الطعن رقم 363 سنة 21 ق – جلسة 24 /06 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 991
جلسة 24 من يونيه سنة 1954
القضية رقم 363 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) شركة. تصفية. الأصل في التصفية هو قسمة أموال الشركة عيناً إن أمكن أو قيمتها
بحسب سعر بيعها. جواز الاتفاق على ما يخالف هذا الأصل.
(ب) شركة. حكم. تسبيبه. اتفاق بين الشريكين على حل الشركة من تلقاء نفسها عند انتهاء
مدتها وأن تصبح أصولها وخصومها وموجوداتها والتوقيع عنها من حق أحد الشريكين على أن
يعطى الشريك الآخر نصيبه في الموجودات بحسب ما تسفر عنه الميزانية التي تعمل بمعرفة
الطرفين. عبارة الميزانية. معناها. تفسير الحكم أن المقصود بهذا الاتفاق منح الشريك
نصيبه في الموجودات بحسب أسعارها المتداولة في السوق لا بحسب أسعارها الدفترية. هو
مسخ لعبارة الاتفاق.
1 – إنه وإن كان الأصل في تصفية الشركات عند انقضائها هو قسمة أموالها بحسب سعر بيعها
أو توزيع هذه الأموال عيناً على الشركاء كل بنسبة حصته في صافي أموالها إن أمكن إلا
أنه من الجائز للشركاء أن يتفقوا مقدماً فيما بينهم على طريقة معينة تجرى التصفية على
أساسها، وهذا الاتفاق ملزم لهم متى كان لا يخالف قاعدة من قواعد النظام العام.
2 – إذا كان قد نص في عقد الشركة على أنه عند انقضاء مدتها تنحل من تلقاء نفسها وتصبح
أصولها وخصومها والتوقيع عنها من حق أحد الشريكين على أن يتحمل بجميع ديونها ويعطى
الشريك الآخر ما يخصه في موجوداتها بحسب ما تسفر عنه الميزانية التي تعمل بمعرفة الطرفين،
فإن تفسير الحكم المطعون فيه هذا الاتفاق بأن المقصود منه هو إعطاء الشريك الآخر نصيبه
في الموجودات حسب سعرها المتداول في السوق هو خروج عن المعنى الواضح لعبارة الاتفاق
وتحميل لها فوق ما تحتمل، ذلك أن لفظ الميزانية إذا ذكر مطلقاً من كل قيد ينصرف بداهة
إلى ميزانية الأصول والخصوم الجاري العمل بها في الشركات أثناء قيامها والتي تقدر فيها
الموجودات بحسب قيمتها الدفترية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في
أن المطعون عليه كان قد رفع الدعوى المستعجلة رقم 365 سنة 1942 لدى محكمة الأمور المستعجلة
بالإسكندرية طلب فيها تعيين خبير لإثبات حالة الشركة التي كانت منعقدة بينه وبين الطاعن
وجرد البضائع الموجودة بها وتقدير قيمتها، وفي 16 من يوليه سنة 1942 أصدرت المحكمة
المذكورة حكمها بندب خبير للانتقال إلى مقر الشركة وعمل جرد ببيان البضائع الموجودة
وتقدير قيمتها وصرحت له بالاطلاع على دفاتر الشركة لمعرفة البضائع الموجودة وما حصل
من التصرف فيها وما بقي منها، وتقدير قيمة ذلك على حسب الحالة الحاضرة وتحقيق ما يرى
تحقيقه ورخصت له في سماع شهادة من يرى سماع شهادته بلا يمين، وبعد أن باشر الخبير مأموريته
أقام المطعون عليه الدعوى رقم 67 سنة 1943 تجاري كلي لدى محكمة الإسكندرية الابتدائية
قال فيها إنه كان شريكاً للطاعن في محل تجاري بمقتضى عقد شركة مدتها ست سنوات انتهت
في أول يوليو سنة 1942 وإنه بمقتضى البند السادس عشر من العقد تنحل الشركة من تلقاء
نفسها بمجرد انقضاء مدتها ويصبح المحل التجاري ملكاً للطاعن وعليه أن يدفع إلى شريكه
ما يخصه في موجودات الشركة وهو الذي يتحمل بجميع ديونها ولذلك يطلب الحكم له بإلزام
الطاعن بأن يدفع إليه مبلغ مائة ألف جنيه مصري وبتثبيت الحجز التحفظي على الدفاتر والأوراق
والمستندات وهو الحجز السابق صدوره من رئيس المحكمة في 29 من أغسطس سنة 1943، وفي 3
من يونيو سنة 1946 حكمت المحكمة بندب الخبير المهندس الميكانيكي السابق ندبه في دعوى
إثبات الحالة رقم 365 سنة 1942 لأداء المأمورية المبينة بأسباب حكمها وبعد أن باشر
الخبير مأموريته وقدم تقريره طلب المطعون عليه القضاء له بإلزام الطاعن بأن يدفع إليه
مبلغ 24659 جنيهاً و904 مليماً وأضاف طلب الحكم بالفوائد الرسمية من تاريخ المطالبة
المعلن بها الطاعن في 21 من يوليو 1943، وفي 14 من يونيو سنة 1947 قضت المحكمة بإلزام
الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 24632 جنيهاً و988 مليماً والفوائد بواقع 6%
من المطالبة الرسمية الحاصلة في 29 من يوليو سنة 1943 لغاية الوفاء. استأنف الطاعن
هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 108 تجاري سنة 3 ق محكمة استئناف الإسكندرية، وفي 24
من إبريل سنة 1951 قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع
إلى المطعون عليه مبلغ 23899 جنيهاً و42 مليماً وفوائد هذا المبلغ بواقع 6% سنوياً
من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 29 يوليو سنة 1942 لغاية الوفاء والمصاريف المناسبة
عن الدرجتين الخ. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب حاصل الأول والثاني منها هو خطأ الحكم المطعون
فيه في تطبيق القانون ومسخه مفهوم عقد الشركة المؤرخ في 14 من إبريل سنة 1937 وبطلان
إسناده فيما نسبه إلى طرفي العقد من مقاصد، ذلك أن الطاعن في دفاعه لدى محكمة الاستئناف
أخذ على قضاء محكمة أول درجة فيها عدا مطاعنه على أعمال الخير مأخذين أساسيين (الأول)
إن المحكمة إذ اعتمدت مأمورية خبير إثبات الحالة كما حددها قاضي الأمور المستعجلة مجاراة
منه لمنهج المطعون عليه وقصرت بذلك مدلول موجودات الشركة – التي طالب المطعون عليه
بحصته فيها – على بضائعها دون نظر إلى سائر العناصر الموجبة والسالبة التي تتكون منها
الموجودات قد غفلت عن المعنى الاصطلاحي لهذه العبارة ولم تعتد بما يجب أن يطرح من قيمة
هذا النصيب بما يعادل نصيب المطعون عليه في ذمامات الشركة وديونها وسائر التزاماتها
مما يعرف اصطلاحاً في ميزانية الشركات بباب "الخصوم" الذي يقابل فيها باب "الأصول"
(والثاني) – أن محكمة أول درجة قد أخطأت في تقويم حصة المطعون عليه بحسب سعرها الجاري
عند البيع على الرغم من أن عقد الشركة صريح في بنده السادس عشر بأن يكون تقويمها وفقاً
لما يتضح من الميزانية أي وفقاً لسعر التكلفة وهو السعر الذي يعتد به في الميزانيات
حسب العرف التجاري المقرر والأصول القانونية المسلمة وما جرى عليه الشريكان في شتى
المناسبات – فكان رد الحكم على هذا الدفاع في خصوص المأخذ الأول أنه: "وإن كانت القواعد
التي أشار إليها المستأنف (الطاعن) الواجب مراعاتها في عمل الميزانيات توجب تقدير كل
ما للشركة من رأس مال وموجودات وخصوم إلا أن ذلك لا ينطبق في حالة هذه الشركة عند عمل
الميزانية في نهاية مدة الشركة إذ اتفقا في البند السادس عشر على أنه في نهاية مدة
الشركة تصيح الخصوم "المطلوبات" والأصول "الموجودات" واسم الشركة وحق التوقيع باسمها
ملكاً تاماً للمستأنف الذي يتحمل بكل المطلوبات ويتعهد بأن يدفع لشريكه حقه في الموجودات
بحسب ما يتضح من الميزانية التي تعمل بمعرفتها ومفاد ذلك أن الميزانية المقصود عملها
هي لبيان حقيقة الموجودات التي يستحق فيها المستأنف عليه بحسب حصته وما دام القصد من
عمل الميزانية هو ذلك فيكون من العبث البحث وراء الخصوم التي لا تؤثر على نصيب المستأنف
عليه فإذا ما تقرر عمل هذه الميزانية فإن الجرد الذي يعمله الخبير يجب أن لا يتعدى
حصر الموجودات إلى البحث في الخصوم والذمامات ولهذا يكون حكم إثبات الحالة قد أصاب
الحقيقة ". وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه من أنه وإن كان الأصل في عمل الميزانيات
أن تحصر جميع الأصول في جانب وجميع الخصوم في جانب آخر إلا أن هذا الأصل مستبعد في
خصوص الدعوى تطبيقاً للبند السادس عشر من عقد الشركة الذي خص الطاعن بعد انتهاء مدتها
بملكية جميع عناصر الشركة مع تعهده بأن يؤدي إلى المطعون عليه قيمة حصته في الموجودات
– هذا الذي قرره الحكم فيه مسخ وتشويه لعقد الشركة ومخالفة لحكم القانون وبطلان في
الإسناد، ذلك أنه غير صحيح أن الطاعن والمطعون عليه قصدا معنى خاصاً بعبارة الموجودات
يغاير معناها الاصطلاحي الجاري فضلاً عن أن عقد الشركة خال من هذا التخصيص بل إن الثابت
في بنود العقد يدل على النقيض من ذلك إذ عبارة موجودات كانت تستعمل بديلاً ومرادفاً
لعبارة رأسمال أي ما يعادل قيمة الأصول الكلية للشركة ناقصاً منها الديون التي عليها
للغير، كما يؤيد ذلك ما جاء في البند السابع من عقد الشركة بل ونص البند السادس عشر
نفسه الذي أقامت عليه محكمة الموضوع قضاءها ومسخت معناه إذ من يتأمل نص البند المذكور
يتبين أن الشريكين واجها فيه فروضاً ثلاثة: (أولها) تخارج المطعون عليه لزوماً عند
انقضاء مدة الشركة وانفراد الطاعن بها من بعده (وثانيها) وفاة الطاعن (وثالثها) وفاة
المطعون عليه، ووضع الشريكان للفروض الثلاثة حكماً واحداً مؤداه أن يستقل الطاعن أو
ورثته من بعده في حالة وفاته بجميع عناصر الشركة فينفرد بحقوقها ومختلف أصولها ويلتزم
بتعهداتها، وأن ينال المطعون عليه أو ورثته في حالة وفاته ما يقابل حصته في الموجودات
وفقاً للثابت في الميزانية – ولو صح نظر المحكمة لجاز للمطعون عليه أثناء قيام الشركة
أن يزحمها بشراء كثرة من البضائع لا يؤدى ثمنها ما دام أنه في نهايتها سيظفر بحصته
من هذه البضائع لا تتأثر بما على الشركة من ديون والتزامات أما رد الحكم في خصوص المأخذ
الثاني فهو رد معيب ذلك أن المحكمة بعد أن اعتمدت الرأي القانوني القائل بصحة اشتراط
محاسبة ورثة الشريك المتوفى على أساس القيمة الدفترية أبت أن تقيس على هذه الصورة من
صور خروج أحد الشركاء من الشركة صورة تخارجه منها وأن تجعل للاتفاق في هذه الحالة الأخيرة
أثراً كأثره في حالة الوفاة وذلك على الرغم من أن الشرط في كلتا الحالتين مستند إلى
اتفاق الشركاء سلفاً على ذلك في عقد الشركة وأنه في كل منهما شرط صحيح مشروع ليس فيه
ما يخالف القانون أو النظام العام ولا يملك بالتالي أحد المتعاقدين أن يجحده ولا المحاكم
أن تهدره، أما ما ذهب إليه الحكم لتبرير تقويم حصة المطعون عليه على أساس الأسعار المتداولة
في السوق لا أسعار التكلفة بحجة أن الحالة التي وجدت فيها الشركة يوم انتهاء مدتها
هي حالة تصفية – وبصرف النظر مؤقتاً عن أن افتراض قيام التصفية لا يشفع للمحكمة – في
أن تنبذ ما اتفق عليه الشريكان من أن تكون محاسبة الشريك المتخارج وفقاً للتقويم الوارد
بالميزانية أي على أساس سعر التكلفة، فإن تقرير الحكم أن تخارج المطعون عليه جعل الشركة
في حالة تصفية وهو تقرير يعارض الواقع ويتنافى مع صريح عقد الشركة المؤرخ في 14 من
إبريل سنة 1937 الذي نص في بنده السادس عشر على أنه في نهاية مدة الشركة يصبح بحكم
الواقع أصول وخصوم الشركة، وكذلك اسمها وحق التوقيع عنها ملكاً تاماً للطاعن الذي يتحمل
بكل المطلوبات ويتعهد بأن يدفع إلى المطعون عليه حصته في الموجودات.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان في الوجه الأول بما أورده الطاعن في سبب طعنه نقلاً
عن الحكم المطعون فيه رداً على هذا الوجه مما ليس فيه خروج عما اتفق عليه الطرفان في
البند السادس عشر من العقد إذ تعهد فيه الطاعن بوفاء جميع ديون الشركة ودون أن يحمل
شريكه المطعون عليه شيئاً منها مما لا يكون معه مستساغاً إدخال هذه الديون ضمن عناصر
الميزانية المشار إليها في هذا البند، هذا فضلاً عن أن مصلحة الطاعن في هذا الطعن لا
تتحقق إلا إذا أثبت أن ديون الشركة تزيد على ذماماتها التي أصبحت من نصيبه بحكم انقضاء
الشركة وهو ما لم يقدم دليلاً عليه.
ومن حيث إنه جاء في الحكم المطعون فيه رداً على الوجه الثاني من هذين السببين الذي
سماه الطاعن بالمأخذ الثاني: "وحيث إنه عن السبب الثاني من الوجه الأول فإن ما ذهب
إليه المستأنف من أنه كان يجب تقدير الموجودات حسب القيمة الدفترية لا بحسب سعرها في
السوق يوم الجرد استناداً إلى ما ذكره من قول الشراح لا نراه حقاً لأن الحالة التي
وجدت فيها الشركة يوم انتهاء مدتها هي حالة تصفية وفي هذه الحالة يجب أن يأخذ كل شريك
نصيبه من الموجودات حسبما تساويه في السوق أما الأسانيد التي أشار إليها المستأنف في
أقوال الشراح فإنها لا تسعفه لأنها كلها خاصة بحالة وفاة أحد الشركاء أو انفصاله من
الشركة مع استمرار وجودها بعد هذه الوفاة أو هذا الانفصال، وقد جاء نص البند السادس
عشر من عقد هذه الشركة مؤيداً لذلك إذ نص فيه على حالتين، حالة انتهاء المدة وحالة
وفاة أحد الشريكين، ففي الحالة الأولى يأخذ المستأنف عليه نصيبه في موجودات الشركة،
وفي الحالة الثانية يأخذ المستأنف عليه أو ورثته نصيبه في رأس المال وهناك فرق بين
الموجودات ورأس المال ولو أنهما قصدا أنه في الحالتين يجرد نصيب المستأنف عليه حسب
القيمة الدفترية، لما كان هناك داع لهذه التفرقة بالنص على الموجودات في الحالة الأولى
وعلى رأس المال في الحالة الثانية ومن ثم ترى المحكمة أن حكم إثبات الحالة قد أصاب
أيضاً من هذه الناحية…".
وهذا الذي أورده الحكم في هذا الخصوص رداً على الوجه الثاني من دفاع الطاعن، وتفسيراً
للبند السادس عشر من العقد المبرم بين الطرفين فيه خروج بلا مسوغ عن المعنى الواضح
لعبارته وتحميل لها فوق ما تحتمل ذلك إنه وإن كان الأصل في تصفية الشركات عند انقضائها
هو قسمة أموالها بحسب قيمتها الحقيقية وقت انقضائها أو توزيع الأموال عيناً على الشركاء
كل بنسبة حصته في صافي أموالها إن أمكن، إلا أنه من الجائز للشركاء أن يتفقوا مقدماً
فيما بينهم على طريقة معينة تجرى التصفية على أساسها، وهذا الاتفاق ملزم لهم متى كان
لا يخالف قاعدة من قواعد النظام العام، ولما كان طرفا الدعوى قد اتفقا في البند السادس
عشر من العقد على أنه عند انقضاء أجل الست سنوات المحددة لبقاء الشركة تنحل من تلقاء
نفسها، وتعتبر أصولها وخصومها وعنوانها التجاري وحق التوقيع عنها ملكاً خاصاً نهائياً
لمنصور قلاده أنطون (الطاعن) الذي ينفرد مستقبلاً بتحمل ديون الشركة، ويلتزم بأن يدفع
إلى الكسان قلاده أنطون (المطعون عليه) نصيبه في أصول الشركة في يوم حلها بحسب ما تسفر
عنه الميزانية التي تعمل بمعرفة الطرفين المتعاقدين، وكان لفظ "الميزانية" إذا ذكر
مطلقاً من أي قيد ينصرف بداهة إلى ميزانية الأصول والخصوم الجاري العمل بها في الشركات
أثناء قيامها والتي تقدر فيها الموجودات بحسب قيمتها الدفترية ذلك أنه لو قصد "بالميزانية"
غير هذا المعنى المتعارف لنص المتعاقدان صراحة على أن تقدير الموجودات في الميزانية
يكون بحسب أسعارها المتداولة في السوق وقت انقضاء الشركة ولاتفقا مقدماً على طريقة
تقدير هذه الأسعار يؤيد هذا المعنى ما نص عليه في نفس البند السادس عشر من العقد من
أنه في حالة وفاة أحد الشريكين قبل نهاية مدة الشركة إذا كان المتوفى هو منصور قلادة
أنطون (الطاعن) تصبح أصول الشركة وخصومها وعنوانها التجاري وحق التوقيع عنها ملكاً
خاصاً لورثته على أن يدفعوا إلى الكسان قلادة أنطون (المطعون عليه) حصته في رأس مال
الشركة بحسب ما يظهر من محضر الجرد الذي يحرر بمعرفة ذوي الشأن، فإذا كان المتوفى هو
الكسان قلاده (المطعون عليه) فتصبح كذلك أصول الشركة وخصومها وعنوانها التجاري وحق
التوقيع عنها ملكاً خاصاً لمنصور قلاده (الطاعن) على أن يدفع لورثة أخيه المتوفى حصته
التي تؤول إليهم في رأس مال الشركة بحسب ما يتضح من محضر الجرد الذي يعمل بمعرفة ذوي
الشأن، إذ يبين من مقارنة هذه النصوص أن الشريكين المتعاقدين أفصحا عن قصدهما في أن
يحل ورثة كل منهما محل مورثهم فيما يكون له من حقوق وعليه من التزامات في حالة انقضاء
الشركة دون تفريق بين أسباب الانقضاء المختلفة وليس ثمة علة مقبولة لاختلاف الحكم تبعاً
لاختلاف أسباب الانقضاء كما أنه ليس بمستساغ إطلاقاً أن يكون لورثة الطاعن في حالة
انقضاء الشركة
بوفاته قبل انقضاء مدتها من الحقوق أكثر مما يكون لمورثهم في حالة انقضاء الشركة في
حياته بانتهاء مدتها بحيث يكون للورثة في الحالة الأولى أن يظفروا بأصول الشركة وخصومها
وعنوانها في مقابل أن يدفعوا لهم نصيبه في رأس المال أي يحسب قيمتها الدفترية وفقاً
للميزانية التي تحرر حسب الأصول المعتادة عند انقضاء الشركة بينهما لا تخلص هذه الحقوق
لمورثهم في حالة انقضاء الشركة في حياته بانتهاء مدتها إلا في مقابل أن يدفع إلى أخيه
(المطعون عليه) نصيبه في موجودات الشركة لا بحسب قيمتها الدفترية بل يحسب أسعارها المتداولة
في السوق إذ ذاك – وهذا مما يؤكد أن اختلاف اللفظ الذي استند إليه الحكم لا يدل على
اختلاف في المعنى – لما كان ذلك – فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف نصوص العقد دون
مسوغ ظاهر وكان على المحكمة أن تتقيد بها وأن تجري تصفية نصيب المطعون عليه في الموجودات
حسب قيمتها الدفترية متى كانت دفاتر الطاعن خالية من شوائب الخطأ والغش ويتعين والحالة
هذه نقض الحكم المطعون فيه في خصوص الوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني.
ومن حيث إنه أصبح بعد ذلك من غير المنتج بحث باقي أوجه الطعن الخاصة ببطلان عمل الخبير
في تقدير قيمة موجودات الشركة حسب أسعارها المتداولة في السوق وكذلك بالنسبة إلى سعر
الفائدة عن المبلغ المقضى به وسريانها إذ لا يعلم من الآن ما ستسفر عنه نتيجة الميزانية
بالنسبة لحصة المطعون عليه، على أن المحكمة لا يفوتها هنا التنبيه إلى أن بدء سريان
الفوائد القانونية الجائز الحكم بها هو من تاريخ طلبها لا من تاريخ رفع الدعوى بالمبلغ
الأصلي وأن سعر الفائدة القانونية في المواد التجارية أصبح 5% منذ العمل بالقانون المدني
الجديد في 15 من أكتوبر سنة 1941.
