الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 225 سنة 21 ق – جلسة 24 /06 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 980

جلسة 24 من يونيه سنة 1954

القضية رقم 225 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد المستشارين.
محكمة الموضوع. شهادة. إثبات. سلطة محكمة الموضوع في تقدير أقوال الشهود. شرطه. أن لا يكون هذا التقدير مخالفاً للثابت بالأوراق. مثال في دعوى تزوير.
القول بأن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير أقوال الشهود مشروط بأن لا يكون هذا التقدير مبنياً على سبب مخالف للثابت في أوراق الدعوى. وإذن فمتى كانت المحكمة إذ قضت برد وبطلان العقد المطعون فيه بالتزوير قد صرحت بأن سبب عدم اطمئنانها إلى أقوال شهود المدعى عليها في دعوى التزوير هو أن هذه الأخيرة قد سكتت عن الرد على ما جرحت به شهادتهم واستنتجت المحكمة من هذا السكوت صحة هذا التجريح، وكان الثابت أن الطاعنة لم تسكت عن الرد على تجريح شهودها فإن الحكم يكون مبنياً على سبب لا سند له في الأوراق مما يبطله ويستوجب نقضه في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة أقامت في 9/ 1/ 1947 على المطعون عليهما الدعوى رقم 275 لسنة 1947 مدني كلي سوهاج وطلبت فيها عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين من زوجها المتوفى المرحوم مهدي خليفه مورث الطرفين الحكم لها بصحة توقيع المورث على عقد البيع المؤرخ في 16/ 10/ 1946 والمتضمن بيعه لها ولولديها منه 3 فدادين و4 قراريط المبينة بصحيفة الدعوى وذلك نظير ثمن مقداره 760 جنيهاً. وفي 12/ 1/ 1948 عدلت الطاعنة دعواها إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع السالف الذكر وبجلسة 17/ 3/ 1948 طعنت المطعون عليهما بالتزوير في العقد وأعلنتا أدلة التزوير في 20/ 3/ 1948. وفي 8 من ديسمبر سنة 1948
قضت المحكمة بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير ومحصله أن علام مهدي خليفه المنسوب صدور العقد إليه كان مريضاً قبل وفاته بمدة طويلة وأنه بلغ سن الشيخوخة واستمر مريضاً وملازماً الفراش حتى وفاته وكان خاتمه في حيازة زوجته (الطاعنة) وما زال معها وقضت بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي الوقائع التي تضمنها دليل التزوير ولإثبات ونفي أن العقد المطعون فيه حرر بعد وفاة المورث. وبعد أن سمعت المحكمة أقوال شهود الإثبات والنفي قضت في 26 من ديسمبر سنة 1949 برفض دعوى التزوير استناداً إلى أن المدعيتين عجزتا عن إثبات دعواهما وإلى أنها تأخذ بما قرره شاهد المدعى عليها (الطاعنة) السيد أبو الحسن كاتب العقد وحماد خزيم الذي شهد عليه من أنهما وقت تحرير العقد كانا مع البائع فأملى على الكاتب بياناته وأقر أمام الشاهدين بقبض الثمن وبما قرره الشاهد محمود مهدي من أنه بعد علمه بالبيع سأل البائع عن سبب بيعه لولديه وزوجته دون الورثة الآخرين فأجابه بأن ابنته زينب "المطعون عليها الأولى" تزوجت من غير إذنه. وإلى أنها تطرح أقوال شهود المطعون عليهما لتناقض شهادتهم مع أقوال المطعون عليهما إذ قرر هؤلاء الشهود أنه بعد أربعة أيام من وفاة المورث في 15/ 11/ 1946 كانوا في مقهى ورأوا كاتب العقد وآخرين معه يصعدون إلى الدور الثاني من المقهى حيث تسكن الطاعنة وسمعوا من الغلام محمد محمد حسن ابن أخي الطاعنة أن كاتب العقد ومن معه اصطنعوا عقد البيع المطعون فيه في حين أن المطعون عليهما قررتا حال حياة المورث في العرائض الثلاث المقدمة منهما إلى جهة الإدارة في 11/ 11/ 1946 أن الطاعنة حررت عقود بيع عرفية لها ولولديها وأنهما قدمتا طلباً للمجلس الحسبي بتوقيع الحجر على والدهما وقدمتا في 26/ 1/ 1947 الشكوى المقيدة برقم 2269 لسنة 1947 إداري سوهاج وسمعت أقوالهما فيها فلم تذكرا أن العقد حرر بعد وفاة المورث ولم تشهدا أحداً من شهودهما على الوقائع التي تدعيانها وأما عدم ذكر عقد البيع في محضر حصر التركة المحرر في 20/ 2/ 1947 فلا يدل على أن العقد حرر بعد تحرير المحضر المذكور – استأنف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 136 لسنة 25 ق محكمة استئناف أسيوط التي قضت في 24 من مايو سنة 1951 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان عقد البيع المطعون فيه.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه على واقعة لا سند لها في الأوراق ذلك أنه استند في استبعاد أقوال شهود الطاعنة الذين شهدوا بصحة توقيع مورث الطرفين المرحوم علام مهدي خليفه على العقد المطعون فيه إلى أنه وجهت إليهم مطاعن جدية سكتت عنها المستأنف عليها (الطاعنة) واتخذ من ذلك قرينة على تزوير العقد مع أن الطاعنة لم تسكت عن الرد على المطاعن التي وجهت إلى شهودها إذ قالت في المذكرة المقدمة منها إلى محكمة الاستئناف إن جميع ما جرح به شهود النفي لا محل له ويكفي أن المستأنفين "المطعون عليهما" لم تقدما عليه دليلاً.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما يأتي "وحيث إنه بالرجوع إلى أقوال شهود الطرفين تبين أنها لا تدعو إلى الثقة والاطمئنان… أما أقوال شهود المستأنف عليها (الطاعنة) الثلاثة فجميعهم وجهت إليهم مطاعن جدية سكتت عنها المستأنف عليها مما يؤيد صحة هذه المطاعن ويجعل أقوالهم مشكوكاً فيها كل الشك ولا يصح الأخذ بها فطعنتا في الشاهد الأول حماد خزيم بأنه من ذوي السوابق في التزوير والسرقات وأن الثاني السيد أبو حسن حررت له المستأنف عليها عقد رهن نسبته إلى المورث وأن الثالث محمود مهدي مهدي متزوج بوالدة المستأنف عليها" – ولما كان يبين من الصورة الرسمية لمذكرة الطاعنة المقدمة منها إلى محكمة استئناف أسيوط أنه ورد بها "أن جميع ما جرحت به شهود النفي في العريضة لا محل له ويكفي أن المستأنفتين (المطعون عليهما) لم تقدما عليه دليلاً" مما يبين منه بجلاء أن الطاعنة لم تسكت عن الرد على تجريح شهودها مما كان لا يصح معه اعتبار ما جرحت به شهادتهم صحيحاً بحجة إقرار الطاعنة لهذا التجريح بسكوتها عن الرد عليه – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح أقوال شهود الطاعنة الذين شهدوا بصحة توقيع المورث على العقد المطعون فيه والذين أخذ الحكم الابتدائي بشهادتهم – يكون قد أقام قضاءه على سبب لا سند له في الأوراق، ولا يجدي في هذا الصدد التحدي بأن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير أقوال الشهود إذ هذا مشروط بأن لا يكون هذا التقدير مبنياً على سبب مخالف للثابت في أوراق الدعوى، أما وقد صرحت المحكمة بأن سبب عدم اطمئنانها إلى أقوال شهود الطاعنة هو أن هذه الأخيرة سكتت عن الرد على ما جرحت به شهادتهم واستنتجت المحكمة من هذا السكوت صحة هذا التجريح، وكان هذا السبب غير صحيح على ما سبق بيانه فإن حكمها يكون في هذه الحالة مبنياً على سبب لا سند له في الأوراق مما يبطله ويستوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات