الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1008 سنة 23 ق – جلسة 21 /12 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 171

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1953

المؤلفة من السيد رئيس المحكمة الأستاذ أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، ومحمود إبراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.


القضية رقم 1008 سنة 23 القضائية

ضبطية قضائية. تفتيش. إجراؤه بمعرفة ضابط مكتب الآداب قبل يوم 24 من ديسمبر سنة 1952. تفتيش باطل.
إن المرسوم الصادر في 20 من أغسطس سنة 1939 بإنشاء وزارة الشئون الاجتماعية قد نص فى مادته الأولى على أن الوزارة المذكورة تقوم على الشئون والمصالح التى عددتها ومنها بوليس الآداب. ولما كانت تبعية بوليس الآداب لوزارة الشئون الاجتماعية تقطع الصلة بين ضباطه وبين المحافظات والمديريات التى كانوا يتبعونها قبل إلحاقهم بمكاتب الآداب كما تخرجهم من عداد هيئات البوليس التى حصرتها المادة الأولى من القانون رقم 140 لسنة 1944. ولما كان القرارن الصادران من وزير الداخلية فى 30 من مايو سنة 1940 تنفيذا للكتابين المتبادلين بينه وبين وزارة الشئون الاجتماعية فى 10 من مايو سنة 1940 و23 من مايو 1940 بتبعية مكاتب الآداب لوزارة الداخلية وتنظيمها والإشراف عليها بمعرفتها لا تأثير لهما على ما نص عليه المرسوم من تبعية مكاتب الآداب لوزارة الشئون الاجتماعية إذ أن المرسوم لا يلغى ولا يعدل إلا بمرسوم مثله أو بقانون. ولما كان ضباط مكاتب الآداب لم يمنحوا هذه الصفة (مأمورى الضبط القضائي) إلا فى 24 من ديسمبر سنة 1952، فإنه متى كان ضابط مكتب الآداب قد قام بالتفتيش فى واقعة الدعوى قبل أن يمنح صفة الضبطية القضائية في 24 من ديسمبر سنة 1952 فإن تفتيشه يكون باطلا وكذلك الدليل المستمد منه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – مارى بروكو 2 – مارى مايستورى 3 – مارى دنتريس 4 – إميليا بلانكى 5 – خضره أحمد جودة 6 – شارل هرارى (الطاعن الثانى) بأنهم، الأولى: فتحت وأدارت منزلا للدعارة والفجور، والثانية والثالثة: ساهمت فى إدارة المنزل سالف الذكر والثالثة: اعتادت على ممارسة الدعارة والفجور، الخامسة: اشتغلت وأقامت نادى منزل للدعارة والفجور مع علمها بذلك، والرابعة: حرضت ابتنها ماري بستوري على ارتكاب الدعارة والفجور، والسادس شهد زورا. وطلبت عقابهم بالمواد 8 و9 و11 و13 من القانون 98 لسنة 1951 والمادة 296 من قانون العقوبات للسادس. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة محرم بك الجزئية دفع الحاضر مع المتهمين ببطلان القبض والتفتيش، كما طلبت النيابة توجيه تهمة شهادة الزور للمتهم السادس، والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت نظرها قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 8 و13 من القانون رقم 68 لسنة 1951 للأولى والمادة 9/ 2 من هذا القانون للثالثة والمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية للثانية والرابعة والخامسة والسادس، أولا: برفض الدفع ببطلان التفتيش: ثانيا: بحبس المتهمة الأولى سنة مع الشغل وتغريمها 100 جنيه ووضعها تحت مراقبة البوليس لمدة سنة تبدأ من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة وإغلاق محلها ومصادرة الأمتعة والأثاث الموجودة فيه مع النفاذ بلا مصاريف، ثالثا: بتغريم المتهمة الثانية 50 قرشا والمتهمة الثالثة 25 قرشا عن تهمة الاعتياد على ممارسة الفجور والدعارة وببراءتهما من التهمة الثانية بلا مصاريف. فاستأنفت المتهمات الثلاث الأول هذا الحكم كما استأنفته النيابة أيضا بالنسبة للجميع. ومحكمة اسكندرية الابتدائية بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت فيها حضوريا بقبول استئناف المتهمات والأولى والثانية والثالثة واستئناف النيابة شكلا وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمات مارى بروكو ومارى مايستورى ومارى أنتريس وإميليا بلانكي وإلغائه بالإجماع بالنسبة للمتهم شارل هرارى وبتغريمة عشرة جنيهات بلا مصاريف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.


المحكمة

.. ومن حيث إن ما تأخذه الطاعنة الأولى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى تأويل القانون، إذ رفض الدفع المقدم منها ببطلان إذن التفتيش الصادر من النيابة لوكيل مكتب الآداب بالاسكندرية لعدم توفر صفة مأمور الضبط القضائي لضابط مكتب الآداب فإن مكاتب الآداب ألحقت بوزارة الشئون الاجتماعية بمقتضى المرسوم المؤرخ في 20 من أغسطس سنة 1939 الخاص بانشاء هذه الوزارة وبمقتضى قررا صادر من وزارة الداخلية تولت الوزارة المذكورة الإشراف على هذه المكاتب. ولما كان القرار الصادر من وزير الداخلية لا يلغى المرسوم بقانون الصادر في 20 من أغسطس سنة 1939 فإن ضباط مكاتب الآداب من الناحية القانونية ظلوا تابعين لوزارة الشئون الاجتماعية ولا يمكن اعتبارهم لهذا السب من رجال الضبطية إلا إذا منحت لهم هذه الصفة بموجب قانون خاص وقد صدر هذا القانون بالفعل فى 24 من ديسمبر سنة 1952 ولكن بعد واقعة الدعوى، ومما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم أنه أخطأ في تأويل القانون حين قضى بقبول الاستئناف المرفوع من النيابة عن الحكم الصادر ن محكمة الدرجة الأولى ببراءته مع أن طلباتها فى الجلسة اقتصرت على توجيه تهمة شهادة الزور ولم تطلب توقيع عقوبة معينة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن المقدم من الطاعنة الأولى فإنه لما كان المرسوم الصادر فى 20 من أغسطس سنة 1939 بإنشاء وزارة الشئون الاجتماعية قد نص فى مادته الأولى على أن الوزارة المذكورة تقوم على الشئون والمصالح التى عددتها ومنها بوليس الآداب. ولما كانت تبعية بوليس الاداب لوزارة الشئون الاجتماعية تقطع الصلة بين ضباطه وبين المحافظات والمديريات التى كانوا يتبعونها قبل إلحاقهم بمكاتب الآداب كما تخرجهم من عداد هيئات البوليس التى حصرتها المادة الأولى من القانون رقم 140 لسنة 1944 وحددت اختصاصاتها المادتان الثانية والثالثة من القانون المذكور وقضت المادتان الرابعة والخامسة منه أن تباشر هذه الهيئات اختصاصاتها تحت سلطة وزير الداخلية وإشرافه ويتولى المحافظون والمديرون والحكمدارون ومأمورو الأقسام رياستها كل منهم فى حدود اختصاصه، ولما كان القراران الصادران من وزير الداخلية فى 30 من مايو سنة 1940 تنفيذا للكتابين المتبادلين بينه وبين وزارة الشئون الاجتماعية فى 10 من مايو سنة 1940 و23 من مايو 1940 بتبعية مكاتب الآداب لوزارة الداخلية وتنظيمها والإشراف عليها بمعرفتها لا تأثير لهما على ما نص عليه المرسوم من تبعية مكاتب الآداب لوزارة الشئون الاجتماعية إذ إن المرسوم لا يلغى ولا يعدل إلا بمرسوم مثله أو بقانون. وكانت المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية قد عددت مأمورى الضبط القضائي وأضافت إليهم جميع الموظفين المخول لهم اختصاص مأمورى الضبط القضائي بمقتضى قانون أو الذين خول لهم هذا الاختصاص بمقتضى مراسيم صادرة قبل العمل بقانون الإجراءات الجنائية، ولما كان ضباط مكاتب الآداب لم يمنحوا هذه الصفة لا بمقتضى مراسيم صدرت تطبيقا للمادة الرابعة من قانون تحقيق الجنايات الصادر فى 13 من فبراير سنة 1940 ولا بمقتضى المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يصدر قانون بمنحهم هذه الصفة إلا فى 24 من ديسمبر سنة 1952 بعد واقعة الدعوى ,ما كان ما قاله الحكم المطعون فيه فى تبرير احتفاظ ضباط مكاتب لآداب بصفة الضبطية القضائية من أن نقلهم إلى مكاتب حماية الآداب كان بمقتضى السلطة المخولة لوزير الداخلية بمقتضى المادتين 4 و46 من القانون رقم 140 لسنة 1944 باعتباره الرئيس صاحب السلطة على هيئات البوليس – ما قاله الحكم مردود بأنه أيا كانت السلطة التي نقلتهم فإنهم أصبحوا بهذا النقل تابعين لوزارة الشئون الاجتماعية وبأن العبرة في اكتساب صفة الضبطية القضائية ليست بالانتظام ضمن هيئات البوليس التي عددتها المادة الأولى من القانون رقم 140 لسنة 1944 ولكن قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ذلك وكانت المواد 46 و47 و48 و70 من قانون الإجراءات الجنائية تقتضى إجراء التفتيش بمعرفة قاضى التحقيق أو أحد مأمورى الضبط القضائي، ولما كان ضابط مكتب الآداب الذى قام بالتفتيش فى واقعة الدعوى ليس من مأمورى الضبط القضائي ولا ولاية له فى إجرائه فإن تفتيشه يكون باطلا وكذلك الدليل المستمد منه، ولما كان الحكم خاليا من أي دليل آخر فإنه يتعين نقض الحكم وبراءة الطاعنة الأولى، ولما كان وجه الطعن هذا يتصل بالمتهمتين الثانية والثالثة ولو أنهما لم تقدما طعنا فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة لهما أيضا وبراءتهما عملا بالمادة 435 من قانون الإجراءات.
من حيث إنه فيما يتعلق بالطعن المقدم من الطاعن الثانى فإنه لما كانت المادة 296 من قانون العقوبات تنص على معاقبة كل من شهد زورا على متهم بجنحة أو مخالفة أو شهد له زورا بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيها، ولما كانت طلبات النيابة العمومية اقتصرت على توجيه تهمة شهادة الزور على الطاعن دون أن تطلب توقيع عقوبة معينه عليه فإن مؤدى ذلك أنها فوضت إلى المحكمة تقدير العقوبة فى الحدود الورادة فى المادة 296 من قانون العقوبات المشار إليها، ولما كانت المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية تشترط لجواز استئناف النيابة فى الجنح والمخالفات أن تطلب الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على الخمسة جنيهات ثم تحكم المحكمة بالبراءه أو لا تحكم بما طلبته النيابة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بقبول استئناف النيابة ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والحكم بعدم جواز الاستئناف المرفوع من النيابة عن الحكم الابتدائي القاضى ببراءة الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات