الطعن رقم 119 سنة 21 ق – جلسة 10 /06 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 936
جلسة 10 من يونيه سنة 1954
القضية رقم 119 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) حكم. تسبيبه. تقريره أن عقد البيع موضوع النزاع هو عقد صحيح لم يشبه البطلان
ولم يقصد منه الإضرار بالدائنين لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية. في هذا ما ينفي
عنه مظنة الصورية المطلقة.
(ب) بيع. نزع ملكية. تنفيذ عقاري. حكم رسو المزاد. لا ينقل إلى المشتري من الحقوق أكثر
مما كان للمدين المنزوعة ملكيته. مثال.
(جـ) تقادم. وقف التقادم بسبب نقص الأهلية. سريانه على نوعي التقادم الطويل والقصير.
1 – إذا كان الحكم قد قرر أن عقد البيع موضوع النزاع هو عقد صحيح لم يشبه البطلان ولم
يقصد منه الإضرار بالدائنين لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية إذ لم يثبت إعسار المدين
ولأن نشوء الدين كان لاحقاً لعقد البيع، فإن هذا الذي أورده الحكم لا يقتصر على نفي
توافر شروط الدعوى البوليصية بل يفيد كذلك نفي مظنة الصورية على وجه الإطلاق.
2 – لا ينقل حكم رسو المزاد إلى الراسي عليه المزاد من الحقوق أكثر مما كان للمدين
المنزوعة ملكيته، وإذن فمتى كان المدين قد باع الأطيان موضوع النزاع إلى الطاعنين بعقد
جدي سجل قبل نشوء الدين، وبذلك انتقلت ملكيتها إليهم قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية،
فإنه لا يكون من شأن حكم إيقاع البيع أن ينقل ملكية هذه الأطيان إلى من رسا عليه المزاد
متى كانت غير مملوكة للمدين المنزوعة ملكيته.
3 – لا فرق في حكم المادة 84 من القانون المدني القديم بين نوعي التقادم المكسب للملكية
سواء أكان بمضي خمس سنوات أو بمضي مدة أطول بل يسري على التقادم المكسب إطلاقاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة
المحاميين عن الطاعنين والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون عليه الأول والسيدة زهية توفيلس بصفتها وصية على المطعون عليها الثانية أقاما
على الطاعنين في 1/ 11/ 1943 الدعوى رقم 95 لسنة 1944 مدني كلي سوهاج، وطلبا فيها الحكم
بتثبيت ملكيتهما إلى فدان و5 قيراط و10 أسهم المبينة بصحيفة الدعوى وبتسليمها لهما
وكف منازعة المدعى عليهما لهما فيها تأسيساً على أن فرج جاد الله والد المطعون عليهما
باع لهما وقت أن كانا قاصرين هذه الأطيان وهي مكونة من ثلاث قطع بيعت القطعتان الأولى
والثانية منها بعقد مؤرخ في 21/ 5/ 1928 ومصدق عليه في 2/ 7/ 1928 ومسجل في 21/ 3/
1930 وبيعت القطعة الثالثة بعقد مسجل في 1/ 5/ 1928 ونازعهما الطاعنان في ملكية الأطيان
بحجة أنه رسا مزادها ضمن 39 فدان وكسور على الطاعن الأول بالحكم الصادر في 22/ 2/ 1933
من محكمة مصر المختلطة في قضية البيع رقم 296 لسنة 57 ق وأثناء نظر الدعوى بلغت المطعون
عليها الثانية رشدها وحلت محل الوصية في طلباتها – وقال الطاعن الأول أنه لا ينازع
المطعون عليهما في ملكيتهما للقطعة الثالثة البالغ مقدارها 6 قراريط و22 سهماً لأنها
لا تدخل فيما رسا مزاده عليه بمقتضى حكم البيع المسجل في 22/ 3/ 1933 أما القطعتان
الأخريان فقد تملكهما بموجب هذا الحكم واستلمهما بمحضر تسليم رسمي في 24/ 5/ 1933 ومن
هذا التاريخ حتى وقت رفع الدعوى وضع يده على الأرض وضع يد استوفى شرائطه القانونية
وكسب به الملكية بالتقادم القصير وبالسبب الصحيح وأن عقد المطعون عليهما بشراء القطعتين
من مورثهما هو عقد صوري قصد منه تهريب الأطيان والإضرار بالشركة الهندسية المصرية التي
اتخذت إجراءات التنفيذ بالحجز العقاري على الأطيان لدين لها على والد المطعون عليهما.
وفي 13/ 2/ 1945 أدخل الطاعن الأول من يدعى بيل كاسترو مدير الشركة الهندسية المصرية
خصماً في الدعوى للحكم عليه برد الثمن والتعويضات فيما لو ثبتت ملكية المطعون عليهما
للأطيان المتنازع عليها. وفي 27 من فبراير سنة 1946 قضت المحكمة بندب خبير لتطبيق مستندات
الطرفين وبيان أي منها ينطبق على الأطيان التي يدعي كل منهما ملكيتها وتحقيق وضع اليد
عليها ومدته وسببه – وبعد أن باشر الخبير مأموريته قدم تقريراً انتهى فيه إلى أن القطعتين
الأولى والثانية تدخلان في عقد البيع الذي تمسك به المطعون عليهما وكذلك في حكم رسو
المزاد ومحضر التسليم اللذين تمسك بهما الطاعن الأول – وأثبت الخبير في محضر أعماله
أن الطاعن الثاني قرر أمامه أنه اشترى من الطاعن الأول 9 قراريط من الأرض المبينة بحكم
رسو المزاد. وفي 28/ 10/ 1946 عدل المطعون عليهما طلباتهما إلى تثبيت ملكيتهما إلى
فدان و10 قراريط و8 أسهم مع التسليم وكف المنازعة. وفي 28/ 4/ 1947 قضت المحكمة بإحالة
الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي وضع يد كل من الطرفين على الأطيان من تاريخ محضر التسليم
حتى رفع الدعوى، وبعد أن تم التحقيق قال المطعون عليهما أنهما كانا قاصرين فلا يسري
في حقهما التقادم القصير المكسب للملكية، ورد الطاعن الأول على هذا الدفاع بأنه وإن
كان المطعون عليه الأول من مواليد 20/ 5/ 1920 وانتهت مأمورية المجلس الحسبي بالنسبة
إليه في 27/ 5/ 1947 وكانت المطعون عليها الثانية أصغر منه سناً وبلغت رشدها أثناء
سير الدعوى إلا أن التقادم القصير يسري في حقها. وفي 11 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة
بتثبيت ملكية المطعون عليهما إلى القطعة غير المتنازع عليها ومقدارها 6 قراريط و22
سهماً وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات استناداً إلى أنه حكم في 27/ 11/ 1930 في مواجهة
الوصية على القاصرين في الدعوى رقم 2678 لسنة 59 ق محكمة مصر المختلطة بأن تدفع بصفتها
من تركة مورث المطعون عليهما إلى الشركة الهندسية المصرية مبلغ 865 جنيهاً وهو ما كان
مديناً به المورث المذكور للشركة بموجب كمبيالتين محررتين في 12/ 6/ 1928 وقد أعلن
المورث ببرتستو عدم الدفع في 5/ 12/ 1929 ثم اتخذت الشركة الدائنة في مواجهة الوصية
إجراءات الحجز العقاري على الأطيان التي رسا مزادها على الطاعن الأول بالحكم المسجل
في 22/ 3/ 1933 واقترن ذلك بوضع يد الراسي عليه المزاد على أرض تدخل ضمن مستنداته واستمر
وضع يده عليها من تاريخ محضر التسليم في 24/ 5/ 1933 وقد تمت جميع الإجراءات الآنف
ذكرها في مواجهة الوصية التي كانت تمثل القاصرين دون أي اعتراض منها ودون أن تتمسك
بعقد البيع الصادر إلى القاصرين مما يبين منه أن المدين المورث حرر عقد البيع إضراراً
بالشركة الدائنة فاستأنف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 11 لسنة 25
ق محكمة استئناف أسيوط التي قضت في 24 من فبراير سنة 1951 بإلغاء الحكم المستأنف فيما
قضى به من رفض دعوى المطعون عليهما بالنسبة إلى فدان و3 قراريط و10 أسهم مقدار القطعتين
المتنازع عليهما وبتثبيت ملكيتهما إلى هذه الأطيان وكف منازعة الطاعنين لهما فيها.
فقرر الطاعنان بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن من الطاعن الثاني لأنه لم يدل في
جميع مراحل التقاضي بأي دفاع فلا شأن له في الطعن.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن المطعون عليهما اختصما الطاعن الثاني في الدعوى مع
الطاعن الأول لمنازعة الطاعنين لهما في ملكية الأطيان موضوع الدعوى وقد أبدى الطاعن
الثاني دفاعه أمام الخبير بأنه اشترى من الطاعن الأول تسعة قراريط
من الأرض المتنازع عليه وقد صدر الحكم الابتدائي لمصلحته هو والطاعن الأول ومن ثم يعتبر
خصماً حقيقياً في الدعوى وتكون له مصلحة في الطعن في الحكم.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان في أولها على الحكم المطعون فيه
قصوره في التسبيب ذلك أن الطاعنين تمسكا في المذكرتين المقدمتين من الطاعن الأول إلى
محكمة أول درجة بأن العقد الصادر في 21/ 5/ 1928 إلى المطعون عليهما من والدهما ببيع
الأطيان المتنازع عليها هو عقد صوري قصد منه تهريب الأطيان من الدائنين وقد أخذ الحكم
الابتدائي بهذا الدفاع غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد عليه وإنما أقام قضاءه على
أن العقد لم يقصد منه الإضرار بالدائنين لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية المنصوص
عليها بالمادة 143 من القانون المدني (القديم) مع أن الطاعنين لم يطلبا أعمال هذه المادة
وإنما تمسكا بصورية العقد صورية مطلقة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن تحدث عن عقد شراء المطعون
عليهما للقطعتين الأولى والثانية من والدهما بالعقد العرفي الصادر في 21/ 5/ 1928 والمسجل
في 21/ 3/ 1930 جاء به أن العقد صحيح لم يشبه البطلان ولم يقصد منه الإضرار بالدائنين
لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية إذ لم يثبت إعسار المدين ولأن نشوء الدين كان لاحقاً
لعقد البيع السالف الذكر الذي أثبت تاريخه بتأشيرة المساحة عليه بالمراجعة في 26/ 5/
1928 وهذا الذي أورده الحكم لا يقتصر على نفي توافر شروط الدعوى البوليصية بل يفيد
كذلك نفي مظنة الصورية على وجه الإطلاق وفي هذا الرد الكافي على ما أثاره الطاعنان
من دفاع في هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه قصور يبطله ذلك أن الطاعنين
تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الاستئناف بأن إجراءات الدعوى رقم 2678 لسنة 59 محكمة
مصر المختلطة الصادر فيها الحكم بمديونية مورث المطعون عليهما وإجراءات الحجز العقاري
وحكم رسو مزاد الأرض المتنازع عليها وكذلك محضر تسليمها هي إجراءات تمت في مواجهة الوصية
على المطعون عليهما وبذلك يكون حكم رسو المزاد قد حاز قوة الأمر المقضي بالنسبة إليهما
فكان رد الحكم على هذا الدفاع أن أحكام رسو المزاد لا تحوز قوة الشيء المحكوم فيه لأنها
تصدر من المحكمة بموجب ولايتها الإدارية وليس بموجب سلطتها القضائية، وهذا الذي قرره
الحكم لا يصلح رداً على ما أثاره الطاعنان من دفاع في هذا الخصوص إذ لم يتحدث عن أثر
حكم رسو المزاد باعتباره عقد بيع رسمي وعن حجيته قبل المطعون عليهما.
ومن حيث إن ما قرره الحكم رداً على ما تمسك به الطاعنان في سبب الطعن لا قصور فيه ذلك
أن حكم رسو المزاد لا ينقل إلى الراسي عليه المزاد من الحقوق أكثر مما كان للمدين المنزوعة
ملكيته. ولما كان الثابت مما أورده الحكم أن عقد البيع الصادر عن الأطيان المقضي بملكيتها
للمطعون عليهما هو عقد جدي سجل قبل نشوء الدين وبذلك انتقلت ملكية هذه الأطيان إلى
المشترين (المطعون عليهما) قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية – لما كان ذلك، فإنه لا يكون
من شأن حكم إيقاع البيع أن ينقل ملكية هذه الأطيان إلى الراسي عليه المزاد متى كانت
غير مملوكة للمدين المنزوعة ملكيته.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه القصور لعدم رده على دفاع
الطاعنين في المذكرة المقدمة منهما إلى محكمة الاستئناف بأنهما وضعا اليد على الأطيان
المتنازع عليها من تاريخ تسليمها في 24/ 5/ 1933 تنفيذاً لحكم البيع حتى تاريخ رفع
الدعوى المعلنة صحيفتها في 1/ 11/ 1943 وأنهما بذلك يكونان قد كسبا ملكية هذه الأطيان
بوضع اليد عليها خمس سنوات بالسبب الصحيح.
ومن حيث إن التحدي بهذا السبب غير منتج لأنه ثابت من اعتراف الطاعن الأول بالمذكرة
المقدمة منه إلى محكمة الدرجة الأولى إن المطعون عليهما كانا قاصرين إلى أن بلغ المطعون
عليه الأول رشده في سنة 1941 قبل رفع الدعوى بسنتين فقط وبلغت المطعون عليها الثانية
رشدها أثناء سير الدعوى، ولأن الطاعن الثاني لم ينازع أمام محكمة المطعون في هذه الواقعة،
وثابت كذلك من الحكم أن تعديل الطلبات الذي حصل في 28/ 10/ 1946 إنما اقتصر على تعديل
مساحة الأرض المطالب بها مما يبين منه أن رفع دعوى المطعون عليهما على الطاعنين قد
حصل قبل مضي خمس سنوات على تاريخي بلوغهما سن الرشد أما مدة وضع يد الطاعن الأول السابقة
على هذين التاريخين فلا يحتج بها على القاصرين عملاً بالمادة 84 من القانون المدني
القديم المنطبق على واقعة الدعوى إذ لا فرق في حكمها بين نوعي التقادم المكسب للملكية
سواء أكان بمضي خمس سنوات أو بمضي مدة أطول لأن لفظ (الطويلة) الوارد في المادة المذكورة
لا يقصد به أن المدة أكثر من خمس سنوات كما يدل على ذلك النص الفرنسي للمادة بل قصد
به سريان حكمها على التقادم المكسب إطلاقاً.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
