الطعن رقم 1262 لسنة 28 ق – جلسة 29 /06 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
1360
جلسة 29 من يونيه سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد المنعم فتح الله وحسن حسنين علي ومحمود مجدي أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 1262 لسنة 28 القضائية
إيجار أماكن – قواعد تحديد الأجرة.
القانون رقم 46 لسنة 1962 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين
– متى ثبت أن المباني موضوع النزاع عبارة عن دكاكين أو محلات فإنه ينحسر عنها وصف الفترينات
– الأثر المترتب على ذلك: خضوعها لنظام تحديد الأجرة – العبرة في خضوع المبنى لأحكام
القانون رقم 46 لسنة 1962 هي بتاريخ إنشائه وليس بتاريخ تحرير عقد إيجاره أو بتاريخ
معاينته – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 22 من يونيو سنة 1980 أودع الأستاذ عبد الفتاح
سليمان داود المحامي والوكيل عن الشيخ ناصر الحمود الصباح، قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1262 لسنة 26 قضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بجلسة 24 من إبريل سنة 1980 في الدعوى رقم 453 لسنة 24 قضائية والقاضي
برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها وفي الموضوع
برفضها وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في التقرير – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع:
1 – بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى موضوعاً.
2 – بإلغاء قرار اللجنة الأولى بمجلس المراجعة بمحافظة القاهرة الصادر في التظلم رقم
477 لسنة 1969 مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً
وإلزام الطاعن بالمصاريف.
وبعد أن تداول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بالمحاضر قررت إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 27/ 4/ 1985 وإذ تداول نظر
الطعن أمام المحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قدم في الموعد القانوني مستوفياً أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول
شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن ناصر الحمود الصباح أقام الدعوى رقم 453
لسنة 24 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد محافظ القاهرة ورئيس مجلس المراجعة بالمحافظة
طالباً الحكم بإلغاء قرار اللجنة الأولى بمجلس المراجعة الصادر في التظلم رقم 477 لسنة
1969 مع إلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه يمتلك عقاراً يشمل البناءين رقمي 5، 7 شارع عدلي وأن ثمة ممرات
بينهما أقام عليها مجموعة من "الفترينات" التي تشغل أصلاً في عرض البضائع وتعاقد على
تأجيرها لقاء أجرة حددها الاتفاق في عقود الإيجار التي اشترطت استخدام تلك "الفترينات"
بحالتها بحيث يتحمل المستأجر كل ما يترتب على أي تغيير أو تحوير سواء في ذات تركيب
"الفترينة" أو استعمالها.
واستطرد المدعي أنه على الرغم من أن مثل تلك "الفترينات" لا تخضع في تحديد أجرتها إلا
للاتفاق بين المؤجر والمستأجر فقد تلقى إخطاراً من مأمورية إيرادات غرب القاهرة يحمل
بياناً بتخفيض الأجرة بناء على قرار أصدرته اللجنة الثانية من اللجان المختصة بتقدير
القيمة الإيجارية نفاذاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدل بالقانون رقم 132
لسنة 1963 فتظلم من هذا القرار إلى مجلس المراجعة بمحافظة القاهرة حيث قيد تظلمه برقم
477 لسنة 1969. وقد علم أخيراً أن اللجنة الأولى بمجلس المراجعة أصدرت في 7/ 8/ 1969
قراراً بقبول التظلم شكلاً وتأييد القرار المتظلم منه.
ونعى المدعي على قرار مجلس المراجعة المطعون فيه مخالفة القانون لأن قانون المباني
رقم 46 لسنة 1962 لا يسري على "الفترينات" لأنها من المباني التي لا قيمة لها والتي
تقام بغير أساسات أو مرافق ولا يجوز بالتالي نسبة أجرتها إلى تكاليف إنشائها، فهي ليست
بناء أو وحدة من وحدات العقار. هذا إلى أن القانون المذكور يحكم أجرة الأماكن التي
تنشأ اعتباراً من 5/ 11/ 1961 في حين أن "الفترينات" موضوع النزاع أنشئت قبل ذلك التاريخ
بدليل ربط الضريبة عليها عام 1960.
وأمام محكمة القضاء الإداري ردت الجهة الإدارية على الدعوى مقررة أن "الفترينات" المشار
إليها عبارة عن "دكاكين" صغيرة تأخذ جزءاً من مبنى العقار ومخصصة لبيع السلع وبعضها
عبارة عن مطاعم.
وبجلسة 28/ 12/ 1971 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وتمهيدياً – وقبل الفصل في الموضوع
– بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة الأماكن موضوع النزاع وبيان ما إذا كان يتحقق
فيها وصف المباني المقصود بالقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن أم أنها
لا تعدو مجرد "فترينات" وكذلك بيان تاريخ إنشائها وما استجد عليها من تعديلات.
ونفاذاً لهذا الحكم أودع مكتب الخبراء تقريراً مؤرخاً 28/ 6/ 1975 انتهى فيه إلى أن
المباني السابق ذكرها والتي تمت معاينتها عبارة عن دكاكين مخصصة لأعمال مختلفة وليست
"فترينات" وأنه يتحقق فيها وصف المباني المقصود بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على النحو
المبين تفصيلاً بالتقرير، وقد أقيمت هذه الدكاكين قبل 1/ 1/ 1966 وأن ما استجد عليها
من تعديلات هو تحويل "الفترينات" إلى دكاكين مخصصة لأعمال مختلفة.
وبجلسة 27/ 1/ 1977 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً تمهيدياً آخر أوضحت فيه أن القانون
رقم 46 لسنة 1962 يسري على الأماكن التي أنشئت أو تنشأ اعتباراً من 5/ 11/ 1961 وعلى
ذلك فإنه يتعين التثبت من تاريخ إقامة المحلات موضوع النزاع وإعدادها للاستعمال كمحلات
وليس "فترينات". وأنه جاء في تقرير مكتب الخبراء المؤرخ 28/ 6/ 1975 أن الدكاكين أقيمت
قبل 1/ 1/ 1966 دون بيان ما إذا كان تاريخ الإنشاء سابقاً على 5/ 11/ 1961 أم لا.
ومن ثم قضت المحكمة في هذا الحكم التمهيدي الثاني بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة
لمعاينة الأماكن موضوع النزاع لتحديد تاريخ إنشائها وما إذا كان هذا الإنشاء قد تم
قبل أو بعد يوم 5/ 11/ 1961 وبيان ما استجد عليها من تعديلات وما إذا كانت هذه التعديلات
قد تمت بمعرفة المالك أو بمعرفة المستأجرين مع بحث وتدقيق ذلك في ضوء عقود الإيجار
التي يحملها المستأجرون.
وفي 28/ 1/ 1980 قدم مكتب الخبراء تقريراً أثبت فيه بعد المعاينة أن المباني موضوع
النزاع ليست بالشكل المتعارف عليه "للفترينات" بل عبارة عن دكاكين صغيرة لها أبواب
من الصاج وتستغل لأغراض البيع وبعض الصناعات الخفيفة كإصلاح الأحذية أو المكوى أو البراويز
والشنط الجلدية.
وانتهى التقرير إلى أن المحلات موضوع النزاع مؤجرة أساساً على أنها "فترينات" للعرض
فقط ولكن مستأجريها أقر معظمهم أنه قام بعد ذلك بتحويلها إلى دكاكين صغيرة بمعرفتهم
وتحت مسئوليتهم وعلى حسابهم الخاص دون تدخل من المالك الذي ظل يصدر إيصالات الإيجار
على أساس أنها فترينات وليست محلات. وأنه من واقع ما أمكن الاطلاع عليه من عقود وإيصالات
وطبقاً لما قرره المستأجرون فإن تحويل "الفترينات" إلى محلات بدأ منذ عام 1965 وفي
فترات متعاقبة بعد ذلك حتى 1973 وأنه لم يتيسر الاطلاع على كافة العقود حيث قرر أغلب
المستأجرين أنها ليست في حوزتهم ولم يقدم المالك تلك العقود رغم طلبها عدة مرات.
وبجلسة 24/ 4/ 1980 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه فقضت برفض الدعوى المبدى من الحكومة
بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها وفي الموضوع برفضها وإلزام
المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق برفض الدعوى على أن القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد
إيجار الأماكن نص في المادة الأولى منه على أن تحدد إيجارات الأماكن المعدة للسكنى
أو لغير ذلك من الأغراض والتي تنشأ بعد العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 وفقاً لما
يلي.. وتسري أحكام هذا القانون على المباني التي لم تؤجر أو تشغل لأول مرة حتى تاريخ
العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961. ويقصد بلفظ المباني المنصوص عليها في الفقرة السابقة
كل وحدة سكنية أو غير سكنية لم تؤجر أو تشغل لأول مرة في تاريخ العمل بالقانون رقم
168 لسنة 1961 م".
واستطردت المحكمة أنه وفقاً لقضاء المحكمة الإدارية العليا فإن القانون رقم 46 لسنة
1962 إنما يتضمن تعديلاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجرين والمستأجرين والقوانين المعدلة له في خصوصية كيفية تحديد أجرة الأماكن
وعلى مقتضى ذلك يتعين تطبيق القانون رقم 46 لسنة 1962 المشار إليه على ذات النطاق الذي
حددته المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 سالف الذكر الذي جاء مطلقاً على
جميع الأماكن وأجزاء الأماكن التي تعد للسكنى أو لغيرها من أغراض الاستعمال وأنه لا
وجه لتخصيص هذا الإطلاق الذي قام عليه النص بأي قيد سواء من حيث نوع مواد الإنشاء أو
من حيث مساحة المكان أو الشخص الذي أقام المكان مالكاً كان أو مستأجراً. ذلك أن كل
ما يتطلبه القانون لانطباق أحكامه أن يكون المنشأ مكاناً وهو ما تتحدد معالمه وأبعاده
تبعاً لطريقة إنشائه ويمكن للمنتفع به أن يقيم فيه إن كان معداً للسكنى أو أن يشغله
بنفسه أو بعماله إن كان معداً لأغراض التجارة أو الصناعة أو مزاولة المهنة أو غيرها
من أغراض الاستعمال.
وبعد أن أورد الحكم ما انتهى إليه تقرير مكتب الخبراء أضاف أنه يتضح مما تقدم أن محل
المنازعة ليس أرض فضاء وأنها "فترينات" حولت إلى محال لاستعمالها في الأغراض التجارية
بعد العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 وينطبق عليها وصف الأماكن بالمفهوم الذي عناه
القانون رقم 46 سنة 1962 ويسري عليها ومن ثم يخضع تحديد أجرتها لأحكامه ولا يمنع ربط
1960 من ذلك. وإذ كان ذلك وكان قرار مجلس المراجعة المطعون عليه قد بني على أن "الفترينات"
المؤجرة مقامة حديثاً أمام "الفترينات" المقامة على الحائط الفاصل بين العقارات، وهي
أماكن تخضع في تقدير أجرتها لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 ويدخل في اختصاص لجنة
التقدير ومن بعدها مجلس المراجعة تقدير الأجرة وتحديدها وفقاً للقانون المذكور، فإن
هذا القرار يكون سليماً ومتفقاً وحكم القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله من أوجه ثلاثة:
الأول: أخطأ الحكم حين اعتبر "الفترينة" مكاناً يخضع تحديد أجرته لأحكام القانون رقم
46 لسنة 1962 ذلك أن "الفترينة" بطبيعتها شيء معلق لا يشغل إلا حيزاً من الفراغ ولا
ترتكز على الأرض إذ ليس لها أساسات أو مرافق وبالتالي لا تعتبر جزءاً من البناء أو
وحدة من وحداته. والعبرة بوصف "الفترينة" وتحديد طبيعتها يكون بوقت تحرير عقد الإيجار
وليس بوقت المعاينة، وقد أقر بذلك المستأجرون أنفسهم فاعترفوا بأنهم هم الذين قاموا
بتحويل "الفترينات" إلى دكاكين.
الثاني: أخطأ الحكم المطعون فيه حين أخضع القيمة الإيجارية لهذه "الفترينات" للقانون
رقم 46 لسنة 1962 بمقولة أن المستأجرين قاموا بتحويلها إلى دكاكين صغيرة ومن ثم تعتبر
أماكن وذلك بالرغم مما ورد بتقرير الخبير المؤرخ 28/ 1/ 1980 من أن هذا التحويل تم
بمعرفة المستأجرين وتحت مسئوليتهم وعلى حسابهم الخاص. فالحكم بهذه المثابة خالف مبدأ
أساسياً من مقتضاه أنه لا يجوز للشخص بإرادته المنفردة أن يخلق لنفسه مركزاً قانونياً
يخالف ما اتفق عليه يستفيد منه ويضار به الطرف الآخر.
الثالث: انطوى الحكم على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخالف الثابت بالأوراق
لأن من المتفق عليه أن القانون رقم 46 لسنة 1962 يحكم إيجار الأماكن التي تنشأ بعد
العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961، أي بعد 5/ 11/ 1961، والثابت أن "الفترينات" موضوع
النزاع أقيمت قبل التاريخ المذكور بدليل ربط العوائد عليها منذ سنة 1960.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يقم قضاءه فيما انتهى إليه من رفض الدعوى على أساس
خضوع "الفترينات" لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 وبالتالي خضوعها – بوصفها هذا –
لنظام تحديد الأجرة الذي قرره هذا القانون، وإنما أقام الحكم قضاءه على أساس الأخذ
بما خلص إليه تقرير مكتب الخبراء من أن المباني موضوع النزاع عبارة عن دكاكين وبالتالي
ينحصر عنها وصف "الفترينات" وتخضع بهذه المثابة – أي باعتبارها محلات أو دكاكين لنظام
تحديد الأجرة فمن ثم يكون الحكم قد أصاب الحق في قضائه للأسباب التي بني عليها والتي
تأخذ بها هذه المحكمة كأسباب لقضائها وتضيف إليها رداً على ما ورد بالوجهين الأول والثاني
من أجه الطعن – أن العبرة في خضوع المبنى لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 – هي بتاريخ
إنشائه وليست بتاريخ تحرير عقد إيجاره أو بتاريخ معاينته، وقد أثبت تقرير مكتب الخبراء
– الذي أخذت به المحكمة أن الدكاكين مثار النزاع أقيمت منذ عام 1965، أي في تاريخ لاحق
على 5/ 11/ 1961 ومن ثم يخضع تحديد أجرتها للنظام الذي أتى به القانون المذكور. وليس
من المقبول في شيء أن تكون العبرة بتاريخ تحرير عقد الإيجار إذ قد يتغير وصف المكان
المؤجر كتحويل "الفترينات" إلى محلات كما هو الشأن في الحالة المعروضة – ومن هنا فلا
يستساغ أن يظل وصف "الفترينات" عالقاً بها رغم هذا التحويل. كما أنه لا حجة فيما ذهب
إليه تقرير الطعن من أن مستأجري الفترينات هم الذين أقاموا الدكاكين على حسابهم تحت
مسئوليتهم ومن هنا فليس لهم أن يفيدوا من إجراء تم بإرادتهم المنفردة. لا حجة في ذلك
لأن أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 واجبة التطبيق على الأماكن التي تنشأ اعتباراً
من 5/ 11/ 1961 أياً كان شخص من أقام هذه الأماكن حتى يغلق الباب أمام أية محاولة للتهرب
من أحكامه، ولأنه إن صح أنه لا يجوز للشخص بإرادته المنفردة أن يخلق لنفسه مركزاً قانونياً
يخالف ما اتفق عليه ويضر بالطرف الآخر، إلا أن شرط إعمال هذا المبدأ أن يكون الأمر
خارجاً عن إرادة هذا الطرف الآخر بحيث لا يستطيع دفعه ودرء الضرر عن نفسه، وليس من
شك في أن الطاعن كان بإمكانه في الحالة الماثلة – إن كان رافضاً إقامة تلك الدكاكين
– أن يطالب بفسخ عقود إيجار "الفترينات" وإزالة المباني التي أنشأها المستأجرون.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الوجه الثالث والذي ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في
التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق تأسيساً على ربط العوائد على
"الفترينات" منذ عام 1960 الأمر الذي يقطع في إقامتها في تاريخ سابق على 5/ 11/ 1960
مما يخرجها من نطاق سريان أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 بشأن تحديد أجرة الأماكن
بالنسبة إلى هذا الوجه فإنه مردود بأن ما أخضع لربط العوائد عام 1960 هو "الفترينات"
وفارق بينها وبين المحلات أو الدكاكين مثار النزاع، فهذه المحلات أو الدكاكين هي التي
أقيمت محل "الفترينات" وكانت إقامتها بعد 5/ 11/ 1961 وهي التي تناولها قرار تحديد
الأجرة وانصب عليها قرار مجلس المراجعة المطعون فيه. ومن هنا فإن ربط العوائد على "الفترينات"
أياً كان الرأي في مدى مشروعيته – لا دلالة له في تحديد تاريخ إنشاء المحلات أو الدكاكين
غاية الأمر أن هذا الربط يفقد أساسه بالنسبة إلى "الفترينات" ويوجه إلى الدكاكين اعتباراً
من تاريخ إنشائها. ويتضح من الاطلاع على ملف مجلس المراجعة أن جهة الإدارة كانت على
بينة من هذا الأمر إذ قدم تقرير إلى المجلس جاء به أن "الفتارين أزيلت واستجد مكانها
دكاكين وبناء عليه يستبعد ربط الفتارين إن لم يكن قد سبق استبعادها ويربط الجديد اعتباراً
من ربط سنة 1966".
ومن حيث إنه يخلص من جماع ما تقدم أن الحكم المطعون فيه أصاب وجه الحق في قضائه وأن
الطعن عليه على غير أساس سليم من القانون مما يتعين معه رفضه وإلزام الطاعن المصروفات
عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
