الطعن رقم 1007 لسنة 30 ق – جلسة 06 /04 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
906
جلسة 6 من إبريل سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 1007 لسنة 30 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – المخالفات التأديبية.
المادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – المشرع قد أناط
بالمحاكم التأديبية نظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع
من أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية – النيابة الإدارية صاحبة ولاية التحقيق في
الدعاوى التأديبية الخاصة بأعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية – المحكمة التأديبية
هي صاحبة الولاية الطبيعية في محاكمة الأعضاء المذكورين – لا حجة في القول بأن المادة
56 من الدستور تقضي بأن تكون للنقابات الشخصية الاعتبارية وأنها تختص بمساءلة أعضائها
عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم لأن هذا النص وإن كان يلزم النقابات بمساءلة أعضائها عن
سلوكهم في ممارسة نشاطهم إلا أنه لا يمنع صراحة أو ضمناً الجهات القضائية من ممارسة
اختصاصها في مساءلة أعضاء هذه النقابات إذا ما ورد منهم أي عدوان على حقوق الغير –
تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 20 من فبراير سنة 1984 أودع الأستاذ محمد
عبد السلام المحامي الوكيل عن السيد…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 1007 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
لرئاسة الجمهورية والحكم المحلي بجلسة 28 من يناير سنة 1984 في الدعوى رقم 11 لسنة
26 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد……….. رئيس اللجنة النقابية
للعاملين بمجلس الدولة والذي قضى بمجازاته بالإنذار وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير
الطعن الحكم بصفة مؤقتة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه واعتباره
كأن لم يكن والقضاء بعدم اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الدعوى مع إلزام المعلن إليهما
متضامنين بمصروفات الطعن شاملة أتعاب المحاماة.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوى الشأن على النحو المبين بالأوراق قدم السيد مفوض
الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإعادة الطعن لهيئة مفوضي الدولة لإبداء الرأي
القانوني في أوجه الطعن الموضوعية ما لم تر دائرة فحص الطعون رفض الطعن بإجماع الآراء.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من إبريل سنة 1984 وبجلسة
24 من أكتوبر سنة 1984 قرر السيد مفوض الدولة أنه يرى الحكم برفض الطعن موضوعاً للأسباب
التي قام عليها الحكم المطعون فيه وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1984 قررت الدائرة إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 9 من
يناير سنة 1985 وفيها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 23 من فبراير سنة 1985 وفيها
قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يخلص من الأوراق في أنه بتاريخ 5 من نوفمبر
سنة 1983 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي
تقرير اتهام ضد السيد……. رئيس اللجنة النقابية للعاملين بمجلس الدولة (درجة ثانية)
نسبت فيه إليه أنه في يوم 16 من مايو سنة 1983 بمجلس الدولة خرج على مقتضى الواجب الوظيفي
وسلك مسلكاً معيباً لا يتفق والاحترام الواجب لشاغلي الوظيفة العامة بأن ضمن الشكوى
المقدمة منه إلى السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بعض العبارات الغير لائقة والتي تنطوي
على المساس بالمجلس وبأعضائه على النحو الموضح بالأوراق وطلبت النيابة الإدارية محاكمته
عن هذه المخالفات إعمالاً للمواد 76/ 3، 78/ 1، 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978
الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بتنظيم
النيابة الإدارية والمادتين 15 أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس
الدولة وقد قدم المتهم مذكرة بدفاعه أمام المحكمة التأديبية دفع فيها ببطلان الإحالة
والتحقيق وعدم الاختصاص الولائي للمحكمة كما طلب الحكم بالبراءة تأسيساً على أن مساءلته
وهو رئيس اللجنة النقابية عما تضمنته مذكرة دفاع اللجنة النقابية المقدمة إلى رئيس
المستشار رئيس مجلس الدولة تكون أمام النقابة العامة والجمعية العمومية بوصفها السلطة
العليا التي ترسم سياسة اللجنة النقابية وتشرف على كافة شئونها وبجلسة 28 من يناير
سنة 1984 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة المتهم بالإنذار وبنت قضاءها بالنسبة لرفض
الدفع المبدى من المتهم بعدم اختصاص المحكمة وبطلان الإحالة وعدم اختصاص النيابة الإدارية
بالتحقيق معه على أن المحاكم التأديبية هي صاحبة الولاية العامة في التأديب وقد أكد
قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 هذا المبدأ إذ تنص المادة 15 منه على أن تختص المحاكم
التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من….
أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبة، كما تنص المادة
34 من ذات القانون على أن تقام الدعوى التأديبية من النيابة الإدارية بإيداع أوراق
التحقيق وقرار الإحالة قلم كتاب المحكمة المختصة…" وشيدت قضاءها بإدانة سلوك المتهم
على أساس ما هو ثابت من الأوراق من أن المتهم تقدم بمذكرة في 15 من مايو سنة 1983 إلى
السيد المستشار رئيس مجلس الدولة يتضرر فيها من قيام المجلس بوقف خصم قيمة اشتراك العضوية
في النقابة بالنسبة لبعض العاملين بالمجلس، وهذه المذكرة وأن قدمت دفاعاً عن النقابة
التي يشغل المتهم منصب رئيس بها وصيانة لمواردها وحقوقها إلا أنها قد تضمنت بعض عبارات
تنطوي على تجريح عضو المكتب الفني وهو يشغل وظيفة قضائية بمجلس الدولة – والذي أعد
مذكرة خصم اشتراك العضوية إذ قال المتهم بعد أن استعرض نصوص القانون رقم 35 لسنة 1976
بشأن التظلمات النقابية العمالية والقانون رقم 1 لسنة 1981 "ويتضح من جماع هذه النصوص
والتي لم يعيها الباحث في مذكرته لحاجة في نفس يعقوب…" وبذلك يكون المتهم قد سلك
مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب.
ومن حيث إن الحاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر باطلاً بطلاناً مطلقاً
لما شابه من عيوب عدم الصلاحية واغتصاب السلطة ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ
تقضي المادة 56 من دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 بأن إنشاء النقابات والاتحادات
على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية…… وهي ملزمة
بمساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف أخلاقية كما يقضي القانون
رقم 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1981 الصادر بشأن التظلمات النقابية العمالية
بأن يتولى التنظيم النقابي نفسه مساءلة أعضائه عن طريق المستويات الأعلى في البنيان
النقابي كما أوجب هذا القانون على سلطة التحقيق في حالة التحقيق مع عضو مجلس الإدارة
خارج المنظمة النقابية إخطار الاتحاد العام لنقابات العمال بما هو منسوب إليه وفي بيان
الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء المنظمات النقابية فقد حددتها المادة
75 من لائحة النظام الأساسي الصادر بقرار السيد وزير القوى العاملة رقم 23 لسنة 1976
المعدل بالقرار رقم 42 لسنة 1983 على أنها الوقف والفصل ومضى الطاعن قائلاً أنه لما
كانت المذكرة المؤرخة 15 من مايو سنة 1983 محل المحاكمة محررة على أوراق اللجنة النقابية
وتحمل شعارها وخاتمها ومقدمة باسم اللجنة النقابية إلى السيد المستشار رئيس مجلس الدولة
وفي أمر يخص اللجنة النقابية وكيانها وحماية مواردها المالية وحقوقها ومن ثم فإن أثر
هذه المذكرة في التعبير عن الرأي فيها لا يعد سلوكاً شخصياً للطاعن ولا يعد تعبيراً
عن رأيه الفردي وإنما بصفته نائباً عن الشخص الاعتباري الذي يمثله وبهذه المثابة تكون
مساءلته أمام المنظمات الأعلى في البنيان النقابي وأضاف الطاعن أن تشكيل المحكمة التي
أدانته مؤلفة من أعضاء مجلس الدولة ممن تهمه عبارات السب والقذف المقول بأن مذكرة اللجنة
النقابية سالفة الذكر قد تضمنتها مما يفقدهم صلاحية الجلوس للقضاء في الدعوى ويقع عملهم
باطلاً وأردف الطاعن قائلاً بأن العبارة التي حددتها المحكمة في بناء حكمها لم تخرج
عن موضوع الخصومة ومقتضيات الدفاع.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صادف صواب القانون والواقع فيما انتهى إليه من رفض
الدفوع التي تقدم بها الطاعن وإدانته مما نسب إليه للأسباب السائغة التي استند إليها
والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتضيف إليها أن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد
ناط صراحة في المادة 15 منه بالمحكمة التأديبية نظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات
المالية والإدارية التي تقع من أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية كما نص صراحة في
المادة 34 منه على أن تقام الدعوى التأديبية من النيابة الإدارية بإيداع أوراق التحقيق
وقرار الإحالة قلم كتاب المحكمة المختصة بما يقطع بأن النيابة الإدارية لها ولاية التحقيق
في الدعاوى التأديبية الخاصة بأعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية وأن المحكمة التأديبية
هي صاحبة الولاية الطبيعية في محاكمة الأعضاء المذكورين.
ومن حيث إنه لا حجة في القول بأن الدستور قد نص في المادة 56 منه على أن تكون للنقابات
الشخصية الاعتبارية وأن تكون ملزمة بمساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وفق
مواثيق شرف أخلاقية…. لا حجة في ذلك لأن هذا النص وإن كان يلزم النقابات بمساءلة
أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم إلا أنه لم يمنع صراحة أو ضمناً الجهات القضائية
من ممارسة اختصاصها في مساءلة أعضاء هذه النقابات إذا ما بدر منهم أي عدوان على حقوق
الغير ولما كان الثابت من الأوراق أن المذكرة التي تقدم بها الطاعن إلى السيد المستشار
رئيس مجلس الدولة بالاعتراض على الفتوى التي انتهى إليها السيد عضو المكتب الفني بمجلس
الدولة قد انطوت على إهانة لهذا العضو واتهام صريح له بأن له مأرباً في النتيجة التي
انتهى إليها في فتواه حيث ذكر بعد أن استعرض نصوص القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن المنظمات
النقابية العمالية والقانون رقم 1 لسنة 1981 المعدل له… "ويتضح من جماع هذه النصوص
التي لم يعيها الباحث في مذكرته لحاجة في نفس يعقوب…" فإن هذا القول يعتبر اعتداء
يستوجب المؤاخذة التأديبية وهو أمر يخرج كلية عن مجال النشاط النقابي أخذاً في الحسبان
أن موضوع الفتوى كان يدور حول حدود مجلس الدولة في خصم اشتراكات العاملين بالمجلس الذين
استقالوا من عضوية النقابة وهو أمر يدخل حسمه في صميم اختصاص مجلس الدولة والأخذ بغير
هذا النظر ينطوي على إباحة للمرؤوسين للنيل من رؤسائهم والتشهير بهم والحط من كرامتهم
وهو الأمر الذي لا يتفق مع المصلحة العامة وما تقتضيه من قيام دواعي توقير المرؤوسين
لرؤسائهم هذا ومن جهة أخرى فإن هذا السلوك المعيب من الطاعن ينعكس على سلوكه بوصفه
عاملاً بمجلس الدولة يستتبع مؤاخذته عنه تأديبياً.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
