الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3096 لسنة 30 ق – جلسة 25 /05 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 1163


جلسة 25 من مايو سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وحسن حسنين علي ومحمود مجدي أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.

الطعن رقم 3096 لسنة 30 القضائية

( أ ) انتخابات – انتخابات عضوية مجلس الشعب – اللجنة الثلاثية المختصة بإعداد نتيجة الانتخابات.
القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية معدلاً بالقانون رقم 46 لسنة 1984 – اللجنة الثلاثية المختصة بإعداد نتيجة الانتخابات هي لجنة استحدثها القانون رقم 46 لسنة 1984 – أساس ذلك: طبيعة نظام الانتخابات بالقوائم الحزبية وإجراءاته تتطلب وجود هذه اللجنة – مهمة عمل اللجنة – حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب على مستوى الجمهورية وتحديد الأحزاب التي يجوز لها أن تمثل بمجلس الشعب قانوناً وتوزيع المقاعد في كل دائرة على تلك الأحزاب – من مهمة اللجنة إعداد مشروع بالنتيجة النهائية للانتخابات وعرض النتيجة على وزير الداخلية لاعتمادها وإصدار قرار بالنتيجة – عمل هذه اللجنة لا يتصل بصميم العملية الانتخابية ذاتها من تصويت وفرز للأصوات وإنما يبدأ عمل هذه اللجنة بعد انتهاء عملية الانتخاب – ما تقوم به اللجنة الثلاثية من مهام واختصاصات هي أعمال وتصرفات إدارية محضة – ما يصدر منها في هذا الشأن هي قرارات إدارية وإن كانت غير نهائية صادرة عن سلطة إدارية في أمور تتعلق بتطبيق أحكام القانون – اعتماد قرار اللجنة وإعلان النتيجة يكون بقرار من وزير الداخلية – تطبيق.
(ب) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – (انتخابات) (دستور) (مجلس الشعب) المادتان 93 من دستور سنة 1971 و20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 – الاختصاص المعقود لمجلس الشعب منوط بتقديم طعن في صحة عضوية أحد أعضائه أو طعن بإبطال انتخابه – لا يكون الطعن كذلك إلا إذا انصب أساساً على بطلان عملية الانتخاب ذاتها – أساس ذلك: كل ما يتعلق بالإدارة الشعبية في عملية الانتخاب يتعين أن يترك الفصل فيه لمجلس الشعب باعتباره الممثل لهذه الإدارة – حيث يتعلق الطعن بقرار صدر عن جهة الإدارة في مرحلة من مراحل العملية الانتخابية أو بعد انتهائها تعبر فيه عن إرادتها كسلطة إدارية أو سلطة عامة وهي بصدد الإشراف على العملية الانتخابية أو إعلان نتيجتها فإن الاختصاص بنظر الطعن فيه يظل معقوداً لمحاكم مجلس الدولة – أساس ذلك، مجلس الدولة القاضي الطبيعي في المنازعات الإدارية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 27 من أغسطس سنة 1984 أودع الأستاذ الدكتور/ محمد عصفور – المحامي بصفته وكيلاً عن الدكتور/ إبراهيم عبد السلام عواره – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3096 لسنة 30 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 10 من يوليه سنة 1984 في الدعوى رقم 5234 لسنة 38 ق المقامة من الطاعن وآخر ضد المطعون ضدهما، والقاضي بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وإلزام المدعين بالمصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بعدم إدراج الطاعن بين الفائزين بعضوية مجلس الشعب مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1984 وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 17 من ديسمبر سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى (الدائرة الأولى) بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 19 من يناير سنة 1985 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن، وحجز للحكم لجلسة 23 من فبراير سنة 1985 ثم أعيد للمرافعة لجلسة 27 من إبريل سنة 1985 وحجز للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن السيد/ محمد فؤاد سراج الدين بصفته رئيس حزب الوفد الجديد – والدكتور إبراهيم عبد السلام عواره بصفته مرشح حزب الوفد عن الدائرة الأولى ومقرها قسم أول طنطا بمحافظة الغربية كانا قد أقاما الدعوى رقم 5234 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت سكرتارية المحكمة بتاريخ 2 من يونيه سنة 1984 طلباً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخاب في الدائرة الأولى بطنطا فيما تضمنه من عدم فوزه بالمقعد الأول في قائمة الوفد وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالا شرحاً لدعواهما أن كلاً من الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الوفد الجديد قدما قائمة مرشحيهم لانتخابات مجلس الشعب في الدائرة الأولى بطنطا ويخصها ثمانية مقاعد بما في ذلك مقعد المرأة، وكانت قائمة الحزب الوطني الديمقراطي تبدأ بمرشح من العمال يليه مرشح من الفئات وهكذا. أما قائمة حزب الوفد الجديد فقد بدأت بمرشح من الفئات يليه مرشح من العمال.
وقد تمت عملية الانتخابات في هذه الدائرة وبلغ مجموع عدد بطاقات الرأي الصحيحة 111426 بطاقة حصل الحزب الوطني منها على 78675 وحصل حزب الوفد على 24943 وحصل حزب العمل على 2622 وحزب التجمع على 3359 وحزب الأحرار على 1827، وبعد استبعاد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها قوائم العمل والتجمع والأحرار التي لم تستكمل نسبة 8% المشترطة للتمثيل في مجلس الشعب فقد أصبح عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها قوائم الأحزاب السياسية التي لها حق التمثيل في مجلس الشعب هي 103618 صوتاً. ولما كان عدد المقاعد المخصصة للدائرة هو 8 مقاعد، فقد استخرجت لجنة إعداد نتيجة الانتخابات القاسم الانتخابي فكان 12952.2 وبناء على ذلك فقد خص الحزب الوطني ستة مقاعد، وخص حزب الوفد الجديد مقعد واحد وبقى المقعد الثامن فأعطى للحزب الوطني باعتبار أنه الحزب الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة في الدائرة وإعمالاً لنص المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية وتعديلاته فقد احتسب المقعد المخصص للمرأة في هذه الدائرة ضمن المقاعد التي فاز بها الحزب الوطني وأصبحت قائمة مرشحي الحزب الوطني الفائزين في الانتخابات كما يلي:
1 – عبد القادر باشا السباعي البحراني – عامل.
2 – د. عبد الأحد جمال الدين – فئات.
3 – توفيق زكريا علي حجازي – فلاح.
4 – مصطفى إبراهيم مصطفى الجندي – فئات.
5 – أبو المجد السيد أبو المجد العواتي – عامل.
6 – توفيق زغلول مراد عبد الله – فئات.
7 – عنايات أبو اليزيد يوسف – فئات.
وقال المدعيان أنه ترتب على إعلان قائمة الناجحين من الحزب الوطني على هذا الوجه أن أصبحت نسبة العمال والفلاحين تقل عن 50% ولذلك فإن لجنة إعداد نتيجة الانتخاب لم تستكمل المقعد الثامن في الدائرة بالمرشح رقم 1 في حزب الوفد (وهو المدعي الثاني) لأنه من الفئات وإنما استكملته بالمرشح رقم 2 من قائمة حزب الوفد وهو محمد محمد البستاني بصفته عامل.
ونعى المدعيان على قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخاب مخالفته للقانون ذلك أنه طالما أن المرأة التي رشحها الحزب الوطني هي من الفئات فإنه كان يتعين أن تحل في قائمة الحزب الوطني محل مرشح من ذات صفتها حفاظاً على نسبة الـ 50% من العمال والفلاحين المشترطة قانوناً، ومن ثم فقد كان يتعين أن تعلن قائمة الفائزين من الحزب الوطني على النحو التالي:
1 – عبد القادر البحراني – عامل.
2 – د. عبد الأحد جمال الدين – فئات.
3 – توفيق علي زكريا حجازي – فلاح.
4 – مصطفى إبراهيم الجندي – فئات.
5 – أبو المجد العواتي – عامل.
6 – عنايات أبو اليزيد يوسف – فئات.
(وهي تحل محل توفيق زغلول مراد)
7 – الحسانين محمد علي يوسف – عامل.
وإذا ما تم ترتيب قائمة الناجحين من الحزب الوطني على هذا النحو الصحيح فإنه يصبح من المتعين اختيار المرشح رقم في قائمة حزب الوفد الجديد (الدكتور إبراهيم عبد السلام عواره) لشغل المقعد الثامن المخصص لحزب الوفد بغض النظر عن صفة هذا المرشح طالما أن قائمة الحزب الوطني الفائزة بأعلى الأصوات قد حققت نسبة 50% من العمال والفلاحين ونظراً إلى أن قرار إعلان نتيجة الانتخاب لم يلتزم الترتيب السابق حيث تم اختيار السيد/ محمد محمد البستاني وترتيبه الثاني في قائمة حزب الوفد بدعوى استكمال نسبة الـ 50% من العمال والفلاحين في قائمة الناجحين عن الدائرة فمن ثم يكون من حق المدعين الطعن في قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخاب فيما تضمنه من عدم إعلان فوز المدعي الثاني (الدكتور إبراهيم عبد السلام عواره) بالمقعد المخصص لحزب الوفد في قائمة الناجحين في الدائرة الأولى بطنطا. وأنهى المدعيان عريضة دعواهما بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه.
وقد دفع الحاضر عن الحكومة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى طبقاً لنص المادة 93 من الدستور والمادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 الخاص بمجلس الشعب.
كما طلب المحامون الحاضرون مع السيد/ توفيق زغلول مراد قبول تدخل موكلهم منضماً للحكومة وطلب أيضاً المحامون الموكلون عن الحزب الوطني قبول تدخل الحزب خصماً منضماً إلى الحكومة.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاعها استعرضت فيها المراحل التي تمر بها عملية انتخاب أعضاء مجلس الشعب وفقاً للقانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن مباشرة الحقوق السياسية بصدور قرار وزير الداخلية بفتح باب الترشيح، ويلي ذلك مرحلة فحص طلبات المرشحين والبت في صفة كل مرشح ثم إعلان القوائم وبعد ذلك يجرى الاقتراع وعقب انتهائه ترسل صناديق وأوراق الانتخاب إلى اللجنة العامة حيث ينم فرزها بواسطة لجان الفرز التي تكون برئاسة رئيس اللجنة العامة وعضوية رؤساء اللجان الفرعية، وفور إتمام لجان الفرز عملها فإنها تسلم محاضر أعمالها إلى اللجنة الرئيسية المشكلة من رئيس وعضوية رؤساء اللجان العامة في كل دائرة ويعلن رئيس اللجنة الرئيسية عدد ما حصلت عليه كل قائمة من أصوات في الدائرة وترسل اللجان الرئيسية محاضر أعمالها إلى وزير الداخلية حيث تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقاً لنص المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956 من ثلاثة أعضاء برئاسة أحد مساعدي وزير الداخلية حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب تقدم بقائمة على مستوى الجمهورية وتوزيع المقاعد على الأحزاب المشتركة في الانتخاب على الوجه المبين بالفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 والمادة 17 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 114 لسنة 1983، والمادة 11 من قرار وزير الداخلية رقم 293 لسنة 1984 بإجراءات ترشيح وانتخاب أعضاء مجلس الشعب، وتتوج العملية بصدور قرار وزير الداخلية بإعلان النتيجة العامة للانتخاب خلال الثلاثة أيام التالية لانتهاء لجنة إعداد نتيجة الانتخابات من عمليتها ويرسل وزير الداخلية إلى كل من المرشحين المنتخبين بشهادة بانتخابه عملاً بالمادتين 37، 38 من القانون رقم 73 لسنة 1956 معدلاً بالقانون رقم 46 لسنة 1984.
واستطردت إدارة قضايا الحكومة في مذكرتها أن الدعوى الماثلة تستهدف إعلان فوز المدعي الثاني وآخر من الحزب الوطني (الحسانين محمد علي يوسف) لعضوية مجلس الشعب للفصل التشريعي الرابع بدلاً من المرشح المنتخب من قائمة الوفد (محمد علي البستاني) وآخر من الحزب الوطني (توفيق زغلول مراد) وفقاً للنتيجة المعلنة. فالدعوى بهذه المثابة ليست طعناً في عمل أو قرار صادر من جهة الإدارة أو عن إحدى لجان فحص طلبات الترشيح أو لجان الاعتراضات التي تضطلع بشطر من العملية الانتخابية قبل يوم الانتخاب، وإنما تتمخض تلك الدعوى عن طعن في قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخاب مجلس الشعب للفصل التشريعي الرابع فيما تضمنه من إعلان انتخاب السيدين/ توفيق زغلول مراد (حزب وطني) ومحمد علي البستاني (حزب وفد) عضوين في مجلس الشعب.
ولما كان من شأن إجابة المدعيين إلى طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخاب مجلس الشعب للفصل التشريعي الرابع في الحدود التي يرنوان إليها أن تسفر عن إبطال عضوية واحد أو أكثر من أعضاء مجلس الشعب، وأن يزيلها عنه بحكم اللزوم بعد أن أسندت هذه العضوية له بصدور قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخاب، فمن ثم فإن الدعوى الماثلة تنسلخ عن دائرة الاختصاص القضائي لمجلس الدولة، حيث يستأثر مجس الشعب وحده طبقاً لنص المادة 93 من الدستور والمادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب بشئون أعضائه ومصائرهم، ويتعلق إبطال عضوية أي منهم بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشعب حال الطعن في الميعاد ووفق الإجراءات الدستورية والقانونية المقررة في هذا الشأن.
وبالنسبة إلى موضوع الدعوى، طلبت إدارة قضايا الحكومة في مذكرتها رفض الدعوى تأسيساً على أن وزير الداخلية قد التزم في إعلان نتيجة الانتخاب نص المادة 17 من قانون مجلس الشعب والمادة 36 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ووفقاً لهاتين المادتين فقد فاز بعضوية مجلس الشعب الستة الأوائل في ترتيب قائمة الحزب الوطني تليهم المرأة من نفس القائمة ولما كان هؤلاء السبعة ينقسمون إلى أربعة ثبتت لهم صفة الفئات وثلاثة ثبتت لهم صفة العامل أو الفلاح، فمن ثم لم يبق لحزب الوفد إلا مقعد واحد للعمال فاز به وفقاً للترتيب الوارد بقائمة هذا الحزب المرشح صاحب الترتيب الثاني بها، ولم يكن ثمة مناص والحالة هذه من صدور قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب خلواً من اسم المدعي الثاني.
وانتهت مذكرة إدارة قضايا الحكومة إلى طلب الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً: برفضها بشقيها مع إلزام المدعيين في الحالتين بالمصروفات والأتعاب.
وعقب المدعيان على دفاع الحكومة فأشارا إلى أنه توجد قاعدتان دستوريتان متساويتان في قيمتهما القانونية وفي شمول تطبيقهما:
الأولى: أن مجلس الشعب هو المختص بالفصل في الطعون المقدمة بإبطال الانتخاب وطعون صحة العضوية طبقاً لنص المادة 93 من الدستور المادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب.
الثانية: أن مجلس الدولة هو صاحب الولاية العامة بالنظر في المنازعات الإدارية طبقاً لنص المادة 172 من الدستور.
وأضافا أنه في الدعوى الماثلة لا تتضمن طلباً بإبطال الانتخاب أو طعناً في صحة عضوية أحد المنتخبين وإنما غاية ما يطلبه المدعيان هو أن تعلن نتيجة الانتخابات وفقاً للثابت في محاضر الانتخاب بحيث تكون النتيجة مطابقة لها، فالنزاع المطروح إنما يتعلق بتوزيع المقاعد وطريقة التوزيع ولا يمكن القول بأن المنازعة في أحقية حزب دون غيره بالحصول على مقعد من المقاعد أو تحديد نوع المقعد وهل هو للعمال أو الفئات مما يندرج في نطاق الطعون الانتخابية. وبناء على ذلك فإن الدعوى تدخل في عموم المنازعات الإدارية سواء وجه الطعن فيها إلى قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات أو إلى قرار وزير الداخلية بإعلان هذه النتيجة وهما قراران إداريان لا يكونان جزءاً من بنيان العملية الانتخابية ومن ثم فالدعوى بهذه المثابة لا تنأى عن اختصاص مجلس الدولة.
وبجلسة 10/ 7/ 1984 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وألزمت المدعيين المصروفات. وأقامت قضاءها على أساس أن الاختصاص بنظر الطعون في القرارات الإدارية النهائية هو في الأصل منوط بمحاكم مجلس الدولة بما في ذلك القرارات المتعلقة بالعملية الانتخابية، إلا أن المادة 93 من الدستور نزعت منه الطعون الخاصة بإبطال انتخاب أعضاء مجلس الشعب وأسندته إلى مجلس الشعب ذاته باعتبار أن من شأنه تحقيق الضمانات الدستورية التي تتفرع من مبدأ استقلال المجلس النيابي بشئونه وشئون أعضائه عن السلطتين القضائية والتنفيذية، وبذلك يبدأ اختصاص مجلس الشعب حيث ينتهي اختصاص محاكم مجلس الدولة ولا يمتد اختصاص المجلس إلى قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخاب إذ بهذا الإعلان تثبت عضوية مجلس الشعب لمن ورد اسمه ضمن القوائم الفائزة في الانتخاب، وفور هذا الإعلان يثبت الاختصاص بنظر الطعون في هذا القرار والخاصة بإبطال انتخابات مجلس الشعب لهذا المجلس. وقد أوجبت المادة 349 من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب تقديم الطعون الخاصة بإبطال الانتخاب إلى رئيس مجلس الشعب وقيدها بسجل الطعون بلجنة الشئون التشريعية ثم يحيلها رئيس المجلس إلى رئيس محكمة النقض لتقوم المحكمة بتحقيقها وتعد في شأنها تقريراً للعرض على مجلس الشعب، ولا تبطل العضوية إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشعب.
واستطردت المحكمة أن طعن المدعيين على الإجراءات التي تباشرها لجنة إعداد نتيجة الانتخاب إنما ينصرف في الحقيقة إلى قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخاب باعتبارها أن هاتين العمليتين تشكلان مرحلة واحدة متكاملة وهذا الطعن يخرج عن نطاق الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة حيث ناطه الدستور في المادة 23 بمجلس الشعب بذاته.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: فصلت المحكمة المطعون في حكمها مراحل العملية الانتخابية وأوضحت أن القضاء الإداري يختص بنظر الطعون في القرارات الإدارية التي تصدر في أية مرحلة من هذه المراحل إلا أنها أخرجت القرارات الإدارية التي لا شبهة في طبيعتها القانونية والخاصة بالمرحلتين الرابعة والخامسة من اختصاصها استناداً إلى اندماج المرحلتين الرابعة والخامسة بحجة أن إعداد النتيجة بمعرفة اللجنة الثلاثية بوزارة الداخلية وإعلانها بقرار من وزير الداخلية يشكلان إجراءين متكاملين في مرحلة واحدة هي ختام العملية الانتخابية وبنهايتها تثبت عضوية مجلس الشعب لمن أعلن فوزه في الانتخاب بالقرار الذي يصدره وزير الداخلية.
والقول بأن قرارات اللجنة الثلاثية ليست قرارات نهائية هو قول مخالف للقانون لأن هذه القرارات منتجة لآثار لا شبهة فيها، وعلى أي حال فإن إخراج قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخابات من اختصاص مجلس الدولة بدعوى أن عملية الانتخاب تنتهي بصدور هذا القرار، وأن هذا القرار هو الذي يثبت عضوية مجلس الشعب، هو إدعاء مخالف للقانون لأن العضوية بمجلس الشعب تستمد سندها من إرادة الناخبين لا من قرار وزير الداخلية. وهذا القرار الذي يصدر بإعلان النتيجة شأنه شأن سائر القرارات الإدارية التي تصدر في مرحلة الانتخابات لا يخرج عن اختصاص القاضي الطبيعي.
ثانياً: أن الحكم المطعون فيه أغفل دفاع الطاعن في تأكيد أن طعنه لا يمكن أن يعتبر طعناً انتخابياً مما يندرج تحت حكم المادة 93 من الدستور، ذلك أن النص الدستوري المشار إليه قد وضع في ظل نظام الانتخاب الفردي، ولم يجر تعديله بحيث يواكب التحول الجوهري الذي أصاب نظام الانتخاب، هذا فضلاً عن أن النزاع المطروح – وهو خاص بتوزيع المقاعد وطريقة التوزيع – يدور حول حكم مستحدث لم يكن يخطر ببال المشرع الدستوري عندما وضع أبعاداً للطعن الانتخابي، فالمنازعة بعيدة عن إرادة الناخبين التي تم التعبير عنها بانتهاء التصويت وإنما هي منازعة في تصرف الجهة الإدارية وما تدعيه من أن هذا التصرف الإداري هو ما يقضي به القانون الانتخابي من حيث ضوابط توزيع المقاعد على القوائم الحزبية وما من شك في أن تصرف الإدارة في هذا الشأن هو قرار إداري صادر عن سلطة إدارية في أمر تضبطه قاعدة قانونية، ويظهر في هذا القرار إرادة الإدارة وسلطتها.
وبالإضافة إلى ما تقدم فإن الطعن الانتخابي الذي يخرج عن اختصاص القضاء الإداري طبقاً لحكم المادة 93 من الدستور يقوم ابتداء وانتهاء على الفصل في حق العضوية وهو ما يعني الفصل في شرعية إجراءات الانتخابات أو سلامة العملية الانتخابية من تصويت وفرز، أو بمعنى آخر فإن الطعن الانتخابي ينصب على التأكد من سلامة الانتخابات توصلاً إلى التأكد من سلامة التعبير عن إرادة الناخبين. وطالما أن التصرف المطعون فيه – حتى ولو اتصل بالعملية الانتخابية – لا يصدر عن هيئة الناخبين أو لا يمثل تعبيراً مباشراً عن إرادتهم فإنه يخرج عن نطاق الطعن الانتخابي، ويدخل في نطاق السلطة الإدارية ومن ثم يخضع لرقابة القضاء الإداري.
وعقبت الجهة الإدارية المطعون ضدها على تقرير الطعن بمذكرتها المؤرخة في 3/ 12/ 1984 فذكرت أن قول الطاعن بأن قرارات اللجنة الثلاثية هي قرارات نهائية، هو قول لا أساس له من القانون، لأن قرارات هذه اللجنة غير منتجة لأية آثار ذلك أن اللجنة حسبما يبين من نص الفقرة الأخيرة من المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 – تقوم بمجرد إعداد نتيجة الانتخاب طبقاً للخطوات التمهيدية المنصوص عليها في المادة 11 من قرار وزير الداخلية رقم 293 لسنة 1984، وتعرض النتيجة على وزير الداخلية لاعتمادها وإصدار قرار بالنتيجة العامة للانتخابات خلال ثلاثة أيام. وعلى كل حال فإنه سواء الأعمال التحضيرية التي قامت بها اللجنة الثلاثية أو قرار وزير الداخلية باعتماد نتيجة الانتخاب وإعلان النتيجة، فإن كل ذلك مما يتصل بشئون أعضاء مجلس الشعب، ومن ثم يكون مجلس الشعب هو المختص بالفصل في صحة العضوية. وأضافت المذكرة أن الطعن الماثل يهدف إلى إبطال عضوية واحد أو أكثر من أعضاء مجلس الشعب وأن يزيلها عنه بحكم اللزوم بعد أن ثبتت له هذه العضوية بصدور قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخاب ومن ثم تعتبر الدعوى بمثابة طعن انتخابي يخرج عن اختصاص القضاء طبقاً لنص المادة 93 من الدستور.
ومن حيث إن البادي في المنازعة الماثلة أن الطاعن يطعن على قرار وزير الداخلية باعتماد قرار اللجنة الثلاثية المشكلة بوزارة الداخلية لإعداد نتيجة الانتخابات لمجلس الشعب وبإعلان هذه النتيجة فيما تضمنه من عدم إعلان فوزه بالمقعد الأول في قائمة حزب الوفد عن الدائرة الأولى بطنطا مطالباً بوقف تنفيذ هذا القرار وإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتحدد فيما إذا كان الطعن في قرار وزير الداخلية باعتماد قرار اللجنة الثلاثية المنوط بها إعداد نتيجة الانتخاب وبإعلان النتيجة بدعوى أن اللجنة أخطأت في تطبيق أحكام القانون في توزيع المقاعد على قوائم الأحزاب وترتيب المقاعد بين المرشحين في كل قائمة، يعتبر من قبيل الطعن في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب أو الطعن بإبطال الانتخاب، فيسري في شأنه حكم المادة 93 من الدستور والمادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، أم أنه لا يعتبر كذلك ومن ثم يبقى الاختصاص بنظره للقضاء الإداري بوصفه طعناً في قرار إداري.
ومن حيث إن المادة 93 من الدستور تنص على أنه "يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه. وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليها من رئيسه. ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علم المجلس به. ويجب الانتهاء من التحقيق خلال تسعين يوماً من تاريخ إحالته إلى محكمة النقض وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعن خلال ستين يوماً من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس.
ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس".
وتنص المادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب على أنه "يجب أن يقدم الطعن بإبطال الانتخاب طبقاً للمادة 93 من الدستور إلى رئيس مجلس الشعب خلال الخمسة عشرة يوماً التالية لإعلان نتيجة الانتخاب مشتملاً على الأسباب التي بني عليها ومصدقاً على توقيع الطالب عليها.
وتنظم اللائحة الداخلية للمجلس الإجراءات التي تتبع في الفصل في صحة الطعون وفي تحقيق صحة العضوية.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية يبين أن المادة 24 من هذا القانون – معدلة بالقانون رقم 46 لسنة 1984 – تنص على أنه "يحدد وزير الداخلية عدد اللجان الرئيسية والعامة والفرعية التي تجرى فيها عمليتا الاستفتاء والانتخاب… وتشرف اللجان الرئيسية والعامة على عملية الاقتراع لضمان سيرها وفقاً للقانون أما عملية الاقتراع فتباشرها اللجان الفرعية…".
وتشكل بقرار من وزير الداخلية لجنة من ثلاثة أعضاء برياسة أحد مساعدي وزير الداخلية لإعداد نتيجة الانتخابات طبقاً لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 36 على أن يكون من بينهم أحد أعضاء الهيئات القضائية بدرجة رئيس بالمحاكم الابتدائية على الأقل".
وتنص المادة 34 من القانون المذكور على أن يعلن رئيس اللجنة الفرعية ختام عملية الاقتراع متى حان الوقت المعين لذلك، وتختم صناديق أوراق الانتخاب أو الاستفتاء ويقوم رئيس اللجنة بتسليمها إلى رئيس اللجنة العامة لفرزها بواسطة لجنة الفرز التي تتكون برئاسة رئيس اللجنة العامة وعضوية رؤساء اللجان الفرعية ويتولى أمانتها أمين اللجنة العامة ويجوز لكل حزب تقدم بقائمة أن يوكل عنه من يحضر لجنة الفرز، وذلك في الدائرة التي قدم قائمة بمرشحيه فيها".
ويجب على لجنة الفرز أن تتم عملها في اليوم التالي على الأكثر ويقوم رئيسها بتسليم محاضر أعمالها موقعاً عليها منه ومن جميع الأعضاء إلى اللجنة الرئيسية فور انتهاء عملية الفرز".
وتنص المادة 35 من القانون المشار إليه على أن تفصل لجنة الفرز في صحة إبداء كل ناخب رأيه أو بطلانه. وتفضل اللجنة الرئيسية مشكلة من رئيسها وعضوية رؤساء اللجان العامة في كل دائرة في باقي المسائل المتعلقة بعملية الانتخاب أو الاستفتاء ويتولى أمانتها أمين اللجنة الرئيسية….
وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة وفي حالة تساوي الأصوات يرجح رأي الجانب الذي منه الرئيس. وتدون القرارات في محضر اللجنة وتكون مسببة ويوقع عليها من رئيس اللجنة وأعضائها ويتلوها الرئيس علناً".
وتنص المادة 36 من القانون المشار إليه على أنه "يعلن رئيس اللجنة الرئيسية نتيجة الاستفتاء أو عدد ما حصلت عليه كل قائمة من أصوات في الدائرة ويوقع رئيس اللجنة هو وجميع أعضائها في الجلسة نسختين من محضرها ترسل إحداهما مع أوراق الانتخاب أو الاستفتاء كلها إلى وزير الداخلية مباشرة خلال ثلاثة أيام من تاريخ الجلسة، وتحفظ الثانية بمقر مديرية الأمن".
"وفي حالة الانتخابات لعضوية مجلس الشعب تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 24 حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب تقدم بقائمة على مستوى الجمهورية وتحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون أن تمثل بمجلس الشعب. ثم تقوم بتوزيع المقاعد في كل دائرة على تلك الأحزاب وفقاً لنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها قائمة كل حزب منها في الدائرة إلى مجموع ما حصلت عليه قوائم تلك الأحزاب من أصوات صحيحة في ذات الدائرة. وتعطى المقاعد المتبقية بعد ذلك للقائمة الحائزة أصلاً على أكثر الأصوات على أن تستكمل نسبة العمال والفلاحين من قائمة الحزب الحاصل على أقل عدد من الأصوات ثم من قائمة الحزب الذي يزيد عنه مباشرة. وعلى تلك اللجنة أن تراعي شغل المقعد المخصص للنساء في الدوائر المبينة بالجدول المرفق بالقانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب والمعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 من قائمة الحزب الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة على أن يحتسب ضمن عدد المقاعد التي حصلت عليها قائمة الحزب.
وتحرر اللجنة محضراً بكافة الإجراءات مبيناً به أسماء الفائزين من المرشحين في كل قائمة ويعرض على وزير الداخلية".
وتنص المادة 37 من هذا القانون على أنه "تعلن النتيجة العامة للانتخابات أو الاستفتاء بقرار من وزير الداخلية خلال الثلاثة أيام التالية لانتهاء اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة من عملها أو وصول محاضر لجان الاستفتاء إليه".
وتنص المادة 11 من قرار وزير الداخلية رقم 293 لسنة 1984 الخاصة بإجراءات ترشيح وانتخاب أعضاء مجلس الشعب على أن "تشكل بوزارة الداخلية لجنة من ثلاثة أعضاء برئاسة أحد مساعدي وزير الداخلية، على أن يكون من بين الأعضاء أحد أعضاء الهيئات القضائية بدرجة رئيس بالمحاكم الابتدائية على الأقل، تختص بإعداد نتيجة الانتخابات على الوجه التالي:
( أ ) تتلقى النتائج التي جمعتها اللجان الرئيسية.
(ب) تتحقق من حصول كل حزب على نسبة 8% من مجموع الأصوات الصحيحة التي أعطيت على مستوى الجمهورية طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة السابعة عشر من القانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 ثم تقوم باستبعاد الحزب الذي لم يحصل على هذه النسبة.
(جـ) تتولى توزيع المقاعد في كل دائرة على الأحزاب التي استوفت نسبة الـ 8%، وذلك بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها قائمة كل حزب إلى مجموع ما حصلت عليه قوائم هذه الأحزاب من أصوات صحيحة في ذات الدائرة مع مراعاة إعطاء المقاعد المتبقية بعد ذلك للقائمة الحائزة أصلاً على أكثر الأصوات طبقاً للفقرة الأولى من المادة السابعة عشر المشار إليها.
(د) تستكمل نسبة العمال والفلاحين من قائمة الحزب الحاصل على أقل عدد من الأصوات يسمح بتمثيله في مجلس الشعب ثم من قائمة الحزب الذي يزيد عنه مباشرة وذلك عن كل دائرة على حدة عملاً بالفقرة الثالثة من المادة السابعة عشر سالفة الذكر.
(هـ) يشغل المقعد المخصص للنساء في الدوائر المبينة بالجدول المرافق للقانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 من قائمة الحزب الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة على أن يحتسب ضمن عدد المقاعد التي تمنح لهذا الحزب.
(و) تقوم بإعداد مشروع النتيجة النهائية للانتخابات وتحرير محضر بكافة الإجراءات التي اتخذتها على أن تعرض النتيجة على وزير الداخلية لاعتمادها وإصدار قرار بالنتيجة العامة للانتخابات خلال الثلاثة أيام التالية طبقاً للمادة 37 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية".
ومفاد ما تقدم أن اللجنة الثلاثية المختصة بإعداد نتيجة الانتخاب هي لجنة استحدثها القانون رقم 46 لسنة 1984 لأن طبيعة نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية وإجراءاته تتطلب وجود هذه اللجنة بالإضافة إلى اللجان الفرعية والعامة والرئيسية التي كان منصوصاً عليها من قبل في المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية ومهمة هذه اللجنة أجملتها الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون المذكور في حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب على مستوى الجمهورية، وتحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون أن تمثل بمجلس الشعب، وتوزيع المقاعد في كل دائرة على تلك الأحزاب وفقاً للمعايير والقواعد والضوابط التي حددها القانون، ثم تقوم بعد ذلك بإعداد مشروع النتيجة النهائية للانتخابات وتحرير محضر بكافة الإجراءات التي اتخذتها، وتعرض النتيجة على وزير الداخلية لاعتمادها وإصدار قرار بالنتيجة العامة للانتخابات خلال الثلاثة أيام التالية لانتهاء اللجنة من عملها.
ومن حيث إن البادي مما سبق أن عمل اللجنة الثلاثية والمهام التي تقوم بها لا تتصل بصميم العملية الانتخابية ذاتها من تصويت وفرز للأصوات، وإنما يبدأ عملها بعد انتهاء عملية الانتخاب بمعناها الدقيق، ذلك أنه طبقاً لحكم المادتين 24، 34 من القانون رقم 73 لسنة 1956 – معدلاً بالقانون رقم 46 لسنة 1984 – فإن اللجان الفرعية هي التي تباشر عملية الاقتراع تحت إشراف اللجان العامة والرئيسية، ويعلن رئيس اللجنة الفرعية ختام عملية الاقتراع متى حان الوقت المعين لذلك، وتختم صناديق أورق الانتخاب، وتسلم إلى رئيس اللجنة العامة لفرزها بواسطة لجان الفرز التي تتكون برئاسة رئيس اللجنة العامة وعضوية رؤساء اللجان الفرعية، وتتولى لجنة الفرز بالإضافة إلى فرز الأصوات – الفصل في صحة إبداء كل ناخب رأيه أو بطلانه وبعد انتهاء عملية الفرز وتوقيع محاضرها تسلم إلى اللجنة الرئيسية، المشكلة من رئيسها وعضوية رؤساء اللجان العامة والتي تتولى الفصل في باقي المسائل المتعلقة بعملية الانتخاب، وتدون قرارات اللجنة في محضر وتكون مسببة، وبعد ذلك – وطبقاً لحكم المادة 36 من القانون المشار إليه – يعلن رئيس اللجنة الرئيسية في جلسة علنية عدد ما حصلت عليه كل قائمة حزبية من أصوات في الدائرة، ويوقع رئيس اللجنة هو وجميع أعضائها في الجلسة نسختين من محضرها ترسل إحداهما مع أوراق الانتخاب كلها إلى وزير الداخلية مباشرة خلال ثلاثة أيام من تاريخ الجلسة. وبانتهاء هذه المرحلة تعتبر عملية الانتخاب بمعناها الدقيق قد انتهت، ليبدأ دور اللجنة الثلاثية المشكلة بوزارة الداخلية في إعداد النتيجة النهائية للانتخابات. ولا ريب أن ما تقوم به هذه اللجنة من مهام واختصاصات هي أعمال وتصرفات إدارية محضة وأن ما يصدر منها في هذا الشأن – من قرارات هي قرارات إدارية – وإن كانت غير نهائية – صادرة عن سلطة إدارية في أمور تتعلق بتطبيق أحكام القانون في شأن تحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون التمثيل بمجلس الشعب، وتوزيع المقاعد عليها طبقاً للقواعد والمعايير التي نص عليها القانون وأوضحها قرار وزير الداخلية رقم 293 لسنة 1984 المشار إليه – وما يقتضيه هذا التطبيق من تفسير وتأويل لهذه الأحكام والقواعد تفصح به اللجنة عن رأيها وإرادتها في هذا الشأن، وتنتهي إلى ترتيب مركز قانوني لكل حزب من الأحزاب المتقدمة بقوائم في الانتخاب، وتحديد من له حق التمثيل بمجلس الشعب، وعدد المقاعد التي حصل عليها في كل دائرة وتعيين أسماء الأعضاء الفائزين من كل قائمة حسب ترتيبهم فيها. ثم تتوج أعمال اللجنة وقراراتها باعتماد وزير الداخلية خلال الثلاثة أيام التالية لانتهاء أعمالها، ويصدر قرار منه بإعلان النتيجة العامة للانتخابات.
ومن حيث إن مفاد نص المادة 93 من الدستور والمادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 المشار إليهما، أن الاختصاص المعقود لمجلس الشعب منوط بتقديم طعن في صحة عضوية أحد أعضائه أو طعن بإبطال انتخابه، ولا يكون الطعن كذلك إلا إذا كان ينصب أساساً على بطلان عملية الانتخاب ذاتها بالتحديد السابق بيانه، أي ما يتعلق مباشرة بإرادة الناخبين والتعبير عنها بحسبان أن كل ما يتعلق بالإرادة الشعبية في عملية الانتخاب يتعين أن يترك الفصل فيه للمجلس الشعبي الممثل لهذه الإرادة وذلك تطبيقاً لمقتضيات مبدأ الفصل بين السلطات. أما حيث يتعلق الطعن بقرار صدر عن جهة الإدارة في مرحلة من مراحل العملية الانتخابية أو بعد انتهائها، تعبر فيه عن إرادتها كسلطة إدارية أو سلطة عامة وهي بصدد الإشراف على العملية الانتخابية أو إعلان نتيجتها، وتطبيق أحكام القانون المنظم لها والمبين للقواعد والإجراءات والشروط والمعايير الخاصة بالترشيح والانتخاب وإعلان نتيجته، فإن الاختصاص بنظر هذا الطعن في مثل هذه الحالات يظل معقوداً لمحاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري باعتباره القاضي الطبيعي في المنازعات الإدارية طبقاً لحكم المادة 172 من الدستور والمادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972. ولا وجه بعدئذ لأن يفلت هذا القرار من الرقابة القضائية أو ينأى عن قاضيه الطبيعي أو أن يخلط بينه وبين طعون صحة العضوية التي استأثر مجلس الشعب بالفصل فيها. ولا يعني مجرد إعلان نتيجة الانتخاب وما يسفر عنه من إعلان أسماء الفائزين بالعضوية، نزع اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعون في القرارات الإدارية المشار إليها والمحدد لها في القانون إذ لا يتعدل هذا الاختصاص إلا بقانون.
"يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1291 لسنة 26 ق عليا الصادر بجلسة 6/ 12/ 1980 وحكمها في الطعن رقم 1265 لسنة 26 ق عليا الصادر بجلسة 27/ 3/ 1982".
هذا وأن القول بغير ما تقدم مؤداه إهدار إرادة الناخبين بقرار يصدر من جهة الإدارة تتنكب فيه عن أعمال صحيح حكم القانون في صدد توزيع المقاعد على قوائم الأحزاب حسبما أوضحت عنه الإدارة الحقيقية للناخبين، مما يجعل قرار الإدارة في هذا الشأن تعبيراً عن إرادتها الذاتية وليس تعبيراً عن إرادة الناخبين. ومن ثم يتعين ألا يفلت مثل هذا القرار من الرقابة القضائية، إعمالاً لقواعد المشروعية ورد الأعمال الإدارية إلى حظيرة القانون.
وليس أدل على صحة هذا النظر من أن وزير الداخلية بعد أن أعلن نتيجة الانتخاب بتاريخ 30/ 5/ 1984 متضمنة أن حزب الوفد حصل على 57 مقعداً، عاد في اليوم التالي (31/ 5/ 1984) وعدل إعلان النتيجة – أثر تظلم قدم إليه عن نتيجة الدائرة الأولى بالمنيا – فزاد حزب الوفد مقعداً عن هذه الدائرة، نقص به عدد المقاعد التي سبق إعلان فوز الحزب الوطني بها.
ومفاد ذلك أنه إذا كان قرار إعلان نتيجة الانتخاب قابلاً للسحب الجزئي بمعرفة جهة الإدارة، فإنه من باب أولى يكون خاضعاً للرقابة القضائية على المشروعية.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن الطاعن – في المنازعة الماثلة لا يطعن في صحة عضوية أحد أعضاء مجلس الشعب، ولا يطلب إبطال عملية الانتخاب التي تمت في الدائرة الأولى بطنطا وإنما ينصب طعنه على قرار اللجنة الثلاثية بإعداد نتيجة الانتخاب في هذه الدائرة، مؤسساً طعنه على أن اللجنة خالفت صحيح أحكام القانون في شأن كيفية توزيع المقاعد المخصصة لهذه الدائرة على قائمة كل من الحزب الوطني وحزب الوفد، وشغل المقعد المخصص للنساء، وتحدد أسماء الأعضاء الفائزين بالعضوية بالترتيب الوارد بالقائمة، مما ينعكس بدوره على صحة قرار وزير الداخلية الصادر باعتماد قرار اللجنة وإعلان نتيجة الانتخاب.
ومن ثم فإن المنازعة لا تنأى عن اختصاص محاكم جلسة الدولة.
ومن حيث إنه وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ما تقدم، فقضى بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وبإلزام المدعين المصروفات. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق صحيح حكم القانون على المنازعة المطروحة، حقيقاً بالإلغاء. ويتعين من ثم القضاء بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها، باعتبار أنه غير مهيأ للفصل فيه.
ومن حيث إنه وقد خسرت جهة الإدارة الطعن، لزمتها مصاريفه عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة الأفراد والهيئات) لنظرها، وألزمت جهة الإدارة مصاريف الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات