الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 307 سنة 21 ق – جلسة 13 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 876

جلسة 13 من مايو سنة 1954

القضية رقم 307 سنة 21 القضائية

برئاسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وسليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، ومحمود عياد المستشارين.
نقض. طعن. سبب الطعن. بطلان إعلان الحكم. لا يوجب نقضه. المقصود ببطلان الإجراءات الموجب لنقض الحكم. المادة 425 مرافعات.
عدم صحة إعلان الحكم لا يترتب عليه نقضه لأن المقصود ببطلان الإجراء الموجب لنقض الحكم هو البطلان المتعلق بإجراءات الدعوى والذي من شأنه التأثير في الحكم وفقاً للمادة 425 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أنه في 12 من أغسطس سنة 1948 أقام المطعون عليه الدعوى رقم 209 سنة 1948 كلي بور سعيد على السيد هنري فرانكل بصفته مديراً للشركة الطاعنة وعلى أحمد يوسف الجمال بصفته رئيساً لمجلس إدارتها وقال في صحيفة افتتاحها إن هنري فرانكل بصفته المذكورة استأجر منه – أي المطعون عليه – ثلاث غرف تبريد وغرفة مكتب ملحقة بها واقعة كلها في وابورات الإنارة بالسويس لمدة ثلاث سنين ابتداء من أول نوفمبر سنة 1942 بأجرة سنوية مقدارها 582 جنيهاً، وطلب المطعون عليه الحكم بإلزام "المدعى عليه الأول" بأن يدفع إليه هذا المبلغ وفوائده بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام الوفاء ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. دفع هنري فرانكل بعدم اختصاص المحاكم الوطنية بنظر الدعوى، وقضى برفض هذا الدفع في 7 من نوفمبر سنة 1948 – وفي 19 من ديسمبر سنة 1948 نزل المطعون عليه عن مخاصمة أحمد يوسف الجمال وعدّل طلباته بالنسبة إلى هنري فرانكل بصفته المذكورة إلى مبلغ 1572 جنيهاً قيمة باقي إيجار السنوات الثلاث بعد استنزال مبلغ التأمين. وفي 4 من مايو سنة 1949 اختصم المطعون عليه السيد أبرامينو فرانكل بصفته مديراً للشركة الطاعنة ووجه إليه الطلبات السابق بيانها، وحضر هذا الأخير في جلسة 5 من مايو سنة 1949 وطلب التأجيل للاستعداد، فأجلت الدعوى لجلسة أخرى وفيها لم يحضر وحضر عنه محام طلب التأجيل لإحضار توكيل عنه فأجلت الدعوى لهذا السبب لجلسة أخرى. وفي جلسة 20 من نوفمبر سنة 1949 انسحب محاميه لعدم استحضار التوكيل بعد أن قال إنه اتصل بموكله لكي يرسل إليه عقد الشركة وحكم إشهار إفلاسه فلم يرسلهما إليه. وفي هذه الجلسة ذاتها نزل المطعون عليه عن مخاصمة هنري فرانكل وصمم على طلباته قبل ابرامينو فرانكل بصفته المشار إليها. وفي 27 من نوفمبر سنة 1949 حكمت المحكمة بإلزام هذا الأخير بصفته بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 1571 جنيهاً و400 مليم وفوائده بواقع 5% سنوياً ابتداء من 4 مايو سنة 1949 حتى 14 من أكتوبر سنة 1949 وبواقع 4% سنوياً ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 حتى تمام الوفاء والمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وفي 12 من مارس سنة 1950 رفع السيد كريشتيان بوشرت بصفته مديراً للشركة الطاعنة استئنافاً عن هذا الحكم قيد في جدول محكمة استئناف المنصورة برقم 89 سنة 2 ق مؤسساً استئنافه على أن الشركة التي يمثلها غير ملزمة بالمبلغ المحكوم به ابتدائياً لأن المطعون عليه تعاقد مع ابرامينو فرانكل بصفته الشخصية لا بصفته مديراً للشركة بدليل أن الشركة لا تباشر أعمالاً في مدينة السويس، وأن الغرف المذكورة في عقد الإيجار لم تستعمل في أغراض الشركة ولم يرد لها ذكر في دفاترها. وفي 24 من مايو سنة 1951 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبعة أسباب تتحصل الأسباب الثلاثة الأولى والسبب الخامس منها في النعي على الحكمين الابتدائي والاستئنافي بالبطلان لأن المطعون عليه نزل عن مخاصمة هنري فرانكل المدير المسئول عن الشركة وأصر على الاستمرار في مخاصمة ابرامينو فرانكل رغم صدور حكم في 2 من يونيو سنة 1948 بإشهار إفلاس هذا الأخير مما يجعل الحكمين الابتدائي والاستئنافي باطلين لصدورهما على شخص مفلس لا أهلية له ولا صفة له في تمثيل الشركة الطاعنة.
ومن حيث إن هذا النعي غير مقبول إذ لم تقدم الشركة الطاعنة ما يدل على أنه سبق لها التحدي به لا أمام محكمة أول درجة ولا في الاستئناف المرفوع منها أمام محكمة ثاني درجة.
ومن حيث إن السبب الرابع والسادس يتحصلان في بطلان إجراءات إعلان كل من الحكمين الابتدائي والاستئنافي إلى الطاعنة.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن عدم صحة إعلان الحكم بفرض ثبوته لا يترتب عليه نقضه لأن المقصود ببطلان الإجراءات الموجب لنقض الحكم هو البطلان المتعلق بإجراءات الدعوى والذي من شأنه التأثير في الحكم وفقاً للمادة 425 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن السبب السابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه من وجهين الأول – إذ اعتبر أن الشريك المسئول الذي أصبح لا أهلية له لإفلاسه – وهو ابرامينو فرانكل – يجوز أن يمثل الشركة الطاعنة وهي شركة توصية بالأسهم أمام القضاء ويترافع عنها. والثاني – إذ اعتبر أن الالتزامات التي التزم بها هذا الشريك للمطعون عليه عن أعمال خارجة عن نشاط الشركة الطاعنة تعتبر من صميم سلطة الإدارة
العامة التي يملكها المدير المسئول وتسأل عنها الشركة في حين أن الشركة لا تلتزم بها لأنها لا تدخل في نطاق وكالة المدير المسئول وأن هذا المدير قد أقر في إبريل سنة 1946 بأن هذه الالتزامات لم تكن لحساب الشركة بل كانت لحسابه الخاص بالتضامن مع شريكين آخرين هما أحمد يوسف الجمال وهو جوفراندل.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بأنه تكرار لما ورد في الأسباب الثلاثة الأولى السابق الرد عليها، وهو يعد دفاع قانوني يخالطه واقع مما كان يجب إثارته لدى محكمة الموضوع – ومردود كذلك في وجهه الثاني بما جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص من: "إنه يتضح من كتاب وزارة المالية إلى المستأنف عليه – المطعون عليه – المؤرخ في 14/ 12/ 1947 أن الشركة المذكورة هي شركة توصية بالأسهم والشريك المتضامن بها هو هنري فرانكل الذي حل محل ابرامينو فرانكل فيما بعد وهي بهذا الوصف مسئولة أصلاً عن تعهدات شريكها المتضامن متى وقع عنها باسم الشركة ما لم ينص في عقد تأسيسها على خلاف ذلك – ومن حيث إنه بالرجوع إلى عقد الإيجار يتضح أن أمبرامينو فرانكل قد تعاقد مع المستأنف عليه بصفته مديراً لهذه الشركة وذلك بموجب توكيل صادر إليه بتاريخ 5 من سبتمبر سنة 1942 أمام محكمة الإسكندرية المختلطة تحت رقم 2101 وقد وقع على عقد الإيجار بهذه الصفة وباسم الشركة وليس بصفته الشخصية ومن ثم فلا يجوز للشركة التنصل من تعهداته والتحلل من التزاماته ما لم يثبت أنه تجاوز مدى سلطته المخولة له بمقتضى عقد تأسيسها وهو العقد الذي لم يقدمه المستأنف في الدعوى ومع ذلك ومهما قبل في مدى هذه السلطة فإنه مما تجب ملاحظته أن موضوع عقد الإيجار هو في الظاهر من مقتضيات أعمال الشركة بوصفها شركة توريدات تحتاج في نشاطها أحياناً لاستعمال غرف للتبريد واستئجار مثل هذه الغرف يدخل بطبيعته في صميم سلطة الإدارة العامة التي يملكها المدير فإذا ما أجرى مثل هذا العمل بصفته المذكورة وباسم الشركة أصبحت الشركة مسئولة عن هذا العمل قبل الغير ما لم تثبت سوء نية هذا الغير أي أنه كان يعلم وقت تعاقده معه أنه يتعاقد لحسابه الشخصي لا لحساب الشركة التي يمثلها أو أنه كان يعلم أنه ممنوع من إجراء ذلك منعاً صريحاً وهما أمران لم يدع أحدهما المستأنف". ويبين من هذا الذي أورده الحكم أن المطعون عليه إذ أجر غرف التبريد إلى أبرامينو فرانكل إنما تعاقد مع من كانت له صفة التعاقد بالنيابة عن الشركة الطاعنة وباسمها وأن المستأجر وقع على عقد الإيجار بهذا الوصف لا بصفته الشخصية وأن محكمة الاستئناف قد استظهرت في حدود سلطتها الموضوعية وفي أسباب سائغة أن استئجار غرف التبريد كان من مقتضيات أعمال الشركة وداخلاً في حدود نشاطها ويكون ما ورد بسبب الطعن في هذا الخصوص مجرد جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض – أما إقرار أبرامينو فرانكل بأن التعاقد كان لحسابه الشخصي هو وآخرين فإن الطاعنة لم تقدم بملف الطعن ما يدل على أنها تمسكت به لدى محكمة الموضوع فلا يجوز لها التحدي به لأول مرة أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن بجميع وجوهه على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات