الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 57 لسنة 28 ق – جلسة 06 /04 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 892


جلسة 6 من إبريل سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحسن حسنين علي ومحمود مجدي أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.

الطعن رقم 57 لسنة 28 القضائية

اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
قرارات الجهة الإدارية التي تصدر في شئون المنشآت الآيلة للسقوط – اختصاص المحكمة الابتدائية القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة – القانون نظم إجراءات وطرق ومواعيد الطعن في قرارات اللجان التي تنظر منازعات المنشآت الآيلة للسقوط وأناط بالمحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها العقار نظر الطعون في قرارات لجان تحديد الأجرة – اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر المنازعة رغم ما لها من طبيعة إدارية مما كان يدخلها في اختصاص مجلس الدولة – أساس ذلك – المادة 172 من الدستور – اختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية يفيد أنه صاحب الولاية العامة ولم يعد مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر – تخويل مجلس الدولة الولاية العامة في الفصل في المنازعات الإدارية لا يعني غل يد المشرع في إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى على سبيل الاستثناء وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام – ما تصدره المحكمة الابتدائية من أحكام في هذا الشأن يجوز الطعن عليه بالاستئناف – تطبيق.
(ب) هيئة قضائية – طبيعتها.
لا يؤثر في طبيعة المحكمة الابتدائية كهيئة قضائية انضمام أحد المهندسين إليها عند نظر الطعون في قرارات اللجان الخاصة بالمنشآت الآيلة للسقوط طالما لم يكن للعضو المهندس صوت محدود في المداولة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 2 من ديسمبر سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيدين/ محافظ الإسكندرية، ورئيس حي شرق الإسكندرية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 57 لسنة 28 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 22 من أكتوبر سنة 1981 في الشق المستعجل من الدعوى رقم 964 لسنة 35 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار رقم 47 لسنة 1981 الصادر من حي شرق الإسكندرية بهدم العقارات التي يشغلها المدعون مع إلزام جهة الإدارة بمصروفات هذا الطلب.
وطلبت الإدارة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتقضي بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب المطعون ضدهم وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن ارتأت فيه الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/ 4/ 1983 وتداول نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 4/ 2/ 1985 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 16/ 3/ 1985، وفي الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قدم في الميعاد القانوني مستوفياً أوضاعه الشكلية، فمن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن كلاً من حميده طه أحمد الدرديري، عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين، وأحمد محمد رجب ورمضان أحمد محمد الجداوي أقاموا الدعوى رقم 964 لسنة 35 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد كل من المحافظ ورئيس حي شرق بعريضة طلبوا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الحي الصادر بهدم العقارين رقمي 576، 578 بطريق الجيش وشارع خليل حمامة بسيدي بشر، وهما العقاران اللذان توجد بهما محلاتهم أو مساكنهم.
وبجلسة 22 من أكتوبر سنة 1981 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه في الشق المستعجل من الدعوى فقضت بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار رقم 47 لسنة 1981 الصادر من حي شرق الإسكندرية بهدم العقارات التي يشغلها المدعون مع إلزام جهة الإدارة بمصروفات هذا الطلب.
وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق بقبول الدعوى على أن الأوراق خلت من دليل على علم المدعين بالقرار المطعون فيه في تاريخ سابق على 30/ 3/ 1981 وإذ أقاموا الدعوى في 18/ 5/ 1981 فإنها تكون قد أقيمت في الميعاد المقرر قانوناً. وفيما يتعلق بوقف التنفيذ أقامت حكمها على أساس توافر ركن الجدية، فضلاً عن ركن الاستعجال، نظراً لما تظهره الأوراق من سلامة العقارين سيما وأن الإدارة لم تقدم أي دفاع في الدعوى.
ومن حيث إن الطعن في الحكم يقوم على أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله من ثلاثة أوجه (الأول) عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى لأن موضوع الدعوى هو قرار الهدم الصادر من حي شرق الإسكندرية، وهو ما ينظمه القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وبالرجوع إلى المواد 18، 56، 59 من هذا القانون يبين أن الاختصاص بنظر الطعن في قرارات الهدم منوط بالمحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها العقار، ومن ثم ينحسر عنه اختصاص القضاء الإداري (الثاني) أنه مع الافتراض جدلاً باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى فإن الحكم قد خالف القانون حين قضى بقبول الدعوى شكلاً.. ذلك أن ميعاد رفع الدعوى فيما يتعلق بقرار الهدم، وحسبما تنص المادة 58 من القانون المشار إليه، هو خمسة عشر يوماً وليس ستون يوماً كما ذهب الحكم (والثالث) أن قرار الهدم موضوع النزاع صدر بناء على أسس فنية سليمة ابتغاء أمن وأمان المواطنين وأموالهم خشية انهيار العقار.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول فإن الثابت من الأوراق أن القرار محل الطعن في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه هو القرار رقم 47 لسنة 1981 الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بحي شرق الإسكندرية والقاضي بهدم العقارين رقمي 576، 578 آنفي الذكر حتى سطح الأرض.
ومن حيث إن المشرع قد أفرد الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والذي يضم المواد من 55 إلى 65 لبيان أحكام "المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة" فنصت المادة 55 على أن تسري أحكام هذا الفصل على المباني والمنشآت التي يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها مما يعرض الأرواح والأموال للخطر، كما تسري على المنشآت المشار إليها إذا كانت تحتاج إلى ترميم أو صيانة لتأمين سلامتها أو للحفاظ عليها في حالة جيدة. وقضت المادة 56 بأن تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرر ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله. ونصت المادة 57 على أن تشكل في كل وحدة من وحدات الحكم المحلي لجنة أو أكثر يصدر بها قرار من المحافظ المختص تضم اثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين المقيدين بنقابة المهندسين تتولى دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني المشار إليها في المادة 55 وإجراء المعاينات على الطبيعة وإصدار قرارات في شأنها على وجه السرعة. وقضت المادة 58 بأن يعلن قرار اللجنة بالطريق الإداري إلى ذوي الشأن من الملاك وشاغلي العقار وأصحاب الحقوق.. إلخ ونصت المادة 59 على أن لكل من ذوي الشأن أن يطعن في القرار المشار إليه بالمادة السابقة في موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من هذا القانون. ونصت المادة 18 بأن يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر ويلحق بتشكيلها مهندس معماري أو مدني مقيد بنقابة المهندسين من الدرجة الثانية على الأقل ومن غير القائمين بتحديد الأجرة يختاره المحافظ لمدة سنتين قابلة للتجديد ولا يكون له صوت معدود في المداولة.
ومن حيث إنه يبين من استقراء النصوص المتقدمة أن القانون نظم إجراءات وطرق ومواعيد الطعن في قرارات اللجان المشار إليها والتي تصدر في شئون المنشآت الآيلة للسقوط سواء بهدمها أو ترميمها أو دعمها أو صيانتها وحدد المحكمة المختصة بنظر هذه الطعون فناط هذا الاختصاص بالمحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها العقار، وهي ذات المحكمة المختصة بنظر الطعون في قرارات لجان تحديد الأجرة. وهذا الحكم الذي قرره المشرع بالنص الصريح أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المذكور بقولها، تعليقاً على المادة 59، أنها "جعلت لكل ذوي الشأن حق الطعن على القرار المشار إليه أمام الهيئة القضائية التي استحدثها المشرع في المادة 18 منه، وقد روعي في إسناد هذا الاختصاص للهيئة المذكورة ما يتسم به موضوع المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة من جوانب فنية لا تقل عن موضوع تحديد الأجرة، كما روعي أيضاً تقصير مدة الطعن لسرعة الفصل في مثل هذه الموضوعات التي قد تهدد الجيران والمارة بل والشاغلين أنفسهم".
ومن حيث إنه متى كان الأمر على ما سبق فمن ثم تختص محكمة الإسكندرية الابتدائية بنظر المنازعة الماثلة رغم ما لها من طبيعة إدارية مما كان يدخلها أصلاً في اختصاص مجلس الدولة إذ من المسلم به أن النص في المادة 172 من الدستور على اختصاص المجلس بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية إنما يفيد تخويل مجلس الدولة الولاية العامة للفصل في تلك المنازعات والدعاوى بحيث يكون قاضي القانون العام بالنسبة إليها، فلم يعد اختصاصه مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر – إلا أن ذلك لا يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى على سبيل الاستثناء من الأصل وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام إعمالاً للتفويض المخول له في المادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها. وإذ كان ذلك، وكان المشرع قد عهد بنظر الطعون في قرارات اللجان المشار إليها إلى المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار، أي إلى هيئة قضائية أخرى رغم النص على إلحاق أحد المهندسين بتشكيلها لأن هذا المهندس بصريح النص ليس له صوت معدود في المداولة كما أن ما تصدره من أحكام يجوز الطعن عليها بالاستئناف، وإذ كان ذلك فمن ثم ينحسر اختصاص القضاء الإداري عن نظر تلك الطعون.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية عملاً بأحكام المادة من 110 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات