الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1883 لسنة 27 ق – جلسة 08 /06 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 1270


جلسة 8 من يونيه سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 1883 لسنة 27 القضائية

( أ ) عاملون بالقطاع العام – تأديب – الجزاءات التأديبية – السلطة المختصة بتوقيعها – المادتان 82 و84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – المشرع قد عقد اختصاص توقيع جزاء الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر برئيس مجلس إدارة الشركة وذلك بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها وبمجلس إدارة الشركة بالنسبة لشاغلي الوظائف الأعلى منها – نتيجة ذلك: إذا وقع جزاء من إحدى هاتين الجهتين على أحد العاملين الذين لا يدخلون في نطاق درجات الوظائف التي تختص بها اعتبر هذا الجزاء موقعاً من غير مختص لا يملك توقيعه – تطبيق.
(ب) قرار إداري – أركانه – عيب عدم الاختصاص.
إذا فقد القرار أحد أركانه الأساسية اعتبر قراراً معيباً – سواء اعتبر الاختصاص أحد أركان القرار أو أحد مقومات الإدارة التي هي ركن من أركانه – صدور القرار من جهة غير منوط بها إصداره قانوناً بعيب ركن الاختصاص لما في ذلك من افتئات سلطة على سلطة أخرى – عيب عدم الاختصاص من النظام العام – للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها حتى لو لم يثره أصحاب الشأن – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 17 من يونيو سنة 1981 أودع الأستاذ محمد رشدي حمدي المحامي نائباً عن الأستاذ حشمت حامد الشنواني بصفته وكيلاً عن السيدين/…… و…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1883 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 19 من إبريل سنة 1981 في الدعويين رقم 49 لسنة 5 القضائية المرفوعة من السيد/……… ورقم 50 لسنة 5 القضائية المرفوعة من السيد/………. ضد رئيس مجلس إدارة شركة مصر شبين الكوم والقاضي بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد طلب الطاعنان في تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للطاعنين بطلباتهما في الطعن بإلغاء القرار المطعون فيه والصادر بتاريخ 29 من مايو سنة 1980 والمنفذ اعتباراً من 3 من يونيو سنة 1980 لمدة أربعة شهور مع ما يترتب على الإلغاء من آثار من صرف فروق مالية وحوافز وأرباح وترقية وكل ما يترتب على هذا الإلغاء من آثار وفروق مالية من أي نوع كانت ذكرت بتقرير الطعن أم لم تذكر.
وبعد أن تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني – رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (بالدائرة الثالثة) جلسة 2 من مايو سنة 1984 وبجلسة 17/ 10/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة لنظره بجلسة 9/ 1/ 1985 وبتلك الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 9/ 2/ 1985 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 16/ 3/ 1985 ثم قررت إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 27/ 4/ 1985 لتقوم الشركة المطعون ضدها ببيان الدرجة الوظيفية التي كان يشغلها…….. عند توقيع الجزاء ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما تبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 10/ 6/ 1980 أودع الطاعن الأول……….. قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا عريضة دعوى قيدت بجدولها تحت رقم 49 لسنة 5 قضائية وبتاريخ 12/ 6/ 1980 أودع الطاعن الثاني……… قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعوى قيدت بجدولها تحت رقم 50 لسنة 5 القضائية طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بصفة مبدئية ومستعجلة بإيقاف تنفيذ القرار المطعون عليه حتى يفصل فيه نهائياً وموضوعياً بإلغائه واعتباره كأن لم يكن مع حفظ كافة الحقوق الأخرى وقالا شرحاً لذلك أنه بتاريخ 29/ 5/ 1980 صدر قرار مجلس إدارة الشركة مصر شبين الكوم بمجازاتهما بالإيقاف لمدة أربعة شهور اعتباراً من 3/ 6/ 1980 ونسب للطاعن الأول جريمة محاولة الاستيلاء على قطعة خشب زان مملوكة للشركة وللطاعن الثاني اشتراكه مع الأول في الجريمة المشار إليها واعتدائه على أحد رجال الأمن والحراسة بالشركة مستخدماً مطواة قرن الغزال لإتمام الجريمة المنوه عنها وأنه فضلاً عن تفاهة قيمة قطعة الخشب المقول بمحاولة الاستيلاء عليها فإن الاتهام منعدم من أساسه لعدم وجود ما يسمى محاولة الاستيلاء ولعدم إمكان خروج قطعة الخشب ولبعد المخازن التي بها الأخشاب مسافة كبيرة من البوابة الأمر الذي لا يعقل معه أن يتم السير بقطعة الخشب كل هذه المسافة لتوصليها إلى البوابة. يضاف إلى ذلك أن القرار المطعون عليه قد استند إلى ما قررته كل من النيابة العامة والنيابة الإدارية حال كونهما سلطتي تحقيق واتهام ولا شأن لهما بالجزم بثبوت التهمة المنعقد الاختصاص بشأنه للقضاء. وإلى جانب ما تقدم فقد نعى الطاعن الأول على القرار المطعون عليه بالانعدام لصدوره – بالنسبة له – من مجلس إدارة الشركة وهو ليس الجهة المختصة بذلك إذ أنه طبقاً لأحكام القانون فإن الجهة المختصة بتوقيع الجزاء عليه هو رئيس مجلس الإدارة نظراً لأن درجته المالية دون الدرجة الثانية.
وبجلسة 7/ 12/ 1980 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 50 لسنة 8 القضائية إلى الطعن رقم 49 لسنة 8 قضائية. وبجلسة 5/ 4/ 1981 أودع الحاضر عن الطاعنين حافظة مستندات ومذكرة بدفاع الطاعنين كرر فيها ما سبق أن تضمنته عريضتا الدعويين وأضاف أنه بالنسبة للطاعن الثاني المنسوب إليه الاعتداء على موظفين عموميين فإن البادي من التحقيقات عدم إصابة أحد من الشهود وتناقض أقوالهم. هذا إلى جانب أن الاتهام وليد تلفيق من جانب المسئولين بالشركة لكون الطاعن الأول كان مرشحاً للنقابة. والدليل على ذلك أنه لم يتم القبض عليهما وتم مساءلتهما بعد خمسة أيام من الواقعة. وطلب حجز الدعوى للحكم أما الشركة المدعى عليها فلم تدفع الدعويين بأي دفع أو دفاع حسبما يبين من الأوراق.
وبجلسة 19/ 4/ 1981 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وأقامت قضاءها – بعد أن أشارت إلى مبدأ استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية، حتى ولو كان ثمة ارتباط بين الجريمتين، لا يصلح معه في مجال التأديب رد الفعل إلى نظام التجريم الجنائي القصدي في مجال التحقق من توافر وعدم توافر أركان الجريمة الجنائية أو معالجة المخالفة التأديبية من زاوية جنائية من حيث ثبوتها من عدمه لما ينطوي عليه ذلك من إهدار لذلك الاستقلال – على أساس أنه قد ثبت في حق الطاعنين ما هو منسوب إليهما من مخالفات من واقع ما تواترت عليه أقوال الشهود الذي أدلوا بأقوالهم في التحقيقات وتكذيب العامل الذي استشهد به الطاعن الأول للرواية التي ذهب إليها هذا الطاعن لنفي المخالفة المنسوبة إليه. كما أنه قد ثبت من واقع الأوراق أن الطاعن الأول لم يكن مرشحاً للنقابة على خلاف ما زعمه من أن هذا الترشيح كان سبب تلفيق الاتهام إليه من جانب المسئولين بالشركة. وأنه لا محل لما ينعاه الطاعن الأول على القرار المطعون فيه لصدوره من مجلس الإدارة وليس من رئيس مجلس الإدارة، لكونه بالدرجة الثالثة، ذلك أن صدوره من مجلس الإدارة وهو الجهة المختصة بالدرجات الأعلى يحقق له ضمانات أوفر.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن المحكمة لم تتعرض للتهمة الجنائية حتى تقتنع بوجود المخالفة التأديبية من عدمه على الرغم من أن قرار مجلس إدارة الشركة المطعون عليه استند إلى ما انتهت إليه النيابة العامة من ثبوت الاتهام كما أن الحكم المطعون فيه تضمن خطأ في الإجراءات أثر على الحكم إذ لم يذكر ما اشتملت عليه حافظة المستندات على الرغم من أنها تؤكد ما يدعي به الطاعن الأول من أن الاتهام ملفق بسبب ترشيحه للجنة النقابية. هذا وقد شاب الحكم المطعون فيه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع. إذ أنه لم يتضمن رداً على مذكرة الدفاع المقدمة بجلسة 15/ 4/ 1981 فيما تضمنته بشأن انتفاء الجريمة وانعدام الاتهام الموجه إلى الطاعنين.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 يبين أن المادة 84 منه تنص على أنه "يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية كما يلي:
1 – ……………….
2 – لرئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع أي من الجزاءات التأديبية الواردة في البنود من 1 إلى 8 من الفقرة الأولى من المادة 82.
3 – ………………
4 – لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة من هذا القانون كما تنص المادة 82 منه على أن الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي:
1 – ………………..
2 – ………………..
3 – ………………..
4 – ………………..
5 – الوقف عن العمل لمدة لا يتجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر..".
ومفاد أحكام هذه النصوص أن المشرع قد عقد اختصاص توقيع جزاء الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر برئيس مجلس إدارة الشركة وذلك بالنسبة لشاغل وظائف الدرجة الثالثة فما دونها وبمجلس إدارة الشركة بالنسبة لشاغلي الوظائف الأعلى منها وذلك بالقيود وفي الحدود المبينة بالبند من المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام السابق الإشارة إليها ومؤدى ذلك أنه لو وقع هذا الجزاء من إحدى هاتين الجهتين على أحد من العاملين الذين لا يدخلون في نطاق درجات الوظائف التي تختص بها عد هذا الجزاء موقعاً من غير مختص لا يملك توقيعه ومن ثم مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه إذا فقد القرار أحد أركانه الأساسية فإنه يعتبر معيباً والاتفاق منعقد على أنه سواء اعتبر الاختصاص أحد أركان القرار أم أحد مقومات الإرادة التي هي ركن من أركانه فإن صدور القرار من جهة غير منوطة إصداره قانوناً يعيبه بعيب عدم الاختصاص لما في ذلك من افتئات على سلطة جهة أخرى.
كما أن فقه القانون الإداري يذهب إلى أن عيب عدم الاختصاص يتعلق بالنظام العام ومعنى ذلك أن للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها حتى لو لم يثره أصحاب الشأن.
ومن حيث إنه متى كان الثابت من الأوراق أن السيد………. الطاعن الأول، كان يشغل في تاريخ توقيع الجزاء الدرجة الثالثة – حسبما أكده المستند المقدم من الشركة المطعون ضدها بجلسة 27/ 4/ 1985 وأن السيد……….. الطاعن الثاني، كان يشغل في ذلك التاريخ الدرجة الخامسة حسبما تنطق به الأوراق وأن هذا الجزاء المطعون عليه قد تم توقيعه عليهما من مجلس إدارة الشركة حال كونهما من شاغلي الوظائف الذين يختص بتوقيع هذا الجزاء عليهم رئيس مجلس الإدارة حسبما تقدم بيانه، وليس مجلس الإدارة. فإن هذا الجزاء والحالة هذه يكون قد وقع ممن لا اختصاص له في توقيعه بالمخالفة لما هو مقرر قانوناً. ولا ينال من ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه في هذا الشأن من أن في صدوره من مجلس الإدارة تحقيق ضمانات أوفر للطاعن. إذ أن تحديد الاختصاص هو عمل المشرع وعلى من يناط به اختصاص معين أن يلتزم حدوده كما رسمها الشارع باعتبار هذا الأخير عند تحديدهما لا ينشد تحقيق الضمانات فقط وإنما المصلحة العامة بما ينطوي عليه من تقابل مسئوليات من يمارس الاختصاص لسلطاته وهو أمر يمثل حجر الزاوية في مجال تنظيم إدارة العمل. ومن ثم يكون هذا الجزاء قد وقع باطلاً لتوقيعه من غير مختص لا يملكه بالمخالفة للقانون مما يتعين الحكم بإلغائه على أن ذلك لا يغل يد الشركة المطعون ضدها في اتخاذ ما يدعو إليه مقتضى الحال بمراعاة الأوضاع المقررة قانوناً. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب الصواب وأخطأ في تطبيق القانون ويكون الطعن عليه قائماً على أساس صحيح من الواقع والقانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات