافة مركز طنطا في أرض مجاورة
لشركة الطحن والتبريد. والشركاء في هذه الشركة – بدورها – يختلفون عن الشركاء في الشركتين
السابقتين فيما عدا الشريكين عبد الواحد عيد ومحمد سعيد محمد عبد الحميد الفقي، وما
ورد بالجدول المرفق بالقانون رقم 42 لسنة 1962 ضمن شركات محافظة الغريبة هو عبارة "مطاحن
الفقي وعيد بطنطا" ولم يرد في أي قانون من قوانين التأميم ما يشير إلى تأميم شركة الاتحاد
للطحن والتبريد أو مصنع الثلج. ورغم وضوح ذلك إلا أن لجان التقييم بناء على إصرار المؤسسة
العامة للمطاحن والمضارب والمخابز قد أدرجت في تقديمها للمنشآت والشركات المؤممة كلاً
من شركة الاتحاد للطحن والتبريد وكذلك مصنع الثلج الفقي وعيد. وجاء بتقرير لجنة التقييم
أن "… اللجنة تود أن تذكر أن القانون رقم 42 لسنة 1962 لم يتضمن ذكر هذا المصنع،
كما أن كتاب وزارة الاقتصاد المؤرخ في 19/ 6/ 1962 لم يشمل هذا المصنع أيضاً. إلا أن
المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز بموجب كتابها رقم 1929 المؤرخ في 11/ 7/
1962 رأت أن مصنع الثلج يعتبر تابعاً لمطحن السلندرات الموجودة بقحافه ورأت أن تتولى
اللجنة تقييم هذا المصنع باعتباره تابعاً لمطحن السلندرات…" واستطرد المطعون ضدهم
إلى أنه من غير الصحيح ما زعمه الطاعنون من أن عبارة "مطاحن الفقي وعيد بطنطا" الواردة
بالجدول الملحق بالقانون رقم 42 لسنة 1962 يقصد بها المطاحن المملوكة للفقي وعيد بطنطا،
ذلك أن المنشآت والشركات المؤممة ترد في الجداول المرفقة بقوانين التأمين بأسمائها
التجارية، ومطاحن الفقي وعيد بطنطا هو الاسم التجاري المنضبط للشركة المؤممة، وهو ما
يتميزها تماماً عن شركة الاتحاد للطحن والتبريد ومصنع الثلج بناحية قحافه مركز طنطا.
كما أنه لا يمكن فهم عبارة المطاحن المملوكة للفقي وعيد، لأن لفظ الفقي وعيد هما لقبان
لعائلتين تنتهي بهما أسماء بعض الشركاء في كل من الشركات الثلاثة المذكورة. ثم أنه
مع التسليم – جدلاً – بأن شركة الاتحاد قد امتد إليها قرار التأميم، فإن مصنع الثلج
لا يعد ملحقاً بتلك الشركة، بالنظر إلى أن مصنع الثلج منشأ عام 1953 في حين أن المطحن
تم إنشاؤه عام 1960، وكل من المطحن والمصنع مقام على أرض مستقلة، ولكل منهما مجموعة
من الأملاك المختلفين، ولكل منهما اسم تجاري وسجل تجاري مختلف وليس بين المصنعين أية
صلة مشتركة من الناحية الفنية.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى على أساس أن اختصاص
مجلس الدولة رهين بطلب إلغاء أو وقف تنفيذ القرارات الإدارية، حال كون الأمر يتعلق
بتطبيق قانون من قوانين التأميم بمجرد وحصر المنشآت المؤممة مما لا مجال معه للقرار
الإداري، فإن ذلك الدفع غير سديد بالنظر إلى أنه أياً كان الرأي في تكييف الدعوى وسواء
تعلقت بإلغاء قرار إداري أو بالمنازعة في شمول قانون التأميم لمنشأة معينة مما يدخل
في عموم المنازعات الإدارية، فإن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – باعتباره قاضي القانون
العام في المنازعات الإدارية اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن
تنظيم مجلس الدولة – يختص بنظر هذه الدعوى، وبالتالي يكون الدفع بعدم الاختصاص الولائي
متعين الرفض.
ومن حيث إنه حتى يمكن البت في مدى خضوع مصنع الثلج موضوع النزاع لقوانين التأميم، يتبقى
الفصل فيما إذا كان القانون رقم 42 لسنة 1962 فيما تضمنه من إحقاقه "مطاحن الفقي وعيد
بطنطا"، قد شمل مطحن السلندرات بجهة قحافه، وفي حالة القول بذلك ما إذا كان مصنع الثلج
قد أضيف إلى المنشآت المؤممة بموجب القانون رقم 132 لسنة 1962 باعتباره ملحقاً أو متداخلاً
بالمطحن المذكور.
ومن حيث إن المادة 2 من القانون رقم 42 لسنة 1962، المعمول به اعتباراً من 3 من فبراير
سنة 1962 تاريخ نشره بالجريدة الرسمية تنص على أن "تضاف إلى الجدول المرافق للقانون
رقم 118 لسنة 1961 المشار إليه الشركات والمنشآت المبينة في الجدول رقم المرافق
"وجاء بالجدول المذكور تحت عبارة" مطاحن السلندرات والحجارة بالمحافظات الآتية…..
محافظة الغربية: مطاحن الفقي وعيد بطنطا". وعموم هذا التعبير يقطع بشموله كلاً من مطحن
الفقي وعيد شارع كفر عصام وهو مطحن حجارة وكذلك مطحن السلندرات الكائن بجهة قحافة بطنطا،
ولا يمكن التحدي في هذا الخصوص بأن الأمر يتعلق بشركة مطاحن الفقي وعيد المالكة لمطحن
شارع كفر عصام دون شركة الاتحاد للطحن والتبريد بجهة قحافة بطنطا، ذلك أنه فضلاً عن
أن المشرع لم يعبر بتعبير شركة عن مطاحن الفقي وعيد محل التأميم كما جاء النص بالنسبة
لشركات أخرى شملها ذات القانون بالتأميم وبالتالي فهو يقصد منشآت وليس شركات. وعقد
شركة الاتحاد للطحن والتبريد وإن أرخه أطرافه بتاريخ أول ديسمبر سنة 1961، إلا أنه
لا دليل على شهره بالطريق القانوني قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 42 لسنة 1962، بل
إنه ليس للعقد المذكور تاريخ ثابت قبل ذلك التاريخ إذ أنه أعطي تاريخاً ثابتاً بمعرفة
مكتب الشهر العقاري والتوثيق بطنطا في شهر يوليه سنة 1962، كما أن عقد شركة مطاحن الفقي
وعيد المؤرخ أول يناير سنة 1956 لم يعط تاريخاً ثابتاً بمعرفة مكتب الشهر العقاري والتوثيق
بطنطا إلا في 15 من مارس سنة 1962 أي بعد العمل بالقانون رقم 42 لسنة 1962 وعليه فإنه
لم يكن لأي من الشركتين المذكورتين كيان قانوني وقت العمل بالقانون المذكور ولا يحتج
– من ثم – بما ورد بتقديمها من بيانات على الدولة سواء ما تعلن منها بقسيمة الشركة
أو غير ذلك من العناصر والبيانات المتعلقة بالشركاء والحصص، وعلى ذلك فإن تعبير "مطاحن
الفقي وعيد بطنطا" يشمل المنشأة الكائنة بناحية قحافة بطنطا، حيث لم يكن من المتصور
أن ينص عليها باعتبارها شركة الاتحاد للطحن والتبريد التي لم يكن لها كيان قانوني يعتد
به في تاريخ العمل بذلك القانون، وبالتالي فقد عرفت تلك المنشأة بأسماء ماليكيها الظاهرين
– ولم يكن ذلك محل منازعة من قبل المطعون ضدهم قبل مراحل النزاع الأخيرة أمام المحكمة
الإدارية العليا.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 132 لسنة 1962 تنص على
أن "يضاف إلى الجدول المرافق للقانون رقم 118 لسنة 1961 المشار إليه الشركات والمنشآت
التموينية المبينة في الجدول المرافق لهذا القانون؛ وجاء بالجدول المذكور تحت بند "ثالثاً"
عبارة "جميع الصناعات التموينية ومطاحن المواني الملحقة أو المداخلة في الشركات والمنشآت
التي ساهمت المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب في رأسمالها طبقاً للقانون رقم 42 لسنة
1962 وقرار رئيس الجمهورية رقم 561 لسنة 1962"، وإذ كانت مطاحن الفقي وعيد بطنطا قد
أضيفت إلى الجدول المرافق للقانون رقم 118 لسنة 1961 بموجب القانون رقم 42 لسنة 1962،
ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 561 لسنة 1962 ونص في مادته الأولى على أن "تنشأ مؤسسة
عامة للمطاحن والمضارب والمخابز.." كما نص في مادته الثالثة على أن "تتبع الشركات والمنشآت
المبينة في الجدول رقم المرافق المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز" وورد
بالجدول المذكور مطاحن الفقي وعيد بمحافظة الغريبة – وهي تشمل – على ما سبق البيان
– مطحن الحجارة الكائن بشارع كفر عصام ومطحن السلندرات المقام بجهة قحافه بطنطا، وإذ
كان مصنع الثلج موضوع الدعوى مقاماً على أرض ملاصقة لأرض مطحن السلندرات كما هو ثابت
من قرار لجنة تقييم المجموعة الرابعة مطاحن الخاص بمصنع الثلج المذكور، وقد أوضحه الشركة
الطاعنة لذلك في مذكراتها أن مطحن السلندرات ومصنع الثلج يداران بقوى محركة واحدة،
واستدلت الشركة على ذلك بما جاء بمحضر لجنة التقييم من أن "رصيد الجمعية التعاونية
للبترول بلغ 261.126 في 31/ 12/ 1961 حيث توقف مصنع الثلج عن الإنتاج لتشغيل القوى
المحركة بالكامل في تشغيل مطحن السلندرات" ويظاهر ذلك من الأوراق ما جاء بتقرير المكتب
الاستشاري الذي قدمه المطعون ضدهم لتقييم مصنع الثلج حيث ورد به ثلاث ماكينات للقوى
المحركة قدرت قوة كل منها بالحصان، ولم يرد بالأوراق ما يفيد أن ثمة ماكينات قوى خاصة
بمطحن السلندرات. وإذا كان المطعون ضدهم قد أوردوا في عبارة عامة بمذكرتهم الختامية
أن المطحن والمصنع لا يداران بذات القوى المحركة، فإنهم لم يقدموا أي دليل يدحض ما
جاء بأقوال الشركة الطاعنة وما استندت إليه من أوراق لجان التقييم. وعلى ذلك فإنه يتحقق
التجاوز والاشتراك في القوى المحركة، تتكامل عناصر التداخل الذي جعله القانون رقم 132
لسنة 1962 مناط خضوع الصناعة التموينية – وهي صناعة الثلج في واقعة الحال – لأحكام
القانون رقم 118 لسنة 1961، ولا عبرة بغير ذلك بما إذا كان مصنع الثلج قد أنشئ قبل
المطحن طالما قد تحقق التداخل بينهما وقت العمل بالقانون رقم 132 لسنة 1962، كما لم
يقدم المطعون ضدهم ما يؤيد ادعاءهم بأن المصنع المذكور مملوك لشركة أصحابها لا يتطابقون
مع أصحاب مطحن السلندرات بل إنه بفرض ثبوت ذلك جدلاً فإن أثره ينحصر في توزيع التعويض
وليس في تحقق التأميم الذي جعل المشرع مناطه تداخل المنشأتين، أما الاسم التجاري لشركة
الاتحاد للطحن والتبريد وغير ذلك من العناصر المستمدة من عقد الشركة المؤرخ في أول
ديسمبر سنة 1961، فإنه لا يسري إلا من تاريخ شهر الشركة طبقاً لأحكام القانون التجاري
وهو الأمر غير الثابت بالأوراق، حيث لا يكفي لقيام الشركة قانوناً مجرد إثبات تاريخها
لدى مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص وهو لم يتحقق إلا في يوليو سنة 1963 بالنسبة
للمطحن الكائن بقحافه، ولا عبرة لذلك بما يحتج به المطعون ضدهم من أن قرار لجنة تقييم
مصنع الثلج قد جاء به أن اللجنة "…. تود أن تذكر أن القرار الجمهوري رقم 42 لسنة
1962 لم يتضمن ذكر هذا المصنع، كما أن كتاب وزارة الاقتصاد المؤرخ 19/ 6/ 1962 لم يشمل
ذكر ذلك المصنع أيضاً – وقد رأت المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب بموجب كتابها المؤرخ
11/ 7/ 1962 أن مصنع الثلج المذكور يعتبر تابعاً لمطحن السلندرات الموجود بقحافه "مركز
طنطا" والأخير خاضع لأحكام القانون رقم 118 لسنة 1961…." ذلك أن ملاحظة اللجنة المشار
إليها كانت قبل 26/ 9/ 1962 تاريخ العمل بالقانون رقم 132 لسنة 1962 الذي حسم الجدل
حول مدى خضوع الصناعات التموينية الملحقة أو المتداخلة مع المنشآت والشركات التي شملها
القانون رقم 42 لسنة 1962 سالف الذكر، والقانون رقم 132 لسنة 1962 هو الذي مد نطاق
التأميم ليشمل تلك الصناعات".
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز، إذا أدخلت
مصنع الثلج موضوع النزاع في نطاق المنشآت التموينية المضافة إلى الجدول الملحق بالقانون
رقم 118 لسنة 1961، فلا يتضمن ذلك قراراً من جانب المؤسسة بالاستيلاء على منشأة لم
يشملها القانون المذكور، حيث صدر – بعد القانون رقم 42 لسنة 1962 الذي أضاف مطاحن العيد
والفقي بطنطا إلى الجدول المرفق بالقانون رقم 118 لسنة 1961 – القانون رقم 132 لسنة
1962 الذي ألحق بذلك الصناعات التموينية الملحقة أو المتداخلة بالمطاحن والمضارب المؤممة
تأميماً نصفياً بالقانون رقم 118 لسنة 1961، وعلى ذلك فإن تصرف المؤسسة كان تنفيذاً
لأحكام قانون التأميم المذكور وفي حدود ما قضي به. إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى
غير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين من ثم القضاء بإلغائه.
وحيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعين وألزمتهم بالمصروفات.
