الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 244 سنة 22 ق – جلسة 20 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 911

جلسة 20 من مايو سنة 1954

القضية رقم 244 سنة 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. الأصل هو فرض الضريبة على الأرباح الحقيقية. فرضها على أساس المماثلة هو استثناء من الأصل. إلغاء المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي أجازت هذا الاستثناء. وجوب الرجوع إلى الأصل وأن يكون الإلغاء بأثر رجعي. لا يحول دون ذلك سبق قبول الممول للتقدير الذي عمل على أساس المماثلة.
(ب) نقض. طعن. سبب الطعن. إغفال المحكمة سهواً الفصل في طلب من الطلبات. لا يعتبر سبباً من أسباب الطعن بطريق النقض.
1 – الأصل هو أن الضريبة تفرض على الأرباح الحقيقية التي يجنيها الممول ولكن رأى الشارع عندما وضع القانون رقم 14 لسنة 1939 اتخاذ التقدير الذي تجريه مصلحة الضرائب عن سنة 1939 أساساً لربط الضريبة عن السنة التالية بصرف النظر عن الأرباح الحقيقية التي يكون الممول قد جناها في السنة المذكورة خروجاً على الأصل ثم أصدر القانون رقم 120 لسنة 1944 وهو ينص على إلغاء المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وإبطال كل تقدير رتب على المادة المذكورة لأكثر من سنة، فأفصح بذلك عن رغبته في العدول عن الاستثناء والرجوع إلى الأصل وأن يكون هذا القانون ذا أثر رجعي بحيث يشمل كل تقدير رتب على أساس المادة المذكورة ويجعله باطلاً، ولا يحول دون إعادة التقدير وفقاً للقانون رقم 120 لسنة 1944 أن يكون الممول قد قبل التقدير السابق الحاصل بطريق المماثلة تطبيقاً للمادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
2 – إغفال محكمة الموضوع سهواً الفصل في طلب من الطلبات ليس سبباً من أسباب الطعن بطريق النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن أصلان بخور كوهين مورث الطاعنين كان يستغل فندقاً برأس البر ويشتغل "بتأجير العشش" والأواني للمصيفين وبعد أن توفي في 13/ 12/ 1941 استمر ورثته الطاعنون في استغلال المنشأة فاقترحت مأمورية ضرائب دمياط تحديد صافي أرباحها بمبلغ 665 جنيهاً عن سنة 1939 وبمثل هذا المبلغ عن سنة 1940 تطبيقاً للمادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ولما لم يقبل هذا التقدير أحيل الخلاف على لجنة الضرائب التي أصدرت في 18/ 5/ 1943 قرارها بتقدير صافي أرباح سنة 1939 بمبلغ 350 جنيهاً وبمثل هذا المبلغ عن سنة 1940 ودفع الطاعنون الضريبة المستحقة عن هاتين السنتين ولما أن ألغى القانون رقم 120 لسنة 1944 المادة 55 وأبطل كل ما رتب عليها من تقدير أعادت لجنة الضرائب تقدير أرباح سنة 1940 فقدرتها في 30/ 10/ 1945 بمبلغ 1308 جنيه كما قدرت أرباح سنتي 1941 و1942 بمبلغي 1537 جنيه و1140 جنيه على التوالي وفي 13/ 8/ 1946 أقام الطاعنون على مصلحة الضرائب "المطعون عليها" الدعوى رقم 2955 لسنة 71 ق محكمة مصر الابتدائية المختلطة وطلبوا فيها الحكم لهم بإلغاء قرار اللجنة الصادر في 30/ 10/ 1945 وباعتبار صافي أرباح المنشأة عن سنة 1940 مبلغ 350 جنيهاً الذي قدرته اللجنة بقرارها الأول على أساس التماثل لأرباح سنة 1939 وباعتبار أنهم لم يحققوا ربحاً في سنة 1941 وبتحديد صافي الأرباح في سنة 1942 بمبلغ 313 جنيهاً و272 مليماً على أساس حساباتهم المنتظمة في تلك السنة وبإلزام مصلحة الضرائب بأن ترد إليهم مبلغ 20 جنيه و376 مليم دفعوه خطأ في سنة 1942. وفي 12 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة الابتدائية باعتبار قرار لجنة التقدير الصادر في 18/ 5/ 1943 نهائياً بشأن تقدير أرباح سنة 1940 بمبلغ 350 جنيهاً وبتحديد أرباح سنة 1941 بمبلغ 600 جنيه وباعتبار أن لجنة التقدير أخطأت في قرارها الصادر في 30/ 10/ 1945 في عدم اعتماد حسابات المموّل عن سنة 1942 وفيما يتعلق بباقي الطلبات قررت المحكمة فتح باب المرافعة وكلفت طالب التعجيل من الخصوم بتحديد قيمة الضرائب المستحقة في سنة 1941 على تركة مورث الطاعنين مع تكليف مصلحة الضرائب بتقديم مذكرتها بشأن طلب رد مبلغ الـ 20 جنيه و376 مليم الذي طلبه الورثة. وبجلسة 9/ 6/ 1949 طلب الطاعنون تحديد الضريبة المستحقة عن سنة 1941 بمبلغ 60 جنيه و925 مليم. وفي 16 من يونيه سنة 1949 قضت المحكمة بهذا الطلب الأخير كما قضت برفض طلب الطاعنين استرداد مبلغ الـ 20 جنيه و376 مليم لسقوط حقهم في المطالبة به – استأنفت مصلحة الضرائب الحكمين الصادرين في 12/ 5/ 1949 و16/ 6/ 1949 وقيد استئنافها برقم 333 لسنة 66 ق استئناف القاهرة وطلبت إلغاء الحكمين المستأنفين وتأييد قرار اللجنة الثاني الصادر في 30/ 10/ 1945 فدفع الطاعنون بعدم جواز الاستئناف.
وفي 30 من مارس سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدفع المذكور وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تقدير أرباح سنة 1940 بطريق المماثلة وبتأييده فيما عدا ذلك. فقرر الطاعنون بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً قد خالف المادتين 398، 400 من قانون المرافعات ذلك أنهما حددتا نصاب الاستئناف على أساس آخر طلبات الخصوم أمام محكمة أول درجة وأنه لما كانت المستأنف عليها "المطعون عليها" قد حددت طلباتها بآخر مذكرة مقدمة منها في 9/ 6/ 1949 بعد صدور الحكم الابتدائي الأول في 12/ 5/ 1949 وقالت فيها أنها تقبل الحكم المذكور وأنها تطلب تحديد الضرائب العادية والاستثنائية المستحقة على ورثة أصلان عن كوهين سنة 1941 بمبلغ 60 جنيهاً و925 مليماً وأنها تطلب التقرير بسقوط حق ورثة كوهين في دعواهم برد مبلغ 20 جنيهاً و376 مليماً لتقادمه فإن المحكمة تكون قد أخطأت في تطبيق القانون عندما قالت في حكمها أن المذكرة المشار إليها مكملة للمذكرات السابقة.
ومن حيث إنه وإن كان لا يبين بجلاء من الحكم المطعون فيه إذا كان الدفع بعدم جواز الاستئناف مؤسساً على قلة النصاب أو على سبق قبول مصلحة الضرائب الحكم الابتدائي الصادر في 12/ 5/ 1949 إلا أنه على كلا الاعتبارين لم يخطئ الحكم المطعون فيه في قضائه برفض هذا الدفع ذلك أولاً أنه وفقاً للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 174 لسنة 1951 ووفقاً للمادة 345 من قانون المرافعات القديم الذي كان سارياً وقت صدور الحكمين المستأنفين كان استئنافهما جائزاً. وثانياً إن ما أورده الحكم المطعون فيه من أن عبارة مصلحة الضرائب في مذكرتها المقدمة لجلسة 9/ 6/ 1949 لا تفيد قبولها الحكم الصادر في 12/ 5/ 1949 هو تقرير سليم لم تخرج فيه المحكمة عن ظاهر لفظها ومدلولها.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه عندما قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما يختص بأرباح سنة 1940 وأجاز إعادة تقدير أرباح السنة المذكورة مع أنه سبق بموجب قرار اللجنة الصادر في 18/ 5/ 1943 تحديد أرباح تلك السنة بطريق المماثلة قياساً على أرباح سنة 1939 وعلى الأخص المادة 45 منه التي فسرتها محكمة النقض على أن الاتفاق بين المأمور والممول يمنع النزاع من جديد في وعاء الضريبة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص من أن "اعتبار محكمة أول درجة أرباح المنشأة في سنة 1940 (350 جنيهاً) استناداً إلى أنه ليس للجنة التقدير الحق في إعادة تقدير أرباح السنة طالما أنه تم الربط بالنسبة لها مع سنة 1939 وقد قام المموّل بتسديد ما عليه من ضريبة طبقاً للتقدير السابق… هو قول غير سديد ولا يمكن الأخذ به إذ أن نص المادة الأولى من القانون رقم 120 لسنة 1944 صريح في النص على بطلان كل تقدير رتب على المادة المذكورة لأكثر من سنة ولا يصح القول بعدم انسحاب هذا القانون على الماضي إذ النص ظاهر لا غموض فيه ولا إبهام" – وهذا الذي أورده الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن الأصل هو أن الضريبة تفرض على الأرباح الحقيقة التي يجنيها المموّل ولكن رأى الشارع عندما وضع القانون رقم 14 لسنة 1939 اتخاذ التقدير الذي تجريه المصلحة عن سنة 1939 أساساً لربط الضريبة عن السنة التالية بصرف النظر عن الأرباح الحقيقية التي يكون قد جناها المموّل في السنة المذكورة خروجاً على الأصل ثم أصدر القانون رقم 120 لسنة 1944 وهو ينص على أنه "تلغى المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939… ويبطل كل تقدير رتب على المادة المذكورة لأكثر من سنة" وهو إذ نص على ذلك فقد أفصح عن رغبته الصريحة في العدول عن الاستثناء والرجوع إلى الأصل وأن يكون هذا القانون ذا أثر رجعي يشمل كل تقدير رتب على أساس المادة المذكورة ويجعله باطلاً ولا يحول دون إعادة التقدير وفقاً للقانون رقم 120 لسنة 1944 أن يكون المموّل قد قبل التقدير السابق الحاصل بطريق المماثلة تطبيقاً للمادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان في الإجراءات ذلك أنه عقب جلسة 9/ 3/ 1950 التي حجزت فيها القضية للحكم قدم الطاعنون إلى رئيس الدائرة طلباً ذكروا فيه أن مذكراتهم لم تتناول سوى بحث ما إذا كان القانون رقم 120 لسنة 1944 له أثر رجعي دون مناقشة الأرقام التي حددتها اللجنة لأرباح سنة 1940 وأنهم لذلك يطلبون فتح باب المرافعة لمناقشة الأسس التي بنت عليها اللجنة تقديرها الجزافي وقد أشر رئيس الدائرة على هذا الطلب بعرضه على المحكمة عند المداولة غير أن الحكم لم يرد عليه ويستفاد من ذلك أحد أمرين: إما أن الطلب لم يعرض على المحكمة أثناء المداولة. وإما أنه عرض عليها ولكنها لم ترد عليه وفي كلتا الحالتين يكون قد وقع خطأ في الإجراءات مما يستوجب نقض الحكم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعنين وإن كانوا قد قدموا الطلب المحرر في 9/ 3/ 1950 والمودعة صورته الرسمية ضمن أوراق الطعن وقد أشاروا فيه إلى أنهم قدموا مستنداتهم ومذكرتهم وتحدثوا فيها عن أرباح سنوات 1940، 1941، 1942 ثم طلبوا فتح باب المرافعة لمناقشة أرقام اللجنة وأسس تقديرها إلا أنه ثابت من الصورة الرسمية للطلب أنه أشر عليها بعبارة "عرض على الهيئة". ولما كانت المحكمة قد فصلت في الدعوى في الجلسة التي كانت محدّدة للنطق بالحكم فيها فإن هذا يفيد أنها بعد عرض هذا الطلب عليها لم تجد حاجة إلى إعادة الدعوى إلى المرافعة لتوافر عناصر الفصل فيها لديها وهذا من حقها ولا خطأ فيه.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه بطلان جوهري إذ لم يفصل في أرباح سنة 1940 مكتفياً بالتقرير بجواز إعادة تقديرها عملاً بالقانون رقم 120 لسنة 1944 مع أنه كان يجب على المحكمة إما مراجعة أرباح تلك السنة والفصل فيها بتحديد أرقامها إذا كانت عناصر التقدير متوافرة وإما إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها غير أن المحكمة أغفلت هذا التقدير على الرغم من توجيه الطاعنين نظرها إلى ذلك بالطلب الذي قدموه إليها عقب جلسة المرافعة.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لأن إغفال محكمة الموضوع سهواً الفصل في طلب من الطلبات ليس سبباً من أسباب الطعن بطريق النقض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات