الطعن رقم 53 سنة 23 ق – جلسة 24 /11 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 105
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1953
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالي، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 53 سنة 23 القضائية
أسلحة مفرقعات. إحراز مفرقعات استعمالها كذخيرة للأسلحة النارية
معاقب عليها بعقوبة الجنحة طبقا للقانون رقم 58 لسنة 1949.
إن المادة 102 (ا) من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 50 لسنة 1949 قد نصت على
أنه "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة كل من أحرز مفرقعات أو حازها أو صنعها
أو استوردها قبل الحصول على ترخيص بذلك، ويعتبر في حكم المفرقعات كل مادة تدخل في تركيبها
ويصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية، وكذلك الأجهزة والأدوات والآلات التي تستخدم
في صنعها أو لانفجارها، ثم نصت المادة 102 (ب) على أنه "يعاقب بالإعدام كل من استعمل
مفرقعات بنية ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 7 أو بغرض ارتكاب قتل سياسي أو
تخريب المباني والمنشآت المعدة للمصالح العامة أو للمؤسسات ذات النفع العام أو للاجتماعات
العامة أو غيرها من المبانى أو الأماكن المعدة لارتياد الجمهور" وجاء بالمذكرة الإيضاحية
أن الشارع استهدف بهذا التعديل "توسيع نطاق تطبيق المواد 88 و258 و363 من قانون العقوبات
بحيث تتناول كل الصور التي تهدد الأمن العام وسلامة الدولة وحياة الأفراد وأموالهم"
وواضح من ذلك ومن وضع المواد المضافة بهذا القانون بعد الباب الثاني الخاص بالجنايات
والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل، أن المقصود بحيازة المفرقعات هو حيازة المواد
التي من شأنها أن تستعمل فى غرض من الأغراض الإجرامية التي بينها الشارع في المادة
102 (ب) ولما كان القانون رقم 58 لسنة 1949 الذى صدر بعد إضافة المادة 102 (ا) لمواد
قانون العقوبات قد نص في مادته العاشرة على أنه "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة
جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يحرز ذخائر مما يستعمل في الأسلحة النارية بالمخالفة
لأحكام المادة الخامسة "وكان المستفاد من نصوص التشريعين ومن تفاوت العقاب الذى فرضه
الشارع لكل من الجريمتين، ومما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية سالفة الذكر: أن إحراز
المفرقعات المعاقب عليها بالقانون رقم 50 لسنة 1949 هو الذى من شأنه أن يهدد الأمن
العام وسلامة الدولة وحياة الأفراد وأموالهم، وأن إحراز تلك المواد إذا كان مقصودا
به مجرد استعمالها كذخيرة للأسلحة النارية فإنه يكون معاقبا عليه بعقوبة الجنحة، وعلى
قاضي الموضوع أن يستظهر من الظروف والأدلة القائمة في الدعوى ما إذا كانت الواقعة مما
تنطبق عليه أحكام المادة 102 (ا) من قانون العقوبات أو المادة العاشرة من القانون رقم
58 لسنة 1949 وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قال إن البارود الذى ضبط في حيازة
الطاعن كان الغرض من إحرازه تعبئة الفرد المضبوط، وهو ما كان يقتضي من المحكمة معاقبة
الطاعن باعتبار أنه أحرز ذخيرة مما يستعمل في الأسلحة النارية إلا أنها دانت الطاعن
بعقوبة الجناية على أساس أن المادة 102 (ا) تعاقب على الإحراز في جميع صوره وأيا كان
الغرض منه بعقوبة الجناية، فإن حكمها يكون مبنيا على الخطأ في تأويل القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – أحمد إبراهيم الدغيمي (الطاعن) و2 – مصطفى أحمد حسين بأنهما في يوم 27 من أكتوبر سنة 1951 الموافق 26 من محرم سنة 1371 بدائرة بندر بقنا مديريتها أولا: المتهم الأول أحرز المقذوفات المبنية النوع والكمية بالمحضر وبالتقرير الطبى الشرعى "بارود أسود" بدون ترخيص وثانيا: المتهمان أحرزا السلاحين الناريين الموضحين الوصف بالمحضر "فردين كبسول مششخنين" بدون ترخيص. وطلب قاضي التحقيق من غرفة الاتهام إحالة المتهمين على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادتين 102/ 1، 102/ هـ من قانون العقوبات المعدلتين بالقانون رقم 50 سنة 1949 وقرار وزير الداخلية الصادر في 20/ 9/ 1950 وجنحة بالمواد 1و9/ 1 من القانون رقم 58 سنة 1949 والجدول المرافق له. فقررت غرفة الاتهام بتاريخ 2 من مارس سنة 1952 إحالتهما إليها بالمواد المذكورة. ومحكمة جنايات قنا قضت عملا بالمادة 102/ 1 – 2 من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 5 لسنة 1949 وقرار وزير الداخلية الصادر بتاريخ 20 من سبتمبر سنة 1950 والمادة 30 من قانون العقوبات و1 و9/ 1 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949 مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) و1 و9/ 1 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949 بالنسبة إلى المتهم الثاني – أولا: بمعاقبة أحمد إبراهيم الدغيمي بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبمعاقبة المتهم الثاني مصطفي أحمد حسين بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بمصادرة السلاحين والبارود موضوع الجريمة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في
تطبيق القانون إذ اعتبر جريمة إحراز البارود جناية بالمادة 102/ 1 من قانون العقوبات
في حين أنها جنحة ينطبق عليها نص المادة 10 من القانون رقم 58 لسنة 1949 بشأن الأسلحة
وذخائرها.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على الطاعن لأنه – أولا أحرز بارودا أسود قبل
الحصول على ترخيص بذلك من السلطة المختصة وفي غير الأحوال المصرح بها – ثانيا: أحرز
سلاحا ناريا (فرد بكبسول غير مششخن) وطلبت عقابه بالمادة 102/ 1 من قانون العقوبات
المضافة بالقانون رقم 50 لسنة 1949 وبالمواد 1 و9 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949
فقضت المحكمة بادانته تطبيقا لهذه المواد مع المواد 32/ 2, 17، 102 هـ من قانون العقوبات.
والحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في أن النيابة أذنت بتفتيش المتهم الأول (الطاعن)
ومسكنه ومن يوجد معه فيه، فقام ضباط المباحث يرافقه جنديان من قوة البندر وخفيران نظاميان
من بلدة المتهم إلى مسكنه فوجده نائما في فنائه وقد عثر بأحد الجنديين على فرد بكبسول
غير مششخن وعلى كيس من القماش به كمية من البارود (وزنها أوقيتان ونصف أوقية) أسفل
وسادة المتهم فضبطها الضابط، وذكر الحكم أن الطبيب الشرعي وصف الفرد بأنه بكبسول بروحين
طول كل من ماسورتيه 27 سم وجهاز إطلاقه سليم وكلتا الماسورتين معبأتان لمسافة 6 سم
من مؤخرهما واستخرج الطبيب كمية من البارود الصالح للاحتراق من كل من الماسورتين.
وحيث إن المادة 102/ 1 المضافة بالقانون رقم 50 لسنة 1949 قد نصت على أنه يعاقب بالأشغال
الشاقة المؤيدة أو المؤقتة كل من أحرز مفرقعات أو حازها أو صنعها أو استوردها قبل الحصول
على ترخيص بذلك، ويعتبر في حكم المفرقعات كل مادة تدخل في تركيبها ويصدر بتحديدها قرار
من وزير الداخلية، وكذلك الأجهزة والأدوات والآلات التي تستخدم في صنعها أو لانفجارها،
ثم نصت المادة 102 (ب) على أنه "يعاقب بالإعدام كل من استعمل مفرقعات بنية ارتكاب الجريمة
المنصوص عليها في المادة 87 أو بغرض ارتكاب قتل سياسي أو تخريب المباني والمنشآت المعدة
للمصالح العامة أو للمؤسسات ذات النفع العام أو للاجتماعات العامة أو غيرها من المبانى
أو الأماكن المعدة لارتياد الجمهور" وجاء بالمذكرة الإيضاحية أن الشارع استهدف بهذا
التعديل "توسيع نطاق تطبيق المواد (88 و258 و363 من قانون العقوبات) بحيث تتناول كل
الصور التي تهدد الأمن العام وسلامة الدولة وحياة الأفراد وأموالهم" وواضح من ذلك ومن
وضع المواد المضافة بهذا القانون بعد الباب الثاني الخاص بالجنايات والجنح المضرة بالحكومة
من جهة الداخل، أن المقصود بحيازة المفرقعات هو حيازة المواد التي من شأنها أن تستعمل
فى غرض من الأغراض الإجرامية التي بينها الشارع في المادة 102 (ب) ولما كان القانون
رقم 58 لسنة 1949 الذى صدر بعد إضافة المادة 102 (ا) لمواد قانون العقوبات قد نص في
مادته العاشرة على أنه "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه أو باحدى هاتين
العقوبتين كل من يحرز ذخائر مما يستعمل في الأسلحة النارية بالمخالفة لأحكام المادة
الخامسة، وكان المستفاد من نصوص التشريعين ومن تفاوت العقاب الذى فرضه الشارع لكل من
الجريمتين، ومما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية سالفة الذكر: أن إحراز المفرقعات المعاقب
عليها بالقانون رقم 50 لسنة 1949 هو الذى من شأنه أن يهدد الأمن العام وسلامة الدولة
وحياة الأفراد وأموالهم، وأن إحراز تلك المواد إذا كان مقصودا به مجرد استعمالها كذخيرة
للأسلحة النارية فإنه يكون معاقبا عليه بعقوبة الجنحة، وعلى قاضي الموضوع أن يستظهر
من الظروف والأدلة القائمة في الدعوى ما إذا كانت الواقعة مما تنطبق عليه أحكام المادة
102 (ا) من قانون العقوبات أو المادة العاشرة من القانون رقم 58 لسنة 1949 لما كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قال إن البارود الذى ضبط في حيازة الطاعن كان الغرض
من إحرازه تعبئة الفرد المضبوط، وهو ما كان يقتضي من المحكمة معاقبة الطاعن باعتبار
أنه أحرز ذخيرة مما يستعمل في الأسلحة النارية، إلا أنها دانت الطاعن بعقوبة الجناية
على أساس أن المادة 102 (ا) تعاقب على الإحراز في جميع صوره وأيا كان الغرض منه بعقوبة
الجناية، فإن حكمها يكون مبنيا على الخطأ في تأويل القانون، ويتعين تصحيح هذا الخطأ
عملا بالمادة 432/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية ومعاقبة الطاعن عن جريمة إحراز الذخيرة
وعن جريمة إحراز السلاح المرتبطة بها بالعقوبة المقررة لأشدهما.
