الطعن رقم 197 سنة 21 ق – جلسة 24 /06 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 971
جلسة 24 من يونيه سنة 1954
القضية رقم 197 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وسليمان ثابت، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
وكالة. استئناف. حكم. تسبيبه. الوكالة عقد لا يتم إلا بقبول الوكيل. مجرد صدور الإيجاب
من الموكل. لا يكفي لانعقاد الوكالة. اعتماد الحكم في اعتبار الوكالة قائمة على مجرد
إيجاب الموكل دون أن يتبين قبول الوكالة. خطأ في القانون وقصور.
التوكيل عقد لا يتم إلا بقبول الوكيل، فإذا لم يثبت هذا القبول من إجراء العمل الموكل
فيه أو من أي دليل آخر مقبول قانوناً انتفت الوكالة ولم يبق إلا مجرد إيجاب بها من
الموكل لم يقترن بقبول من الوكيل، وإذن فمتى كان المطعون عليهم قد دفعوا بعدم قبول
استئناف الطاعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانوني، وكان الطاعن قد تمسك بأن الشخص الذي
وجه إليه إعلان الحكم المستأنف ليس وكيلاً عنه لأن الوكالة لم تنعقد إطلاقاً لانعدام
قبول الوكيل، وبأن مجرد صدور التوكيل منه لا يثبت قيام الوكالة إذا كانت لم تقبل من
الوكيل ولم يصدر منه أي عمل يفيد هذا القبول، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
بعدم قبول الاستئناف شكلاً على اعتبار الوكالة قائمة لمجرد صدور التوكيل الرسمي من
جانب الطاعن دون أن يحفل بتحقيق دفاعه، فإن هذا الحكم يكون معيباً بمخالفة القانون
والقصور في التسبيب مما يبطله ويستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في
أنه في 9 من ديسمبر سنة 1945 أقام المطعون عليهم عدا الأخير على الطاعن دعوى لدى محكمة
شبين الكوم الابتدائية قيدت في جدولها برقم 269 سنة 1946 طلبوا فيها الحكم بإلزام الطاعن
بأن يدفع إليهم مبلغ 645 جنيهاً و491 مليماً مع فوائده بواقع 8% سنوياً من تاريخ المطالبة
الرسمية حتى تمام الوفاء والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل
بلا كفالة مؤسسين دعواهم على سند محرر لمصلحة مورثهم المرحوم محمد راغب الشقنقيري موقع
عليه من الطاعن ومؤرخ في 31 من أغسطس سنة 1933 ومستحق الوفاء في 31 من أغسطس سنة 1934.
وفي 9 من يونيه سنة 1946 حكمت المحكمة للمطعون عليهم المذكورين بطلباتهم غيابياً على
الطاعن، فعارض في هذا الحكم. وفي 11 من نوفمبر سنة 1946 حكمت المحكمة المذكورة بقبول
المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه، فرفع الطاعن استئنافاً
عن هذا الحكم بعريضة أعلنت إلى المطعون عليهم في 21 و23 من نوفمبر سنة 1949 طلب فيها
الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون
عليهم عدا الأخير فيما زاد على مبلغ 144 جنيهاً و514 مليماً، وقيد هذا الاستئناف في
جدول محكمة استئناف القاهرة برقم 1380 سنة 66 ق، وبجلسة 4 يناير سنة 1950 دفع المطعون
عليهم الخمسة الأولون بعدم قبول الاستئناف شكلاً تأسيساً على أن الحكم المستأنف أعلن
في 10 من يناير سنة 1949 إلى محمد ماهر الشقنقيري وكيل المستأنف (الطاعن) الذي امتنع
عن استلام الصورة بحجة أنه ليس وكيلاً عن المستأنف، فسلمت الصورة إلى شيخ البلد، ولم
يرفع الطاعن استئنافه إلا في نوفمبر سنة 1949 أي بعد مضي الميعاد المقرر قانوناً. وفي
أول فبراير سنة 1951 حكمت المحكمة بقبول هذا الدفع وبعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه
بعد الميعاد، فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فيها على الحكم مخالفته للقانون
وقصور تسبيبه: ذلك أن المطعون عليهم عدا الأخير قدموا إلى محكمة الاستئناف في سبيل
إثبات صحة إعلان الحكم المستأنف إلى محمد ماهر عبد العزيز الشقنقيري بوصفه وكيلاً عن
الطاعن صورة رسمية من توكيل صادر من هذا الأخير إلى أخيه محمد ماهر الشقنقيري في 9
من أكتوبر سنة 1946، فرد الطاعن على ذلك بأن الوكالة عقد لا يتم إلا بإيجاب من الموكل
وقبول من الوكيل وبأن الصورة الرسمية للتوكيل المقدمة من المطعون عليهم المذكورين لا
تفيد إلا صدور الإيجاب من الطاعن إلى أخيه المذكور، وبأن أخاه هذا لم يكن حاضراً وقت
صدور التوكيل، ولم يقبل الوكالة عندما علم بها واستدل على ذلك بقرائن منها صدور توكيل
لاحق منه إلى أخ آخر له هو الأستاذ محمد علي عبد العزيز الشقنقيري في 11 من نوفمبر
سنة 1946 أي بعد صدور التوكيل الأول بنحو شهر واحد فقط، وتحدى الطاعن المطعون عليهم
المذكورين بأن يقدموا ما يدل على قبول الوكالة من جانب محمد ماهر الشقنقيري، ولكن الحكم
المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع واعتبر أن الصورة الرسمية للتوكيل الصادر من
الطاعن إلى أخيه المذكور تقوم بمجردها دليلاً على انعقاد الوكالة وتعفى المطعون عليهم
الخمسة الأولين من إقامة الدليل على قبول الوكالة من جانب الوكيل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد دفع المطعون عليهم الخمسة الأولين بعدم قبول
استئناف الطاعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد استناداً إلى أن الحكم المستأنف أعلن إلى الطاعن
في 10 من يناير سنة 1949 في مواجهة شخص وكيله محمد ماهر عبد العزيز الشقنقيري الذي
امتنع عن تسلم صورة الإعلان منكراً وكالته عن الطاعن ولذلك سلمت صورة الإعلان إلى شيخ
البلد ولم يرفع الطاعن الاستئناف إلا في 21 من نوفمبر سنة 1949 – وبعد أن أورد رد المستأنف
– الطاعن – على هذا الدفاع وهو يتحصل في أن الوكالة لم تنفذ لعدم قبولها من محمد ماهر
عبد العزيز الشقنقيري وأنه لذلك يكون إعلان الحكم الابتدائي قد حصل لغير ذي صفة وأنه
يطلب الإحالة على التحقيق لإثبات ذلك وأنه أصدر توكيلاً جديداً إلى أخيه الأستاذ محمد
علي عبد العزيز الشقنقيري في 11 من نوفمبر سنة 1949 بعد أن أورد الحكم حجج الطرفين
في هذا الخصوص قال: "إن علم المستأنف عليهم – المطعون عليهم الخمسة الأولين – بصدور
توكيل لاحق إلى الأستاذ محمد علي عبد العزيز الشقنقيري لا يؤثر شيئاً في كيان التوكيل
الأسبق إذ أن من حق الفرد أن يعين أكثر من وكيل… ومن ثم كان من حق المستأنف عليهم
أن يعلنوا صحيفة الاستئناف إلى من يختارونه من الوكيلين ما دامت وكالة الاثنين قائمة
وما دام لم يثبت لهم بصورة جلية زوال الوكالة عن أحد الوكيلين بالعزل منها، ولا يمكن
أن يكون للوكالة اللاحقة معنى إلغاء الوكالة الأولى إذ لا بد أن يكون للعزل مظاهر خارجية
يعلم بها الغير أصحاب التعامل مع الأصيل… يضاف إلى ما ذكر أن المستأنف لم يذكر شيئاً
يعلل به عدوله عن توكيل شقيقه محمد ماهر وزوال ثقته فيه… كما لا يمكن أن يكلف المستأنف
عليهم أن يقيموا الدليل على أن وكالة محمد ماهر الشقنقيري كانت قائمة وقت إعلانه بالحكم
بل هم في غنى عن ذلك من انعدام الدليل من جانب المستأنف على العزل من جهة وعلى علمهم
بصدور العزل قبل الإعلان من جهة أخرى – ثم إنه مما يؤخذ دليلاً على سوء النية المبينة
للمستأنف ضدهم أن الحاج محمد ماهر الشقنقيري حينما أعلن إليه الحكم المستأنف لم يقل
المحضر أنه كان وكيلاً وزالت عنه صفة الوكالة بل ذكر للمحضر أن المستأنف مقيم بانجلترا
وأنكر الوكالة بتاتاً". ويبين من هذا الذي جاء بالحكم أن المحكمة لم تستظهر دفاع الطاعن
على وجهه الصحيح فجاء ردها على قاصراً ومخالفاً للقانون. ذلك أن الطاعن تمسك أصلياً
بأن الوكالة لم تنعقد إطلاقاً لانعدام قبول الوكيل وبأن مجرد صدور التوكيل منه لا يثبت
قيام الوكالة متى كانت لم تقبل من الوكيل ولم يصدر منه أي عمل يفيد هذا القبول، إلا
أن الحكم اعتبر الوكالة قائمة لمجرد صدور التوكيل الرسمي من جانب الطاعن لأخيه محمد
ماهر الشقنقيري رغم ما أثبته الحكم من أن الأخير رفض تسلم صورة إعلان الحكم المستأنف
محتجاً بأنه ليس وكيلاً عن أخيه الطاعن – ومضى الحكم يتحدث عن عدم ثبوت عزل الطاعن
لأخيه المذكور أو علم المطعون عليهم الخمسة الأولين بهذا العزل مع أنه كان يجب أن تتناول
البحث أولاً ما إذا كانت الوكالة قد قبلت من جانب محمد ماهر الشقنقيري أم لم تقبل –
إذ التوكيل عقد لا يتم إلا بقبول الوكيل وفقاً للمادة 512 مدني قديم المنطبقة على واقعة
الدعوى فإذا لم يثبت هذا القبول من إجراء العمل الموكل فيه أو من أي دليل آخر مقبول
قانوناً انتفت الوكالة ولم يبق إلا مجرد إيجاب بها من الموكل لم يقترن بقبول من الوكيل
– ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف شكلاً على خلاف ذلك
مما يفيد أنه اعتبر الوكالة قائمة بمجرد صدور التوكيل من جانب الموكل ولذلك أغفل تحقيق
دفاع الطاعن بأن الوكالة لم تقبل من أخيه السالف الذكر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون
وقصور في التسبيب مما يبطله ويستوجب نقضه.
