الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 825 لسنة 29 ق – جلسة 22 /06 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 1338


جلسة 22 من يونيه سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 825 لسنة 29 القضائية

دعوى – طلبات في الدعوى – الطلبات الإضافية.
الطلبات الإضافية المتعلقة بطعون الإلغاء لا يجوز إبداؤها خلال نظر الخصومة وإقحامها عليها إلا بعد استئذان المحكمة – أساس ذلك: لا تقبل المحكمة من هذه الطلبات إلا ما يتحقق في شأنه الارتباط بينه وبين الطلب الأصلي – لا تتصل ولاية المحكمة الإدارية بالطلب الإضافي إلا إذا قدمه المدعي عن طريق إيداع عريضة الطلب الإضافي قلم كتاب المحكمة المختصة أو التقدم بهذا الطلب أمام المحكمة بكامل هيئتها – الطلب الإضافي يقدم للمحكمة ذاتها في فترة نظر الدعوى الإدارية لا في فترة تحضيرها أمام مفوض الدولة – أساس ذلك: مفوض الدولة ليس له سلطات واختصاصات قاضي التحضير ولم يخوله قانون مجلس الدولة بصفة خاصة الإذن بتقديم الطلبات الإضافية أو العارضة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 17/ 2/ 1983 أودع الأستاذ دوس صادق دوس المحامي نيابة عن الأستاذ عبد السميع برسوم المحامي بصفته وكيلاً عن الدكتور……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 825 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 6/ 1/ 1983 في الدعوى رقم 31 لسنة 18 القضائية المقامة من الدكتور……….. ضد وزير الصحة ومدير الشئون الصحية بمحافظة أسيوط والقاضي بعدم قبول الطعن شكلاً في القرارات المطعون فيها لرفعها بعد الميعاد. وقد طلب الطاعن في تقرير الطعن للأسباب المبينة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرارين المطعون فيهما وهما قرار الجزاء بخصم ثلاثة أيام من مرتب الطاعن وقرار نقله من محافظة المنيا إلى محافظة أسيوط.
وبعد أن تم إعلان الطعن إلى أصحاب الشأن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني رأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى في شأن طلب إلغاء نقل الطاعن تأديبياً من المنيا إلى أسيوط وإعادة الدعوى إليها للفصل في موضوع هذا الطلب من هيئة أخر.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/ 3/ 1985 وبجلسة 22/ 5/ 1985 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 8/ 6/ 1985 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يتبين من الأوراق في أنه بتاريخ 8/ 7/ 1978 أودع الطاعن، وهو يعمل طبيباً أخصائياً بمديرية الشئون الصحية بالمنيا بوظيفة أخصائي مسالك بولية بمستشفى سمالوط، قلم كتاب المحكمة الإدارية بأسيوط عريضة دعوى قيدت بجدولها تحت رقم 141 لسنة 5 القضائية طالباً الحكم بإلغاء قرار مدير الشئون الصحية بنقله من محافظة المنيا إلى محافظة أسيوط مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل بوظيفته منذ 14 سنة مما كان يرشحه للعمل بمستشفى المنيا العام ولكن مدير الشئون الصحية وجد في نقله إلى هذه الوظيفة مصدر إزعاج ومنافسة له فعمل على نقله إلى محافظة أسيوط أثر بعض التحقيقات التي لم تسفر عن شيء ومن ثم يكون قرار نقله بمثابة جزاء دون وقوع أخطاء منه ويحرمه من أحد مصادر رزقه بعيادته الخاصة وأثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي المحكمة الإدارية بأسيوط تقدم في 5/ 3/ 1979 بمذكرة ضمنها الطلبات الإضافية الآتية:
1 – إلغاء قرار الجزاء الموقع عليه بخصم ثلاثة أيام من مرتبه.
2 – إلغاء القرار الصادر بخصم مدة الإجازة المرضية (114 يوماً) بدون مرتب.
3 – إلغاء قرار نقل الطبيب………. مساعد أخصائي المسالك البولية الذي يشغل وظيفة المدعي بمستشفى المنيا العام وقال شرحاً لذلك أنه خلال عام 1977 استدعى إلى تحقيق معه بحجة وجود بعض المخالفات في حقه ومثل أمام التحقيق في 26/ 1/ 1977. ثم قام بإجازة خاصة بدون مرتب لمدة عام بدأت في 12/ 3/ 1977 وعاد واستلم عمله في 12/ 3/ 1978 إلا أنه فوجئ بأنه تقرر مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره بالقرار رقم 651 لسنة 1977 الصادر في 4/ 7/ 1977 على أساس ثبوت المخالفات الآتية في حقه:
1 – عدم إجرائه العمليات الكبرى.
2 – إساءة معاملة رؤسائه.
3 – إساءة معاملة زملائه.
4 – إساءة معاملة المرضى بالضرب.
5 – إساءة معاملة العاملين بالمستشفى. وهي اتهامات لم تثبت في حقه ولا تعدو أن تكون مرسلة لم يقم عليه دليل بالإضافة إلى أن التحقيق لم يتم التصرف فيه خلال ثلاثة أيام من تاريخ الانتهاء منه كما تقتضي اللائحة التنفيذية رقم 210 لسنة 1951 السارية المفعول وقتذاك لعدم صدور لائحة لنظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971، بل بعد مدة جاوزت الأربعة أشهر وهو يعني أن هناك أمر جاري تدبيره عقب عودته من الإجازة الخاصة بدون مرتب في 12/ 3/ 1978. وقد فوجئ فعلاً بمطالبته بالتوقيع بالعلم على قرار نقله إلى مديرية الصحة بأسيوط الصادر في 19/ 1/ 1978. ولما كان قرار النقل صدر معاصراً لقرار الجزاء فهذا يعني أن القرارين يمثلان عقوبة عن جرم لم يتحدد ولم تراع فيهما المصلحة العامة إذ أن مديرية الصحة بالمنيا تعاني عجزاً شديداً في أخصائيي المسالك البولية. واستمراراً للتعسف ودون اتباع الإجراءات القانونية المقررة في شأن الإجازات المرضية وطريق التظلم منها قاموا بخصم 114 يوماً من مرتبه لعدم احتسابها إجازة مرضية وذلك قبل بحث التظلم المقدم منه في هذا الشأن في 7/ 9/ 1978 برقم 11772 بأرشيف المديرية. وقدمت الإدارة بجلسة 8/ 1/ 1979 حافظة مستندات طويت على ملف خدمة المدعي وبجلسة 4/ 10/ 1980 حجزت الدعوى للحكم لجلسة 7/ 12/ 1980 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر وبتاريخ 30/ 10/ 1980 قدم المدعي مذكرة كرر فيها ما سبق أن أورده في عريضة دعواه وفي المذكرة المقدمة أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة واختتمها بالتصميم على طلباته وقدمت جهة الإدارة حافظة مستندات طويت على محاضر التحقيق ولم تدفع بأي دفع أو دفاع.
وبجلسة 7/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية بأسيوط مع إبقاء الفصل في المصروفات تأسيساً على أن قرار النقل المطعون عليه اتجه إلى عقابه دون اتباع الإجراءات المقررة قانوناً لذلك ومن ثم تكون المنازعة فيه من اختصاص المحكمة التأديبية بأسيوط كما أن الطلبات المعدلة لم يتبين من الأوراق سداد المدعي الرسوم القانونية المقررة عنها مما يتعين معه الالتفات عن هذه الطلبات.
وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط حيث قيدت بجدولها العام تحت رقم 31 لسنة 8 القضائية.
وبجلسة 6/ 1/ 1983 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه استناداً إلى أنه من البين من حافظة المستندات المقدمة من الطاعن بتاريخ 30/ 10/ 1980 أنه قد أبلغ في 28/ 3/ 1978 من مجلس الوزراء برفض تظلمه من قرار نقله وإذ أقام دعواه في 8/ 7/ 1978 أمام المحكمة الإدارية بأسيوط أي بعد ستين يوماً على رفض تظلمه فإن الطعن يكون قد قدم بعد الميعاد وبالتالي يكون مرفوضاً شكلاً وبالنسبة لقرار الجزاء بخصم ثلاثة أيام من راتبه فإن هذا القرار صدر في 4/ 7/ 1977 ولم يقدم الطاعن ما يفيد سابقة التظلم منه وبافتراض تقديمه في آخر ميعاد جائز للتظلم ورفضه في آخر ميعاد جائز لذلك فإن الطعن عليه يكون قد قدم بعد أكثر من سنة كاملة من تاريخ صدور القرار ومن ثم يكون غير مقبول شكلاً وأما طلب إلغاء قرار خصم مدة الإجازة المرضية من المرتب فهو لا يعدو أن يكون منازعة في راتب من اختصاص المحكمة الإدارية وقد أشارت تلك المحكمة في حيثيات حكمها الصادر بالإحالة أنه لم يتبين من الأوراق سداد المدعي للرسوم المقررة عن هذا الطلب بما يتعين معه الالتفات عنه.
وما التفتت عنه المحكمة الإدارية وهو داخل اختصاصها لا يدخل ضمن إحالته إلى المحكمة التأديبية للاختصاص ولا يكون لهذه المحكمة الأخيرة معاودة النظر في شأنه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون ذلك أن ما ذهب إليه بشأن قرار النقل من أن الطاعن قد أبلغ في 28/ 12/ 1978 برفض تظلمه المقدم إلى رئيس الوزراء وأنه أقام دعواه بداءة أمام المحكمة الإدارية في 8/ 7/ 1978 أي بعد انقضاء ستين يوماً على رفض تظلمه، هذا القول لا يتفق والحقيقة. إذ أن هذا الخطاب مؤرخ 28/ 3/ 1978 ومرسل إلى مدير مكتب وزير الصحة للشكاوى ومدون عليه إرسال صورة منه للشاكي. وقد وصل للشاكي بعيادته بسمالوط بعد رفع الدعوى بكتاب عادي وليس مسجلاً ومن ثم فهو لم يعلم به إلا بعد رفع الدعوى ودليل ذلك أنه لم يذكر في صحيفة دعواه وقدمه في 30/ 10/ 1980 في حافظة المستندات والطاعن لم يعلن بهذا القرار في 13/ 3/ 1978 يوم استلامه العمل عقب انتهاء الإجازة الخاصة بدون مرتب وتظلم منه في 13/ 3/ 1978 بكتاب مسجل بعلم الوصول برقم 218 ولما لم يصله رد رفع الدعوى في يوم 8/ 7/ 1978 طالباً الحكم بإلغائه أي بعد أقل من 120 يوماً من تاريخ علمه. ومن ثم تكون مرفوعة في الميعاد مقبولة شكلاً. وهذا القرار قام على اتهامات مرسلة لا ظل لها من الحقيقة ولم يقم عليها دليل. وبافتراض صحتها جدلاً فإن الطاعن سبق وأن جوزي بخصم ثلاثة أيام من راتبه بالقرار رقم 651 لسنة 1977 الصادر من مديرية الشئون الصحية في 4/ 7/ 1977. ولا يسوغ توقيع جزاءين عن فعل واحد. وقرار النقل في الواقع كان السبب على إصداره هو أن مدير الطب العلاجي بالمنيا وجد في الطاعن له في عمله تعمد إلى إقصائه من المنيا إلى أسيوط ومن ثم فإن هذا القرار لم يقصد به مقتضيات صالح العمل بل استهدف استكمال عقاب الطاعن بجزاء تكميلي مبناه أسباب الجزاء الأول أما قرار الجزاء بخصم ثلاثة أيام من مرتب الطاعن الصادر في 4/ 7/ 1977 فالطاعن لم يعلم به لأنه كان في إجازة خاصة بدون مرتب ولما عاد منها في 12/ 3/ 1978 وجد أنه مخصوم من مرتبه ثلاثة أيام فأرسل إلى الوحدة المحلية لمركز سمالوط يستعلم عن السبب فأفادته بتاريخ 23/ 5/ 1978 بأن ذلك تم تنفيذاً لقرار الجزاء رقم 651 لسنة 1977 وأن هذا هو بدء علمه بقرار الجزاء فتظلم منه لمفوض الدولة في 24/ 5/ 1978 برقم 5570 ولم يصله الرد حتى 8/ 7/ 1978 تاريخ رفع الدعوى وإذ طعن ضمناً في الدعوى على قرار الجزاء طالباً إلغاءه فمن ثم يكون الطعن على ذلك القرار قد تم في الميعاد ومقبولاً شكلاً. وهذا القرار أيضاً بني على اتهامات لا أساس لها من الصحة لم يقدم أي دليل عليها مما يقتضي الحكم بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعن.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الطلبات الإضافية المتعلقة بطعون الإلغاء لا يجوز إبداؤها خلال نظر الخصومة وإقحامها عليها إلا بعد استئذان المحكمة كيلا تقبل من هذه الطلبات إلا ما تتحقق المحكمة في شأنه من قيام الارتباط بينه وبين الطلب الأصلي وعلى ذلك لا تتصل ولاية المحكمة الإدارية بالطلب الإضافي أو العارض إلا إذا قدمه المدعي إما وفقاً للأوضاع التي رسمها قانون مجلس الدولة وهي لا تخرج عن إيداع عريضة بطلب إضافي قلم كتاب المحكمة المختصة وأما بالتقدم بهذا الطلب أمام المحكمة بكامل هيئتها.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت أن طلب إلغاء قرار الجزاء بخصم ثلاثة أيام من مرتب الطاعن الصادر في 4/ 7/ 1977، وهو من قبيل الطلبات الإضافية، لم يقدم إلى المحكمة بهيئتها الكاملة ولا وجه للقول بأن تقديم هذا الطلب وقد تم من خلال المذكرة المقدمة أمام مفوضي الدولة في 5/ 3/ 1979 أثناء تحضير الدعوى يعتبر تقديماً لهذا الطلب أمام المحكمة. لأن الأصل كما سبق أن قضت به هذه المحكمة في الطلب الإضافي المبدى خلال دعوى الإلغاء أن يقدم أمام المحكمة الإدارية ذاتها في فترة نظر الدعوى الإدارية لا في فترة تحضيرها أمام مفوض الدولة كذلك فإن الطلب الإضافي ينبغي أن يكون مرتبطاً بالطلب الأصلي ارتباطاً تقره المحكمة الإدارية ذاتها فتأذن أو لا تأذن بتقديمه طبقاً لاقتناعها. والمفوض لا يقوم في هذا الشأن مقامها فليس له من السلطات والاختصاصات غير ما خوله إياها القانون. ولم يخوله قانون تنظيم مجلس الدولة سلطات واختصاصات قاضي التحضير. ولم يخوله بصفة خاصة الإذن بتقديم الطلبات الإضافية أو العارضة. ومن ثم يكون طلب إلغاء جزاء الخصم المنوه عنه غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن الطلب الأصلي في الدعوى وهو طلب إلغاء قرار نقل الطاعن من محافظة المنيا إلى محافظة أسيوط فالثابت باعتراف الطاعن أنه قد علم به في 12/ 3/ 1978 عند استلامه العمل للرجوع إليه عند اللزوم. وبالإضافة إلى ذلك استبان أنه بتاريخ 4/ 9/ 1976 ورد إلى مدير عام الشئون الصحية كتاب من مدير مستشفى سمالوط يكرر فيه الشكوى من الطاعن ويشير إلى أن مشاكله وإثارته للمشاكل تجددت مع زملائه من الأطباء بالإضافة إلى إساءة معاملة المرضى المترددين والمقيمين وكذلك العاملين بالمستشفى وأن التعاون معه أصبح غير ممكن نتيجة المشاجرات المستمرة بينه وبين الأطباء وبتاريخ 30/ 10/ 1976 عاود مدير المستشفى الكتابة إلى مدير عام الشئون الصحية بالمنيا مكرراً الإشارة إلى ما ينطوي عليه سلوك الطاعن حسبما سبق بيانه تفصيلاً قبل ذلك التنويه بتجاهل الطاعن لاختصاصات مدير المستشفى فيما يتعلق بإدخال إحدى المرضى يوم 17/ 10/ 1976 بالمستشفى واختتم كتابه بطلب نقل الطاعن. هذا وبالاطلاع على التحقيق الذي أجري بمعرفة الشئون القانونية بالمديرية بتاريخ 18/ 1/ 1977 يتبين من أقوال جميع من سمعوا فيه من أطباء وعاملين بالمستشفى أن الطاعن لا يحسن التعامل معهم ودائم الشجار وكذلك من أقوال من سمعوا من المرضى أن الطاعن يسيء معاملتهم ويعتدي عليهم بالضرب.
ومن حيث إن جماع ما تقدم يقطع بأن الطاعن بجانب ما قد تنطوي عليه تصرفاته من مخالفات قد تدعو إلى مجازاته تأديبياً عنها – يفتقده القدرة على التعاون في مجال العمل مع زملائه الأطباء كما أنه لا يتمتع بالصفات التي تكفل تحقيق التفاهم مع العاملين بالمستشفى بل ومن الثابت أنه يستبدل بالرحمة الضرب في معاملته مع المرضى ولا شك أن هذا كله يكشف بجلاء عن أن بقاء الطاعن في مكان عمله بمستشفى سمالوط كان حتماً لا بد وأن يكون على حساب حسن سير العمل بالمستشفى بما يتطلبه ذلك من وئام يسود العاملين بها وتفاهم فيما بينهم يؤدي إلى حسن التعاون وهو ما يفتقده الطاعن وبالتالي فإن نقله منها يصبح أمراً تمليه مقتضيات الصالح العام ويفرضه الحرص على أن يحقق المستشفى الغرض من وجوده وهو خدمة المرضى والبعد به عن أن يكون مجالاً للخصام والشجار وسوء المعاملة بين الطاعن والعاملين بالمستشفى والمرضى وبهذه المثابة فإن قرار النقل المطعون عليه لم يستهدف الزجر غير منطو على جزاء، مبرءاً من قصد التنكيل بالطاعن ومن ثم فإن الطعن عليه بمقولة أنه يستر جزءاً مقنعاً يكون لا أساس له من الواقع أو القانون حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، وإذا أخذ بغير هذا النظر سواء فيما يتعلق بالطلب الأصلي في الدعوى أو فيما يتعلق بالطلب الإضافي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره ويتعين إلغاؤه والقضاء بقبول الطلب الأصلي شكلاً ورفضه موضوعاً وبعدم قبول الطلب الإضافي شكلاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطلب الأصلي في الدعوى شكلاً وبرفضه موضوعاً وبعدم قبول الطلب الإضافي شكلاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات