الطعن رقم 452 لسنة 29 ق – جلسة 01 /11 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 126
جلسة الأول من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة وثروت عبد الله أحمد المستشارين.
الطعن رقم 452 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية.
المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978
– قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل من العمل المدة المحددة – يمتنع
إعمال هذه القرينة إذ اتخذت الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي للانقطاع – يعتبر
العامل قد اتخذ ضده إجراء تأديبي إذا أحيل للتحقيق خلال الشهر – العبرة بتاريخ الإحالة
للتحقيق خلال الشهر وليس بتاريخ فتح محضر التحقيق – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس 20/ 1/ 1982، أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن
السيد مدير النيابة الإدارية والسيد وزير التربية والتعليم بصفتهما، قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 681 لسنة 29 القضائية عليا، في الحكم
الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 21/ 11/ 1982 في الدعوى رقم 533 لسنة
10 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد/….. الذي قضى بعدم جواز إقامة
الدعوى التأديبية ضده.
وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن، الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع
الجزاء المناسب مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل
فيها من هيئة أخرى، واحتياطاً توقيع العقوبة المناسبة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25/ 12/ 1985 وفيها قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 4/ 1/ 1986، وبجلسة 4/
10/ 1986، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ 2/ 2/
1982 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 533 لسنة 10 القضائية أمام المحكمة التأديبية
بالمنصورة ضد السيد/….. لمحاكمته عما نسب إليه بتقرير الاتهام من أنه كمدرس بمدرسة
الزقازيق الثانوية الميكانيكية انقطع عن عمله من 1/ 9/ 1980 الى1/ 2/ 1982 في غير حدود
الإجازات المقررة قانوناً، وبذا ارتكب المذكور المخالفة الإدارية المنصوص عليها في
المادة 62 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وطلبت محاكمته طبقاً للمواد 62 و80 و82 من القانون
المشار إليه، والمادتين 15/ 1 و19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972، والمادة 14 من القانون
رقم 117 لسنة 1958 وحكمت المحكمة التأديبية بجلسة 21/ 11/ 1982 بعدم جواز إقامة الدعوى
التأديبية ضد المتهم، وأسست قضاؤها على أن الجهة الإدارية لم تتخذ ضده إجراءات تأديبية
خلال الشهر التالي لانقطاعه، وبذا انتهت خدمته بالاستقالة الحكمية بقوة القانون اعتباراً
من تاريخ هذا الانقطاع عملاً بالمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
لأن انتهاء الخدمة للاستقالة الضمنية طبقاً للمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978
لا يقع بقوة القانون وإنما يلزم له صدور قرار إداري على اعتبار أن قرينة الاستقالة
الضمنية مقررة لمصلحة الجهة الإدارية.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة،
نصت على أنه "يعتبر العامل مقدم استقالته في الحالات الآتية:
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول فإذا لم يقدم العامل أسباباً
تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2 – وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في
الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع
الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل".
ومن حيث إنه يتضح من هذه المادة، أن قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل
عن العمل المدة المحددة قانوناً، يمتنع إعمالها في حقه إذا اتخذت الإجراءات التأديبية
ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، كما لو أحيل إلى التحقيق الإداري خلال هذا
الشهر، إذ يمتنع عندئذ إعمال القرينة القانونية باعتباره مستقيلاً، وتظل العلاقة القانونية
قائمة بينه وبين الجهة الإدارية حتى تنتهي المساءلة التأديبية.
ومن حيث إنه بالاطلاع على أوراق الدعوى التأديبية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه،
يبين أن المحال أعير للعمل بليبيا حتى 31/ 8/ 1980، ولم يعد إلى عمله عقب انتهاء إعارته
في 1/ 9/ 1981، وتقررت إحالته إلى التحقيق الإداري في 17/ 9/ 1980، وفتح محضر هذا التحقيق
في 28/ 10/ 1980 ومفاد هذا أن المحال انقطع عن العمل بغير إذن اعتباراًَ من 1/ 9/ 1980،
وتقررت إحالته إلى التحقيق الإداري في 17/ 9/ 1980، وبذا اتخذ ضده إجراء تأديبي خلال
الميعاد المحدد في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978، الأمر الذي يمنع اعتباره
مستقيلاً بعكس ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه حيث اعتد بتاريخ فتح محضر التحقيق الإداري
في 28/ 10/ 1980 والتفت عما تقرر قبلئذ في 17/ 9/ 1980 من إحالة تشكل بذاتها إجراء
تأديبياً ينتج أثره من تاريخها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون
إذ قضى بعدم قبول الدعوى التأديبية بمقولة عدم اتخاذ إجراءات تأديبية قبل المطعون ضده
خلال الشهر التالي لانقطاعه، وبالتالي فإنه يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه يبين من ذات الأوراق أن المطعون ضده استلم العمل في 17/ 8/ 82 وحضر جلسة
المحاكمة التأديبية المعقودة في 7/ 11/ 1982، وقرر أنه تعذر عليه الحضور لأرض الوطن،
وهي مجرد تعلية لا تنفي ما ثبت في حقه من انقطاع عن العمل دون إذن من 1/ 9/ 1980 بالمخالفة
للقانون، مما يشكل في حقه جريمة تأديبية يؤاخذ عليها وهو ما تتولاه المحكمة إعمالاً
لحقها في التصدي ما دامت الدعوى التأديبية قد تهيأت للفصل فيها على النحو المتقدم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المطعون ضده بخصم شهر من أجره.
