الطعنان رقما 1508 و1516 لسنة 28 ق – جلسة 02 /06 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
1235
جلسة 2 من يونيه سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والدكتور محمد عبد السلام مخلص وأحمد إبراهيم عبد العزيز – المستشارين.
الطعنان رقما 1508 و1516 لسنة 28 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – إجازات – الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج – المخاطبون بأحكامها – مفاد نص المادة 69 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن المشرع أوجب منح العامل إجازة بدون مرتب إذا ما رخص لزوجة بالسفر إلى الخارج وفي غير هذه الحالة خول للإدارة سلطة تقديرية يحق لها بموجبها النظر في مدى ملاءمة منح الإجازة بدون مرتب في ضوء الأسباب التي يبديها العامل – المشرع خص العامل الذي يسافر زوجه بمقتضى ترخيص ممنوح بالتطبيق لأحكام نظام العاملين بالحكومة بحكم وجوبي تلتزم الإدارة بمقتضاه بمنح إجازة بدون مرتب لمرافقة هذا الزوج – يتحدد معنى الترخيص بالسفر بما يمنح من الجهات الإدارية ويتضمن السماح بالسفر للأسباب التي أجازها هذا التظلم كالإعارة والبعثات والإجازات الدراسية – نتيجة ذلك – يخرج من نطاق الترخيص في هذا المجال الترخيص بالعمل الذي تمنحه وزارة الداخلية كما يخرج من نطاق المخاطبين بهذا الحكم الوجوبي العامل الذي يسافر زوجه الذي يعمل في القطاع الخاص – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 20 من يوليه سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة
عن وزير التربية والتعليم ومحافظ القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 1508 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في
الدعوى رقم 2209 لسنة 34 القضائية بجلسة 25 من مايو سنة 1982 المقامة من محاسن محمد
فرج ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ القاهرة. والذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه
وإلزام الحكومة المصروفات. وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات،
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدها.
وبتاريخ 25 من يوليه سنة 1982 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 1516 لسنة 28 القضائية في ذات الحكم، وطلبت الطاعنة للأسباب التي
أوردتها في تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه قبول الطعنين شكلاً وإلغاء الحكم المطعون
فيه ورفض الدعوى.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 11 من فبراير سنة 1985
ضم الطعن رقم 1516 لسنة 28 القضائية إلى الطعن رقم 1508 لسنة 28 ق ليصدر فيهما حكم
واحد وإحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظرهما أمامها
جلسة 7 من إبريل سنة 1985 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي
الشأن على النحو المبين بمحاضرها وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 26 من أغسطس سنة 1980 أقامت السيدة/
محاسن محمد فرج الدعوى رقم 2209 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير
التربية والتعليم ومحافظ القاهرة طالبة الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي
الصادر برفض منحها إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي يعمل في الخارج وإلزام الإدارة
المصروفات، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار فضلاً
على المصروفات.
وقالت شرحاً لدعواها أنها تعمل مدرسة ثانوي بالإدارة التعليمية بشمال القاهرة منذ أول
أكتوبر سنة 1970، ولما كان زوجها السيد/ محمد عرفات يعمل حالياً مدرساً ببلدة النقاط
الخمسي بالجماهيرية العربية الليبية فقد طلبت منحها إجازة بدون مرتب لمدة سنة قابلة
للتجديد لمرافقة زوجها وذلك طبقاً للمادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين
المدنيين بالدولة، إلا أن جهة الإدارة رفضت ذلك الطلب مخالفة بذلك التعليمات التي تقضي
بإلزام الإدارة بمنح الزوج أو الزوجة إجازة بدون مرتب في حالة الترخيص لأحدهما بالعمل
بالخارج لمدة ستة أشهر على الأقل، وقد رخص لزوجها بالعمل خارج مصر في المدة من 2 ديسمبر
سنة 1979 حتى 31 من أغسطس سنة 1981.
وبجلسة 23 من ديسمبر سنة 1980 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الحكومة
المصروفات وبجلسة 25 من مايو سنة 1982 حكمت بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الحكومة
المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أن المستفاد من حكم المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978
بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة أنه أنشأ للعامل بالحكومة حقاً يستمده من القانون
مباشرة في أن يمنح إجازة بدون مرتب إذا رخص لزوجه في العمل في الخارج لمدة ستة أشهر
على الأقل، ولم يقيد هذا الحق بأي قيد سوى ما تضمنه النص من ضوابط لاستعماله، ومن ثم
فإن اشتراط أن يكون الزوج الذي يطلب العامل منحه إجازة لمرافقته في الخارج من العاملين
بالحكومة أو القطاع العام هو تقييد لحكم أطلقه المشرع وتخصيص له بلا مخصص، ولا وجه
للاستدلال من لفظ الترخيص الوارد بالنص على أن المقصود به العاملون بالحكومة أو القطاع
العام نظراً لأنه تعبير يقتصر استعماله على العلاقة بين الموظف والجهة الإدارية دون
العاملين بالقطاع الخاص، وإذ أن الترخيص المقصود هنا هو الترخيص بالعمل في الخارج طبقاً
للقانون رقم 173 لسنة 1958 وهو عام بالنسبة للعاملين بالحكومة والقطاع العام والقطاع
الخاص.
ومن حيث إن الطعنين تأسيساً على أن الحكم المشار إليه صدر بالمخالفة لما قضت به المحكمة
الإدارية العليا من أنه يشترط للإفادة من حكم المادة 69 المشار إليها إن يكون كلا الزوجين
من العاملين بالدولة والقطاع العام ويكون الحكم والحالة هذه قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله.
ومن حيث إن المادة 69 من نظام العاملين بالدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1978
تنص على أن "تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الآتي:
1 – يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل
إجازة بدون مرتب ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج، كما لا يجوز
أن تتصل هذه الإجازة بإعارة إلى الخارج. ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب لطلب
الزوج أو الزوجة في جميع الأحوال.
2 – يجوز للسلطة المختصة منح العامل إجازة بدون مرتب للأسباب التي يبديها العامل وتقدرها
السلطة المختصة…".
ومفاد النص السابق أن المشرع أوجب منح العامل إجازة بدون مرتب إذا ما رخص لزوجه بالسفر
إلى الخارج لمدة لا تقل عن ستة أشهر على ألا تزيد مدة بقاء العامل بالخارج على مدة
بقاء الزوج المرخص له بالسفر وفي غير هذه الحالة خول للإدارة سلطة تقديرية يحق لها
بموجبها النظر في مدى ملاءمة منح الإجازة بدون مرتب في ضوء الأسباب التي يبديها العامل.
وترتيباً على ذلك يكون المشرع قد خص العامل الذي يسافر زوجه بمقتضى ترخيص ممنوح بالتطبيق
لأحكام نظام العاملين بالحكومة بحكم وجوبي تلتزم الإدارة بمقتضاه بمنحه إجازة بدون
مرتب لمرافقة هذا الزوج ومن ثم يتحدد معنى الترخيص بالسفر المقصود في هذه الحالة فلا
يصدق إلا على ذلك الذي يمنح من الجهات الإدارية ويتضمن السماح للزوج بالسفر لسبب من
الأسباب التي أجاز النظام السفر بناء عليها كالإعارة والبعثات والإجازات الدراسية وغير
ذلك من الأسباب المنصوص عليها في النظام المشار إليه، وبالتالي يخرج من نطاق الترخيص
في هذا المجال الترخيص بالعمل الذي تمنحه وزارة الداخلية، كما يخرج من نطاق المخاطبين
بهذا الحكم الوجوبي العامل الذي يسافر زوجه الذي يعمل في القطاع الخاص.
ومن حيث إن الثابت أن زوج المطعون ضدها من العاملين بالقطاع الخاص، ومن ثم فلا يسري
في شأنها حكم المادة 69 المشار إليه آنفاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
في تأويله وتطبيقه مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات.
