الطعن رقم 130 لسنة 28 ق – جلسة 27 /04 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
986
جلسة 27 من إبريل سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 130 لسنة 28 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – الطعون التأديبية.
القانون رقم 61 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام – قرارات الجزاءات الصادرة
من شركات القطاع العام – خضوعها للرقابة القضائية من قبل المحكمة التأديبية – تطبيق
– المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 شأنها
شأن القرارات الصادرة في شأن الموظفين العموميين – التظلم من هذه القرارات يقطع مواعيد
دعوى الإلغاء – القانون رقم 48 لسنة 1978 لم يتضمن في أحكامه ما يتعارض مع القواعد
السابقة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 29 من ديسمبر سنة 1981 أودع الأستاذ محمد
خيري محمود بركة المحامي والوكيل عن رئيس مجلس إدارة شركة مطاحن جنوب الإسكندرية بصفته
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 130 لسنة 29 القضائية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1981 في
الطعن رقم 71 لسنة 23 القضائية المرفوع من السيد………. ضد شركة مطاحن جنوب الإسكندرية
والقاضي برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه الصادر من مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1980 والصادر
به القرار التنفيذي رقم 60 لسنة 1980 بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من أجره وما يترتب
على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه مجدداً
من هيئة أخرى. وبعد أن أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي
الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17
من أكتوبر سنة 1984 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره
بجلسة 16 من مارس سنة 1985 وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي
الشأن قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 28 من يناير سنة
1981 أقام السيد/………. الطعن رقم 71 لسنة 22 القضائية ضد رئيس مجلس إدارة شركة
مطاحن جنوب الإسكندرية بصفته أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية طالباً الحكم بإلغاء
القرار رقم 60 لسنة 1980 الصادر من رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها بمجازاته خصم
خمسة أيام من أجره وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لطعنه أنه يعمل مدير وحدة بالفئة الأولى بالشركة المطعون ضدها وقد صدر القرار
المطعون فيه بعد موافقة مجلس إدارة الشركة في 4 من ديسمبر سنة 1980 استناداً إلى أنه
نشر مقالاً بجريدة الأحرار عن معلومات وبيانات عن الإنتاج بالشركة وذلك دون الحصول
على إذن كتابي بذلك مخالفاًَ قانون العاملين بالقطاع العام ولائحة النظام التأديبي
بالشركة وقد نعى الطاعن على ذلك القرار مخالفته للقانون لأن حق النشر وحرية الرأي مقررة
بمقتضى القانون كذلك فقد شاب التحقيق الذي أجرى معه قصور إذ أنه لم يتناول سوى واقعة
النشر متجاهلاً الوقائع التي نشرت وتمس الصالح العام وكانت محل تحقيقات النيابة العامة
والنيابة الإدارية كما أنه طلب إحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية إلا أنه لم يجب
إلى طلبه وقد دفعت الشركة الدعوى طالبة الحكم أصلياً بعدم قبولها شكلاً لأنها رفعت
بعد المواعيد المنصوص عليها في المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون
العاملين بالقطاع العام واحتياطياً رفضها موضوعاً.
وبجلسة 22 من نوفمبر سنة 1981 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله
وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد استندت المحكمة في قضائها برفض الدفع بعدم القبول إلى أن طلبات إلغاء الجزاءات
الصادرة من شركات القطاع العام تخضع في نطاق دعوى الإلغاء وقواعدها وإجراءاتها ومواعيدها
لذات الأحكام التي تخضع لها طلبات إلغاء القرارات النهائية الصادرة من السلطات التأديبية
بتوقيع جزاءات على الموظفين العموميين والمنصوص عليها في المادتين 12، 14 من القانون
رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وإذ راعى الطعن تلك الإجراءات والمواعيد فإنه يتعين
رفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله وعن موضوع الطعن ذهب الحكم المطعون فيه إلى
أن ما نشر بجريدة الأحرار بعددها الصادر بتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1981 لم يكن مجرد
معلومات أو بيانات تتصل بعمله بالشركة مما لا يجوز نشره قبل الحصول على ترخيص كتابي
طبقاً لحكم المادة 79 من قانون العاملين بالقطاع العام وإنما هو وقائع محددة تحمل اتهامات
صريحة بالإهمال والانحراف بالمال العام منسوبة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة ومديرها
الفني هي محل تحقيق النيابة العامة والكشف عن الإهمال الجسيم أو الأضرار بالمال العام
ليس فقط حق لكل عامل بل هو واجب عليه يفرض عليه الإبلاغ عنه إلى السلطات المختصة يمارسه
في حدود القانون طالما توافر لديه من المستندات والبيانات ما يحمله على الاعتقاد بوجود
ذلك الإهمال أو الإضرار بالمال العام ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد
خالف القانون للأسباب الآتية:
1 – أن الفقرة الرابعة من المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين
بالقطاع العام قد ناطت بالمحكمة التأديبية الفصل في التظلمات من الجزاءات الموقعة على
العاملين شاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها ولما كان ميعاد رفع الدعوى هو ثلاثين
يوماً من تاريخ إخطار العامل ولما كانت الشركة قد أخطرت العامل المذكور بالقرار المطعون
فيه في 24 من ديسمبر سنة 1980 ولم يرفع دعواه إلا في 28 من يناير سنة 1981 لذلك تكون
دعواه غير مقبولة شكلاً.
2 – إن المطعون ضده لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون وهو طلب الترخيص له بنشر رأيه،
والحكم المطعون فيه قد ظاهر المطعون ضده وتلمس له أسباب الإباحة إذ أضاف أن لديه (العامل
المذكور) من الأسباب والمستندات ما يحمله على الاعتقاد بوجود هذه المخالفات ومن ثم
يكون الحكم قد قام على أسباب منتزعة من أصول تخالف الثابت بالأوراق كما أن الحكم المطعون
فيه لم يشر إلى دفاع الشركة ولا إلى حافظة المستندات المقدمة منها مما يعد قصوراً في
التسبيب.
ومن حيث إن الفقرة الرابعة من المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون
نظام العاملين بالقطاع العام تنص على أنه لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية
فما فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات
النقابية توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة 82 من هذا القانون.
ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوماً
من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر في ظل العمل بالقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار
قانون القطاع العام أن إخضاع قرارات الجزاءات الصادرة من شركات القطاع العام للرقابة
القضائية من قبل المحكمة التأديبية وهي من محاكم مجلس الدولة من شأنه تطبيق القواعد
والإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة
شأنها شأن القرارات الإدارية الصادرة في شأن الموظفين العموميين ومن ثم فإن طلبات إلغاء
هذه الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام وهي المشار إليها في الفقرة (ثاني
عشر) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة تخضع في نطاق دعوى الإلغاء وقواعد إجراءاتها
ومواعيدها لذات الأحكام التي تخضع لها طلبات إلغاء القرارات النهائية الصادرة من السلطات
التأديبية بتوقيع جزاءات على الموظفين العموميين وهي الطلبات المشار إليها في الفقرة
(تاسعاً) من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر الأمر الذي من شأنه ألا يكون ثمة اختلاف
في ميعاد الطعن وطبيعته بالنسبة إلى أن هذين الطعنين بالإلغاء وإذ كانت المادة 24 من
القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تقضي بأن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة
فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً كما تقضي بأن التظلم إلى الجهة التي أصدرت القرار
المطعون فيه وإلى رئاستها يقطع هذا الميعاد فإن هذا الحكم يسري بالنسبة للقرارات التأديبية
الصادرة في شأن العاملين بالقطاع العام.
ومن حيث إنه قد صدر القانون رقم 48 لسنة 1978 في شأن إصدار نظام العاملين بالقطاع العام
ولم يتضمن في أحكامه ما يتعارض مع القضاء السابق سوى أن هذا القانون قد استحدث مواعيد
جديدة لرفع دعوى الإلغاء بالنسبة لبعض القرارات التأديبية الصادرة في شأن العاملين
بالقطاع العام ومن ثم تظل دعوى إلغاء القرارات التأديبية الصادرة في شأن العاملين بالقطاع
العام خاضعة في قواعد إجراءاتها لأحكام دعوى إلغاء القرارات الصادرة في شأن الموظفين
العموميين وكما أن التظلم من هذه القرارات يقطع مواعيد دعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1980
وأعلن للمطعون ضده في 24 من ديسمبر سنة 1980 فتظلم منه إلى رئيس مجلس الإدارة في 17
من يناير سنة 1981 وأقام دعواه في 28 من يناير سنة 1981 ومن ثم تكون دعواه هذه مقبولة
شكلاً ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بذلك قد صدر سليماً متفقاً مع أحكام القانون.
ومن حيث إن البند 13 من المادة 79 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين
بالقطاع العام يقضي بأن يحظر على العامل التصريح بمعلومات أو بيانات تتصل بعمل الشركة
بغير تصريح سابق من الجهة المختصة بالشركة والمقصود من ذلك أنه يمتنع على العامل نشر
أي بيانات أو معلومات تتصل بعمل الشركة بغير تصريح سابق لما قد يترتب على نشر هذه المعلومات
أو البيانات من مساس بمصالح الشركة والمقصود بالنشر هو إعلام جهات غير مختصة بتلقي
هذه البيانات أو المعلومات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده نشر بياناً بجريدة الأحرار بعددها الصادر
في 24 من نوفمبر سنة 1980 لم يجحده الطاعن وقد تضمن هذا البيان أنه في شهر يوليو قابلت
وزملائي بشركة مطاحن جنوب الإسكندرية………. وزير التموين وعرضنا عليه بعض حالات
الإهمال والانحراف والعبث بالمال العام الذي يمارسه رئيس مجلس الإدارة ومديرها الفني
الذين سبق تقديمهما للتحقيق أمام نيابة الأموال العامة بالإسكندرية في القضية رقم 1
لسنة 1979…….. فما زالا يمارسان عملهما بالشركة بالرغم من انهيار إنتاج الشركة
من القطن الذي أصبح 600 طن بدلاً من 1000 طن وانخفاض إنتاج المكرونة من 85 طناً إلى
3 طن وتدهور مصنع آمون للمكرونة الذي انخفض إنتاجه من 50 طناً إلى 10 أطنان وتحقيق
خسائر وصلت نصف مليون جنيه هذا العام وشراء مولدات وماكينات تغليف بمائتي ألف جنيه
وتركها في العراء منذ عامين حتى الآن.
ومن حيث إن ما نشر يتضمن ولا شك بيانات ومعلومات من إنتاج الشركة وميزانيتها ولا حجة
لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن هذا النشر هو ممارسة لحق الشكوى وهو من حق كفله
القانون وبهذه المثابة لا يندرج مثل هذا التصرف ضمن الحظر المنصوص عليه في المادة 79/
13 من قانون العاملين بالقطاع العام لأنه ليس من مقتضى ذلك الحظر منع العامل من إبلاغ
السلطات المختصة بما يراه مكوناً لجريمة جنائية أو تأديبية لا حجة في ذلك لأن الجرائد
ليست سلطة مختصة بتلقي الشكاوى عن المخالفات التأديبية أو الجرائم الجنائية كذلك ليست
جهة مختصة بتلقي المعلومات أو البيانات عن الشركات وتأسيساً على ذلك فإن القرار المطعون
فيه يكون قد صدر قائماً على سبب صحيح ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغائه
يكون قد صدر على خلاف أحكام القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون فإنه
يتعين إلغاؤه والحكم برفضها موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
