الطعنان رقما 1796 و1814 لسنة 30 ق – جلسة 25 /10 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 77
جلسة 25 من أكتوبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وعادل محمود فرغلي والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعنان رقما 1796 و1814 لسنة 30 القضائية
( أ ) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
– سلطة النيابة العامة في منازعات الحيازة قبل العمل بأحكام القانون رقم 29 لسنة 1982
بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية.
القرار الذي تصدره النيابة العامة في منازعات الحيازة عندما لا يصل الأمر إلى حد الجريمة
(قبل العمل بأحكام القانون رقم 29 لسنة 1982) يعتبر قراراً إدارياً بالمفهوم الاصطلاحي
المقصود في قانون مجلس الدولة – أساس ذلك: أن هذه القرارات تصدر في حدود الوظيفة الإدارية
للنيابة العامة وتؤثر على المراكز القانونية لذوي الشأن فيما يتعلق بحيازتهم للعين
محل النزاع – أثر ذلك: خضوع هذه القرارات لرقابة القضاء الإداري التي يسلطها على عناصر
القرار خاصة من ناحية الاختصاص والسبب الذي يقوم عليه – تطبيق.
(ب) قرار إداري – حدود رقابة القضاء الإداري على قرارات النيابة العامة في مسائل الحيازة.
اختصاص النيابة العامة في مواد الحيازة ليس اختصاصاً شاملاً أو مطلقاً – أساس ذلك:
أن دور النيابة العامة ينحصر في إبقاء وضع اليد الظاهر عند بدء النزاع على حاله ومنع
التعرض القائم على العنف دون إخلال بحقوق ذوي الشأن في الالتجاء إلى القضاء المختص
للبت في أصل النزاع حول الحيازة – أثر ذلك: أنه إذا تعدت النيابة العامة الدور المرسوم
لها إلى دائرة تحقيق شروط الحيازة وتوغلت في بحث أصل النزاع حولها وصولاً إلى تغيير
الأمر الوقع الذي كان قائماً عند بدء النزاع فإن قرارها في هذا الشأن يكون مشوباً بعيب
عدم الاختصاص الجسيم – إذا صدر القرار في حدود اختصاص النيابة العامة فإن رقابة القضاء
الإداري عليه تنحصر في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها مستخلصة استخلاصاً
سائغاً من أصول صحيحة تنتجها مادياً وقانونياً من عدمه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 6 من مايو سنة 1984 أوعدت إدارة قضايا الحكومة
بصفتها نائبة عن السادة/ وزير العدل والمحامي العام الأول لاستئناف المنصورة والمحامي
العام رئيس نيابة المنصورة الكلية ومدير نيابة المنزلة الجزئية ومأمور مركز شرطة المنزلة
ومدير أملاك الدقهلية بالمنصورة ومندوب أملاك مركز المنزلة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 1796 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالمنصورة بجلسة 8 من مارس سنة 1984 في الدعوى رقم 29 لسنة 5 القضائية القاضي بقبول
الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية بالمصروفات. وطلب الطاعنون، للأسباب المبينة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة
فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وأن تحكم المحكمة بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضدهما الأول والثاني
مع إلزامهما المصروفات.
وفي يوم الاثنين الموافق 7 من مايو سنة 1984 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة
مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1814 لسنة 30 القضائية
في الحكم المشار إليه. وطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجدداً.
وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعنين ارتأت فيه وقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه
وبرفض الدعوى وإلزام المدعيين بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3 من مارس سنة 1986حيث قررت ضم الطعنين
ليصدر فيهما حكم واحد، وتداول نظر الطعنين بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر
حتى قررت بجلسة 7 من يوليه سنة 1986 إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات
الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 11 من أكتوبر لسنة
1986. وبتلك الجلسة نظرت المحكمة الطعنين على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم
لجلسة 25 من أكتوبر سنة 1986. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عن النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية فيتعين قبولهما شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيدين/ نصر الدين
ومحمد عبده علي رمضان قد أقاما الدعوى أمام محكمة المنزلة الجزئية بتاريخ 27 من مايو
سنة 1981 طالبين الحكم بوقف تنفيذ قرار النيابة العامة الصادر في الشكوى رقم 1627 لسنة
1980 إداري المنزلة وما ضم إليها من الجنحة رقم 11954 لسنة 1980 المنزلة والشكوى رقم
1613 لسنة 1976 إداري المنزلة فيما تضمنه من حماية حيازة السيد/ أبو المعاطي أبو المعاطي
التوتنجي لأطيان النزاع وذلك حتى يفصل في دعوى منع التعرض المقامة منهما وآخرين ضد
السيد المذكور والسيدين مدير مديرية أملاك الدقهلية بالمنصورة ومندوب أملاك مركز المنزلة
مع إلزام المستشكل ضده الأول المصروفات. وقال المدعيان شرحاً للدعوى إن السيد/ أبو
المعاطي التوتنجي كان قد تقدم بشكوى قيدت برقم 1627 لسنة 1980 إداري المنزلة ضمت إليها
الجنحة رقم 11954 لسنة 1980 جنح المنزلة وكذلك الشكوى رقم 1613 لسنة 1976 إداري المنزلة
طالباً منع تعرض المدعيين والغير له لمساحة 13 س 7 ط 2 ف يدعي ملكيتها وكذلك مساحة
19 ط 9 ف يقول بأنها قد سلمت إليه بمعرفة أملاك الدقهلية والواقعة بزمام المنزلة بقرية
الشيخ أبو العطا بحوض البركة رقم 10. وبتاريخ 23/ 2/ 1981 صدر قرار رئيس نيابة المنصورة
بحماية حيازة أبو المعاطي التوتنجي للأعيان المشار إليها. وتظلم المدعيان من هذا القرار
إلى المستشار المحامي العام الأول لاستئناف المنصورة فكان أن قرر تأييد القرار فيما
عدا مساحة 18 ط 1 ف التي صدر بشأنها الحكم في الدعوى رقم 5446 لسنة 1978 مدني كلي المنصورة.
فتظلم المدعيان من هذا القرار الأخير إلى المستشار النائب العام. واستطرد المدعيان
بأنه إذ كان السيد/ أبو المعاطي التوتنجي يزمع تنفيذ القرار فإنهما يستشكلان في تنفيذه
لأسباب محصلها أن التنفيذ لم يتم وإنهما وباقي عائلة رمضان يضعون يدهم على أعيان النزاع
امتداداً لوضع يد آبائهم وأجدادهم، الأمر الثابت من المعاينات الرسمية وشهادة الشهود
في الشكوى رقم 3796 لسنة 1977 إداري المنزلة التي صدر في شأنها قرار بحماية حيازتهم.
فضلاً عن أن القرار المطعون فيه قد صدر من النيابة العامة في غير نطاق وظيفتها القضائية
وانطوى على غصب سلطة القضاء المدني بما ينحدر به إلى درجة الانعدام. وبجلسة 26 من إبريل
سنة 1982حكمت محكمة المنزلة الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري. وقد قيدت الدعوى بجدول محكمة القضاء الإداري بالمنصورة تحت
رقم 29 لسنة 5 القضائية وبجلسة المحكمة بتاريخ 26 من يناير سنة 1984 حكمت محكمة القضاء
الإداري بالمنصورة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس
أن الفصل في منازعات الحيازة معقود للقضاء المدني ولا اختصاص للنيابة العامة في هذا
المجال إلا حيث يكون في الأمر شبهة جريمة من جرائم الحيازة المنصوص عليها في المادتين
369، 370 من قانون العقوبات، وأنه إذ كان الثابت أن قرار النيابة العامة المطعون فيه
قد صدر في الشكوى رقم 1627 لسنة 1980 ولم يكن الأمر متعلقاً بإحدى جرائم الحيازة المنصوص
عليها في المادتين 369 و370 المشار إليهما فإن القرار يكون منطوياً على غصب لسلطة القضاء
المدني مما يجعله معيباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام.
ومن حيث إن أسباب الطعن رقم 1796 لسنة 30 القضائية المقام من الجهة الإدارية تتحصل
في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أقام قضاءه على أساس
أن القرار المطعون فيه ينطوي على غصب لسلطة القضاء المدني ذلك لأن القرار قد صدر في
نطاق وظيفة النيابة العامة الإدارية وبالتالي فهو قرار إداري أصدرته النيابة العامة
بعد أن تأكد لها من الأوراق أن الاشتباك بين المتنازعين على الحيازة أصبح وشيكاً بما
يهدد بحدوث جريمة فأصدرت القرار لتوقي ذلك ومنع حدوثه. وإذ صدر القرار بحسب ما ظهر
من الأوراق ودون المساس بأصل الحق في الحيازة فقد صدر صحيحاً ومطابقاً للقانون.
ومن حيث إن أسباب الطعن رقم 1814 لسنة 30 القضائية المقام من هيئة مفوضي الدولة تتحصل
في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما ذهب إليه من أن القرار المطعون فيه انطوى على
غصب السلطة وصدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم لعدم اختصاص النيابة العامة بمنازعات
الحيازة التي لا ترقى إلى مرتبة الجريمة. ذلك أن القرار الذي تصدره النيابة العامة
بحماية وضع اليد الظاهر على العقار محل النزاع في الحالات التي لا يصل فيها الأمر إلى
درجة ارتكاب جريمة من جرائم الحيازة إنما هو قرار إداري تصدره النيابة العامة في إطار
اختصاصاتها الإدارية في إعانة رجال الضبط الإداري في الحفاظ على الأمن والنظام العام
ومنع وقوع الجرائم قبل ارتكابها. وطالما اقتصرت النيابة العامة على حماية وضع اليد
الظاهر فإنها لا تكون قد اغتصبت سلطة القضاء المدني في الفصل في منازعات الحيازة. وعلى
ذلك وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى إلغاء القرار المطعون فيه للأسباب
التي قام عليها دون فحص موضوع القرار ومدى مشروعيته فيتعين الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى
إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجدداً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى قبل العمل بأحكام القانون رقم 29 لسنة 1982 على
أن القرار الذي تصدره النيابة العامة في منازعات الحيازة حيث لا يصل الأمر إلى حد الجريمة
يعد قراراً إدارياً بالمفهوم الاصطلاحي المقصود في قانون مجلس الدولة لصدوره في حدود
وظيفتها الإدارية لما ينطوي عليه قرارها في هذا المجال من أنه ملزم لذوي الشأن فيما
لهم من مراكز قانونية متعلقة بحيازتهم للعين محل النزاع، ومن ثم يخضع قرار النيابة
العامة في هذا الشأن لما تخضع له سائر القرارات الإدارية من رقابة القضاء الإداري التي
يسلطها على عناصر القرار خاصة من ناحية الاختصاص والسبب الذي يقوم عليه لأن اختصاص
النيابة العامة في مواد الحيازة ليس اختصاصاً شاملاً أو مطلقاً وإنما ينحصر دورها في
إبقاء وضع اليد الظاهر عند بدء النزاع على حاله ومنع التعرض القائم على العنف دون إخلال
بحقوق أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء المختص للبت في أصل النزاع حول الحيازة.
فإذا تعدت النيابة العامة هذا الدور المرسوم لها إلى دائرة تحقيق شروط الحيازة وتوغلت
في بحث أصل النزاع حولها وصولاً إلى تغيير الأمر الواقع الذي كان قائماً عند بدء النزاع
فإن قرارها في هذا الشأن يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم. أما إذا صدر القرار
في حدود ما تختص به النيابة العامة في هذا الشأن فتنحصر رقابة القضاء الإداري على القرار
المذكور في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها مستخلصة استخلاصاً سائغاً
من وقائع صحيحة تنتجها مادياً وقانونياً من عدمه.
ومن حيث إنه وإن كان غير صحيح ما قام عليه حكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة من أسباب
محصلها أن مجرد صدور قرار من النيابة العامة في مواد الحيازة ينطوي على غصب لسلطة القضاء
المدني ولو صدر القرار في حدود وظيفتها الإدارية ودون التوغل فيما هو محجوز للقضاء
المدني من اختصاص إلا أن تلك المحكمة تكون بالحكم الذي أصدرته قد استنفدت ولايتها بنظر
المنازعة مما لا محل معه لإعادة الدعوى إليها للفصل فيها مجدداً على ما طلبت هيئة مفوضي
الدولة، بتقرير طعنها، الحكم به. ويكون على هذه المحكمة، بمناسبة نظرها الطعنين الماثلين
أن تنزل رقابتها على الحكم المطعون فيه وعلى القرار المطعون فيه لتزن المنازعة برمتها
بميزان القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيد/ أبو المعاطي التوتنجي كان قد تقدم بشكوى مؤرخة
19/ 5/ 1980 يلتمس فيها منع تعرض السيدين/ نصر ومحمد عبده رمضان لمساحة تمليكها هو
وزوجته قدرها 19 ط 9 ف بحوض البركة زمام المنزلة، كما أعقب شكواه بشكوى أخرى عن ذات
الموضوع بتاريخ 13/ 11/ 1980. وبتاريخ 17/ 12/ 1980 تقدم بشكوى ثالثة طلب فيها منع
التعرض له في المساحة المشار إليها وأيضاً في أرضي أخرى يمتلكها مساحتها 13 س 7 ط 2
ف بذات الحوض. وبتاريخ 30/ 5/ 1981 أشر السيد وكيل النيابة باستيفاء المحضر بشأن الشكاوى
المتقدمة بسؤال الجيران عن واضع اليد الحقيقي وكذلك سؤال الجمعية التعاونية الزراعية،
وندب أحد السادة الضباط لإجراء المعاينة على الطبيعة. وبتاريخ 11/ 5/ 1981 تم سؤال
جابر عبده الجار من الناحية البحرية والقبلية الذي قرر بأن واضع اليد هو أبو المعاطي
التوتنجى كما قرر ذلك محمد إبراهيم العلمي الجار من الناحية القبلية وإن أورد بأن عائلة
رمضان قامت بوضع اليد على الأرض محل النزاع من شهر سابق. في حين قرر سمير محمد قاسم
الجار من الناحية القبلية أن عائلة رمضان هي واضعة اليد. وبتاريخ 30/ 6/ 1981 قام أحد
رجال الشرطة بمعاينة أرض النزاع حيث أثبت أن الأرض تقع بحوض رقم 10 بحوض البركة وأنها
مزروعة حشائش وهي "مقسمة إلى قسمين بفاصل مشاية القسم الأول المساحة 18 ط 2 ف في بدايتها
منزل…… وحظيرة مواشي ملاصقة للمنزل…… والقسم الثاني عبارة عن قطعة أرض مزروعة
حشائش وتبلغ مساحتها 13 س 19 ط 9 ف "وأثبتت المعاينة أن جيران الأرض هم حسن خطاب وآخر
من الناحية الشرقية ومحمد إبراهيم العلمي من الناحية القبلية وورثة محمد علي رمضان
من الناحية البحرية ومشروع الصرف من الناحية الغربية. وقد قرر مندوب الشياخة الذي تمت
المعاينة بإرشاده أن أرض النزاع كانت تحت يد أبو المعاطي التوتنجي تنفيذاً لقرار النيابة
سنة 1977 إلى أن وضعت عائلة أبو رمضان اليد عليها. والثابت أيضاً أن لجنة مشكلة بمعرفة
الجمعية التعاونية الزراعية كانت قد أجرت المعاينة بتاريخ 17/ 4/ 1980 لبحث وضع اليد
على مساحة 13 س 7 ط 2 ف وانتهت بشأنها إلى أن السيد/ أبو المعاطي التوتنجي يضع اليد
عليها وأنه قام ببناء منزل وحظيرة مواشي وماكينة ري. في حين انتهت لجنة مشكلة من بعض
أعضاء الجمعية التعاونية ومهندس المنطقة إلى أن واضع اليد الفعلي على مساحة 19 ط 9
ف هو السيد/ أحمد أبو النور رمضان وكان ذلك بتاريخ 15/ 6/ 1981.
ومن حيث إن شهادة الجيران قد تهاترت في شأن واضع اليد الفعلي على الأرض محل المنازعة،
كما أن مما يزعزع ما تضمنه محضر المعاينة الذي تم بالنسبة لمساحة 13 س 7 ط 2 ف مما
أورده الحكم الصادر لصالح السيدين/ نصر ومحمد عبده رمضان في الدعوى رقم 5446 لسنة 1978
مدني كلي المنصورة الذي قضى بمنع تعرض السيد/ أبو المعاطي توتنجي لهما في مساحة 18
ط 1 ف من المساحة التي يشملها عقد البيع المسجل الصادر له من السيد/ محمد فتوح رحمو
عن مساحة 13 س 7 ط 2 ف بأن أقام على الجزء الذي طلب منع تعرضه بشأنه منزلاً، فقد أثبت
الحكم المشار إليه الذي تأيد استئنافياً بالاستئناف رقم 313 لسنة 31 القضائية، أن السيدين/
نصر ومحمد عبده رمضان حائزان للقدر محل المنازعة بتلك الدعوى حيازة قانونية. فإذا كانت
لجنة المعاينة قد اعتدت، حسب البادي من محضر المعاينة، بقيام السيد/ أبو المعاطي التوتنجي
ببناء منزل وحظيرة مواشي دليلاً على وضع يده على كامل المساحة فإنها تكون قد خالفت
فيما انتهت إليه ما ثبت بالحكم الصادر بمنع تعرض السيد/ أبو المعاطي التوتنجي. ومن
ناحية أخرى فإن ما أثبته محضر اللجنة المشكلة لبحث وضع اليد عن مساحة 19 ط 9 ف بأن
واضع اليد عليها هو السيد/ أحمد أبو النور رمضان، فإنه وأياً ما كان من سند استئجار
السيد/ أبو المعاطي التوتنجي لهذا القدر من أملاك الدقهلية فإن العبرة في منازعات الحيازة
هي بواضع اليد الفعلي دون التصدي لأصل الحق. فإذا كان ذلك فإن القرار المطعون فيه إذ
كان بتمكين السيد/ أبو المعاطي التوتنجي الأرض محل المنازعة فإنه يكون قد قام على غير
أصول تكفي لحمله صحيحاً. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلغاء القرار فإنه
يكون قد صادف صحيح حكم القانون على أن تحل هذه الأسباب محل الأسباب التي قام عليها
قضاؤه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن، يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وألزمت الجهة الإدارية مصروفات طعنها.
