الطعنان رقما 869 و881 لسنة 27 ق – جلسة 11 /05 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
1046
جلسة 11 من مايو سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعنان رقما 869 و881 لسنة 27 القضائية
تراخيص – ترخيص البناء – حالات الامتناع عن منح الترخيص – أساسه
– عدم مشروعية المركز القانوني لطالب الترخيص.
المادة 87 من القانون المدني – لا يجوز وضع اليد على الأموال العامة أو تملكها بالتقادم
– لجهة الإدارة عند التعدي بإزالته بالطريق القانوني – على جهة الإدارة أيضاً أن تحول
دون تحقيق أية آثار له وتمتنع عن إفادة المتعدي من ثمار التعدي – سلطة المحافظ – أساسها:
المادة 26 من قانون نظام الحكم المحلي – لا يجوز لجهة الإدارة من باب أولى منح ترخيص
بالمبنى تطبيقاً للقانونين رقمي 453 لسنة 1954 و371 لسنة 1956 – أساس ذلك: عدم مشروعية
المركز القانوني لطالب الترخيص من حيث موقعه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في 30 من إبريل سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ
المنيا وزير الإسكان والمرافق ورئيس مركز مغاغة ووزير الحكم المحلي ومدير الإدارة العامة
للوائح والرخص ورئيس أعمال التنظيم والرخص بمجلس مدينة مغاغة بصفاتهم، قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 869 لسنة 27 القضائية ضد: محمد صادق أحمد، في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 3 من مارس سنة 1981 في الدعوى رقم 121 لسنة 35
ق والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت للأسباب الواردة بالتقرير إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى
لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة لمن عدا المدعى عليه الثالث. ثانياً: برفضها في شقها
العاجل وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وفي اليوم ذاته أودعت هيئة مفوضي الدولة، قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم
ذاته قيد برقم 881 لسنة 27 القضائية، طلبت فيه إلغاءه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه والقضاء برفض هذا الطلب.
وأعلن الطعنان على الوجه المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني مسبباً أيدت فيه ما طلبته بطعنها. وعرض الطعنان على دائرة فحص الطعون، فقررت
ضم الثاني إلى الأول لكونهما عن الحكم واحد، وأحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى) والمحكمة نظرت الطعنين بجلسة 20 من إبريل سنة 1985 على ما هو مبين
بمحضرها وقررت إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
في أن المطعون ضده أقام في 16 من أكتوبر سنة 1980 الدعوى رقم 121 لسنة 35 ق أمام محكمة
القضاء الإداري ضد المطعون ضدهم بصفاتهم طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار
الوحدة المحلية لمركز مغاغة بالامتناع عن الترخيص بتشغيل المخبز المملوك للمدعي وفي
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإلزام المتسبب في عدم منح الترخيص بأن يدفع له
التعويض المناسب مما لحقه من أضرار نتيجة هذا الامتناع اعتباراً من 1/ 6/ 1976، لما
قاله في صحيفتها من أنه في 15/ 2/ 1972 صدر الترخيص رقم 24 لسنة 1972 باسم علي عثمان
عوض ببناء دور أول بالعقار الكائن بشارع الكنيسة القبطية ببندر مغاغة، محافظة المنيا
عبارة عن محلات تجارية وإذ آلت ملكية هذا العقار إلى المدعي بطريق الشراء، طلب في 16/
3/ 1976 الترخيص له بتعديل الدور الأول منه ليكون مخبزاً ورخص له برقم 156 لسنة 1976،
ثم تحرر محضر مخالفة ضده برقم 25 لسنة 1976 نسب إليه فيه تعديه على شارع الكنيسة الكائن
به العقار بمقدار متر بطول خمسة أمتار بالمخالفة لخط التنظيم فضلاً عن وجود بروز بالدور
العلوي، وصدر الحكم في الجنحة رقم 4158 لسنة 1976 بتغريمه خمسة جنيهات عنها وتصحيح
الأعمال المخالفة، وتأيد استئنافياً بالاستئناف رقم 2521 لسنة 1977، فاستشكل في تنفيذه
أمام محكمة جنح مغاغة، بالإشكال رقم 2421 سنة 1977 جنح المنيا، وقضى فيه بجلسة 30/
6/ 1977 بوقف تنفيذ الحكم. ولم يستأنف.. فطلب الترخيص له بإدارة تلك المحلات مخبزاً،
فامتنعت جهة الإدارة عن الترخيص له، فأنذرها في 5/ 7/ 1978 على يد محضر، ثم أقام الدعوى
رقم 63 لسنة 1978 مدني مغاغة ضدها لمطالبتها بذلك، وقضى فيها بجلسة 25/ 10/ 1978 –
بعدم اختصاص القضاء المستعجل ولائياً بنظرها – وفي 24/ 8/ 1980 وجهت إليه الإدارة كتاباً
برقم 754 تخطره بأنه تم تحرير محضر المخالفة رقم 25 لسنة 1976 لمخالفة خط التنظيم ولا
يجوز منحه الترخيص إلا بعد تصحيح الأعمال المخالفة، ولذلك يقيم هذه الدعوى طالباً ما
تقدم، لأن القانون رقم 453 لسنة 1954 لم يشترط لمنح الترخيص مطابقة العقار لأحكام القانون
رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني الذي كان معمولاً به، ولما في القرار من تعسف
بعد وقف تنفيذ الحكم بتصحيح الأعمال المخالفة بحكم نهائي. ودفعت الإدارة بعدم قبول
الدعوى بالنسبة إلى وزير الإسكان لرفعها على غير ذي صفة، وطلبت رفضها لأن وجود مخالفة
تعدي المبنى على الطريق العام يتعين معه إزالة هذا التعدي باعتباره واقعاً على منفعة
عامة أولى بالحماية من الأملاك الخاصة، مما يقتضى عدم جواز الترخيص.
وبجلسة 3 من مارس سنة 1981 قضت المحكمة في الشق العاجل من الدعوى بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت قضاءها على أنه وإن كانت هذه المخالفة قد صدر في شأنها حكم نهائي ضد المدعي
يقضى بتغريمه خمسة جنيهات وتصحيح الأعمال المخالفة إلا أن المدعي استشكل في تنفيذ هذا
الحكم وقضى فيه بجلسة 30/ 6/ 1977 بوقف تنفيذه وقد أصبح هذا الحكم نهائياً بعدم تنفيذه
مما لا يكون معه محل لتعليق جهة الإدارة إصدار الترخيص على تنفيذ ما قضى الحكم النهائي
في الإشكال بوقف تنفيذه – فإنه من ثم يكون قرار الإدارة بالامتناع عن إصدار الترخيص
بحسب الظاهر فاقداً سنده القانوني" وفي هذا الحكم طعنت هيئة قضايا الحكومة وهيئة مفوضي
الدولة بطعنيهما هذين، وطلبتا إلغاءه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الأول، أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
من جهتين، أولاهما قبوله الدعوى، على غير مصدر القرار المطعون فيه وصاحب الصفة فيها
وهو رئيس الوحدة المحلية بمركز مغاغة، مما يتعين معه إخراج من عداه منها، وثانيتهما
أن ما ذهب إليه، في موضوع طلب وقف التنفيذ، غير صحيح، إذ أن القرار قائم على سببه،
وهو تعدي المدعي على الشارع الكائن به العقار بالمخالفة لخط التنظيم، على النحو الثابت
بالأوراق، ولا يمسه الحكم الصادر في الأشكال في تنفيذ الحكم النهائي بإدانته، فهو حكم
وقتي بطبيعته، ولا يحوز حجية الأمر المقضي ولا يؤثر في موضوع النزاع، وهو ثبوت تلك
المخالفة ولا يتقيد القاضي الإداري بالتكييف القانوني للوقائع الثابتة الذي يورده الحكم
الجنائي، وإذ ظهر من الأوراق عدم قيام المدعي بإزالة التعدي الواقع منه على الشارع
وخروجه على خط التنظيم، فإن القرار المطعون فيه يكون قائماً على سببه، وللمصلحة العامة
التي تقتضي حماية المال العام والمنافع العامة، وهي أولى بالرعاية من مصلحة المدعي
المستمر في اعتدائه أما الطعن الثاني فيقوم على أنه أياً ما كان الرأي في الحكم في
الأشكال الذي أسس على من قام بمخالفة الترخيص الصادر بالبناء وهل هو المالك السابق
أو المدعي (المستشكل) ومدى سلامته، فهو لا يلغي الحكم الجنائي الصادر في المخالفة والذي
أصبح نهائياً بتأييده في الاستئناف، وهو عنوان الحقيقة في أن المبنى مخالف للتنظيم
وينطوي على اعتداء على الشارع بعرض متر وطول خمسة أمتار، وهي مستمرة طالما بقى العقار
قائماً، وعلى ذلك فإن امتناع الإدارة عن الترخيص للمدعي بفتح المخبز في العقار المذكور
يكون قائماً على سبب يبرره فلا يتوفر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، كما لا يتوفر الاستعجال
إذ لم يسبق استعمال العقار في ذلك الغرض ولا نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
وحيث إن للملكية العامة حرمة، فلا يجوز وضع اليد على الأموال العامة ولا تملكها بالتقادم
(م 87 من القانون المدني) ولا يصح التعدي عليها، وللإدارة قياماً منها بواجب حمايتها
من ذلك دفع التعدي وإزالته وفق ما رسمه القانون، وعليها أن تحول من جانبها دون تحقيق
أية آثار له وتمتنع عن إقامة المتعدي من ثماره، ولا يقبل منه أن يستند إلى تعديه للمطالبة
بما يكون فيه إقرار له أو ترتيب أية نتائج على استمرار وضعه غير المشروع، ولذلك يكون
للإدارة عند التعدي على جزء من الشوارع العامة بإقامة مبان أو أجزاء منها عليها من
جانب ملاك العقارات المتاخمة لها بإضافتها إلى ملكهم أن تتخذ ما يخوله القانون لها
لإزالة ذلك، مما أشارت إلى بعضه المادة 26 من قانون نظام الحكم المحلي رقم 79 لسنة
1975 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 بنصها على أن للمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات
الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق
الإداري، ويكون من باب أولى أن تمتنع عن الترخيص بالمبنى المخالف محلاً من المحال التجارية
أو الصناعية أو المحال العامة طبقاً للقانونين رقمي 543 لسنة 1954، 371 لسنة 1956 إذ
لا يصح منحه لعدم مشروعية المركز القانوني لطالب الترخيص من حيث موقعه، أساساً فلا
يرتب أثراً أو وضعاً يخوله المطالبة باستعماله أو تشغيله، وإنما يلزمه إزالته أو تصحيحه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الظاهر من الأوراق في واقع الدعوى ولا خلاف عليه حتى
من جانب المدعي نفسه أن المحلات التي يطلب الترخيص له بفتحها مخبزاً، بعد تحويلها،
واقعة في بناء أقيم خارج خط التنظيم واشتمل على جزء من الشارع العام الكائن فيه، بالمخالفة
لأحكام القانون عامة وللقانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني أيضاً، وأنه طبقاً
لهذا القانون الذي خالف نصوصه من حيث إدخال تعديلات جوهرية دون ترخيص على ما رخص له
وتعديه على الشارع بالبناء فيه أدين المدعي في هذه المخالفات بالحكم الجنائي الصادر
في الجنحة رقم 4158 لسنة 1976 الذي قضى بتغريمه خمسة جنيهات، وتصحيح الأعمال المخالفة،
والمقصود الظاهر من ذلك إزالة ما خرج من المبنى على خط التنظيم وتأيد هذا الحكم استئنافياً،
وأصبح نهائياً فإن للإدارة أن تعتمد على ذلك في تقريرها رفض منحه الترخيص باستعمال
ذلك المبنى كمحل تجاري أو صناعي. ولا يجديه شيئاً أن يصدر الحكم في الأشكال الذي أقامه
بطلب وقف تنفيذه بإجابته إلى ذلك، لأن الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقف تنفيذه
مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن فيه مفتوحاً،
وذلك طبقاً للمادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية وإذ لا يمارى المدعي في أن الحكم
المستشكل في تنفيذه لم يطعن فيه من قبله إلا بالاستئناف رقم 2521 لسنة 1977 الذي قضى
فيه بتأييد الحكم المستأنف فإنه بذلك يكون قد انقضى أثر وقف التنفيذ الذي قضى به الحكم
الصادر في الإشكال، فهو حكم مؤقت، ولا يكون إلا بالإيقاف المؤقت للتنفيذ، وليس تظلماً
من التنفيذ وليس طعناً في الحكم المستشكل في تنفيذه على أنه ليس في هذا الحكم الوقتي
بصرف النظر عن سلامته أو خطئه – ما ينال من شيء من حجية ما قضى به الحكم الجنائي النهائي
من حيث ثبوت واقعة مخالفة البناء لأحكام القانون أو وقوع أجزاء منه في أرض الشارع العام
ذاته، وتحمل الصادر له الترخيص بالبناء تبعة هذه المخالفة لا يتم إلا بحكم نهائي في
الموضوع يلغي الحكم الأول ثم أنه لا يغير من الأمر في شيء في خصوص عدم جواز استمرار
التعدي أو التزام المدعي باعتباره خلفا كما يقول لمالك الأرض سلفاً بإزالة الأثر الناشئ
عنه فهو يتلقى العين على ما هي عليه ويتحمل واجب إزالة المخالفة وتصحيحها بل أن للإدارة
حتى لو انقضت الدعوى الجنائية لسبب أو آخر، بل حتى لو تجردت الواقعة من صفة الجريمة
أن ترتب على ما لا خلاف عليه من ثبوتها كتعد على الملك العام قرارها برفض الترخيص للمدعي
باستعمال تلك المحلات فيما أقيمت فيه أو بإدخال تعديلات عليه لتحويله إلى ما طلب استعمالها
فيه، ما استمر المبنى المخالف على حاله من حيث تجاوزه ملك صاحبه تعدياً على الملك العام
الذي لا يجوز له تملكه أو وضع اليد عليه أو استعماله استعمالاً خاصاً.
ومن حيث إنه لما سلف يكون طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على غير أساس ويتعين
رفضه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقضى بوقف القرار اعتماداً على ما قاله،
وهو لا يصح من كل وجه، على الوجه المتقدم إيضاحه، فإنه يكون في غير محله، ويتعين لذلك
القضاء بإلغائه ورفض الطلب مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات.
