الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 13 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 867

جلسة 13 من مايو سنة 1954

الطلب رقم 284 سنة 21 القضائية

برئاسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) شفعة. دعوى الشفعة. متى تعتبر أنها قد رفعت.
(ب) شفعة. إجراءات دعوى الشفعة. متى تسري إجراءات القانون المدني الجديد ومتى تسري إجراءات القانون القديم.
لا تعتبر دعوى الشفعة قائمة إلا من تاريخ إعلان البائع والمشتري بها. وإذن فمتى كان المشتري قد أعلن بالدعوى في تاريخ لاحق لإعلان البائع فإن الدعوى لا تكون قد رفعت إلا من وقت إعلان المشتري.
لما كان القانون المدني الجديد قد وضع نظاماً مستحدثاً لإجراءات الشفعة نص عليه في المواد من 940 إلى 943، وكانت إجراءات هذا التنظيم ومواعيده مرتبطة بعضها بالبعض ارتباطاً وثيقاً وماسة بذات الحق إذ ينص القانون على وجوب اتباعها وإلا سقط الحق في الشفعة، وكانت تبدأ جميعاً من جانب الشفيع من تاريخ إعلان الرغبة، فإن من مقتضى هذا الوضع أن نصوص القانون الجديد إنما تسري على طلب الشفعة الذي تبدأ إجراءاته بإعلان الرغبة فيها بعد العمل به لا الطلب السابق عليه الذي حصل على هدي قانون الشفعة القديم الذي كان سارياً إذ ذاك واتباعاً لنصوصه وليس يسوغ مزج أحكام القانونين وأعمال بعض نصوص القانون الجديد مع بعض نصوص القانون القديم لأن ذلك فضلاً عن كونه يؤدي إلى نتائج غير مستساغة بل ومخالفة لنصوص القانونين القديم والجديد فإنه لا يتفق مع قواعد التطبيق الصحيحة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليها الأولى بصفتها أقامت الدعوى رقم 566 سنة 1949 كلي المنيا على المطعون عليه الثاني والطاعن وطلبت للأسباب الواردة بعريضتها المعلنة في 13 و16 من أكتوبر سنة 1949 الحكم بأحقيتها في أخذ عشرين فداناً شائعة في 137 فداناً و17 قيراطاً و16 سهماً المبينة الحدود والمعالم بها بطريق الشفعة مقابل قيامها بدفع الثمن الحقيقي ومقداره 5500 جنيهاً أو ما يتبين أنه الثمن الحقيقي وملحقاته القانونية. مع تسليم الأطيان المذكورة وملحقاتها. وفي 10 من يونيو سنة 1950 قضت المحكمة برفض ما دفع به الطاعن الدعوى من دفوع عدا الدفع الخامس. وقبل الفصل في موضوعه بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن والمطعون عليه الثاني بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أن المطعون عليها الأولى لم تظهر رغبتها في الأخذ بالشفعة في ظرف خمسة عشر يوماً من وقت علمها بالبيع – ولتنف المطعون عليها الأولى ذلك بذات الطرق – وكذلك لتثبت الشفيعة – بكافة الطرق – أن الثمن الحقيقي للصفقة موضوع النزاع هو 5500 جنيهاً باعتبار ثمن الفدان 275 جنيهاً وليثبت المشتري والبائع بالطرق عينها أن الثمن الحقيقي للصفقة هو تسعة آلاف جنيه بواقع ثمن الفدان 450 ج. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 592 سنة 67 ق وطلب للأسباب الواردة بصحيفة استئنافه الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الشفعة لسقوط حق الشفيعة في طلبها – ودفعت الشفيعة هذا الاستئناف بعدم جوازه – وأثناء تداول هذا الاستئناف بالجلسات تم التحقيق أمام محكمة الدرجة الأولى وأعيدت الدعوى إلى المرافعة. وفي 20 من نوفمبر سنة 1950 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بسقوط الحق في الشفعة وبأحقية المدعية بصفتها في أخذ العشرين فداناً بالشفعة مقابل الثمن ومقداره 5500 جنيهاً وملحقاته 100 جنيه تدفع في مدى شهر من هذا التاريخ. فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه بجدولها برقم 743 سنة 67 ق. وطلب للأسباب الواردة بصحيفته الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بسقوط حق المطعون عليها الأولى في أخذ العقار بالشفعة. وفي 15 من يناير سنة 1951 قررت المحكمة ضم الاستئناف الأول إلى الثاني. وفي 27 من مارس سنة 1951 قضت في الاستئناف الأول بعدم جوازه، وفي الاستئناف الثاني بتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في الحكمين بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل الأول منهما في أن المحكمة – إذ قررت أن الميعاد المنصوص عليه في القانون المدني الجديد لقيد دعوى الشفعة يعتبر من إجراءات التداعي أمام المحاكم وليس من القواعد الموضوعية اللازمة لاستعمال هذا الحق قانوناً – وإذ قررت أنه لما كان قانون المرافعات القديم قد وضع ميعاداً لإجراء القيد وجاء القانون المدني الجديد معدلاً لهذا الميعاد يكون النص الواجب التطبيق في حالة تنازع القانونين هو نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المرافعات الجديد الذي يستثنى من قاعدة سريان قوانين المرافعات على الماضي "القوانين المعدّلة للمواعيد متى كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها". وإذ طبقت المحكمة هذا الذي قررته على واقعة الدعوى – أخطأت في تطبيق القانون وخالفت الثابت في الأوراق من وجهين: (الأول) – إذ اعتبرت أن دعوى الشفعة مرفوعة من يوم 13 من أكتوبر سنة 1949 قبل تاريخ سريان القانون المدني الجديد مع أن صحيفة الدعوى أعلنت إلى البائع يوم 13 من أكتوبر سنة 1949 وإلى المشتري يوم 16 منه أي أن إعلان المشتري لم يقع إلا بعد تاريخ سريان القانون المدني الجديد بيوم كامل وإنه لما كانت دعوى الشفعة لا تعتبر قائمة إلا إذا أعلن بها البائع والمشتري معاً، وكان من المقرر أيضاً أن العبرة في تحديد ميعاد القيد هي بآخر إعلان صحيح، لذلك كان متعيناً على المحكمة أن تعتبر الدعوى مرفوعة من يوم 16 من أكتوبر سنة 1943 تاريخ إعلان المشتري بها وهو آخر إعلان صحيح في الدعوى، لا من يوم 13 من أكتوبر سنة 1943 كما قرر الحكم ولو لم تذهب المحكمة هذا المذهب الخاطئ لاعتبرت الدعوى مرفوعة بعد تاريخ سريان القانون المدني الجديد ولأجرت عليها حكم المادة 943 مدني جديد على أنه من ناحية أخرى – مع التسليم بما ذهبت إليه المحكمة من أن قيد دعوى الشفعة بجدول المحكمة يخضع للقواعد المقررة في قانون المرافعات – فإنه كان يتعين على المطعون عليها الأولى – متى كانت قد رفضت دعواها بعد سريان القانون المدني الجديد أن تلتزم في قيدها القاعدة العامة الواردة بصدر المادة الأولى مرافعات جديد ذلك لأن الميعاد المحدّد للقيد قد بدأ في الحقيقة بعد سن القانون المدني الجديد لا قبل ذلك كما ذهب الحكم خطأ. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم إذ قرر أن إيداع الثمن الذي أوجبه القانون في المادة 942 مدني وإن كان إجراءاً من إجراءات الشفعة إلا أنه إجراء قصد به تنظيم حق الشفعة وبيان الحدود الذي يستعمل فيها والنطاق الذي يتعين على الشفيع أن يلتزمه فهو ليس من إجراءات التداعي لأنه مرتبط بالحق ارتباطاً وثيقاً وهو المظهر الدال على جدية المواثبة وبهذا أصبح الإجراء في نظر الشارع يسير مع الطلب جنباً إلى جنب فلا فكاك لأحدهما عن الآخر ولا محل لتطبيق مواد قانون المرافعات لأنها متعلقة بإجراءات التقاضي ولا شأن لها بترتيب الحقوق وكيفية استعمالها فذلك شأن القانون المدني وهو المرجع في هذه المسألة – وإذ قرر أن الشفيع أبدى رغبته في الشفعة في يوم 27 من سبتمبر سنة 1949 وذلك تحت سلطان القانون القديم. فلا مشاحة في أن القانون القديم هو الذي يجب تطبيقه ولا تأثير بعد ذلك لكون إجراءات التقاضي تتابعت حتى تدخل بعضها في عهد القانون الجديد لأن الحق قد نشأ واستقر في ظل القانون السابق – إذ قرر الحكم ذلك، أخطأ في القانون ذلك أنه بعد أن أوجب الرجوع إلى قواعد القانون المدني دون قانون المرافعات أغفل الأحكام التي وضعها القانون المدني لتنظيم تنازع القوانين من حيث الزمان، وفاته أن القاعدة الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى هي قاعدة نفاذ القانون الجديد من وقت العمل به – مما كان يتعين معه على المحكمة أن لا تتحدث عن الحق الذي نشأ واستقر في ظل القانون السابق ثم عن عدم جواز سريان القانون الجديد على الماضي – إذ هذا الحديث غير منتج لأن نشوء الحق في ظل القانون السابق لا يمنع من إخضاع إجراءات الحصول عليه أو بعض آثاره للقانون الجديد.
ومن حيث إن المطعون عليها الأولى دفعت بعدم قبول السبب الأول من أسباب الطعن تأسيساً على أنه سبب جديد لم يسبق للطاعن أن تحدى به لدى محكمة الاستئناف – إلا أن هذا الدفع مردود بما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأوجه دفاعه التي سبق أن أبداها أمام محكمة أول درجة – على أن استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى يستتبع حتماً وفقاً للمادة 404 من قانون المرافعات استئناف الأحكام السابقة ما لم تكون قبلت صراحة، ولم تقدم المطعون عليها الأولى ما يثبت قبول الطاعن الحكم الصادر في 10 من يونيه سنة 1950 والقاضي برفض أوجه دفاعه ومنها الوجه الذي بني عليه السبب الأول من أسباب طعنه بل إن الثابت بالحكم المطعون فيه أن الطاعن استأنف الحكم المشار إليه مما ينفي قبوله إياه وإن كانت المحكمة قد قضت بعدم جواز استئنافه عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في خصوص سببي الطعن "وحيث إنه فيما يختص بالدفع بسقوط حق الشفيعة لعدم إيداع الثمن خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة وقبل رفع الدعوى قد استند المستأنف (الطاعن) في هذا الدفع إلى ما جاء في المادة 942/ 2 من القانون المدني الجديد وإلى ما جاء في المادة الأولى من قانون المرافعات وهي تقضي بسريان أحكامه على جميع الدعاوى التي لم يفصل فيها أو الإجراءات التي لم تتم قبل بدء العمل به وتفريعاً على ذلك فإنه وقد نص في القانون المدني الجديد على وجوب إيداع الثمن في الميعاد السالف الذكر فإن هذا الإجراء كان يتحتم حصوله وفقاً للمادة الأولى التي أصبحت نافذة من 15 من أكتوبر سنة 1949، أما الحكم الابتدائي فقد استند في رفض هذا الدفع إلى نص المادة الثانية المذكورة من قانون المرافعات وما ورد فيها بشأن المواعيد المستحدثة من سقوط وأنها لا تسري إلا من وقت العمل بالقانون المدني الذي استحدثها ومن ذلك يبدو أن كلاً من هذين الرأيين جرى على أن إيداع الثمن من جانب الشفيع خاضع للإجراءات المقررة في قانون المرافعات. وحيث إن هذه المحكمة لا تقر هذا النظر فالواقع أن إيداع الثمن الذي أوجبه القانون في المادة 942 مدني وإن كان إجراء من إجراءات الشفعة إلا أنه إجراء قصد به تنظيم حق الشفعة وبيان الحدود التي تستعمل فيها والنطاق الذي يتعين على الشفيع أن يلتزمه فهو ليس إجراء من إجراءات التداعي من حيث إنه مرتبط بالحق ارتباطاً وثيقاً وهو المظهر الدال على جدية المواثبة وبهذا أصبح الإجراء في نظر الشارع يسير مع الطلب جنباً إلى جنب فلا فكاك لأحدهما عن الآخر ولا محل لتطبيق مواد قانون المرافعات لأنها متعلقة بإجراءات التقاضي ولا شأن لها بترتيب الحقوق وكيفية استعمالها فذلك شأن القانون المدني وهو المرجع في هذه المسألة. ومن حيث إن حق الشفعة يتولد من وقت حصول البيع ويستقر في مظهره الخارجي بإعلان الرغبة في الشفعة والوقت الذي تعلن فيه هذه الرغبة هو الذي يجب اتخاذه أساساً لمعرفة إن كان القانون المدني القديم هو الذي يحكم العلاقة بين الشفيع والمشتري أو أن القانون الجديد هو الواجب التطبيق. ولما كان الشفيع في هذه الدعوى قد أبدى رغبته في الشفعة في يوم 27 من سبتمبر سنة 1949، وذلك في ظل وتحت سلطان القانون القديم لأن القانون الجديد لم يبدأ العمل به إلا من 15 من أكتوبر سنة 1949 فلا مشاحة أن القانون القديم هو الذي يجب تطبيقه ولا تأثير بعد ذلك لكون إجراءات التقاضي تتابعت حتى تدخل بعضها في عهد القانون الجديد لأن الحق قد نشأ واستقر في ظل القانون السابق. وحيث إنه من المقرر في القانون القديم أن عرض الثمن عرضاً حقيقياً ليس ضرورياً تبعاً لما جرى عليه القضاء والفقه فالدفع بسقوط حق الشفيعة لعدم إيداعها الثمن لا يستند إلى أساس من القانون. وحيث عن الدفع بسقوط حق الشفيعة لعدم قيد الدعوى في الميعاد المنصوص عليه بالمادة 943 مدني جديد فقد رفضته محكمة الدرجة الأولى بمقولة إن الميعاد الذي حددته هذه المادة هو من مواعيد السقوط المستحدثة فلا يسري إلا من وقت العمل بالقانون الذي استحدثها. وإذا كانت دعوى الشفعة قد بدأت من يوم 13 من أكتوبر سنة 1949 فلا ينطبق عليها حكم المادة 943". "وحيث إن قيد الدعاوى هو من إجراءات التقاضي الغرض منه أن تدرج كل دعوى برقم معين في جدول المحكمة يشتمل على بيان الموضوع وأسماء الخصوم وغير ذلك من البيانات الإدارية اللازمة لحسن سير العمل. وقد كان قانون المرافعات القديم يجيز قيد الدعوى إلى ما قبل الجلسة بميعاد يتفاوت بين 24 ساعة و48 ساعة، وما زال القانون ينص على ذلك غير أن الأمر اختلف في شأن دعوى الشفعة فأوجب القانون المدني وهو ينظم إجراءات المداعاة فيها أن يحصل القيد في خلال ثلاثين يوماً من إعلان الرغبة سواء تباعد ميعاد الجلسة أم تدخل في تلك المدة وذلك اتباعاً للخطة التي استنها في التضييق على الشفيع ودفعه إلى المواثبة والسير في إجراءاتها بغير هوادة فهو إذن لا يعدو أن يكون ميعاداً من مواعيد الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المرافعات وهي مستثناة من القاعدة التي قررها القانون في المادة الأولى ومن مقتضاها أن قوانين المرافعات تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى وما لم يتم من الإجراءات وهذا الاستثناء مشروط فيه أن يكون الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بالقانون. وبما أن ميعاد قيد دعوى الشفعة في هذه الحالة قد بدأ منذ يوم 13/ 10/ 1949 وهو تاريخ إعلان عريضتها للمشتري وكان من حق المدعية أن تقيد دعواها ابتداء من تاريخ رفعها إلى ما قبل الجلسة بثمانية وأربعين ساعة فيكون ميعاد القيد قد بدأ فعلاً قبل نفاذ القانون المعدل لموعد القيد فلا يسري عليه ويظل الميعاد القديم قائماً كما كان". هذا هو ما أورده الحكم المطعون فيه مما تناوله سببا الطعن السالف ذكرهما.
ومن حيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في أسبابه إذ اعتبر أن دعوى الشفعة قد تم رفعها في 13 من أكتوبر سنة 1949 وهو تاريخ إعلان البائع بها مع أن المشتري – الطاعن – إنما أعلن بها في 16 من أكتوبر سنة 1949 والصحيح هو أن دعوى الشفعة لا تعتبر قائمة إلا من تاريخ إعلان البائع والمشتري بها. إلا أنه بالرغم من ذلك ومن أن الحكم قد رتب على هذا الاعتبار غير الصحيح أن الميعاد الخاص بإجراء القيد المنصوص عليه في المادة 943 من القانون المدني لا يسري في حق المطعون عليها الأولى لرفعها دعوى الشفعة قبل العمل به فإن النتيجة التي انتهى إليها من رفض ما تمسك به الطاعن من سقوط حق المطعون عليها الأولى في الشفعة سواء لعدم قيدها الدعوى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة فيها وفقاً للمادة 943 مدني أم لعدم إيداعها الثمن في الميعاد المنصوص عليه في المادة 942 مدني هي نتيجة صحيحة في القانون. ذلك أن القانون المدني الجديد وضع لإجراءات الشفعة نظاماً مستحدثاً نص عليه في المواد من 940 إلى 943 مبتدئاً بتحديد ميعاد إعلان الرغبة فيها بخمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجه إلى الشفيع من البائع أو المشتري وإلا سقط الحق فيها ولم يحذ حذو قانون الشفعة القديم الذي كان يحدد بدء هذا الميعاد من وقت علم الشفيع بالبيع أو من وقت تكليفه رسمياً بإبداء رغبته في الشفعة – وأوجب القانون الجديد على الشفيع في المادة 942 أن يودع في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة خزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع وأن يكون هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة ورتب على عدم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقوط الحق فيها، وكان القانون القديم لا يشترط هذا الإيداع – كما أوجب في المادة 943 على الشفيع أن يرفع الدعوى على البائع والمشتري وأن يقيدها بالجدول في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة وإلا سقط الحق فيها، ولم يكن ثمة نص في قانون الشفعة القديم يوجب قيد الدعوى خلال هذه المدة – ولما كانت إجراءات هذا التنظيم ومواعيده مرتبطة بعضها بالبعض ارتباطاً وثيقاً وماسة بذات الحق إذ ينص القانون على وجوب اتباعها وإلا سقط الحق في الشفعة، وكانت تبدأ جميعاً من جانب الشفيع من تاريخ إعلان الرغبة. فإن من مقتضى هذا الوضع أن نصوص القانون الجديد إنما تسري على طلب الشفعة الذي تبدأ إجراءاته بإعلان الرغبة فيها بعد العمل به لا الطلب السابق عليه والذي حصل على هدى قانون الشفعة القديم الذي كان سارياً إذ ذاك واتباعاً لنصوصه وليس يسوغ مزج أحكام القانونين وإعمال بعض نصوص القانون الجديد مع بعض نصوص القانون القديم لأن ذلك فضلاً عن أنه قد يؤدي إلى نتائج غير مستساغة بل ومخالفة لنصوص القانونين القديم والجديد على السواء، فإنه لا يتفق مع قواعد التطبيق الصحيحة. ولما كان إعلان الرغبة في الشفعة قد وجه من المطعون عليها الأولى إلى البائع والمشتري (الطاعن) في 27 من سبتمبر سنة 1949 أي قبل العمل بالقانون المدني الجديد، فإن نصوص دكريتو الشفعة هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى هذه النتيجة قد جاء موافقاً للقانون، ومن ثم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات