الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1378 لسنة 25 ق – جلسة 18 /05 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 1065


جلسة 18 من مايو سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد حمادة وجمال السيد دحروج وعادل محمود فرغلي وإسماعيل صديق راشد – المستشارين.

الطعن رقم 1378 لسنة 25 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية:
المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمقابلة للمادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 – قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل المدد الواردة بها دون أن يقدم عذراً تقبله جهة الإدارة – هي قرينة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل والتي ارتكبت المخالفة في حقها إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها رغم توافر شروط إعمالها – إنهاء خدمة العامل لا يترتب حتماً وبقوة القانون بمجرد توافر شروط أعمالها وإنما يتحتم أن تصدر الإدارة قراراً بإنهاء خدمته إن رأت الاستغناء عنه وغض النظر عما أتاه من سلوك يشكل مخالفة تأديبية – لجهة الإدارة أيضاً اتخاذ إجراءات محاكمته تأديبياً – الدعوى التأديبية لا تسقط إلا بفوات المواعيد المقررة قانوناً لسقوط الدعوى التأديبية دون التقيد بميعاد الشهر المنصوص عليه في المادة 98 – الميعاد المذكور لم يستهدف به المشرع غل يد الإدارة عن سلطتها في اتخاذ الإجراءات التأديبية تجاه العامل المنقطع – فوات ميعاد الشهر دون اتخاذ الإجراءات التأديبية يؤدي إلى أن تستعيد الجهة الإدارية كامل سلطتها في مواجهة العامل المنقطع وتقرير خطورة ما فرط منه فإن رأت أن في إصرار العامل على الانقطاع رغم حاجة العمل إليه مخالفة لا يسوغ السكوت عنها فلا تثريب عليها إن هي اتخذت الإجراءات التأديبية المقررة قانوناً ولو فات الميعاد المذكور ما دامت لم تصدر قراراً باعتباره مستقيلاً [(1)] – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 27/ 9/ 1979 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1378 لسنة 25 ق وذلك في الحكم الصادر بجلسة 1/ 8/ 1979 من المحكمة التأديبية بأسيوط في الدعوى التأديبية رقم 41 لسنة 6 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد……….. والقاضي بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المتهم.
وطلبت الطاعنة للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بتوقيع الجزاء المناسب طبقاً للمواد الموضحة بتقرير الاتهام مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان الطعن إلى ذوي الشأن على الوجه المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب المبينة بالتقرير إلى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب عن مدة الانقطاع عن العمل الثابتة بتقرير الاتهام.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 25/ 1/ 1984 وبجلسة 27/ 3/ 1985 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 6/ 4/ 1985. وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه قبل النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يتضح من الأوراق في أنه بتاريخ 15/ 12/ 1980 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 41 لسنة 6 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط ضد……… وذلك لمحاكمته تأديبياً عما هو منسوب إليه بتقرير الاتهام من انقطاعه عن العمل خلال المدة من 19/ 8/ 1977 حتى 20/ 11/ 1978 وذلك دون إذن أو عذر مقبول في غير الحدود المصرح بها قانوناً، على النحو المبين بأوراق التحقيق مرتكباً بذلك المخالفات الإدارية والمالية المنصوص عليها في المواد 62، 77/ 3، 4، 78 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
وبجلسة 1/ 8/ 1979 صدر الحكم المطعون فيه قاضياً بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد……… وأقام قضاءه على ما ثبت له من الأوراق أن المطعون ضده قد انقطع عن العمل اعتباراً من 7/ 12/ 1977 ولم يقدم خلال الخمسة عشرة يوماً التالية أسباباً تبرر انقطاعه تقبلها الجهة الإدارية ولم تتخذ ضده أية إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي للانقطاع عن العمل ومن ثم تعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل تطبيقاً للمادة 98 من قانون العاملين ومن ثم فلا يسوغ إقامة الدعوى التأديبية ضده بعد أن انفصمت علاقته الوظيفية بالجهة الإدارية ويتعين الحكم بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية عليه تطبيقاً للمادة 20 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه للأسباب الآتية:
أولاً: إن انقطاع العامل بدون إذن عن عمله يشكل بذاته مخالفة تأديبية تسوغ محاكمته تأديبياً فإذا ما اتخذت الجهة الإدارية ضد العامل المنقطع عن العمل الإجراءات التأديبية سقطت قرينة الاستقالة المستفادة من انقطاع العامل أكثر من عشرة أيام متتالية.
ثانياً: إن الفقه والقضاء قد استقرا على أن قرينة الاستقالة المستفادة من الانقطاع مقررة لصالح الإدارة إن شاءت أعملتها وإن شاءت أهملتها حسبما تقتضيه المصلح العامة ولا يعتد في هذا المجال بمدة الشهر الواردة بالمادة 98 من قانون العاملين الحالي قيداً زمنياً على حق الإدارة في تقديم المطعون ضده للمحاكمة طالما إن خدمته لم تنته بعد.
ثالثاً: إن انتهاء خدمة العامل لاعتباره مستقيلاً في حكم المادة 98 سالفة الذكر لا يتم تلقائياً بمجرد استكمال مدة الغياب المنصوص عليها وإنما يتعين صدور قرار من الجهة الإدارية بإنهاء الخدمة للانقطاع ومن ثم لا بد من تدخل الإدارة لإنهاء خدمة العامل أو الإبقاء عليه مع طلب محاكمته تأديبياً عن انقطاعه ومن ثم فإن اعتبار الحكم المطعون فيه خدمة المطعون ضده منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل طبقاً للمادة 98 المشار إليها يجعل الحكم غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرينة الاستقالة الضمنية التي قررتها المادة 98 من قانون العاملين المدنين بالدولة الحالي والمقابلة للمادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 والمستفادة من انقطاع العامل المدد الواردة بها دون أن يقدم عذراً تقبله الإدارة هي قرينة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل والتي ارتكبت المخالفة في حقها إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها رغم توافر شروط إعمالها وإعفاء الآثار المترتبة عليها ومقتضى ذلك إن إنهاء خدمة العامل إعمالاً لهذه القرينة لا يترتب حتماً وبقوة القانون بمجرد توافر شروط إعمالها وإنما يلزم لذلك أن تصدر الجهة الإدارية التي يتبعها العامل قراراً إدارياً بترتب هذا الأثر إن هي ارتأت الاستغناء وغضت البصر عما أثاره من سلوك يشكل في ذاتها مخالفة تأديبية وإلا جاز لها اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاكمته تأديبياً عما أتاه ولا تسقط الدعوى التأديبية بشأنها إلا بفوات المواعيد المقررة قانوناً لسقوط الدعوى التأديبية دون التقيد بالميعاد الوارد بالمادة 98 المشار إليها ذلك أن الميعاد المذكور لم يستهدف به المشرع غل يد الإدارة عن سلطتها في اتخاذ الإجراءات التأديبية تجاه العامل المنقطع بل قصد امتناع الإدارة عن استئناف النظر من جديد في شأن العامل الذي اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه إجراءات تأديبية وذلك بإنهاء خدمته بعد أن أفصحت عن إرادتها في مؤاخذته عن انقطاعه ولا يسوغ أن يؤخذ من مفهوم المخالفة لهذا النص اعتبار العامل الذي لم تتخذ ضده أية إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه اعتباره مستقيلاً بطريقة حتمية وفرضية لا تحتاج إلى تدخل الجهة الإدارية بحيث يمتنع عليها بعد فوات هذا الميعاد اتخاذ أي إجراء تأديبي في مواجهته وإلا كان ذلك تحميلاً للنص بأكثر مما يحتمل من معنى ومضمون وذلك أن النص على غل يد الجهة الإدارية عن ممارسة سلطتها إن هي اتخذت ضد العامل إجراءات تأديبية خلال شهر من الانقطاع إنما يعني بمفهوم المخالفة إن فوات هذا الميعاد دون اتخاذ الإجراءات المذكورة، يؤدي إلى أن تستعيد الجهة الإدارية كامل سلطتها في مواجهة العامل المنقطع عن العمل وتقرير خطورة ما فرط منه في ضوء الظروف والملابسات لانقطاعه وإعطائه الفرصة لمراجعة موقفه فإن ارتأت أن في إصرار العامل على انقطاعه رغم حاجة العمل إليه وامتناعه عن الاستجابة إلى مناشدتها للعودة إلى العمل مخالفة لا يسوغ السكوت عليها فلا تثريب عليها إن هي اتخذت في شأنه من الإجراءات التأديبية المقررة قانوناً في حقه ولو فات الميعاد الوارد في المادة 98 المشار إليها ما دامت لم تصدر في شأنه قراراً باعتباره مستقيلاً من الخدمة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد انقطع عن العمل خلال الفترة من 19/ 8/ 1977 حتى 20/ 11/ 1978 وذلك في غير الحدود المقررة قانوناً للأجازات وامتنع عن العودة إلى عمله رغم إنذاره أكثر من مرة مما حدا بالجهة الإدارية إلى إحالة أمره إلى النيابة الإدارية لاتخاذ إجراءات محاكمته تأديبياً عما فرط منه ومن ثم تكون علاقته الوظيفية بالجهة الإدارية قائمة لم تنقطع بعد طالما لم تصدر في شأنه قراراً بإنهاء خدمته ويكون قرارها بإحالة المطعون ضده إلى النيابة الإدارية قد قام على سببه المسوغ له قانوناً، وتكون الجهة الإدارية قد مارست سلطتها التي خولها القانون إياها في حق العاملين التي لم تنفصم بعد علاقتهم الوظيفية بها، ومن ثم فإن ما ذهبت إليه المحكمة من اعتبار خدمة العامل منتهية بعدم اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده خلال الشهر التالي للانقطاع قد ورد على خلاف الفهم الصحيح للقانون وتكون المحكمة إذ انتهت إلى هذه النتيجة قد أوردت حكمها بجواز الطعن فيه بالإلغاء.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها بعد أن تم إعلان المطعون ضده قانوناً.
ومن حيث إنه قد أضحى جلياً من واقعات الدعوى أن المطعون ضده قد انقطع عن عمله خلال الفترة من 19/ 8/ 1977 حتى 20/ 11/ 1978 وذلك في غير الحدود المصرح بها قانوناً للأجازات وأنذرته الجهة الإدارية أكثر من مرة بضرورة العودة إلى عمله إلا أنه لم يمتثل لندائها وأصر على موقفه من الانقطاع عن العمل وعدم الانصياع لأوامر الجهة الإدارية دون أن تتخذ الجهة المذكورة قراراً بإنهاء خدمته فإنه بذلك يكون قد ارتكب ذنباً يسوغ مؤاخذته تأديبياً بتوقيع الجزاء المناسب عليه وترى المحكمة أن في مجازاته بخصم عشرين يوماً من أجره جزاء كافياً لردعه عما فرط منه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة العامل المحال بخصم عشرين يوماً من أجره.


[(1)] يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 395 لسنة 27 ق جلسة 2 من مارس سنة 1986 حيث قضت باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدد المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 مقدماً استقالته إذا لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات