الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1968 لسنة 30 ق – جلسة 25 /10 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 84


جلسة 25 من أكتوبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي وعادل محمود فرغلي المستشارين.

الطعن رقم 1968 لسنة 30 القضائية

تراخيص – محال تجارية وصناعية – القيود التي أوردها المشرع على أصحاب هذه المحال. القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحلات الصناعية والمقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة – قرار وزير الإسكان رقم 426 لسنة 1961 في شأن الاشتراطات العامة للمحلات الصناعية.
قرار وزير الإسكان بشأن الاشتراطات الخاصة بمزارع الدواجن ومعامل التفريغ – المشرع فرض من بين الشروط شرط المسافة قيداً على أصحاب هذه المشروعات لمصلحة الغير من التجمعات السكانية التي قد تضار من المواد المستعملة فيها والروائح المنبعثة عنها.
يتحمل أصحاب المشروعات المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة القيود التي قررها المشرع عليهم لصالح الغير – مؤدى ذلك: أنه ليس لأصحاب هذه المشروعات حق مطالبة الغير بمراعاة هذه القيود حماية لنشاطهم – أساس ذلك: أن هذه القيود مفروضة على أصحاب المشروعات لصالح الغير لا العكس – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 19/ 5/ 1984 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظة الإسماعيلية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بسجلاتها تحت رقم 1998 لسنة 30 ق وذلك في الحكم الصادر بجلسة 22/ 3/ 1984 في الدعوى رقم 667 لسنة 5 ق المقامة من فؤاد إبراهيم السيد الدسوقي ضد كل من محافظ الإسماعيلية ورئيس مجلس مدينة القنطرة غرب ورئيس مجلس قروي الدباح والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات الطلب. وطلبت الطاعنة – للأسباب المبينة في تقرير الطعن – وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى إحدى دوائر المحكمة العليا لتقضي بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده المصروفات. وبعد أن تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثانياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ثالثاً: إلزام المطعون ضده المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 4/ 1986 ونظرته على الوجه المبينة بمحاضرها حتى قررت بجلسة 7/ 7/ 1986 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لتنظره بجلسة 11/ 10/ 1986، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على ما هو موضع بالمحضر قررت بذات الجلسة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/ 4/ 1983 أقام المطعون ضده "السيد/ فؤاد إبراهيم الدسوقي" أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدعوى رقم 667 لسنة 5 ق طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ الإسماعيلية بالموافقة على إقامة ملعب كرة قدم ملاصق لمزرعة الدواجن المملوكة له الكائنة بحوض رقم 3 بالروضة مركز القنطرة غرب وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور مع ما ترتب على ذلك من إضثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وذلك تأسيساً على أنه أقام – بناء على ترخيص صادر له من الجهات المختصة – مبني على مساحة 700 م2 لمباشرة نشاطه في الغرض الذي رخص من أجله وهو تسمين الدواجن لإنتاج 7000 كتكوت في كل دورة إلا أنه فوجئ بقرار محافظ الإسماعيلية بإقامة ملعب كرة قدم بحوض نمرة/ 3 والذي يبعد عن مزرعة المدعي بحوالي 15 متراً. فتظلم إلى السيد/ محافظ الإسماعيلية الذي قرر تشكيل لجنة لمعاينة موقع المزرعة والملعب فقامت اللجنة بالمعاينة – وانتهت إلى أن إقامة هذا الملعب بجوار المزرعة يتعارض مع التعليمات الفنية الخاصة بإنشاء مزارع للدواجن حرصاً على الصحة العامة التي تتأثر نتيجة انتقال العدوى من الأفراد إلى الدواجن والعكس، كما أن وجود مستمتعي كرة القدم يحدث ضوضاء شديدة يترتب عليها نفوق أعداد كبيرة من الكتاكيت الصغيرة، وتقليل شهيتها للتغذية مما يكون له أثر بالغ على مشروعات الأمن الغذائي. ومع ذلك فإن السيد المحافظ لم يقم بسحب قرار موافقته على إقامة المعلب. ونعى المطعون ضده على القرار المطعون فيه صدوره مخالفاً للقانون حيث سبق للمحافظة أن رخصت له بإقامة مزرعة دواجن، ومن بين شروطها أن تكون المساحة بينها وبين الكتلة السكانية 500 متراً على الأقل، وهو شرط ملزم لكل من جهة الإدارة والمدعي ويعتبر الخروج عليه خروجاً على القانون فضلاً عن أن ملعب كرة القدم يقع في مكان انتفاع المدعي الذي سدد مقابل هذا الانتفاع بإيصالات مودعة في الأوراق، الأمر الذي يجعل في الموافقة على إقامة الملعب المذكور مصادرة لحقه في مزاولة نشاطه.
ومن حيث إنه بجلسة 22/ 3/ 1984 أصدرت محكمة القضاء الإدارية بالمنصورة حكمها المطعون فيه القاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت قضاءها على ما ورد بتقرير اللجنة المشكلة من ممثلي الصحة والإسكان والري والطب البيطري لمعاينة موقع الملعب والمزرعة، من أن إقامة الملعب على بعد 15 متراً من المزرعة يتعارض مع التعليمات الفنية الخاصة بإنشاء مزارع الدواجن حرصاً على الصحة التي يمكن أن تتأثر نتيجة انتقال العدوى من الأفراد إلى الدواجن وبالعكس، علاوة على – استخدام – المواد المطهرة شديدة النفاذ والسمية بتركيزات كافية للتطهير بعد كل دورة. كما أن الضجيج الناجم عن مستمتعي الكرة يترتب عليه حدوث كبسات وتذاحم في الأعمال الصغيرة تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها، كما تقلل من شهية الكتاكيت للتغذية مما يكون له أثر بالغ على مشروعات الأمن الغذائي التي تشجعها الدولة خاصة أن هذا المشروع يعد من المشروعات الناجحة في مجال الأمن الغذائي بمركز القنطرة غرب.. وهي اعتبارات لم تستطع الجهة الإدارية أن تحذفها أو تثبت عكسها، الأمر الذي تتظاهر على أن قرار محافظ الإسماعيلية بتخصيص قطعة أرض لإنشاء ملعب كرة قدم وهي لا تبعد عن مزرعة الدواجن الخاصة بالمدعي أكثر من خمسة عشر متراً غير قائم على أساس سليم من القانون لما يترتب عليه من آثار ضارة على الصحة العامة، فضلاً عما يرتبه تنفيذ هذا القرار من نتائج يتعذر تداركها لما تسببه من نفوق مستمر لأعداد من الكتاكيت، مما يجعل طلب وقف التنفيذ مستوفياً لركني الجدية والاستعجال.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله: إذ الثابت من أوراق الدعوى أن القرار المطعون فيه قد صدر من السلطة التي تملك إصداره وجاء مبرءاً من أي عيب من عيوب المشروعية. ولا يمكن القول بأن إقامة الملعب بجوار المزرعة يعيب القرار طالما أنه لم يؤثر على الترخيص الممنوح للمطعون ضده بالسحب أو الإلغاء. كما أن الحكمة من اشتراط المسافة بين مزرعة الدواجن والمساكن تهدف إلى الحرص على مصلحة المواطنين المتواجدين بالكتل السكانية القريبة من هذه المزارع ولا يمكن اعتبار ملعب كرة القدم الذي لا يستخدم إلا مرات معدودة شهرياً من قبيل التكتلات البشرية التي يتعين توافر شرط المسافة بشأنها. فضلاً عن أن تنفيذ القرار المطعون فيه لا يؤدي إلى ترتيب آثار يتعذر تداركها، بل على العكس فإن وقف تنفيذ القرار من شأنه تعطيل تنفيذ مشروع من المشروعات العامة.
من حيث إن البادئ من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد مر بالمراحل والإجراءات التي رسمها القانون لإصداره حيث طلب مركز شباب الروضة تخصيص قطعة أرض لإقامة بعض المنشآت والملاعب الخاصة بالمركز ووافق المجلس الشعبي المحلي لمدينة القنطرة غرب على اختيار الأرض محل النزاع المطلة على طريق المعاهدة، وهو في الأملاك الأميرية، المطابقة للمواصفات لإقامة ملعب كرة قدم للمركز وبتاريخ 25/ 8/ 1981 وافق المجلس الشعبي لمحافظة الإسماعيلية على تخصيص قطعة الأرض محل النزاع لإقامة الملعب فصدر القرار المطعون فيه بتاريخ 3/ 8/ 82 من محافظ الإسماعيلية ونص في مادته الأولى على أن "تخصص قطعة الأرض البالغ مساحتها 16 س 10 ط 3 ف الواقعة بحوض القنطرة غرب نمرة/ 1 قصم رابع الحرس والمبينة الحدود والمعالم فيما بعد لمركز شباب الروضة بمنطقة الروضة التابعة لقرية الدباح مركز القنطرة غرب، فإن القرار المطعون والصادر من محافظة الإسماعيلية بناء على التفويض الصادر له من رئيس الجمهورية، قد صدر ممن يملكه قانوناً بتخصيص مساحة من الأراضي تملكها الدولة لتحقيق منفعة عامة هي إقامة المنشآت الخاصة بمركز شباب الروضة. ولا حجة فيما يدعيه المطعون ضده من أن القرار المطعون فيه خالف القانون بعدم مراعاته التعليمات الواردة بقرار وزير الإسكان وما توجبه من اشتراط أن تكون المساحة بين المزرعة وأقرب كتلة سكانية 500 متراً من جميع الاتجاهات؛ إذ يبين من مطالعة أحكام القانون رقم 453/ 1954 بشأن المحلات الصناعية والمعلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة والقوانين المعدلة له وقرار وزير الإسكان "الشئون البلدية والقروية". بشأن الاشتراطات العامة المتعلقة بالمحلات المذكورة وقرار وزير الإسكان بشأن الاشتراطات الخاصة بمزارع الدواجن ومعامل التفريخ، أن المشرع قد فرض هذه الشروط – ومن بينها شرط المسافة قيداً على أصحاب هذه المشروعات لمصلحة الغير من التجمعات السكانية التي قد تضار من المواد المستعملة فيها والروائح المنبعثة عنها، وأية ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من قرار وزير الإسكان رقم 426/ 1961 في شأن الاشتراطات العامة للمحلات الصناعية من أنه….. لا يدخل في الاعتبار بالنسبة لشرط المسافة المساكن المتضررة أو لمباشرة شرط ألا ينتج عن إدارة المحل إقلاق ظاهر أو ضرر محقق لهم كما لا يدخل في الاعتبار المسكن الخاص لصاحب المحل. ومقتضى ذلك أن يتحمل أصحاب المشروعات المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة القيود المقررة عليهم لصالح الغير التي أوجبتها التشريعات، دون أن يكون لهم حق مطالبة الغير بمراعاة هذه القيود حماية لنشاطهم إذ القيود مقررة عليهم لصالح الغير لا العكس فإذا كان البادي من الأوراق أن الأرض محل النزاع وهي من الأراضي المملوكة للدولة قد خصصت بمقتضى قرار محافظ الإسماعيلية التي تمارس عليها حقوق الملكية بمقتضى التعويض الصادر لها من رئيس الجمهورية، لمركز شباب الروضة بمدينة القنطرة غرب، بعد أن التزمت المحافظة في تخصيصها الإجراءات الواردة في قانون الحكم المحلي وقانون الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة. ولم يقدم المدعي أي دليل على أنها بقرارها توخت الإضرار أو المساس بنشاط فإن قرارها في هذا الشأن يكون قد قام – بحسب الظاهر – على أسباب تبرره قانوناً مما يتعين معه رفض طلب وقف التنفيذ لفقدانه ركن الجدية، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فيكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه وأضحى حقيقاً بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات