الطعن رقم 2441 لسنة 30 ق – جلسة 18 /05 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
1089
جلسة 18 من مايو سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمود مجدي أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 2441 لسنة 30 القضائية
نزع ملكية – مناطه – لزوم العقارات المملوكة ملكية خاصة للمنفعة
العامة.
القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين – القانون
رقم 252 لسنة 1960 في شأن تعديل بعض الأحكام الخاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة أو
الاستيلاء – الدستور والقانون رقم 577 لسنة 1954 تضمناً ضابطاً أساسياً في مجال التوفيق
بين حق الدولة في الحصول على العقارات اللازمة لمشروعاتها العامة وبين حقوق ذوي الشأن
من ملاك هذه العقارات – شرط لزوم العقارات المملوكة ملكية خاصة للمنفعة العامة يجب
أن يكون مستمداً من حاجة جهة الإدارة الملحة لهذه العقارات لإقامة مشروعاتها بما يقتضيه
ذلك من تقرير صفة المنفعة العامة لها والاستيلاء عليها – إذا دلت الظروف أو واقع الحال
على غير ذلك وقعت الإجراءات مشوبة بالبطلان – أساس ذلك: المساس بالملكية الخاصة التي
كفلها الدستور والقانون – تصرف الجامعة في جزء من الأرض التي وهبتها لها إحدى المحافظات
لإقامة مباني الكليات والمعاهد والمنشآت والمرافق اللازمة للجامعة وذلك بالمخالفة لشرط
الجهة الواهبة بالمنع من التصرف في الأرض الموهوبة لها – لا يجوز للجامعة بعد التصرف
في جزء من الأرض أن تعود وتنزع ملكية بعض الأفراد لاستكمال المنشآت – أساس ذلك: عدم
تحقق الاعتبارات التي من أجلها أجاز الدستور والقانون اتخاذ إجراءات نزع ملكية العقارات
– اتخاذ إجراءات نزع ملكية الأفراد في هذه الحالة ينطوي على إساءة في استعمال السلطة
وتجاوز في تطبيق أحكام الدستور والقانون – أساس ذلك: المساس بالملكية الخاصة في غير
الأحوال المقررة وتنكب الغاية التي قامت عليها فكرة التضحية بالمصالح الشخصية لحساب
الصالح العام – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 27 من يونيه سنة 1984 أودع الأستاذ/ محمد
عبد الله حجر المحامي بصفته وكيلاً عن كل من إبراهيم ومحمود وعباس ومصطفى أحمد محمد
عوف، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2441 لسنة 30 القضائية ضد:
1 – رئيس مجلس الوزراء.
2 – رئيس جامعة الزقازيق.
3 – وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي.
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 24 من مايو سنة 1984 في الدعوى
رقم 1017 لسنة 4 القضائية المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم، الذي قضى بقبول الدعوى
شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين بالمصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار والحكم بقبول الدعوى
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 476 لسنة 1982 الصادر في 13/
5/ 1982 فيما تضمنه من تقرير المنفعة العامة على قطعة الأرض المخولة لهم والاستيلاء
عليها بطريق التنفيذ المباشر وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات
والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني
مسبباً ارتأت فيه الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى والحكم بإلغاء القرار المطعون
فيه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27 من أغسطس سنة 1984 ثم
قررت الدائرة إحالته إلى (الدائرة الأولى) بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 13
من إبريل سنة 1985 والمحكمة نظرته في هذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه
من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
في أنه بتاريخ 2/ 6/ 1982 أقام إبراهيم ومحمود وعباس ومصطفى أحمد محمد عوف الدعوى رقم
1017 لسنة 4 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير
الدولة للتعليم والبحث العلمي ورئيس جامعة الزقازيق وطلبوا الحكم بقبول دعواهم شكلاً
وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 476 لسنة 1982 الصادر في 13/
5/ 1982 فيما تضمنه من تقرير المنفعة العامة على قطعة الأرض المملوكة لهم والاستيلاء
عليها بطريق التنفيذ المباشر وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب. وجاء في أسباب الدعوى أن قطعة الأرض
التي قررت المنفعة العامة عليها مملوكة لهم بموجب العقد المسجل رقم 1895 لسنة 1979
وتبلغ مساحتها – س 1 ط 4 ف وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون عليه بعد نزاع طويل
بين جامعة الزقازيق وبينهم عرض على النيابة العامة القضاء إذ أنهم كانوا يمتلكون مساحة
19 س 5 ط 52 ف بحوض العقابي رقم 1 قسم ثان وقد باعوا منها إلى محافظة الشرقية مساحة
قدرها 15 س 6 ط 45 ف شائعة في قطعة الأرض المذكورة وتبقى لهم 4 س 23 ط 6 ف. وقد تصرفت
محافظة الشرقية في قطعة الأرض التي اشترتها منهم البالغ مساحتها 15 س 6 ط 45 ف إلى
جامعة الزقازيق بموجب عقد الهبة رقم 522 لسنة 1975 مساهمة من المحافظة في إنشاء جامعة
الزقازيق ونص عقد الهبة على أن يقر الطرفان بصفتهما بأن الغرض من هذه الهبة هو تخصيص
الأرض الموهوبة لإقامة مباني الكليات والمعاهد والمنشآت والمرافق اللازمة لجامعة الزقازيق
وفقاًَ لأحكام المادة السابعة من قانون تنظيم الجامعات وقد أقامت جامعة الزقازيق على
مساحة – س 11 ط 17 ف محددة ومفرزة مباني الكليات بدون أية موافقة من المدعين الشركاء
على الشيوع كما باعت الجامعة للجمعية التعاونية للمساكن مساحة قدرها 11 س 21 ط 18 ف
محددة ومفرزة بموجب العقد المسجل رقم 4411/ 1977 برغم حالة الشيوع وباعت كذلك مساحة
قدرها 11 س 6 ط 5 ف محددة ومفرزة لنفس الجمعية بموجب العقد المسجل رقم 3940 لسنة 1981
وتجاوز وضع يد المحافظة والجامعة والجمعية التعاونية عن المساحة التي خصتهم بمقدار
1 س 4 ط 1 ف إذ أن المساحة المتبقية للمدعية قدرها 4 س 23 ط 6 ف على ما سلف البيان
وقد تعرضت الجامعة لوضع يدهم عليهما مما كان محلاً للشكوى رقم 877 لسنة 1979 إداري
قسم ثان الزقازيق وصدر قرار النيابة العامة بهذا الشأن في صالحهم بتاريخ 9/ 3/ 1980
وتضمن تمكين إبراهيم أحمد عوف وإخوته من وضع يدهم على أرض النزاع ومنع تعرض الغير لهم
في ذلك استناداً إلى مستندات الطرفين والتقارير الرسمية الصادرة من جهات الاختصاص والتحقيقات
وتأييد هذا القرار بمناسبة تظلم الجامعة منه بمقولة أنها قد أقامت منشآت على أرض النزاع،
فقد ثبت من تقرير اللجنة الفنية التي أمرت بتشكيلها النيابة العامة لفحص وتطبيق المستندات
المقدمة على الطبيعة أن الأرض خالية من الزراعة ولا يوجد عليها أية منشآت أو مبان للجامعة
وأنه يوجد فواصل بينها وبين الجامعة وتبلغ المساحة المملوكة لها 15 س 6 ط 45 ف من مسطح
قدره 19 س 5 ط 52 ف والباقي وقدره 4 س 23 ط 6 ف ملك لإبراهيم أحمد محمد عوف وإخوته.
وأضاف المدعون أن الجامعة تصرفت في أرض موهوبة لها على خلاف الشرط المانع من التصرف
الوارد في عقد الهبة وهو يقضي بتخصيصها لإقامة مباني الكليات والمعاهد والمرافق اللازمة
للجامعة، ففضلاً عن تصرفها في مساحة جملتها 25 فداناً لجمعية تعاونية خاصة لبناء المساكن
لها شخصيتها المعنوية المستقلة عن الجامعة فقد تصرفت للغير من الأفراد بعقد مسجل برقم
2674/ 1981 بتاريخ 22/ 5/ 1981 في مساحة قدرها 11 س 1 ط – ف تعادل 252 م2 بحوض العقابي
رقم 1 قسم ثان الزقازيق بمبلغ قدره 12600 جنيه وباعت بالمزاد العلني وبعقود عرفية لآخرين
طبقاً لما نشر في جريدة الأخبار بعددها الصادر في 2 من يوليه سنة 1980، وكان أولى بالجامعة
أن تحتفظ بالأرض الموهوبة لها لتوسعاتها تحقيقاً للغرض الذي من أجله آلت الأرض إليها
بمقتضى عقد الهبة رقم 522 لسنة 1975 وذلك بدلاً من تصرفاتها فيها سعياً لتحقيق ربح
مادي أو غرض آخر غير ذلك المنصوص عليه في عقد الهبة ثم الاستيلاء على أرضهم بغير حق
بزعم الحاجة إليها للزومها للمنفعة العامة فقد نظر المشرع إلى نزع الملكية على أنه
طريق استثنائي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى بغرض خدمة مرفق عام في حاجة فعلية
إلى وضع يده على الأرض المراد نزع ملكيتها، وهو أمر غير متحقق بالنسبة لأرض المدعين
بعد أن تصرفت الجامعة في أرض خصصت لها لأغراض مرفق التعليم في غير هذا الغرض واستبان
سوء القصد في سلوك سبيل نزع الملكية للمنفعة العامة من الوقائع المتقدمة مما يجعل القرار
المطعون فيه باطلاً عديم الأثر.
وعقبت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى بأن وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي أعد مذكرة
للعرض على رئيس مجلس الوزراء جاء فيها أنه تلقى من رئيس جامعة الزقازيق كتاباً في شأن
استصدار قرار باعتبار الأرض اللازمة لاستكمال منشآت جامعة الزقازيق بحوض العقابي رقم
1 قسم ثان بندر الزقازيق جملة العقد رقم 1895 لسنة 1979 مساحة – س 1 ط 4 ف بالقطعة
570 محددة 487 من 86 من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء عليها بطريق التنفيذ المباشر
والتي تدخل ضمن الحرم الجامعي ثم صدر بعد ذلك قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 476 لسنة
1982 المطعون فيه وهو قرار صحيح ومطابق للقانون خاصة وأن المدعين لم يعترضوا على قرار
نزع الملكية، أما ما ذكره المدعون من أن الجامعة تصرفت في بعض الأرض لجمعية بناء المساكن
لأعضاء هيئة التدريس فقد تم ذلك في عام 1977 وقت أن كانت الجمعية لا تتوقع هذه التوسعات
فضلاً عن أن توفير المساكن لأعضاء هيئة التدريس مما يعود بالنفع على الجامعة، ولا عبرة
بالتصرف الذي تم في الأرض لأفراد لأنها كانت بعيدة عن الحرم الجامعي، وبجلسة 19 من
ديسمبر سنة 1982 قضت المحكمة بإثبات ترك الخصومة في طلب وقف التنفيذ وألزمت المدعين
مصروفات الطلب بعد أن قرر الحاضر عنهم ترك الخصومة في هذا الشق من الدعوى، ثم قضت بجلسة
24 من مايو سنة 1984 بمقتضى حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت
المدعين المصروفات، وأقامت قضاءها على أن مفاد المادتين 1، 2 من القانون رقم 252 لسنة
1960 في شأن تعديل بعض الأحكام الخاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة والاستيلاء على
العقارات، أن المشرع ناط برئيس الجمهورية أو من يفوضه تقرير المنفعة العامة على العقارات
التي سيتم نزع ملكيتها لتحقيق غرض أو مشروع ذي نفع عام كما أجاز المشرع لرئيس الجمهورية
أو من يفوضه الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التي سيتم نزع ملكيتها للمنفعة
العامة وذلك إلى أن تتخذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون نزع الملكية رقم 577/ 1954،
وأن الثابت من مذكرة وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي المؤرخة 9/ 1/ 1982 والمقدمة
إلى رئيس مجلس الوزراء أنه توجد قطعة أرض ضمن الحرم الجامعة لجامعة الزقازيق تبلغ مساحتها
– س 1 ط 4 ف وأنها لازمة لجامعة الزقازيق لاستكمال المنشآت الجامعية وأرفق بالمذكرة
رسم تخطيطي يوضح موقع الأرض ومساحتها وحدودها ومعالمها واسم مالكها واستناداً إلى ذلك
صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه، ومتى كان ذلك هو الثابت فإن تقرير المنفعة
العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على قطعة الأرض المملوكة للمدعين يكون قد
استهدف مشروعاً ذا نفع عام ومن ثم يكون قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر بذلك بمقتضى
التفويض المخول له من رئيس الجمهورية بموجب القرار الجمهوري رقم 30 لسنة 1982 قراراً
صحيحاً ومتفقاً وأحكام القانون.
ومن حيث إن الطعن مؤسس على بطلان الحكم المطعون فيه، استنادا إلى أنه لم يحط بكل واقعات
الدعوى فقد أوردها الحكم في صلبه بصورة مخلة دون أن يذكر شيئاً عن مستندات الطاعنين
العديدة وهي سندهم في توضيح الحقيقة وانحراف الجامعة، فقد كان هدفها الاستيلاء على
الأرض بمقولة أنها مطلوبة لاستكمال المنشآت الجامعية مع أن الحقيقة غير ذلك لأنه كان
تحت يدها الأرض المتبرع بها لها لاستكمال هذه المنشآت وقد تصرفت فيها لغير هذا الغرض
على خلاف أحكام القانون كما قامت الجامعة بشراء أراض كثيرة من الأهالي في نفس الحوض
الذي تقع به الأرض محل النزاع لاستكمال المنشآت الجامعية ومع ذلك تركتها وتصرفت فيها
بالبيع لتستولي على الأرض المذكورة ستراً لتصرفاتها المبينة. وجاء الحكم المطعون فيه
خلواً من الرد على مذكرات الطاعنين مغفلاً دفاعهم كلية كما لم يضمن حيثياته ما يؤدي
إلى منطوقه فأورد نص القانون مجرداً وأخذ ما ذكرته الجامعة قضية مسلمة ولم يشأ أن يطبق
حكم القانون على واقعات الدعوى وهي مهمة القاضي الأساسية ومن ثم فقد شاب الحكم المطعون
فيه البطلان لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إن المادة من الدستور تنص على أن "الملكية الخاصة مصونة… ولا تنزع الملكية
إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون…" وتنص المادة من القانون رقم
577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين على أن "يجرى نزع
ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة والتعويض عنه وفقاً لأحكام هذا القانون". كما
نص القانون رقم 252 لسنة 1960 في شأن تعديل بعض الأحكام الخاصة بنزع الملكية للمنفعة
العامة والاستيلاء على العقارات، في المادة على أن "يكون تقرير صفة المنفعة العامة
أو التصريح للجهة المستملكة عن وجود نفع عام بالنسبة للعقارات المراد نزع ملكيتها للمنفعة
العامة بقرار من رئيس الجمهورية". ونص في المادة على أنه "فيما عدا الأحوال الطارئة
والمستعجلة التي تقتضي الاستيلاء المؤقت على العقارات اللازمة لإجراء أعمال الترميم
و… يكون الاستيلاء المؤقت على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة بقرار من
رئيس الجمهورية". وبذلك فقد حرص الدستور والقانون على التوفيق بين حق الدولة في الحصول
على العقارات اللازمة لمشروعاتها العامة لتحقيق ثمرتها المرجوة في خدمة الصالح العام،
وبين حقوق ذوي الشأن من ملاك هذه العقارات، فأرسى ضابطاً أساسياً في هذا المجال – هو
لزوم العقارات المملوكة ملكية خاصة للمنفعة العامة، وهذا يتكشف من ظروف ووقائع الأحوال،
فما تقرره الجهة الإدارية في هذا الشأن يجب أن يكون مستمداً من حاجتها الملحة لهذه
العقارات لإقامة مشروعاتها بما يقتضيه ذلك من تقرير صفة المنفعة العامة لها والاستيلاء
عليها للصالح العام فإن دلت الظروف ووقائع الحال على غير ذلك وقعت الإجراءات المتخذة
في هذه الحالة مشوبة بالبطلان لمساسها بالملكية الخاصة التي كفلها الدستور والقانون.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن محافظة الشرقية كانت قد وهبت إلى جامعة الزقازيق
مساحة من الأرض الزراعية مقدارها 15 س 6 ط 45 ف كائنة بناحية بندر الزقازيق محافظة
الشرقية بحوض العقابي رقم 1 قسم ثان القطعة رقم 86 من 37 شائعة في مسطح مساحته 19 س
5 ط 52 ف وذلك بموجب عقد هبة مشهر برقم 522 في 3/ 2/ 1975 وتضمن العقد في التمهيد الذي
اعتبر جزءاً لا يتجزأ منه الإشارة إلى أنه تقررت هبة العقارات الموضحة بهذا العقد تدعيماً
لجامعة الزقازيق والمرافق اللازمة لها، ونص في البند الثالث على أنه "يقر الطرفان بصفتهما
بأن الغرض من هذه الهبة هو تخصيص الأراضي الموهوبة لإقامة مباني الكليات والمعاهد والمنشآت
والمرافق اللازمة لجامعة الزقازيق… ويثبت من المستندات المودعة ملف الطعن أن جامعة
الزقازيق تصرفت قبل أن تستكمل منشآتها على الأرض الموهوبة لها بالبيع في مسطح مساحته
11 س 21 ط 18 ف من هذه الأرض لصالح الجمعية التعاونية لبناء المساكن لأعضاء هيئة التدريس
والعاملين بجامعة الزقازيق وذلك بموجب العقد المسجل رقم 4411 لسنة 1977 وباعت لذات
الجمعية مسطحاً مساحته 11 س 6 ط 5 ف من تلك الأرض وذلك بموجب العقد المسجل رقم 3940
لسنة 1981 كما أبرمت الجامعة العقد المسجل رقم 2674 لسنة 1981 مع الدكتور سند نجيب
نصر محمد عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر عن بيع مسطح مساحته 11 س 1
ط – ف تعادل 252 م2 وتمت هذه التصرفات جميعها محددة ومفرزة، وفي شهر يناير سنة 1982
أرسل رئيس جامعة الزقازيق كتاباً إلى وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي أشار فيه إلى
عقد الهبة رقم 522 لسنة 1975 ومساحة الأرض الموهوبة للجامعة بموجبه وهي 15 س 6 ط 45
ف الشائعة في مساحة قدرها 19 س 5 ط 52 ف وذكر أن الجامعة خططت لإقامة العديد من المباني
والمنشآت تدريجياً وفقاً لاحتياجاتها وأضاف هذا الكتاب أن السيد إبراهيم أحمد محمود
عوف (الطاعن) أحد ورثة البائعين للمحافظة قام بتسجيل العقد رقم 1895 لسنة 1979 القطعة
570 عن مساحة – س 1 ط 4 ف وهذه الأرض تحتاجها الجامعة فعلاً لتوسعاتها إذ أنها تقع
داخل الحرم الجامعي وليس من المقبول إقامة منشآت خاصة عليها، وقد عرض الوزير مذكرة
في هذا الشأن على رئيس مجلس الوزراء طالباً استصدار قرار باعتبار الأرض اللازمة لاستكمال
منشآت جامعة الزقازيق بحوض العقابي رقم 1 قسم ثان بندر الزقازيق جملة العقد المسجل
1895 لسنة 1979 من أعمال المنفعة العامة، وبناء على ذلك صدر قرار رئيس مجلس الوزراء
المطعون فيه رقم 476 لسنة 1982 في 13 من مايو سنة 1982 ونص في مادته الأولى على أن
"يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع استكمال المنشآت العلمية لجامعة الزقازيق" ونص
في المادة الثانية على أن "يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لتنفيذ
هذا المشروع والبالغ مساحتها – س 1 ط 4 ف بحوض العقابي رقم 1 قسم ثان بندر الزقازيق
والموضحة حدودها ومعالمها واسم مالكها بالمذكرة والرسم التخطيطي المرفقين.
ومن حيث إنه يستفاد من سياق هذه الوقائع أن الجامعة المطعون ضدها قد أخلت بالشرط المانع
من التصرف في الأرض الموهوبة لها، والمخصصة لإقامة مباني الكليات والمعاهد والمنشآت
والمرافق اللازمة لها، وذلك حين بادرت بمجرد استيلائها على الأرض الموهوبة لإقامة منشآت
الجامعة عليها إلى التصرف فيها في غير الغرض المخصص لها طبقاً لعقد الهبة وبمساحات
كبيرة وواسعة 11 س 21 ط 18 ف لجمعيات إسكانية وهي من الغير وعلى خلاف الشرط المانع
ولم تقم بما كان يمليه عليها واجبها وهي الجامعة الناشئة حديثاً من وضع تخطيط للأرض
يحدد احتياجاتها وما يلزمها لإقامة مشروعاتها وتوسعاتها في المستقبل فأخذت من قبل أن
تستكمل منشآتها تجرى التصرف تلو الآخر في الأرض الموهوبة لها ضاربة صفحاً عما نص عليه
عقد الهبة الذي رصد لها الأرض اللازمة لإقامة هذه المنشآت فأهدرت بذلك مصالحها ثم عادت
تبحث عنها في الأرض المملوكة للطاعنين. ولا يجديها قولها بأن تصرفها في جزء من هذه
الأرض إلى جمعية بناء المساكن لأعضاء هيئة التدريس بعقد تم في عام 1977 وقت أن كانت
الجامعة لا تتوقع هذه التوسعات، فذلك منها إقرار صريح بأنها لم تخطط للمستقبل أو بأنها
أساءت التخطيط واستغلت الأرض لتحقيق أغراض أخرى لا تمت بصلة للمنشآت الجامعية.
ومتى كان الأمر كذلك فلا تتحقق الاعتبارات التي من أجلها أجاز الدستور والقانون اتخاذ
إجراءات نزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة بالنسبة لأرض المدعين بل أن اتخاذ
هذه الإجراءات ضدهم رغم هذه الوقائع والظروف إنما ينطوي على إساءة لاستعمال السلطة
وتجاوز في تطبيق أحكام الدستور والقانون لمساسها بالملكية الخاصة في غير الأحوال المقررة
وتشويه للغاية التي قامت عليها فكرة التضحية بالمصالح الشخصية لحساب الصالح العام وإذ
صدر القرار المطعون فيه منطوياً على هذه المثاليب والعيوب فإنه يكون قراراً باطلاً
جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدعوى فإنه يكون قد جنح
عن الصواب في تطبيق صحيح حكم القانون وتعين من ثم القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون
فيه وإلزام الجامعة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت جامعة الزقازيق المصروفات.
