الطعن رقم 248 سنة 21 ق – جلسة 27 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 922
جلسة 27 من مايو سنة 1954
القضية رقم 248 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
تعويض. عمل. حكم. تسبيبه. تقديره التعويض عن المدة التي تكفي المستخدم المفصول لكي
يهيئ لنفسه عملاً جديداً. تقدير موضوعي.
تقدير محكمة الموضوع للتعويض عن المدة التي تكفي المستخدم الذي فصله رب العمل بدون
مسوغ لكي يهيئ لنفسه عملاً جديداً هو تقدير موضوعي لا سبيل لمناقشته أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن استخدم المطعون عليه بمقتضى عقد مؤرخ في 11 أكتوبر
سنة 1946 وذلك لمدة سنة عدلت إلى ثلاث سنوات من أول أكتوبر سنة 1946 حتى آخر سبتمبر
سنة 1949 وذلك كموظف في محله المسمى مكتب الاستعلامات المصرية براتب مقداره 25 جنيهاً
شهرياً مضافاً إليه 1% من دخل المحل، وقد نص في البند الثاني عشر على أنه إذا أراد
الموظف فسخ العقد قبل نهايته المحددة يلزم بدفع تعويض مقداره 50 جنيهاً. وفي 19 من
أكتوبر سنة 1946 أرسل الطاعن للمطعون عليه برقية نصها: "فسخ عقد استخدامكم لغيابكم
عن العمل" وقرر المطعون عليه بخطاب أنكر فيه سبب الفسخ وقرر أنه كان يتصل في فترات
بمؤتمر الطيران الدولي بفندق هليوبوليس وذلك برضاء الطاعن وموافقته للإفادة من الإعلان
عن بضائعه، ورفع المطعون عليه الدعوى رقم 2765 سنة 1948 كلي مصر أمام محكمة مصر الكلية
طلب فيها الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع إليه مبلغ 1200 جنيه تعويضاً عما ناله من ضرر
نتيجة فسخ العقد في وقت غير لائق أثر في سمعته في الأوساط التجارية تأثيراً سيئاً،
فقضت المحكمة في 28 من فبراير سنة 1949 بإحالة الدعوى على التحقيق. وفي 14 من فبراير
سنة 1950 قضت بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ خمسين جنيهاً، فاستأنف
المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 132 سنة 67
ق وطلب تعديل الحكم إلى 1200 جنيه، فقضت المحكمة في 13 مايو سنة 1951 بتعديل الحكم
إلى مبلغ 300 جنيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن يقوم على سببين يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور إذ بني
على أن التعويض يجب أن يقدر حسب الضرر الفعلي الذي أصاب المطعون عليه، ثم قضى للمطعون
عليه بمبلغ 300 جنيه دون أن يعني ببيان ماهية الضرر الفعلي الذي وقع على المطعون عليه
ولم يتثبت الحكم مما إذا كان المذكور ظل عاطلاً بعد فصله من العمل أم أنه كان يعيش
من عمل آخر، وأنه كان يتقاضى من هذا العمل أجراً يقل عن الأجر المتفق عليه بينه وبين
الطاعن، وعلى ذلك يكون الحكم قد بني على غير أساس وقدر التعويض جزافاً إذ قدر المدة
التي يستطيع المطعون عليه أن يحصل فيها على عمل بعشرة شهور وهو تحديد لا يستند إلى
قانون أو واقع، وأن المطعون عليه قدر التعويض بمبلغ 1200 جنيه على أساس أن الراتب الذي
ضاع عليه طوال مدة ثلاث سنوات هو 900 جنيه، وأن ما يقابل 1% من الدخل الصافي هو 300
جنيه، ولم يطلب تعويضاً عن الضرر الأدبي ولم يزعم أن ضرراً أدبياً قد أصابه، ولكن الحكم
المطعون فيه حكم له بمبلغ 50 جنيهاً مقابل الضرر الأدبي وبذلك يكون قد قضى بما لم يطلبه
المدعي.
وحيث إن هذين السببين مردودان بأنه ثابت من الوقائع التي أوردها الحكم المطعون فيه
أن المطعون عليه رفع الدعوى يطالب بمبلغ 1200 جنيه تعويضاً "عما ناله من ضرر نتيجة
لفسخ العقد في وقت غير لائق أثر في سمعته في الأوساط التجارية تأثيراً سيئاً" ومن باب
الاحتياط الكلي أن يحكم له بمبلغ 900 جنيه مرتبه عن مدة التعاقد بواقع 25 جنيهاً شهرياً
مع ندب خبير حسابي لتقدير قيمة الواحد في المائة من صافي دخل الطاعن والتي قدرها بمبلغ
300 جنيه، فلما قضى للمطعون عليه من محكمة أول درجة بمبلغ 50 جنيهاً استأنف المطعون
عليه وطلب تعديل الحكم إلى 1200 جنيه، ولما عرضت القضية على محكمة الاستئناف رأت المحكمة
أن النزاع أصبح محصوراً أمامها في مقدار التعويض الذي يستحقه المطعون عليه من جراء
إقدام الطاعن على فسخ عقد الاستخدام دون سبب مشروع، وأن تقدير التعويض يجب أن يكون
"على أساس الضرر الفعلي الذي حاق بالمستأنف (المطعون عليه) من جراء فصله عن عمله دون
تقيد بالحكم الوارد في البند الثاني عشر من العقد لعدم انطباقه في هذه الحالة فيدخل
في حساب التعويض أجر المستأنف (المطعون عليه) خلال المدة التي يتعطل فيها إلى أن يتيسر
له الحصول على عمل جديد وما أصاب المستأنف (المطعون عليه) من ضرر أدبي بفصله بهذه الصورة
المفاجئة، ولما يمض عليه في العمل شهر واحد وتقدر المحكمة التعويض الكافي عن هذا الضرر
بشقيه بمبلغ 300 جنيه باعتبار أن المدة المعقولة التي تكفي المستأنف لكي يهيئ لنفسه
عملاً جديداً هي عشرة شهور يستحق ما يقابل أجره 250 جنيهاً، كما يستحق مبلغ 50 جنيه
أخرى عن الأضرار الأدبية التي لحقت به وبسمعته نتيجة تصرف المستأنف عليه (الطاعن) وإخلاله
بالتزامه معه". ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه بين بوضوح أساس التعويض وقدر المدة
المعقولة التي تكفي المستخدم المفصول لكي يهيئ لنفسه عملاً جديداً تقديراً موضوعياً
لا سبيل لمناقشته فيه، كما أنه إذ قضى بمبلغ 50 جنيه تعويضاً عن الضرر الأدبي الذي
لحق المستخدم لم يحكم بما لم يطلب منه – إذ واضح مما تقدم أن المطعون عليه رفع الدعوى
يطالب بمبلغ 1200 جنيه تعويضاً عما ناله من ضرر نتيجة لفسخ العقد في وقت غير لائق مما
أثر في سمعته في الأوساط التجارية تأثيراً سيئاً، وأن الطاعن لم يدع أمام محكمة الموضوع
أن المستخدم لم يتعطل بعد فصله.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
