الطعن رقم 975 لسنة 25 ق – جلسة 15 /06 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
1301
جلسة 15 من يونيه سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 975 لسنة 25 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الجزاءات التأديبية.
العبرة بالتشريع المعمول به وقت صدور حكم المحكمة التأديبية بتوقيع العقوبة – لا يجوز
تطبيق التشريع المعمول به وقت ارتكاب المخالفة أو وقت إقامة الدعوى التأديبية – أساس
ذلك: الأثر المباشر للقانون – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 23 من يونيه سنة 1979 أودع السيد الأستاذ
المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 975 لسنة 25 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة
5 من مايو سنة 1979 في الدعوى رقم 104 لسنة 20 القضائية المقامة من النيابة الإدارية
والذي قضى بمجازاة السيدة/………. باللوم وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن،
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع العقوبة التي
تراها المحكمة مناسبة.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى أصحاب الشأن على الوجه المبين بالأوراق قدم السيد
مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى طلب الحكم بذات
الطلبات التي تضمنها التقرير به.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من يناير سنة 1984، وبجلسة
8 من فبراير سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 18 من فبراير سنة 1984 وبعد أن استمعت المحكمة إلى
ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من الأوراق – في أنه بتاريخ 16 من إبريل
سنة 1978 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية تقرير اتهام
ضد السيدة/……….. ناظرة مدرسة الدخيلة الابتدائية (بالدرجة الثانية) نسبت فيه
إليها أنها في الفترة من عام 1975 وحتى 24 من يناير سنة 1978 بإدارة العامرية التعليمية
بصفتها ناظرة مدرسة الجلاء الابتدائية لم تؤد العمل المنوط بها بدقة وأمانة، وخالفت
القواعد والأحكام المالية بأن:
1 – اختلست مبلغ 276.723 جنيهاً من جملة المتحصلات المالية عهدتها بمدرسة الجلاء الابتدائية
خلال العام الدراسي 75/ 1976 على النحو الموضح بالأوراق.
2 – لم تقم بتسليم سكرتيرة المدرسة بعض كشوف التلاميذ المسددين للرسوم المدرسية مما
أدى إلى عدم استخراج إيصالات 123 "تربية وتعليم" بقيمة ما سدد من رسوم.
3 – قعدت عن تسليم ما بعهدتها من دفاتر مالية وإدارية خاصة بالفترة السابقة على العام
75/ 1976 مرتكبة بذلك المخالفة المالية المنصوص عليها في المواد 52/ 1 و53/ 1، 3 و55
من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 وطلبت النيابة
الإدارية محاكمة السيدة المذكورة بالمواد سالفة الذكر وبالمادتين 57، 58 من القانون
رقم 58 لسنة 1971 المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 والمادتين 15/
1، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 5 من مايو سنة 1979 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة السيدة المذكورة باللوم وشيدت
قضاءها على أن المخالفات الثلاث المنسوبة إليها ثابتة في حقها من أقوال………. الموجه
المالي والإداري بإدارة العامرية التعليمية ومما شهد به العاملون بالمدرسة من أن المحالة
هي التي كانت تتولى بنفسها تحصيل الرسوم المدرسية ولا ينال من ذلك ما جاء على لسان
المحالة من أن تحصيل الرسوم كان يتم بمعرفة لجنة مشكلة لهذا الغرض وأن المتحصلات كانت
تودع بواسطة الأعضاء ومدير المدرسة إذ لم يقم دليل على صحة ذلك بل لقد شهد المقول أنهم
أعضاء اللجنة بأن المحالة هي التي كانت تقوم بمفردها بتحصيل الرسوم المدرسية ولم تقدم
الكشوف الرسمية بالعدد الفعلي للتلاميذ الذين سددوا الرسوم وبيان بأسماء التلاميذ الذين
تم إعفاؤهم من السداد.. وإن كل ما تقدمت به هو كشوف بأسماء من قاموا بالسداد – وقد
وقع بعض هؤلاء التلاميذ أمام أسمائهم ولم يوقع الباقي كما أن جميع الكشوف غير موقعة
من اللجنة التي زعمت المدعية أنها كانت تتولى عملية التحصيل ومن ثم يكون العجز المنسوب
إليها ثابتاً في حقها وأضافت المحكمة أن الثابت كذلك من أقوال الشهود الذين سمعت أقوالهم
في التحقيقات أن المحالة كانت تحتفظ لديها بالكشوف المتضمنة لأسماء التلاميذ الذين
سددوا الرسوم المدرسية ولم تقم بتسليم هذه الكشوف إلا بمناسبة قيام الموجه المالي بفحص
أعمال المدرسة المالية كما أنها لم تسلم الدفاتر المالية لعام 75/ 1976 للسيدة/………
سكرتيرة المدرسة إلا بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمجازاة المحالة بعقوبة اللوم
وهي تشغل الفئة الثانية (876/ 1420) طبقاً لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 الصادر
بنظام العاملين المدنيين بالدولة والتي أصبحت تعادل الدرجة الأولى طبقاً للقانون رقم
47 لسنة 1978 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أنه من المسلم به أن الجزاء
الذي يوقع على المحال إلى المحكمة التأديبية ينبغي أن ينظر فيه إلى القانون المعمول
به وقت المحاكمة وليس وقت وقوع المخالفة وذلك إعمالاً للأثر الفوري للقانون ولما كان
الثابت أن الحكم صدر في ظل العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين
المدنيين بالدولة وأن المحالة تشغل الدرجة الأولى في ظل هذا القانون أي أنها ليست من
شاغلي الوظائف العليا طبقاً للجدول الملحق بهذا القانون فمن ثم لا يجوز مجازاتها بعقوبة
اللوم التي لا توقع إلا على العاملين شاغلي الوظائف العليا.
وقد تقدمت المحالة بمذكرة بدفاعها طلبت فيها أصلياً تأييد الحكم المطعون فيه واحتياطياً
استبدال عقوبة الإنذار بالعقوبة الموقعة وقد تضمنت تلك المذكرة أن السيدة المذكورة
أحيلت إلى المعاش.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الأوراق والتحقيقات إلى استخلصت منها المحكمة التأديبية
الذنب الموجب لمساءلة المحالة تأديبياً أن إدارة العامرية التعليمية بالإسكندرية أبلغت
النيابة الإدارية أن السيدة/……….. "المحالة" ناظرة مدرسة الجلاء الابتدائية سابقاً
لم تقم بتسليم ما بعهدتها من سجلات وكشوف رسمية عند نقلها من المدرسة إلى الإدارة التعليمية
وعدم استخراجها إيصالات عن الرسوم المحصلة من التلاميذ لتسليمها لأصحابها وظهور عجز
بعهدتها قيمته 287.707 جنيهاً.
ومن حيث إنه بسؤال السيد/………… الموجه المالي والإداري بإدارة العامرية التعليمية
قرر أنه عندما نقلت المحالة من مدرسة الجلاء الابتدائية اقتضى الأمر تسليم ما بعدتها
من سجلات إدارية ودفاتر مالية ونقدية إلا أنها ماطلت في تقديم كشوف المتحصلات مما أدى
إلى عدم استطاعة اللجنة القيام بعملها لذا فقد تم تشكيل لجنة لتصفية الوضع المالي بالمدرسة
عن العام الدراسي 75/ 1976 والتي انتهت في تقريرها المؤرخ 28 سبتمبر سنة 1977 إلى أن
المحالة ملتزمة برد مبلغ 276.723 جنيهاً، وذلك تأسيساً على أن عدد التلاميذ الواجب
تحصيل الرسوم المدرسية منهم هو العدد الموجود بالمدرسة فعلاً وقدره 1471 تلميذاً وتبلغ
جملة المبلغ المحصل منهم 551.650 جنيهاً إلى أن تقدم المحالة ما يثبت تحصيلها من عدد
أقل من ذلك بالإضافة إلى مبلغ 40.763 جنيهاً رصيد مرحل من العام الدراسي 74/ 1975 ومبلغ
18.100 جنيهاً قيمة أرباح المقصف فيكون جملة المبالغ الموجودة بذمتها 610.513 جنيهاً
يخصم منه مبلغ 124.815 جنيهاً تم صرفه بمستندات صرف، ومبلغ 202.700 جنيهاً يمثل رصيد
دفتر بريد المدرسة من تحصيل الرسوم المدرسية وثمن بيع كراسات فتصبح المحالة مدينة مبلغ
282.990 جنيهاً يخصم منه مبلغ 6.723 جنيهاً قيمة دمغة التحصيل على الإيصالات المستخرجة
وردت رأساً إلى مصلحة الضرائب فيتبقى مبلغ 276.723 جنيهاً يمثل قيمة المبالغ الملزمة
بها السيدة المذكورة.
وبسؤال السادة/……….. و………… و…….. المدرسين بمدرسة الجلاء الابتدائية
قرروا أن المحالة كانت تقوم بتحصيل الرسوم المدرسية من التلاميذ بمفردها وإيداعها دفتر
التوفير وكانت لا تستخرج للتلاميذ إيصالات 123 ت. ت، وأنها كانت تقوم بتدوين أسماء
التلاميذ بكشوف معدة لهذا الغرض، إذ لم يتم تشكيل لجنة لتحصيل الرسوم المدرسية.
وبسؤال السيدة/………… سكرتيرة المدرسة قررت بأنها قامت باستخراج 300 "ثلاثمائة
قسيمة" ت. ت للتلاميذ الذين سددوا الرسوم المدرسية كما قامت الآنسة/……… باستخراج
123 قسيمة وأضافت أن السيدة/……… لم تشكل لجنة لجمع المصروفات وإنما كانت تجمع
المصروفات بنفسها وهذه عادتها. كما أنها لم تقم بجمع المصروفات المدرسية من التلاميذ
بعد نقل المحالة التي كانت تحتفظ بحصيلة الرسوم في علبة معها.
وبسؤال السيد/…………. عضو الشئون القانونية بحي العامرية قرر أنه قد استبان له
من فحص الموضوع أن كشوف التحصيل التي تقدمت بها الناظرة المذكورة لم تكن مطابقة لما
تتضمنه إيصالات 123 "تربية وتعليم" إذ تبين وجود بعض التلاميذ المؤرخة أسماؤهم بتلك
الكشوف والذين لم يوقعوا عليها بما يفيد قيامهم بالسداد وبالرجوع إلى إيصالات 123 ت.
ت المستخرجة من المدرسة استبان قيامهم بالسداد منهم على سبيل المثال…… و……..
و……. و………. و……. و…….. و………. و……… و…… و……….
و……. و……..
كما أن هناك بعض التلاميذ الذين سددوا المصروفات الدراسية ولم تحرر الإيصالات الدالة
على السداد منهم التلميذ……….. إذ لم تحرر المحالة الإيصال الخاص به إلا بعد أن
تقدم والده بشكوى إلى الإدارة الأمر الذي يوحي بصورية الكشوف المقدمة منها.
وبسؤال المحالة قررت أن عدد تلاميذ المدرسة لم يكن يبلغ 1472 تلميذاً لأنه تم تحويل
فصلين من الصف السادس إلى مدرستي الغندور والأمير لؤلؤ الابتدائية المقيدين بالمدرسة
نظراً لإعفاء بعضهم من غير القادرين وأضافت أنها قامت بحصر أسماء التلاميذ المسددين
للمصروفات المدرسية خلال عام 75/ 1976 بكشوف تقدمت بها للإدارة القانونية وأن عملية
تحصيل الرسوم كانت تتم بمعرفة لجنة مكونة من……. و……. و……. حتى شهر أكتوبر
حيث تولت السيدة/……… سكرتيرة المدرسة القيام بذلك وأن عدد التلاميذ الذين قاموا
بسداد المصروفات المدرسية بلغ 1117 تلميذاً ويبلغ إجمالي المحصل منهم 418.875 جنيهاً
وأن اللجنة لم تقم بتحرير إيصالات لهم لأن ذلك من اختصاص سكرتيرة المدرسة التي قامت
باستخراج إيصالات لبعض التلاميذ دون البعض الآخر وأضافت أنها لا تعلم شيئاً عن المبلغ
40.763 جنيهاً الرصيد المرحل من العام الدراسي 74/ 1975 وكذا مبلغ 18.100 جنيهاً المتعلق
بأرباح المقصف وأردفت المحالة قائلة أنه لم يكن بعهدتها دفاتر مالية وإدارية وأن تلك
العهدة من اختصاص سكرتيرة المدرسة………، كما أنها لا يمكنها تحديد المبالغ المودعة
بدفتر توفير المدرسة خلال العام الدراسي 75/ 1976 وأن ما قرره أعضاء اللجنة ليس صحيحاً
لأن كل تلميذ يقوم بدفع الرسوم المدرسية بالإضافة إلى ثمن الكراسات التموينية وتكون
المصروفات وحدة واحدة وأن قرار تشكيل تلك اللجنة كان موجوداً بكراسة تركتها بالمدرسة
قبل نقلها وأنها قامت بسداد ثمن الكراسات التموينية عن عام 75/ 1976 بمبلغ 472.900
جنيهاً وكان متبقياً بدفتر التوفير مبلغ 223.110 جنيهاً حتى مغادرتها المدرسة في 6
من ديسمبر سنة 1975 وأنها قامت بإعطاء السيدة/…….. مبلغ 90 جنيهاً في 9 من ديسمبر
سنة 1975 وطلبت منها إيداعه فلم تقم بذلك إلا في 2 من فبراير سنة 1976.
وبسؤال السيدة/………… ناظرة مدرسة الجلاء والتي تسلمت العمل بعد نقل المحالة
قررت بأن المحالة أرسلت كشوفاً بأسماء التلاميذ الذين سددوا الرسوم دون التوقيع عليها
سواء منها أم من التلاميذ… وهي عبارة عن كشوف جديدة لا تطابق الحصر المدون ولذا فقد
أعادتها إليها.
ومن حيث إن ما نسب إلى المحالة ثابت في حقها بشهادة السيد/……….. الموجه المالي
والإداري وسائر العاملين بمدرسة الجلاء الابتدائية والذين أجمعوا على أن المحالة كانت
تقوم بمفردها بتحصيل الرسوم المدرسية وإيداعها بدفتر البريد ولا حجة لما تدعيه السيدة
المذكورة من أن اللجنة لم تقم بتحصيل الرسوم إلا من 1117 تلميذاً من بين جملة تلاميذ
المدرسة البالغ عددهم 1472 تلميذاً إذ لم تقدم المحالة كشوفاً رسمية بأسماء التلاميذ
الذين قاموا بسداد المصروفات موقعاً عليها سواء من هؤلاء التلاميذ أو من اللجان التي
تزعم المحالة أنها قامت بالتحصيل وكذا كشوفاً بأسماء التلاميذ الذين أعفوا من سداد
المصروفات الدراسية بل على العكس من ذلك فقد تقدمت المحالة فقط بكشوف متضمنة أسماء
التلاميذ الذين قاموا بالسداد غير موقعة من جميع التلاميذ وكذلك لم توقع من أعضاء اللجنة
المقول أنها تولت تحصيل تلك المصروفات وبالإضافة إلى ذلك فقد ثبت أن هناك عدداً من
التلاميذ سددوا المصروفات الدراسية ولم يستخرج لهم الإيصال الدال على السداد إلا بعد
أن تقدم أولياء أمورهم بشكوى إلى الإدارة التعليمية ومنهم التلميذ/………. كما أن
هناك عدد آخر لم يوقعوا على الكشوف واستخرجت لهم إيصالات 123 ت. ت الأمر الذي لا يمكن
معه الاطمئنان إلى البيانات الواردة في الكشوف المقدمة من المحالة وبهذه المثابة فلا
مناص من محاسبة المحالة على أساس أنها قامت بالتحصيل من جميع التلاميذ الموجودين بالمدرسة
وعددهم 1472 تلميذاً طالما لم تقدم ما يفيد عكس ذلك ومن ثم تكون المخالفات وقد ثبتت
في حق المحالة تشكل إخلالاً بواجبات الوظيفة ومقتضياتها.
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه وقد استظهر إدانة المحالة في الاتهامات المسندة
إليها إلا أنه أخطأ في تطبيق القانون عندما قضى بتوقيع عقوبة اللوم عليها بمقولة أنها
من شاغلي وظائف الإدارة العليا عند إحالتها إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة 80/ 2 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1978 فإن عقوبة اللوم لا توقع إلا على شاغلي الوظائف العليا والتي تبدأ
من درجة مدير عام فما فوقها إذ العبرة بالتشريع المعمول به وقت توقيع العقوبة على المحال
وليس وقت وقوع المخالفة إعمالاً للأثر المباشر للقانون وذلك على ما جرى به قضاء هذه
المحكمة. لما كان ذلك كذلك وكانت المحالة تشغل وقت إحالتها إلى المحكمة التأديبية وظيفة
من الفئة (876/ 1440) التي تعادل وظيفة من الدرجة الأولى ومن ثم فقد كان يتعين مجازاتها
بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 80 من القانون رقم 47 لسنة
1978.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم كان يتعين تعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
مجازاة المحالة بعقوبة اللوم وبمجازاتها بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 80/
1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 إلا أنه وقد تبين أن المحالة قد أحيلت إلى المعاش لبلوغها
سن التقاعد على ما جرى بمذكرتها المقدمة إلى هذه المحكمة دون ثمة إنكار من جانب الجهة
الإدارية فمن ثم يتعين مجازاتها بالعقوبة المقررة لمن انتهت خدمته والمنصوص عليها في
المادة 88 من القانون المذكور والتي تقدرها المحكمة بغرامة مقدارها مائة جنيه.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من مجازاة السيدة/………. باللوم ومجازاتها بغرامة مقدارها مائة
جنيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة السيدة/……….. باللوم وبمجازاتها بغرامة مقدارها مائة جنيه.
