الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 454 لسنة 30 ق – جلسة 23 /03 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 859


جلسة 23 من مارس سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج وإسماعيل صديق راشد – المستشارين.

الطعن رقم 454 لسنة 30 القضائية

هيئة الشرطة – تأديب ضباط الشرطة.
المادتان 67، 68 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة نظمتا حالات وإجراءات إحالة ضباط الشرطة للاحتياط والآثار القانونية التي تترتب على ذلك – المشرع اشترط قبل إصدار القرار بالإحالة أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة – المشرع لم يحدد وسيلة معينة لأخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة في أمر إحالة الضابط للاحتياط – قرارات المجالس أو اللجان وإن كانت يصح صدورها في الاجتماع بأغلبية آراء الحاضرين إلا أنه إذا تم أخذ الرأي بالتمرير فإنه يتعين لصحته موافقة جميع الأعضاء الذين ورد تحديدهم في المادة 4 من ذات القانون – عدم عرض أمر إحالة ضابط الشرطة على السيد الأستاذ مستشار الدولة لوزارة الداخلية والسيد اللواء مساعد وزير الداخلية للشئون المالية والإدارية وهما من أعضاء المجلس الأعلى للشرطة – الأثر المترتب على ذلك: موافقة المجلس الأعلى بالتمرير لم يكن بإجماع الآراء – بطلان رأى المجلس الأعلى للشرطة – بطلان قرار وإحالة الضابط للاحتياط لتخلف إجراء جوهري استلزمه المشرع قبل إصداره وهو رأى المجلس الأعلى للشرطة – لا ينال من القاعدة المتقدمة كون رأي هذا المجلس استشاري – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 5 من ديسمبر سنة 1983 أودع الأستاذ لبيب معوض المحامي بصفته وكيلاً عن المقدم……….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 454 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 10/ 11/ 1983 في الدعوى رقم 760 لسنة 37 القضائية والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 559 لسنة 1982 المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على الوجه المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد والحكم بقبولها شكلاً وإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري لنظر موضوعها ما لم تر المحكمة الإدارية العليا التصدي لموضوع طلب الإلغاء والحكم فيه وفقاً لما انتهى إليه تقرير الهيئة أمام محكمة القضاء الإداري.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/ 6/ 1984 وبتلك الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 3/ 11/ 1984، وبعد أن استمعت المحكمة لما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 11/ 3/ 1985 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يستخلص من الأوراق – في أن السيد المقدم……… أقام الدعوى رقم 760 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 28/ 11/ 1982 طلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار إحالته إلى الاحتياط رقم 559 لسنة 1982 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار، وأوضح في شرح دعواه أنه تخرج من كلية الشرطة سنة 1970 وعمل بمديرية أمن بني سويف ثم بسجن قنا العمومي ثم بسجن الاستئناف بالقاهرة وأخيراً بليمان أبي زعبل اعتباراً من أغسطس سنة 1981 وأنه كان خلال عمله بتلك الجهات حسن السمعة محمود السيرة مثالاً للكفاءة والإخلاص ويشهد بذلك رؤساؤه وزملاؤه وتقارير كفايته، إلا أنه فوجئ بصدور قرار وزير الداخلية رقم 559 في 3/ 7/ 1982 متضمناً إحالته إلى الاحتياط استصحاباً لحكم المادة 67 من القانون رقم 109 لسنة 1971 وذلك على أثر هروب سجينين من ليمان أبي زعبل الذي كان يعمل فيه وأن هذا القرار صدر مشوباً بالبطلان إذ يتطلب القانون أن يتم ذلك بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة حتى يتمتع الضابط بقدر من الحصانة وأن تجرى مداولة بين أعضاء المجلس وهو ما لا يتأتى إلا بعقد جلسة بينما الرأي الذي توصل إليه المجلس في حالته جاء بالتمرير ولا يحمل توقيع جميع الأعضاء بالإضافة إلى أنه لا توجد حالة استعجال تستدعي عرض الأمر بالتمرير وأضاف بأن القرار المطعون فيه صدر بمناسبة ما نسب إليه من مخالفات ولم تتريث الجهة الإدارية حتى تنتهي النيابة العامة من التحقيق والذي تنتهي إلى الحفظ بالنسبة له، وأوضح أنه تظلم من القرار في 2/ 8/ 1982 ولم ترد الوزارة على تظلمه وأودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها، دفعت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، إذ صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 14/ 6/ 1982 وتظلم المدعي منه في 20/ 6/ 1982 وأقام دعواه في 28/ 11/ 1982 وأن طبيعة القرار تقتضي علم المدعي به فور صدوره لأنه إحالة للاحتياط أي أنه يترك الحياة العسكرية لحين البت في أمره بإحالته إلى المعاش أو بإعادته لوظيفته وأضافت أنها تطلب احتياطياً رفض الدعوى لأن رأي المجلس الأعلى للشرطة استشاري غير ملزم لوزير الداخلية ولا يهم ما إذا كان أخذ رأي المجلس بالتمرير أو بالانعقاد أو كان مستوفياً تشكيله أو كانت الموافقة إجماعية أو بالأغلبية وأن سبب القرار هو ما نسب للمدعي وهو محل تحقيق النيابة العامة ولم يتم التصرف فيه وأن المدعي تخرج من كلية الشرطة في 1/ 8/ 1970 وتدرج في الترقيات حتى رتبة المقدم ونقل لمصلحة السجون من 20/ 8/ 1975 وسبق مجازاته باثني عشر جزاء تراوحت بين الإنذار والخصم من المرتب للإهمال في العمل ومخالفة التعليمات والغياب والتأخير في الحضور ولوحظ في الأعوام الأخيرة أن أسلوبه في العمل يشوبه الإهمال واللامبالاة التي تصل إلى درجة الإهمال الجسيم المؤدى إلى إثارة التساؤلات والشبهات حوله وقد اتهم في واقعة هروب سجينين وأسفرت التحريات عن أنه تربطه علاقة خاصة بأحد السجينين الهاربين وعلى صلة بالمسجون الآخر وتوطدت علاقته بكل من زوجة وابنة المسجون الأول وكانتا تترددان عليه بالسجن حيث كان يسهل لهما زيارات غير قانونية للمسجون وأنه لم يكن يقوم بتفتيش أمتعة المسجون أو ما يرد له بالزيارة عند إدخالها العنبر أو إثبات تلك الزيارات بملف المسجون أو بدفتر الزيارة، وقد أكد المسجون الهارب بعد ضبطه هذه المعلومات وأضاف أن ما قدمه الضابط من تسهيلات للمسجون الإيطالي مكن أسرته من إدخال الملابس ومبرد تم استخدامه في تصنيع المفتاح الذي استعمل في الهروب، وأن الضابط "المدعي" أخذ قلماً ذا قيمة من زوجة الإيطالي وبجلسة 10/ 11/ 1983 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 559 لسنة 1982 أصدر في 14/ 6/ 1982 وتم إخطار مصلحة السجون وهى جهة عمل المدعي بالكتاب رقم 10161 في 14/ 6/ 1982 أي في ذات يوم صدور القرار لإبلاغه للمدعي الذي تقدم في 20/ 6/ 1982 بتظلم وإن كان في مضمونه يدل على أنه تظلم من موافقة المجلس الأعلى للشرطة على إحالته للاحتياط إلا أنه في حقيقته يعتبر تظلماً من القرار المطعون فيه إذ أنه جاء تالياً لصدور القرار بستة أيام ولا بد أن تكون جهة عمله قد أبلغته به فور وصوله لها إذ أنه يترتب على القرار انتهاء حياته العسكرية مؤقتاً لحين البت في أمره بإحالته إلى المعاش أو إعادته للوظيفة وإذ أقام دعواه في 28/ 11/ 1982 فإنه يكون قد أقامها بعد فوات الميعاد المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة لرفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً بالبطلان للقصور والخطأ في تأويل وتطبيق القانون ذلك أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء يكون من تاريخ نشر القرار أو إعلان صاحب الشأن به ولذلك فإن أي إجراء يتخذه مختصم القرار قبل صدور القرار النهائي لا يعتبر تظلماً من القرار وأنه لا يجوز الاعتداد بالالتماس المقدم لوزير الداخلية في 20/ 6/ 1982 بطلب عدم اعتماد رأي المجلس الأعلى للشرطة ذلك أن الطاعن لم يعلم بالقرار إلا في 3/ 7/ 1982 لأنه كان موقوفاً عن العمل واستدعى إلى مصلحة السجون وأبلغته المصلحة بالقرار فتظلم منه في 2/ 8/ 1982 وهذا التظلم هو الذي يتعين الاعتداد به في حساب ميعاد رفع الدعوى، وأحال الطاعن في شأن الموضوع إلى عريضة الدعوى ومذكراته ومستنداته المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الإدارة العامة لشئون الضباط أعدت في 26/ 5/ 1982 مذكرة للعرض على المجلس الأعلى للشرطة بالتمرير أوضحت فيها أن الإدارة العامة للتفتيش والرقابة قامت بتحديد المسئوليات الإدارية والإشرافية المخالطة لواقعة هروب سجينين من ليمان أبي زعبل وتبين من الفحص مساءلة كل من الضابطين العقيد…….. والمقدم…….. (الطاعن) ورأت الموافقة على إحالتها إلى المجلس الابتدائي لضباط الشرطة مع النظر في إحالتهما إلى الاحتياط للصالح العام وقد وافق المجلس على ذلك وصدر القرار رقم 559 لسنة 1982 من السيد وزير الداخلية.
ويبين من مذكرة الوزارة رداً على الدعوى أن الطاعن أوقف عن العمل من 15/ 5/ 1982 لصالح التحقيق في واقعة هروب السجينين وأنه سبق توقيع عدة جزاءات على الطاعن وأنه لوحظ أن أسلوب أدائه لعمله في الأعوام الأخيرة يشوبه الإهمال واللامبالاة والذي يصل إلى درجة الإهمال الجسيم.
ومن حيث إنه يبين من حافظة المستندات المقدمة من الإدارة بجلسة 12/ 10/ 1983 أمام محكمة القضاء الإداري أن المدعي تقدم بتظلم إلى وزير الداخلية في 20/ 6/ 1982 يبين من صورته المرفقة أنه يطلب "عدم اعتماد رأي المجلس الأعلى للشرطة فيما تناوله من إحالته إلى الاحتياط" وهو ما تكشف عنه بوضوح العبارات الواردة به وأنه تقدم بتظلم آخر في 2/ 8/ 1982 أوضح فيه أنه أبلغ في 2/ 7/ 1982 بالقرار رقم 559 لسنة 1982 بإحالته إلى الاحتياط للصالح العام وأنه يتظلم من هذا القرار ويطلب سحبه.
ومن حيث إن الطاعن قد أوضح أنه لم يعلم بالقرار المطعون فيه إلا في 3/ 7/ 1982 تاريخ استدعائه من مصلحة السجون لإبلاغه بالقرار وقدمت وزارة الداخلية حافظة مستندات بجلسة 12/ 1/ 1985 تضمنت صورة الإقرار الموقع من الطاعن بعلمه بالقرار المطعون فيه بتاريخ 3/ 7/ 1982 ولم تقدم الوزارة ما يفيد عمله به في تاريخ سابق على التاريخ المذكور فإنه يتعين والحال كذلك احتساب المواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء اعتباراً من تاريخ علمه بالقرار في 3/ 7/ 1982 ولا وجه في هذا الشأن للقول بأنه علم بالقرار من تاريخ صدوره في 14/ 6/ 1982 ذلك أن الثابت من الأوراق أنه كان في هذا التاريخ موقوفاً عن العمل ويكشف الالتماس المقدم منه إلى وزير الداخلية في 20/ 6/ 1982 والذي يطلب فيه عدم اعتماد رأى مجلس الشرطة الأعلى بإحالته إلى الاحتياط عن أنه لم يكن يعلم بصدور قرار الوزير وبالتالي فلا يعتبر هذا الالتماس تظلماً من القرار المطعون فيه ولا يعتد به في احتساب مواعيد رفع الدعوى.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإذا كان الثابت من الأوراق أن المدعي علم بالقرار المطعون فيه بتاريخ 3/ 7/ 1982 وتظلم منه إلى وزير الداخلية في 2/ 8/ 1982 ولم ترد الوزارة على تظلمه وأقام دعواه بطلب إلغائه أمام محكمة القضاء الإداري في 28/ 11/ 1982 خلال الستين يوماً التالية لانقضاء ستين يوماً على تقديم التظلم فإن دعواه والحال كذلك تكون قد أقيمت خلال المواعيد المقررة قانوناً لدعوى الإلغاء ويتعين الحكم بقبولها شكلاً وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يتعين الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الخصوم قد أبدوا دفاعهم وقدموا مستنداتهم في الموضوع أمام محكمة القضاء الإداري وأصبحت الدعوى مهيأة للفصل فيها، فإنه لا وجه لإعادتها مرة أخرى إلى محكمة القضاء الإداري وتتصدى المحكمة الإدارية العليا للفصل في الموضوع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بإحالة المدعي إلى الاحتياط بسبب ما نسب إليه من مخالفات بمناسبة هروب سجينين من ليمان أبي زعبل وأحيل إلى مجلس التأديب الابتدائي في 23/ 5/ 1982 لمحاكمته تأديبياً عما نسب إليه من:
( أ ) الإخلال الجسيم بواجبات وظيفته لأنه بتاريخ 14/ 5/ 1982 بجهة ليمان أبي زعبل لم يقم بالمرور على الليمان لملاحظة الخدمات المعينة مما أدى إلى هروب المسجونين.
(ب) السلوك المعيب الذي لا يتفق وكرامة الوظيفة والاحترام الواجب لها لأنه بتاريخ 13/ 5/ 1982 سمح بزيارة غير قانونية للمسجون أنطونيو روتشيلي والذي يرتبط به بعلاقة مخالفة للتعليمات لقبوله وساطة العقيد…… بشأن تمكين أهلية المسجون الهارب المذكور من زيارته زيارات غير مشروعة وعدم إشرافه على تأمين مفاتيح الليمان وبجلسة 22/ 1/ 1984 قرر المجلس مجازاته بالخصم من المرتب لمدة شهرين مع الحرمان من صرف نصف المرتب طيلة مدة إيقافه عن العمل وذلك عما نسب إليه من مخالفة التعليمات حال كونه ضابطاً بليمان أبي زعبل بعدم إثباته زيارة خاصة للمسجون الإيطالي الهارب بالدفتر المخصص لذلك وقبوله وساطة العقيد بالمعاش المذكور لتمكين أسرة المسجون المذكور من زيارته زيارات غير مشروعة وانتهى المجلس إلى براءته من الاتهامات الأخرى التي نسبت إليه وتأيد هذا الإجراء من مجلس التأديب الاستثنائي لضباط الشرطة بجلسته المعقودة في 19/ 4/ 1984 ثم صدر القرار الوزاري رقم 461 لسنة 1984 بإعادته إلى الخدمة اعتباراً من 30/ 5/ 1984.
ومن حيث إن المادة 67 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضباط – عدا المعينين في وظائفهم بقرار من رئيس الجمهورية – إلى احتياط وذلك:
1 – بناء على طلب الضابط أو الوزارة لأسباب صحية تقرها الهيئة الطبية المختصة.
2 – إذا ثبتت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام، ولا يسري ذلك على الضباط من رتبة لواء.
ولا يجوز أن تزيد مدة الاحتياط على سنتين ويعرض أمر الضباط قبل انتهاء المدة على المجلس الأعلى للشرطة ليقرر إحالته إلى المعاش أو إعادته إلى الخدمة العاملة، فإذا لم يتم العرض عاد الضابط إلى عمله ما لم تكن مدة خدمته انتهت لسبب آخر طبقاً للقانون. وتعتبر الرتبة التي كان الضابط يشغلها شاغرة بمجرد إحالته إلى الاحتياط.
وتضمنت المادة 68 من القانون المذكور بيان الآثار القانونية التي تترتب على إحالة الضابط للاحتياط.
ومن حيث استحقاق المرتب ومدى احتساب مدة الاحتياط في مدة الخدمة وفي المدة المحسوبة في المعاش وعدم جواز ترقية الضابط خلال هذه المدة أو منحه علاوات وعدم جواز حمله السلاح أو ارتداء الزى الرسمي.
ومن حيث إن المادة 4 من قانون هيئة الشرطة المشار إليه تنص على أنه "يشكل بوزارة الداخلية مجلس أعلى للشرطة برياسة مساعد أول وزير الداخلية وبعضوية كل من: مساعدي وزير الداخلية – مستشار الدولة لوزارة الداخلية – مدير الإدارة العامة للتفتيش – مدير الإدارة العامة لشئون الضباط – مدير الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة – مدير الإدارة العامة للتنظيم والإدارة.
وعند غياب الرئيس يتولى رياسة المجلس أقدم مساعدي الوزير، ويتولى أمانة المجلس مدير الإدارة العامة لشئون الضباط وعند غيابه يتولاها من يختاره المجلس من أعضائه.
وينعقد المجلس بدعوة من رئيسه وتعتبر اجتماعاته صحيحة إذا حضرها أكثر من نصف الأعضاء وأصدر قراراته بالأغلبية المطلقة وعند التساوي يرجح الجانب الذي فيه الرئيس، وتكون المداولات سرية والقرارات مسببة وإذا كانت إحدى المسائل المعروضة تمس أحد الأعضاء أو أحد أقربائه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة وجب عليه التنحي وللمجلس أن يدعو إلى جلساته من يرى الاستعانة بهم في بحث المسائل المعروضة عليه سواء من هيئة الشرطة أو من خارجها دون أن يكون لهم صوت معدود في المداولات.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع قد حدد على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها إحالة الضابط إلى الاحتياط وأوضح الآثار القانونية التي تترتب على الإحالة وأحاط أمر الإحالة إلى الاحتياط فاستلزم المشرع قبل إصدار القرار بالإحالة أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، وتولى المشرع بيان الحد الأقصى لمدة الإحالة للاحتياط وهو سنتين وأن يعرض الأمر قبل انتهائها على المجلس الأعلى للشرطة ليقرر إحالة الضابط إلى المعاش أو إعادته إلى الخدمة العاملة، ويتضح من ذلك أن المشرع وفر الحماية للضباط فأناط بالمجلس الأعلى للشرطة في هذا المجال الدور الأساسي في شأن إحالة الضابط للاحتياط، فالمجلس المذكور يتعين أخذ رأيه في أمر الإحالة وهو الذي يقرر ما يتبع في شأن الضابط بعد انتهاء مدة الإحالة إلى الاحتياط.
ومن حيث إنه ولئن كان المشرع – على نحو ما سبق – لم يحدد وسيلة معينة لأخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة في أمر إحالة الضابط للاحتياط، فإنه أياً ما كان الرأي فيما إذا كان يلزم أن يتم ذلك في اجتماع للمجلس أم أنه يجوز أخذ الرأي بالتمرير.
ومن حيث إنه من المبادئ المستقرة قانوناً أن قرارات المجالس أو اللجان وأن كانت يصح صدورها في الاجتماع بأغلبية آراء الحاضرين إلا أنه إذا تم أخذ الرأي بالتمرير فإنه يتعين لصحته موافقة جميع الأعضاء، وتأسيساً على ذلك فإن قرار المجلس الأعلى للشرطة لا يكون صحيحاً إذا تم بالتمرير إلا إذا تم أخذ رأي جميع أعضاء المجلس وهم الذين ورد تحديدهم في المادة الرابعة من قانون هيئة الشرطة سالفة الذكر وأن يكون رأيهم جميعاً بالموافقة على القرار.
ومن حيث إنه يبين من حافظة مستندات الإدارة المودعة بجلسة 12/ 10/ 1983 أمام محكمة القضاء الإداري، أن أمر إحالة الطاعن للاحتياط قد عرض على أعضاء المجلس الأعلى للشرطة بالتمرير بموجب مذكرة مدير الإدارة العامة لشئون الضباط بتاريخ 26/ 5/ 1982 ولم يتم العرض على عضوين من أعضاء المجلس المذكور وهما السيد مستشار الدولة لوزارة الداخلية والسيد اللواء مساعد وزير الداخلية للشئون الإدارية والمالية الأمر الذي يتضح منه أن رأي المجلس المذكور بالتمرير لم يكن بالإجماع.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإنه يكون قد تخلف في القرار المطعون فيه إجراء جوهري استلزمه المشرع قبل إصدار القرار بالإحالة للاحتياط وهو رأي المجلس الأعلى للشرطة الأمر الذي يترتب عليه صدور القرار المطعون فيه مخالفاً لأحكام قانون هيئة الشرطة ولا يغير من ذلك أن رأي هذا المجلس استشاري وتأسيساً على ذلك تكون الدعوى بطلب إلغائه على أساس سليم من القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتي التقاضي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات