الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1591 لسنة 27 ق – جلسة 08 /06 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 1262


جلسة 8 من يونيه سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 1591 لسنة 27 القضائية

( أ ) عاملون بالقطاع العام – تأديب – الجزاءات التأديبية.
لجهة العمل سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للذنب الإداري وما يستأهله من عقاب – شرط ذلك – ألا يكون ثمة نظام قانوني قد خص ذنباً إدارياً معيناً بعقوبة محددة – وجود لائحة جزاءات تحدد المخالفة والجزاء المقرر لها – وجوب التقيد باللائحة وإنزال العقوبة المنصوص عليها فيها – توقيع عقوبة أقصى من العقوبة المقررة في لائحة الجزاءات – يعتبر قرار الجزاء قد وقع مشوباً بعيب مخالفة القانون – تطبيق.
(ب) مسئولية – الخطأ الشخصي والمرفقي.
لا يجوز لجهة العمل أن ترجع على أي من تابعيها في ماله الخاص لاقتضاء ما تحملته من أضرار عن أخطائهم إلا إذا اتسم هذا الخطأ بالطابع الشخصي – يعتبر الخطأ شخصياً إذا كان الفعل التقصيري يكشف عن نزوات مرتكبه وعدم تبصره وتغيبه منفعته الشخصية أو قصد النكاية أو الإضرار بالغير أو كان الخطأ جسيماً – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 7/ 6/ 1981 أودع الأستاذ موريس ميخائيل جرجس المحامي بصفته وكيلاً عن السيد……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1591 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 7/ 4/ 1981 في الدعويين رقمي 72 و127 لسنة 3 القضائية المرفوعتين من السيد/………. ضد رئيس مجلس إدارة شركة النيل لحلج الأقطان والقاضي بقبول الطعن شكلاً بشقيه ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المطعون فيهما رقمي 72 لسنة 3 القضائية و127 لسنة 3 القضائية مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد أن تم إعلان الطعن إلى أصحاب الشأن على الوجه المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني رأت فيه للأسباب المبينة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 9/ 1984. وبجلسة 10/ 4/ 1985 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 4/ 5/ 1985 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/ 4/ 1976 م أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط عريضة دعوى قيدت بجدولها تحت رقم 72 لسنة 3 القضائية ضد الشركة المطعون ضدها طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الجزاء المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع إلغاء كافة ما يترتب عليه من آثار وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل قباني ومندوب استلام بالشركة المطعون ضدها منذ مدة طويلة إلا أنه تعرض في الفترة الأخيرة للجزاء مع غير من العاملين لأمور لم يكن لهم دخل فيها وبتاريخ 1/ 6/ 1973 وهو يوم الراحة الأسبوعية استدعى لوزن بعض السلع الموردة للشركة ومنها سيارة بمقطورة محملة بصفيح خام. وكالعادة المتبعة سمح للسيارة بالدخول إلى الميزان وقام في حضور مندوب المخازن بوزنها محملة بالصفيح على ميزان البسكول وسجل في دفاتره وزنها بهذه الحمولة ثم سمح لها بالتوجه إلى المخازن لتفريغ الحمولة وبعد تمام التفريغ عادت ثانية للبسكول لإعادة وزنها فارغة وقد وجد الفرق بين وزنها محملة ووزنها فارعة هو 380 كيلو 16 طن حيث رصد ذلك في السجلات المعدة لهذا الغرض باعتباره هو وزن الحمولة، وسمح لها بالخروج بعد حصولها على إذن بذلك من المخازن، وبعد مضي أكثر من شهرين فوجئ باستدعائه للتحقيق إذ تبين للمخازن بعد فحص بعض بالات الصفيح وجود عجز في إحدى البالات وشكلت لجنة لهذا الغرض ثبت لها أن وزن جميع البالات هو 380 كيلو، 16 طن أي مطابقة لما سبق أن رصده عند وزن السيارة يوم 1/ 6/ 1973 وأن العجز المقول هو 566 كيلو 3 طن وأبلغت النيابة العامة حيث باشرت التحقيق وتبين أن عدم تطابق فاتورة شحن السيارة مع الميزان كان يجب أن يلحظه مندوب المخازن الذي كان حاضراً وزن السيارة لأنه هو المكلف بعملية المطابقة بين ما هو ثابت بالفاتورة وما يثبته ميزان الشركة ثم فوجئ في 20/ 3/ 1976 بإخطاره بالجزاء الأتي: نظراً لارتكابكم مخالفة الإهمال الجسيم في العمل وذلك بعدم تنفيذ ما تقضي به التعليمات بالشركة بشأن إجراءات استلام وزن الرسائل الواردة للمصانع ومراجعة مستنداتها مما أدى إلى اكتشاف عجز بالرسالة الصفيح والمقدر كميته بـ 3566 كيلو جرام وذلك نسب إليكم في القضية رقم 97 لسنة 1975 "لذلك تقرر مجازاتكم بخصم شهرين جزاء لارتكابكم هذه المخالفة". وقد تظلم من هذا الجزاء في يوم 25/ 3/ 1976 إلى رئيس مجلس الإدارة إلا أنه لم يتلق رداً ومن ثم فإنه يلجأ للقضاء طالباً إلغاء الجزاء لأنه قد أثبت حقيقة وزن السيارة محملة وفارغة وأخطر بها الإدارة المختصة في الميعاد المحدد وقد تبين للجنة المشكلة لهذا الغرض مطابقة ما سجله للواقع. يضاف إلى ذلك أنه ليس له طبقاً للتعليمات المعمول بها في الشركة حق التوقيع على بوليصة الشحن مع مندوب المخازن وهو خطأ ينسب إلى إدارة الشركة ذاتها، إذ أن مهمته هو إبلاغ الإدارة المختصة بما يسفر عنه الوزن. أما المطابقة بين الوزن الحقيقي ووزن الحمولة الثابت في بوليصة الشحن فهو أمر تجريه الإدارة بما يتعين معه عليها، أن تأمر بعدم التصريح للسيارة بالخروج عندما تكتشف عجزاً في الرسائل ومن ثم تقع مسئولية مخالفة اللوائح على إدارة الشركة وليس العاملين. وأخيراً فلو فرض أنه خالف التعليمات فإن لائحة الشركة لا تجيز أن يوقع عليه جزاء يزيد على خصم 15 يوماً من أجره لمثل هذه المخالفة المنسوبة إليه.
وبتاريخ 6/ 9/ 1976 أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط عريضة دعوى أخرى ضد الشركة المطعون ضدهما قيد بجدولها تحت رقم 127 لسنة 3 القضائية طالباً قبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار تحميله بمبلغ 1264.364 جنيه بالتساوي مع زميله……. و……… واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه ما سبق أن ذكره في صحيفة الدعوى رقم 72 لسنة 3 القضائية على النحو السالف بيانه – مضيفاً أن مجلس إدارة الشركة أصدر بتاريخ 7/ 8/ 1976 القرار الآتي: "بناء على كتاب الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن المخالفات المالية في القضية الإدارية رقم 97 لسنة 1975 ضد ……. و……. و…… بخصوص العجز الذي ظهر بالرسالة التي شحنت من مخازن الإسكندرية إلى المصانع بتاريخ 30/ 5/ 1973 فقد تقرر تحميل السادة المذكورين بقيمة العجز وقدره 1264.364 جنيه على أن يتم الخصم بالتساوي من راتب كل منهم من جميع مستحقات كل منهم قبل الشركة وذلك تنفيذاً لما جاء بمذكرة الجهاز المركزي المعتمدة بتاريخ 3/ 6/ 1976 وقد أخطر بهذا القرار في 7/ 8/ 1976 وتظلم منه إلا أنه لم يرد على تظلمه ومن ثم فهو يطعن عليه لعدم ثبوت أية مخالفة في حقه كما أن الشركة كان يجب عليها ألا تحمله بأي مبلغ إلا بعد الفصل في الدعوى رقم 72 لسنة 3 القضائية السابق الإشارة إليها.
وبجلسة 5/ 11/ 1979 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 127 لسنة 3 القضائية إلى الطعن رقم 72 لسنة 3 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد. وقد أودع الحاضر عن الشركة حافظة المستندات ومذكرة بدفاعها طلب فيها الحكم برفض الدعوى رقم 72 لسنة 3 القضائية لثبوت المخالفة في حق الطاعن. ولأن الجزاء الموقع عليه يخضع في تقديره لجهة الإدارة بما يخرجه عن رقابة القضاء. وطلب الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى رقم 127 لسنة 3 القضائية لأن التحميل لا يعدو أن يكون تعويضاً عما لحق الشركة من أضرار، والمنازعة فيه تخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية. واحتياطياً برفض الدعوى استناداً إلى أن اقتضاء التعويض من الطاعن عما لحق الشركة من ضرر مرده خطأه الذي سبب لها الضرر. وبجلسة 7/ 4/ 1981 أصدرت المحكمة الحكم المطعون عليه وأقامت قضاءها على أساس أنه قد ثبت لها مخالفة الطاعن لتعليمات الشركة وذلك بعدم الاطلاع على سند الشحن ليقف على الحمولة المحددة به حتى يتبين ما إذا كان هناك عجز في الرسالة من عدمه، وهو ما لم ينكره الطاعن في التحقيقات. ومن ثم يكون قرار الجزاء قد استند إلى سبب صحيح وبالتالي يغدو الطعن عليه مرفوضاً. وإذ ترتب على خطأ الطاعن ضرر للشركة يتمثل في قيمة العجز، وتوافرت رابطة السببية بينهما كان قرار الشركة بتحميل الطاعن ثلث قيمة هذا العجز يصادف صحيح حكم القانون ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن عليه في غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف القانون لأنه نسب الإهمال والخطأ إلى الطاعن وهو بصفته قباني الميزان لا يوقع على سند شحن في حين أن المسئولية تنحصر في أمين المخازن وكاتب البوابة. إذ كان يتعين على الأول عدم استلام البضاعة وحده وإنما بحضور لجنة حسبما تقضي به تعليمات الشركة كما أن الثاني هو المنوط به عدم التصريح للسيارة بالخروج إلا بعد التحقق من مطابقة الوزن الوارد بسند الشحن على وزن الميزان (البسكول) يضاف إلى ذلك أن الحكم الطعين تناقض مع الحكم الصادر في الدعوى رقم 128 لسنة 3 قضائية من المحكمة ذاتها والمرفوعة من كاتب البوابة، إذ أن هذا الحكم الأخير قرر مسئولية كاتب البوابة فيما حدث ونسب إليه الإهمال والخطأ بالتصريح للسيارة بالخروج رغم أن التصريح لم يكن موقعاً عليه من القباني أو مختوماً بالختم المعد لذلك ومن ثم فإن تصرف وإهمال هذا الأخير هو الذي سبب ضرراً للشركة. الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم الطعين وكل من القرارين المطعون عليهما.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الأوامر الإدارية المنظمة للعمل ببوابات المصانع ومحلج الشركة المطعون ضدها يبين أن الأمر الإداري رقم 17 لسنة 1973 الصادر في 17/ 2/ 1973 ينص في البند رقم من ثانياً من المادة الأولى منه على أنه "لا يسمح بخروج أي سيارة أو جرار أو أي وسيلة نقل أخرى إلا إذا كان تصريح الخروج موقعاً عليه من قباني البسكول بمطابقة الوزن ويتم كذلك ختمه بختم خاص كما يلي (تم الوزن ووجد مطابق/ قباني البسكول) وفي حالة وجود عجز طبيعي بالنسبة للأصناف الصادرة أو الواردة فيتبع موقعاً في هذه الحالة الآتي:
( أ ) إخطار قسم المراجعة بالإدارة المالية تليفونياً بمجرد ظهور الفرق بالوزن الذي تم على البسكول وكمية الفرق بين الوزن الموضح بتصريح الخروج والوزن الفعلي.
(ب) إخطار القسم المختص فوراً لانتداب مندوب عنه للقيام بإعادة الوزن على البسكول البحري.
(جـ) في حالة ثبوت هذا العجز بعد إعادة الوزن لا يسمح بخروج السيارة ويتم في هذه الحالة إخطار الإدارة لاتخاذ اللازم.
(د) يتبع ما تقدم في حالة حدوث عجز طبيعي في الوارد أيضاً كما يتضح أن الأمر الإداري رقم 21 لسنة 1973 الصادر في 18/ 2/ 1973 ينص في ثانياً من المادة الأولى منه على أنه "يقوم قباني البسكول بالأعمال الآتية:
1 – …………………
2 – …………………
3 – القيام بوزن جميع الخامات الواردة للمصانع والتي تدخل من الباب القبلي والبحري أو الواردة لرصيف السكة الحديد واستخراج صوافي الأوزان وإثبات هذه الأوزان بكشف الوزن اليومي الوارد طبقاً للنموذج المرفق.
4 – في حالة وجود عجز غير طبيعي بالنسبة للأصناف الصادرة أو الواردة يتبع بشأنها الآتي:
( أ ) إخطار قسم المراجعة بالإدارة المالية تليفونياً وفور الانتهاء من عملية الوزن بكمية الفرق بين الوزن الموضح بتصريح الخروج ووزن البسكول.
(ب) إخطار القسم المختص في نفس الوقت لانتداب مندوب عنه لحضور عملية إعادة الوزن مرة أخرى على ميزان البسكول بالباب البحري…….".
وحاصل الأحكام المتقدمة المذكورة أن قباني البسكول (شأن الطاعن) تقع عليه ثمة التزامات وهو في مقام أداء العامل المنوط به من بينها التحقق والتأكد من أوزان الخامات الواردة إلى المصنع ليتبين له مطابقتها للأوراق المثبتة لها أو يتكشف له ما يكون بها من عجز وهو في أدائه لذلك يقع عليه واجب الاطلاع على هذه الأوراق كافة بما فيها بوليصة الشحن وتصريح الخروج وغيرهما إن وجد ليتأتي له القيام بالعمل المنوط به على الوجه المطلوب. وإذا ما أسفر أداؤه لذلك عن كشف عجز تعين عليه أن يخطر الجهات المنصوص عليها في التعليمات الإدارية على التفصيل الوارد بها حسبما سبق بيانه ولما كان ذلك هو البين من التحقيقات حسبما قرره الطاعن (صفحة 3 من التحقيق الذي أجرته الشركة المطعون ضدها) "أنا لا أتحقق من وجود العجز من عدمه لأني لا أعرف الكمية الواردة ولا يصل إلى أي مستند خاص بها وإن مسئولية التحقق تقع على المخازن لأنها هي التي تقوم بالتوقيع على بوليصة الشحن". "لا علم لي بأن هذه السيارة كان بها عجز من عدمه لأن بوليصة الشحن لا تسلم إلى إطلاقاً ولا أقوم بالتوقيع عليها" أنه لم يقم بالواجبات التي تفرضها عليه طبيعة العمل كقباني بسكول فإنه بذلك يكون قد خالف ما تقضى به التعليمات الأمر الذي به يثبت ارتكابه لخطأ ينطوي على إهمال في أداء أعمال وظيفته مما يتعين معه مساءلته عنه وبالتالي توقيع الجزاء المناسب عليه. ولا ينال من ذلك ما دفع به الطاعن بقوله أنه لا يجوز له التوقيع على بوليصة الشحن فثمة فارق بين التوقيع على بوليصة الشحن – وهو أمر غير مطلوب منه – وبين اطلاعه عليها للتحقق من وزن الرسائل وأنها مطابقة للحقيقة أو بها عجز وهو أمر ليس فقط مطلوباً منه وإنما واجباً يقع عليه ويدخل في صميم أدائه للعمل المنوط به.
ومن حيث إنه بالاطلاع على لائحة الجزاءات المعمول بها بالشركة المطعون ضدها والتي قدمتها تلك الشركة في هذه المحكمة بتاريخ 9 من يناير سنة 1984 يبين أنها قد صنفت أنواع المخالفات مقررة لكل منها الجزاء الذي رأت أنه مناسب لها وبمراعاة تشديد العقوبة في حالة تكرار المخالفة وقد قضت تلك اللائحة في البند 21 منها على أن "الإهمال أو التهاون الجسيم في أداء واجبات الوظيفية مما قد ينشأ عنه ضرر بليغ أو تلف في ممتلكات الشركة أو ما يكون مودعاً لديها لحساب عملائها أو أية خسائر مادية جسيمة يكون الجزاء عليه في أول مرة 15 يوماً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أنه ولئن كان لجهة العمل سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للذنب الإداري وما يستأهله من عقاب إلا أن ذلك مناطه ألا يكون ثمة نظام قانوني قد خص ذنباً إدارياً معيناً بعقوبة محددة كما هو الشأن حال وجود لائحة جزاءات تحدد المخالفة والجزاء المقرر لها. إذ أنه في مثل هذه الحالة يتعين على هذه الجهة إنزال العقوبة المنصوص عليها في لائحة الجزاءات وعلى هدي ذلك ونظراً لأن لائحة الجزاءات بالشركة المطعون ضدها قد خصت مخالفة الإهمال التي ثبتت في حق الطاعن حال ارتكابها أول مرة بجزاء محدد هو الخصم 15 يوماً من الأجر فإنه لا يسوغ للشركة مخالفة لائحة الجزاءات والخروج على الحد الأقصى المقرر لهذه العقوبة في مثل هذه الحالة وإلا وقع مخالفة القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الأوراق خلواً مما يفيد أن المخالفة الثانية في حق الطاعن على النحو المنوه عنها والذي صدر بشأنها قرار مجازاته بخصم شهرين من أجرة المطعون عليه، قد تم ارتكابه لها أكثر من مرة، بل هي المرة الأولى كما ذهب إليها الطاعن في مقام دفاعه وهو ما لم تجحده الشركة المطعون ضدها وما لم تقم الدليل على عكسه أو النافي له. فمن ثم يكون قرار الجزاء المشار إليه قد وقع مشوباً بعيب مخالفة القانون متعين بالإلغاء.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أنه لا يجوز لجهة العمل أن ترجع على أي من تابعيها في ماله الخاص لاقتضاء ما تحملته من أضرار عن أخطائهم إلا إذا اتسم هذا الخطأ بالطابع الشخصي وأن الخطأ يعتبر شخصياً إذا كان الفعل التقصيري يكشف عن نزوات مرتكبه وعدم تبصره وتغييه منفعته الشخصية أو قصد النكاية أو الإضرار بالغير أو كان الخطأ جسيماً.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، فإن الطاعن ولئن كان قد ارتكب بتقصيره ثمة خطأ نجم عنه إلحاق ضرر مالي للشركة المطعون ضدها على النحو السالف بيانه إلا أن ما أتاه لا يصل إلى حد ارتكابه نزوة أو استهدافه منفعة شخصية كما أنه لم يتبين أن قصده كان منصرفاً للنكاية أو الإضرار بالشركة كما أن هذا الخطأ الذي يتمثل في مخالفته للتعليمات السارية لا يتسم بالجسامة التي من شأنها اعتباره خطأ شخصياً يسأل عنه في ماله الخاص. وترتيباً على ذلك فإن النتيجة التي انتهى إليها قرار الشركة المطعون ضدها بتاريخ 7/ 8/ 1976، بما تضمنه من تحميل الطاعن بجزء من قيمة العجز البالغ 1264.364 جنيه تكون غير مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانونياً ومن ثم يكون هذا القرار قد وقع مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه على أساس ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه، وقد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب الصواب ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار الجزاء المطعون عليه وقرار التحميل المطعون فيه فيما تضمنه بالنسبة للطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات