الطعن رقم 965 لسنة 25 ق – جلسة 15 /06 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
1294
جلسة 15 من يونيه سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وعادل محمود فرغلي – المستشارين.
الطعن رقم 965 لسنة 25 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الجزاءات التأديبية.
إقامة الدعوى التأديبية أمام المحكمة التأديبية في ظل العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1971
– صدور القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أثناء نظر الدعوى
التأديبية – صدور حكم المحكمة التأديبية بتوقيع عقوبة اللوم باعتبار المتهم يشغل وظيفة
من الفئة الثانية طبقاً للجدول الملحق بالقانون رقم 58 لسنة 1971 – غير صحيح – أساس
ذلك: جزاءا التنبيه واللوم يقتصر توقيعهما على شاغلي الوظائف العليا وقت صدور الحكم
ومن ثم فلم يعد من الجائز بعد صدور القانون رقم 47 لسنة 1978 توقيع عقوبة اللوم على
المتهم الذي يشغل وقت صدور الحكم وظيفة من الفئة الثانية – أساس ذلك. الأثر الفوري
والمباشر للقانون رقم 47 لسنة 1978 – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 21/ 6/ 1979 أودع السيد المستشار رئيس هيئة
مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 965
لسنة 25 ق وذلك في الحكم الصادر بجلسة 28/ 4/ 1979 من المحكمة التأديبية بالإسكندرية
في الدعوى رقم 82 لسنة 20 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/………. والقاضي
بمجازاتها باللوم وطلب في ختام طعنه للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية
لإعادة محاكمة المخالفة وتوقيع الجزاء التأديبي المناسب.
وبعد أن تم إعلان الطعن إلى ذوي الشأن على الوجه المبين أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية لإعادة محاكمة المخالفة وتوقيع
الجزاء المناسب.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/ 2/ 1984 وبجلسة 29/ 2/ 1984 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 2/
2/ 1985 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يتضح من الأوراق في أنه بتاريخ 25/ 3/ 1978
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 82 لسنة 20 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية
ضد السيدة/……….. ناظرة مدرسة العروة الوثقى الابتدائية المسائية بالفئة الثانية
وذلك لمحاكمتها عما هو منسوب إليها بتقرير الاتهام من أنها في خلال شهر فبراير سنة
1977 بإدارة شرق الإسكندرية التعليمية لم تؤد أعمالها بدقة وأمانة بأن امتنعت عن تقديم
استمارات امتحان التلاميذ الستة المبينة أسماؤهم بالأوراق مما أدى إلى حرمانهم من دخول
امتحان الدور الأول للشهادة الابتدائية للعام الدراسي 76/ 1977 مخالفة بذلك التعليمات
التي تقضي بدخول جميع التلاميذ المقيدين بالصف السادس الابتدائي الامتحان وفي سبيل
ذلك حصلت بطريق الضغط والتحايل على إقرارات من أربعة من أولياء الأمور تفيد عدم رغبتهم
في التقدم للامتحان لضعف مستواهم أو للمرض وذلك على النحو الوارد بالأوراق مرتكبة بذلك
المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 25/ 1، 4، 55 من القانون رقم 58 لسنة
1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة وطلبت النيابة الإدارية محاكمتها بالمواد
57، 58 من القانون رقم 58 لسنة 1971 والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة
تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15/ 1، 19/ 1 من القانون رقم
47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ودفعت المحالة الاتهام بأن مسئولية عدم دخول الستة تلاميذ
المنوه عنهم بالأوراق امتحان الدور الأول للشهادة الابتدائية عام 76/ 1977 تقع أساساً
على عاتق أولياء أمورهم سواء بخطئهم أو إهمالهم أو بمحض إرادتهم فضلاً عن مسئولية محرري
الاستمارات وموجهة القسم ورئيس القطاع إذ أنها لم تمتنع عن تقديم استمارات أولئك التلاميذ
ولم تعترض على دخولهم الامتحان المشار إليه وكل ما فعلته هو أنها اتصلت بأولياء أمورهم
واستدعتهم وقدم من لم يرغب في دخول ابنه الامتحان إقراراً بذلك بمحض إرادته دون ضغط
أو تحايل وطلبت الحكم ببراءتها مما أسند إليها.
وبجلسة 28/ 4/ 1979 أصدرت المحكمة حكمها الطعين القاضي بمجازاة………. باللوم وأقامت
قضاءها على أن الثابت بالتحقيقات أن أعضاء لجنة تحرير الاستمارات المشار إليها وهن…….
و……… و………. قد اعترفن بأن المحالة أمرتهن بتحرير 26 استمارة فقط من مجموع
الاستمارات البالغ عددها 32 استمارة مستبعدة استمارات ستة تلاميذ من دخول ذلك الامتحان
وذلك حفاظاً على النتيجة المدرسية في نهاية العام ونسبة النجاح بها وأنهن قمن بتنفيذ
أمر المحالة وإن كن لم يحصلن منها على إقرار كتابي بذلك وقد صدر قرار بمجازاتهن على
ذلك وقد تأيد ذلك بما شهدت به………. والدة التلميذة……….. من أن المحالة لم
تحرر لابنتها استمارة دخول الامتحان وأنها جعلتها توقع على الورقة ولم تعرف مضمونها
واستبان لها فيما بعد أنه إقرار بعدم رغبتها في دخول امتحان الدور الأول وهو ما شهد
به باقي أولياء أمور التلاميذ الذين حرموا من دخول الامتحان الأمر الذي يشكل في حق
المحالة مخالفة خطيرة لواجبات وظيفتها مما يوجب مجازاتها باللوم باعتبارها تشغل وظيفة
من الفئة الثانية طبقاً للجدول الملحق بالقانون رقم 58 لسنة 1971.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين
بالدولة الذي نص في مادته الثانية على إلغاء القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين
المدنيين السابق قد أصبح معمولاً به اعتباراً من أول يوليو سنة 1978 ومن ثم فإنه يتعين
اعتباراً من هذا التاريخ الالتزام بالجزاءات التأديبية الواردة في القانون الجديد ولما
كانت المادة 80 من القانون المشار إليه قد نصت على أن الجزاءات التأديبية التي يجوز
توقيعها على العاملين هي:
1 – الإنذار.
2 – تأجيل مواعيد استحقاق العلاوات لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
3 – …………………
4 – …………………
5 – …………………
6 – …………………
7 – …………………
8 – …………………
9 – ………………..
10 – ……………….
11 – الفصل من الخدمة.
أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية:
1 – التنبيه.
2 – اللوم.
3 – الإحالة إلى المعاش.
4 – الفصل من الخدمة.
ومفاد هذا النص أن جزاءي التنبيه واللوم يقتصر توقيعهما على شاغلي الوظائف العليا على
خلاف ما كان معمولاً به في ظل القانون رقم 58 لسنة 1971 سالف الذكر ومن ثم فلم يعد
من الجائز بعد صدور القانون المذكور تطبيق عقوبة اللوم على المحالة حيث إنها تشغل وظيفة
من الفئة الثانية وبذلك يكون الحكم فيه قد خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من
إدانة العاملة المحالة فيما هو منسوب إليها عما ثبت في حقها يقينياً من خروجها على
مقتضى الواجب في أداء عملها فتسببت في حرمان ستة تلاميذ من دخول امتحان الدور الأول
للشهادة الابتدائية لعام 76/ 1977 مخالفة بذلك التعليمات التي تقضي بدخول جميع التلاميذ
المقيدين بالصف السادس الابتدائي الامتحان المذكور وذلك بقصد رفع نسبة النجاح بالمدرسة
التي تعمل ناظرة لها مضحية في سبيل ذلك بمستقبل هؤلاء التلاميذ وقد لجأت في سبيل تحقيق
هذه الغاية إلى وسائل احتيالية للحصول على إقرارات من أولياء أمور التلاميذ بعدم رغبتهم
في دخول أبنائهم الامتحان مستغلة جهل بعضهم بالقراءة والكتاب والضغط على البعض الآخر
ومساومتهم وقد شهد بذلك جميع أولياء أمور التلاميذ الذين حرموا من دخول الامتحان، كما
أكد أقوالهم جميع أعضاء لجنة تحرير الاستمارات الذين قرروا أنها أمرتهم بتحرير عدد
26 استمارة فقط من مجموع الاستمارات البالغ عددها 32 استمارة بقصد حرمان التلاميذ الستة
من دخول امتحان الدور الأول للشهادة الابتدائية للعام الدراسي 76/ 1977 كما اعترفت
المحالة ذاتها بأنها قامت بالاتصال بأولياء أمور التلاميذ المشار إليهم وطلبت منهم
التوقيع على إقرارات برغبتهم في عدم دخول أبنائهم الامتحان وإن كانت قد خففت من وقع
هذه المخالفة بأن التوقيع على هذه الإقرارات قد تم بمحض إرادتهم الأمر الذي تظاهر على
أن المحالة قد خرجت على مقتضى الواجب في أداء وظيفتها بالتضحية بمستقبل التلاميذ المشار
إليهم ومخالفة التعليمات الصادرة إليها بعدم جواز حرمان أي تلميذ في الصف السادس الابتدائي
من دخول امتحان الدورين في الشهادة الابتدائية.
ومن حيث إن مثار الطعن في الحكم المذكور ينحصر – في عدم جواز تطبيق عقوبة اللوم على
العاملة المطعون ضدها نظراً لأنها تشغل وظيفة من الفئة الثانية (الدرجة الأولى) نظراً
لأن هذا الجزاء لا ينطبق إلا على العاملين بالوظائف العليا.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 25/ 3/ 1978 أقامت النيابة الإدارية الدعوى
رقم 82 لسنة 20 ق لمحاكمة……… عما هو منسوب إليها بتقرير الاتهام على الوجه المبين
آنفاً، وأثناء نظر الدعوى صدر القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
ونصت المادة الثالثة منه على أن يعمل به اعتباراً من أول يوليو سنة 1978 لما نصت المادة
80 من القانون المذكور على أن الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي:
1 – الإنذار.
2 – ……………………
3 – ……………………
4 – ……………………
5 – ……………………
6 – ……………………
7 – ……………………
8 – ……………………
9 – ……………………
10 – ……………………
11 – الفصل من الخدمة.
أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية:
1 – التنبيه.
2 – اللوم.
3 – الإحالة إلى المعاش.
4 – الفصل من الخدمة.
ومقتضى النص المتقدم أن جزاءي التنبيه واللوم يقتصر توقيعهما على شاغلي الوظائف العليا
دون باقي العاملين الذين تطبق عليهم الجزاءات الواردة بصدور هذه المادة في البنود من
إلى وليس من بينها جزاءات التنبيه أو اللوم التي خصصها الشارع لتوقيعها على
شاغلي الوظائف العليا وذلك على خلاف القانون رقم 58 لسنة 1971 الذي كان يجيز تطبيقها
على العاملين الشاغلين للوظائف التي يبدأ مربوطها بمبلغ 876 جنيهاً (الفئة الثانية).
ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه وقد صدر وأصبح نافذ المفعول أثناء
نظر الدعوى التأديبية وقبل صدور الحكم المطعون فيه فإنه يصبح واجب التطبيق بأثره المباشر
فيما تقدره المحاكم من جزاءات على الوجه الذي أقرته المادة 80 وخصت به كل طائفة من
العاملين طبقاً للوظائف التي يشغلونها وتنزلها في حق من ثبتت في شأنه المخالفة بحيث
لا يسوغ لها أن تنزل بالعامل إلا واحداً من الجزاءات الواردة على سبيل الحصر بالمادة
80 المشار إليها والمخصصة لطائفة العاملين التي تندرج في عدادها العاملة فإذا كان الثابت
من الأوراق أن العاملة المحالة في الواقعة الماثلة تشغل إحدى وظائف الدرجة الأولى وهي
ليست من الوظائف العليا طبقاً للجدول المرافق للقانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه
ومن ثم فلا يجوز توقيع أحد الجزاءات المخصصة لهذه الطائفة من العاملين المدنيين بالدولة
وأهمها جزاء التنبيه أو اللوم وإذ وقعت المحكمة في هذا المحظور وأوقعت عقوبة اللوم
على السيدة/………….. والتي كانت تشغل حتى تاريخ صدور الحكم الطعين وظيفة من الدرجة
الأولى التي لا ترقى إلى مستوى الوظائف العليا فإنها تكون قد أخطأت في تأويل القانون
وتطبيقه وأوردت حكمها موارد الطعن فيه بالإلغاء، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه
فيما قضى به من توقيع عقوبة اللوم وتوقيع الجزاء المناسب الجائز توقيعه على طائفة العاملين
من غير شاغلي الوظائف العليا.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوراقها وتهيأت للفصل فيها مما لا وجه معه لإعادتها إلى
المحكمة لتطبيق العقوبة المناسبة السائغ تطبيقها قانوناً.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المخالفة المنسوبة للعاملة قد ثبتت في حقها ثبوتاً يقينياً
على الوجه المتقدم – من واقع التحقيقات التي أجرتها كل من الجهة الإدارية والنيابة
الإدارية في هذا الشأن – وكانت المخالفة تشكل خروجاً على مقتضيات الوظيفة بمخالفتها
للتعليمات الصادرة إليها من وكيل الوزارة المختص فضلاً عن رغبتها في التضحية بمستقبل
التلاميذ لرفع نسبة النجاح بمدرستها بعد أن بلغت نسبة النجاح فيها في العام السابق
على المخالفة 22% وهو تصرف لا يبرره حسن نيتها أو رغبتها في رفع نسبة النجاح للحفاظ
على سمعة مدرستها مما يتعين معه أخذها بالشدة إلا أنه نظراً لمرور وقت طويل على بدء
محاكمتها وما يرتبه الجزاء من آثار تبدأ من تاريخ توقيعه كان يمكن توقيعها لو أوقعت
عليها المحكمة الجزاء الصحيح طبقاً للقانون في حينه فإن المحكمة ترى في توقيع جزاء
الخصم من الأجر لمدة خمسة عشر يوماً جزاء كافياً لردعها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة………… بخصم خمسة عشر يوماً من أجرها.
