الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 539 لسنة 27 ق – جلسة 18 /05 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 1079


جلسة 18 من مايو سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد حمادة وجمال السيد دحروج وعادل محمود فرغلي وإسماعيل صديق راشد – المستشارين.

الطعن رقم 539 لسنة 27 القضائية

دعوى – الصفة في الدعوى.
المادتان 28 و29 من القانون رقم 52 لسنة 1975 بشأن نظام الحكم المحلي.
المحافظ وحده هو صاحب الصفة في تمثيل فروع الوزارات والمصالح بدائرة محافظته – يجب اختصام المحافظ في أية دعوى تقام في مواجهة فروع الوزارة – ليس لوكيل الوزارة المشرف على إدارته أية صفة في تمثيلها أمام القضاء ولو كان هو مصدر القرار المطعون فيه – اختصام وكيل الوزارة في الدعوى يجعلها غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة – لا يكفي لتصحيح هذا الإجراء أن يكون إعلان الدعوى قد وجه إلى إدارة قضايا الحكومة وإن الإدارة المذكورة قد قامت بمباشرة الدعوى أمام المحكمة المختصة – أساس ذلك: يتعين أن تكون مباشرة إدارة قضايا الحكومة للدعوى نيابة عن صاحب الصفة وهو المحافظ – يتعين على المحكمة المنظور أمامها الدعوى أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة قبل أن تتطرق إلى بحث الاشتراطات الخاصة بدعوى الإلغاء ومن بينها الإجراءات الخاصة بالتظلم السابق على رفعها – أساس ذلك: البت في الصفة التي تنعقد بها الخصومة في الدعوى يسبق الفصل في مدى توافر التظلم السابق باعتباره شرطاً من الشروط التي تتطلبها دعوى الإلغاء – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 18/ 3/ 1981 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمدينة الإسكندرية في الدعوى رقم 187 لسنة 21 ق المقامة من السيد/………….. ضد وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية والقاضي بعدم قبول الطعن شكلاً، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن رقم 187 لسنة 21 ق وإعادته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه.
وبعد أن تم إعلان الطعن إلى ذوي الشأن على الوجه المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن رقم 187 لسنة 21 ق شكلاً، وإعادته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه مجدداً.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 14/ 11/ 1984 وبجلسة 27/ 3/ 1985 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لتنظره بجلسة 20/ 4/ 1985، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن، قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه قبل النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يتضح من الأوراق في أنه بتاريخ 12/ 6/ 1979 أقام……… الطعن رقم 187 لسنة 21 ق أمام المحكمة التأديبية لمدينة الإسكندرية طالباً في ختامه الحكم بإلغاء القرار رقم 63 مكرراً لسنة 1979 الصادر بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه وقال شرحاً لطعنه أنه يعمل مدرساً بمدرسة إسكندرية الفنية بمحرم بك، وبتاريخ 9/ 1/ 1979 أخطر بالقرار رقم 63 لسنة 1978 الصادر من المطعون ضده "وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية" والقاضي بخصم سبعة أيام من راتبه بمقولة أنه لم ينفذ الأمر الصادر إليه من رؤسائه ولم يسلك المسلك الذي يتفق والاحترام الواجب لأعمال وظيفته، وقد تظلم من هذا القرار، وأخطر في 19/ 4/ 1979 بقبول تظلمه شكلاً، وفي الموضوع بالاكتفاء بخصم ثلاثة أيام من راتبه وبناء عليه صدر القرار رقم 63 مكرراً المطعون فيه، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته القانون والواقع لأنه لم يرتكب المخالفات المسندة إليه، وإن التحقيق لم يكن محايداً، وانتهى من ذلك إلى طلب الحكم بطلباته الموضحة بصدر طعنه.
وبجلسة 7/ 2/ 1981 صدر الحكم المطعون فيه قاضياً بعدم قبول الطعن شكلاً وأقام قضاءه على ما ثبت من الأوراق من أن الطاعن قد أخطر في 9/ 1/ 1979 بالقرار رقم 63 لسنة 1979 والمتضمن مجازاته بخصم سبعة أيام من أجره فتظلم منه في 3/ 2/ 1979، وبتاريخ 19/ 4/ 1979 أخطرته الجهة الإدارية بصدور القرار رقم 63 مكرراً لسنة 1979 وهو القرار المطعون فيه متضمناً قبول تظلمه شكلاً وفي الموضوع الاكتفاء بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره، ومن ثم فإنه متى أقام الطاعن طعنه الماثل طعناً في القرار الأخير المعدل للأول بتاريخ 12/ 6/ 1979 دون التظلم منه للجهة الإدارية مصدرة القرار فإنه يكون قد خالف أحكام المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والتي توجب التظلم من القرارات الإدارية قبل الطعن فيها، ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ذلك إن القرار المطعون فيه والصادر بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة أيام من راتبه قد صدر في التظلم من قرار مجازاته بخصم سبعة أيام من راتبه، ومن ثم فلا محل للتظلم من هذا القرار الأخير وإلا كان على الطاعن أن يعاود التظلم إلى الجهة الإدارية المرة تلو المرة، دون أن يحق له طلب إلغاء القرار أمام المحكمة المختصة، إلا إذا لم تجبه الجهة الإدارية نهائياً إلى تظلمه وهو ما لم يقصده المشرع بل نص على عكسه صراحة في الفقرة الأخيرة من المادة 24 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، والتي تقضي بأن يكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً، وما دام الطاعن قد تظلم من القرار الأول الصادر بمجازاته بخصم سبعة أيام من أجره، فإنه لا يكون بإقامة طعنه أمام المحكمة بطلب إلغاء القرار الصادر في التظلم قد خالف حكم المادة 12 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه ولئن كان مثار الطعن منحصراً فيما تضمنه الحكم الطعين من بحث وجه من أوجه قبول الدعوى، إلا أن أثاره هذه الوجه من أوجه الطعن يكفي لأن تبسط المحكمة رقابتها القانونية على الحكم المطعون فيه في تناوله للدعوى الإدارية حتى يصدر صحيحاً من ناحية الشكل وعلى حق من ناحية الموضوع، ومقتضى ذلك أن تكون المنازعة الإدارية قد استوفت أوضاعها الشكلية التي أوجبها القانون قبل التطرق إلى موضوع الحق المتنازع عليه.
ومن حيث إن القانون رقم 52 لسنة 1975 بشأن نظام الحكم المحلي الواجب التطبيق على الواقعة محل النزاع، قد حدد صاحب الصفة في تمثيل المرافق الإدارية بالمحافظات، ومن بينها مرفق وزارة التربية والتعليم فنص في المادة 28 منه على أن يعتبر المحافظ ممثلاً لرئيس الجمهورية بالمحافظة ويتولى الإشراف على تنفيذ السياسة العامة للدولة فيها، ويكون مسئولاً عن الأمن والأخلاق العامة…… ويتولى المحافظ الإشراف على جميع الوزارات التي لم تنقل اختصاصاتها إلى المحافظة، ويكون المحافظ في دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية، كما نصت المادة 29 من القانون المذكور على أن المحافظ هو الرئيس المحلي للعاملين المدنيين في نطاق المحافظة، ويمارس المحافظ جميع اختصاصات الوزير بالنسبة لكافة العاملين في نطاق المحافظة، في الجهات التي نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية، ومقتضى التعيين سالف الذكر أن المحافظ هو وحده صاحب الصفة في تمثيل فروع الوزارات ومصالحها التي نقلت إلى المحافظات ومن بينها وزارة التربية والتعليم، ومن ثم فإن محافظ الإسكندرية هو وحده صاحب الصفة في تمثيل مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية، وهو الذي يجب اختصامه في أية دعوى تقام في مواجهة مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، وليس لوكيل الوزارة المشرف على إدارة هذه المديرية أية صفة في تمثيلها أمام القضاء، ومن ثم فإن اختصامه في الدعاوى التي ترفع من أحد العاملين على الإدارة التعليمية المذكورة يجعل الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة ولو كان هو مصدر القرار المطعون فيه، إذ أن اختصاص أحد العاملين بإصدار قرارات الجزاء على فئة من العاملين بالإدارة المكلف للإشراف عليها، طبقاً للقواعد المنظمة للاختصاص في هذا الشأن، لا تجعله ذا صفة في تمثيل الإدارة المذكورة أمام القضاء، ولا يكفي لتصحيح هذا الإجراء أن يكون إعلان الدعوى قد وجه إلى إدارة قضايا الحكومة، أو أن الإدارة المذكورة قد قامت بمباشرة الدعوى أمام المحكمة المختصة، بل يتعين لصحة هذا الإجراء أن تكون مباشرة إدارة قضايا الحكومة للدعوى نيابة عن صاحب الصفة في الدعوى وهو محافظ الإسكندرية بالنسبة للدعاوى التي ترفع على الإدارة التعليمية بها.
فمتى كان الثابت من الأوراق وبصفة خاصة محاضر جلسات المحكمة التأديبية بمدينة الإسكندرية في الطعن رقم 187 لسنة 21 ق أن الطاعن لم يختصم إلا وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، ولم يقم بتصحيح شكل دعواه باختصام محافظ الإسكندرية في أي جلسة من جلسات المرافعة حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه في مواجهة وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، فإن الدعوى تكون قد رفعت على غير صفة، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، قبل أن تتطرق إلى بحث الاشتراطات الخاصة بدعوى الإلغاء ومن بينها الإجراءات الخاصة بالتظلم السابق على رفع الدعوى. ذلك أن البت في الصفة التي تنعقد بها الخصومة في الدعوى يسبق الفصل في مدى توافر التظلم السابق باعتباره شرطاً من الشروط التي تتطلبها دعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب وأخطأ في تطبيق القانون مغفلاً عيباً من العيوب المتعلقة بقبول الخصومة في شتى مجالاتها المدنية والإدارية، الأمر الذي كان يتعين معه الحكم بإلغائه، إلا أنه لما كان الحكم المذكور قد قضى بعدم قبول الدعوى وهو ما يتعين القضاء به للأسباب سالفة البيان، وإن كانت مخالفة للأسباب التي استند إليها الحكم الطعين للخلوص إلى النتيجة التي انتهى إليها.
فلا معدى من الحكم بتأييد الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه.
ومن حيث إن الطعن الماثل – من ناحية أخرى – على هذا الوجه من أوجه الطعن، بل انتهى الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن إلى خطأ الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من الحكم بعدم قبول الدعوى، وطلب الحكم بإلغائه، وبقبول الدعوى شكلاً، الأمر الذي يتعين معه والحال هذه القضاء بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات