الطعن رقم 1828 لسنة 29 ق – جلسة 05 /05 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
1033
جلسة 5 من مايو سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والدكتور محمد عبد السلام مخلص – المستشارين.
الطعن رقم 1828 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – مرتب – بدلات – بدل تفرغ.
المادتان الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 – قرار وزير
الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 بمنح الأطباء البيطريين بدل تفرغ بشرط أن يكونوا شاغلين
لوظائف بيطرية بحتة – وظيفة طبيب تلقيح صناعي وتناسليات – شغل هذه ترتيب أعباء مالية
جديدة فإنه لا يتولد عنه أثره إلا إذا كان ممكناً وجائزاً قانوناً – إمكان تنفيذ القرار
الإداري يكون بوجود الاعتماد المالي – نتيجة ذلك: لا يكون لمن تقرر له هذا البدل أصل
حق في الصرف عن فترة سابقة على تاريخ توافر الاعتماد المالي والذي لم يسمح بالصرف عن
فترة سابقة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 30 من إبريل سنة 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1828 لسنة 29 القضائية في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بجلسة 2 من مارس سنة 1983 في
الطعن رقم 678 لسنة 13 ق. س المقام من محافظ الغربية بصفته ضد الدكتور نور توفيق إبراهيم
والذي قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلبت
الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من فبراير سنة 1985 وفيها
قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها
جلسة 31 من مارس سنة 1985، وبعد تداول الطعن على نحو ما هو ثابت بمحضر الجلسة قررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 18 من ديسمبر
سنة 1978 أقام الدكتور نور توفيق إبراهيم الدعوى رقم 60 لسنة 70 القضائية أمام المحكمة
الإدارية بطنطا ضد محافظ الغربية بصفته طالباً الحكم بأحقيته في صرف بدل التفرغ المقرر
بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 وبذات الفئات المقررة للأطباء البشريين
وأطباء الأسنان طبقاً للقانون رقم 81 لسنة 1961 وبصفة مستمرة بعد ذلك التاريخ مع إلزام
الجهة الإدارية بصرف مستحقاته عن المدة من 19 من فبراير سنة 1976 حتى 31 من مارس سنة
1977 وهو مبلغ 150.57 جنيهاً وما يستجد من فروق مالية أخرى وشرح المدعي دعواه قائلاً
أنه عين بوظيفة طبيب بيطري بوزارة الزراعة بالإدارة البيطرية بالمحلة الكبرى بالدرجة
السادسة وفى 8 من ديسمبر سنة 1976 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 مقرراً
صرف بدل تفرغ للأطباء البيطريين نتيجة عدم مزاولتهم المهنة بالخارج وذلك بذات الفئات
المقررة للأطباء البشريين وأطباء الأسنان على أن يصدر الوزير المختص قراراً بتحديد
الوظائف التي تقتضى التفرغ والتي يمنح شاغلوها هذا البدل وقد صدر قرار وزير الزراعة
والري رقم 1650 لسنة 1976 في 4 من نوفمبر سنة 1976 بمنح بدل تفرغ للأطباء البيطريين
على أن يعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1976 وأحال في تحديد هذه الفئات إلى القرار
الجمهوري رقم 81 لسنة 1976 غير أن الجهة الإدارية لم تنفذ ذلك القرار إلا من تاريخ
أول إبريل سنة 1977 دون التاريخ المنصوص عليه في قرار رئيس مجلس الوزراء الذي نص على
أن يعمل به من تاريخ نشره في 19 من ديسمبر سنة 1976، كما أنها رفضت صرف بدل التفرغ
بالفئات المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 وقرار رئيس الجمهورية رقم
81 لسنة 1976، ولما كان المدعي ممن تنطبق عليهم المادة 11 من قرار رئيس الجمهورية رقم
81 لسنة 1976 فإنه يستحق فروق بدل التفرغ عن المدة من 19 ديسمبر سنة 1976 حتى 31 من
مارس سنة 1977 وتقدر بملغ 150.507 جنيهاً – وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة
أوضحت بها أنها لم تستطع تدبير الاعتماد المالي للصرف منه على هذا الغرض بالاتفاق مع
وزارة المالية، من ثم يكون تنفيذ ذلك القرار غير ممكن وغير جائز قانوناً لعدم وجود
الاعتماد المالي إلا من أول إبريل سنة 1977 ولم يسمح ذلك الاعتماد بالصرف عن فترة سابقة
على هذا التاريخ، وطلبت الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 6 من إبريل سنة 1981 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في صرف بدل تفرغ بالكامل بذات
الفئات المقررة للأطباء البشريين وأطباء الأسنان وفقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 174 لسنة 1976 وذلك اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1976 تاريخ العمل بالقرار رقم 1650
لسنة 1976 الصادر تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 مع ما يترتب على
ذلك من آثار.
وبتاريخ 4 من يونيه سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن محافظ الغربية
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) تقرير طعن قيد برقم 678 لسنة
13 ق. س في الحكم سالف الذكر طالبة الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وبإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 2 من مارس سنة 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وشيدت قضاءها على أن القاعدة
القانونية التي يتضمنها أي تشريع يصدر عن السلطة التشريعية المختصة لا يصدر إلا بعد
دراسة وتمحيص كافيين من كافة النواحي بما في ذلك توافر الاعتمادات المالية اللازمة
التي تلتزم الحكومة بتوفيرها ولا تستطيع الجهة الإدارية التحلل من احترام القاعدة التشريعية
بحجة عدم توافر الاعتماد المالي لأن توفير هذا الاعتماد هو مسئوليتها الأولى لتنفيذ
القوانين، والقول بغير ذلك معناه تعطيل تطبيق التشريع وعدم إعمال أحكامه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية
العليا في هذا الشأن من أن نفاذ القرار الإداري المتضمن قواعد تنظيمية عامة لا يتولد
عنه أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ممكناً وجائزاً قانوناً أو متى أصبح كذلك، ونفاذ
القرار الإداري رهن بتوفر الاعتماد المالي اللازم لنفاذه، ولما كان الثابت من الأوراق
أن الجهة الإدارية لم يتوافر لديها الاعتماد المالي اللازم لصرف بدل التفرغ للأطباء
البيطريين إلا في حدود الاعتماد المالي المدرج بالميزانية للصرف منه اعتباراً من أول
إبريل سنة 1977 ولم يسمح لها ذلك الاعتماد بالصرف منه عن أية فترة سابقة على تلك الفترة
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه بقضائه للمطعون ضده ببدل التفرغ عن الفترة السابقة على
أول إبريل سنة 1977 رغم عدم توافر الاعتماد المالي اللازم لذلك مجانباً صحيح حكم القانون
واجباً إلغاؤه.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 تنص على أن
"يمنح جميع الأطباء البيطريين الذين يتقرر شغلهم لوظائف تقتضي التفرغ وعدم مزاولتهم
المهنة في الخارج بدل تفرغ بالكامل بنفس الفئات المقررة للأطباء البشريين وأطباء الأسنان
تنص المادة الثانية على أن "يصدر الوزير المختص قراراً بتحديد الوظائف التي تقتضي التفرغ
والتي يمنح شاغلوها البدل المشار إليه في المادة السابقة وذلك بالاتفاق مع الجهاز المركزي
للتنظيم والإدارة". وتنفيذاً لذلك صدر قرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 ونص في
المادة الأولى منه على أن "يمنح الأطباء البيطريون أعضاء نقابة الأطباء البيطريين ممن
يعملون في مجال الطب البيطري شاغلوا الوظائف الموضح بيانها بعد بدل التفرغ بالكامل
بنفس الفئات المقررة للأطباء البشريين وأطباء الأسنان وبشرط أن يكونوا شاغلين لوظائف
بيطرية بحتة مخصصة بالموازنة وهي أولاً: الوظائف البيطرية بالمحافظات……. طبيب
تلقيح صناعي وتناسليات".
ومن حيث إنه وإن كان الثابت من الأوراق أن المدعي يشغل وظيفة طبيب تلقيح صناعي وتناسليات
وكانت هذه الوظيفة من الوظائف المنصوص عليها في القرار رقم 6150 لسنة 1976 إلا أن قضاء
هذه المحكمة جرى على أن القرار الإداري باعتباره إفصاحاً من الجهة الإدارية المختصة
عن إرادتها بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بغرض إحداث أثر قانوني ابتغاء
مصلحة عامة، فإن هذا القرار وبحسبانه يتضمن قواعد تنظيمية عامة إن كان من شأنه ترتيب
أعباء مالية جديدة فإنه لا يتولد عنه أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ممكناً وجائزاً
قانوناً أو متى أصبح كذلك بوجود الاعتماد المالي الذي يستلزم تنفيذه، فإن لم يوجد الاعتماد
أصلاً كان تحقيق الأثر غير ممكن قانوناً.
ومن حيث إن الواضح أن الجهة الإدارية لم يتوافر لديها الاعتماد المالي اللازم لصرف
بدل التفرغ للأطباء البيطريين ومن بينهم المدعي إلا اعتباراً من أول إبريل سنة 1977
ولم يسمح ذلك الاعتماد بالصرف منه عن أية فترة سابقة على هذا التاريخ، ومن ثم لا يكون
للمدعي أصل حق في تقاضي ذلك البدل عن فترة سابقة على أول إبريل سنة 1977.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المدعي في بدل التفرغ
عن الفترة السابقة على أول إبريل سنة 1977 رغم عدم توافر الاعتماد المالي اللازم لذلك
فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام
المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة، بقبول الطعن، شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعية المصروفات.
