الطعن رقم 938 لسنة 29 ق – جلسة 23 /03 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
854
جلسة 23 من مارس سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله ومحمود مجدي أبو النعاس – المستشارين.
الطعن رقم 938 لسنة 29 القضائية
اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – أحكام
المحاكم العسكرية.
مفاد المادة 14 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة خضوع طلبة تلك
الأكاديمية لقانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 في إطار ما نظمته
نصوص قانون الأكاديمية – إذ عنى هذا القانون بتنظيم الهيئة التي تتولى تأديب الطلبة
وطريقة تشكليها والتصديق على أحكامها ولم يسبغ حصانة عليها من الطعن القضائي ولم يحل
في شيء من ذلك إلى ما تضمنه قانون الأحكام العسكرية في شأن أحكام المحاكم العسكرية
المشكلة طبقاً له – حكم المحكمة العسكرية الصادر بفصل الطالب من أكاديمية الشرطة هو
في حقيقته قرار إداري – الأثر المترتب على ذلك: اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل
في طلب إلغائه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 26 من فبراير 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة
نيابة عن وزير الداخلية ومدير أكاديمية الشرطة، ومدير كلية الشرطة بصفاتهم، قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 938 لسنة 29 القضائية ضد اللواء/…….
بصفته ولياً على ابنه……. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 11 من
يناير سنة 1983 في الدعوى رقم 5392 لسنة 36 ق والقاضي برفض الإشكال في تنفيذ الحكم
الصادر منها في الدعوى رقم 666 لسنة 36 ق وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت للأسباب الواردة في التقرير الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم قبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بجلسة 20 من إبريل سنة 1982 في الدعوى رقم 666 لسنة 36 ق، وإلزام المطعون ضده
المصروفات.
وأعلن الطعن في 21 من مارس سنة 1983، وعقبت هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني
مسبباً انتهت فيه إلى رفض الطعن. وعرض على دائرة فحص الطعون، فقررت بجلسة 21 من يناير
سنة 1985 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وهذه المحكمة نظرته
بجلسة 23 من فبراير سنة 1985 على ما هو وارد بمحضرها وقررت إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
في أن السيد/……… أقام بصفته ولياً على ابنه طارق الدعوى رقم 666 لسنة 36 القضائية،
أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية ومدير أكاديمية الشرطة ومدير كلية الشرطة
بصفاتهم طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر بفصل ابنه هذا من كلية الشرطة وفى الموضوع
بإلغاء هذا القرار وما يترتب عليه من آثار. تأسيساً على عدم ثبوت المخالفة التي نسبت
إليه، وهى تعديه بالسب على الملازم أول……. وعدم تناسب الجزاء معها. دفعت إدارة
قضايا الحكومة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولائياً باعتبارها طعناً في حكم المحكمة
العسكرية بالكلية بفصل ابن المدعي الصادر في 10/ 11/ 1981، فلا يجوز الطعن فيه طبقاً
للمادة 117 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966، وطلبت رفضها احتياطياً لسلامته.
وصمم المدعي على طلباته، وبجلسة 20/ 4/ 1982 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه لما أوردته في أسباب حكمها من أنه قرار إداري تحضيري صادر من هيئة تأديبية يتعين
أن يصدر به قرار من مجلس إدارة الأكاديمية ويصدق عليه وزير الداخلية وفقاً للمادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة ولم يستوف ذلك ويرجح إلغاؤه تبعاً
لذلك.
وأقامت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعى عليهم الأشكال رقم 1388 لسنة 1982 أمام
محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في 5/ 5/ 1982 طالبة وقف تنفيذ الحكم لما قالت به في
صحيفتها من انعدامه باعتبار أن الفصل صدر بحكم المحكمة العسكرية المشكلة طبقاً للمادة
14 من القانون رقم 91 لسنة 1975 وهي تخضع لقانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966
فيلحقه حصانات الأحكام طبقاً للمادتين 117، 118 منه، فبات الحكم بوقفه معدوماً.
وبجلسة 14/ 8/ 1982 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر المنازعة لتعلقها بحكم صادر من
محكمة القضاء الإداري، ولا تستظهر المحكمة ما قالت به الإدارة من انعدامه، وأمرت بإحالة
الأشكال إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بنظره. وبهذا قيدت الدعوى بسجل محكمة القضاء
الإداري برقم 5392 لسنة 36 ق.
وبجلسة 11/ 1/ 1983 قضت تلك المحكمة برفضه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، استناداً
إلى أن الأسباب التي قام عليها الأشكال تعد في حقيقتها وتكييفها الصحيح تجريحاً للحكم
المستشكل فيه بدعوى مخالفته أحكام القانون رقم 91 لسنة 1975 بأن اعتبر قرار فصل نجل
المستشكل ضده قراراً إدارياً، بينما هو حكم صادر من جهة قضائية متخصصة لا تخضع قراراتها
للطعن أمام أية جهة قضائية أخرى. ومن ثم يكون هذا الإشكال واجب الرفض قانوناً باعتبار
أن هذه الأسباب لم تنشأ بعد صدور الحكم المستشكل فيه وإنما كانت قائمة عند نظر الدعوى
وكانت تحت نظر المحكمة التي أصدرت الحكم. وما قالته المستشكلة من أنها تقدمت إلى المحكمة
الدستورية العليا بطلب التنازع رقم 8 لسنة 2 ق لتحكم لها بالاعتداد بحكم المحكمة العسكرية
دون الحكم المستشكل فيه لا علاقة له بالدعوى الماثلة إذ تنظر فيه تلك المحكمة على مقتضى
الاختصاص لبيان أي من الحكمين واجب التنفيذ، أما الإشكال المعروض فإنه ينطوي على طلب
توقيف القوة التنفيذية للحكم المستشكل لأسباب ترى المحكمة أنها تنطوي على تجريح له،
وهو ما لا يمكن قبوله إلا عند الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا ومن ثم فإن
المحكمة لا ترى أي مقتضى لانتظار الفصل في طلب التنازع المشار إليه إذ أن الفصل في
هذا الإشكال لا يختلط بذلك الطلب. وفي هذا الحكم طعنت إدارة قضايا الحكومة بطعنها هذا
طالبة وقف تنفيذه حتى يفصل في الطعن، ثم القضاء في موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه
وبوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/ 4/ 1982 في الدعوى رقم
666 لسنة 36 القضائية المشار إليه.
ومن حيث إن الطاعنة تبني طعنها هذا على قولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه وتأويله إذ قضى برفض الإشكال، ذلك أن الحكم المستشكل فيه صدر منعدماً لخروج
النزاع الذي قضى فيه من ولاية واختصاص محكمة القضاء الإداري على التفصيل السابق بيانه
في الإشكال، وتصديه بوقف تنفيذ حكم نهائي صادر من المحكمة العسكرية في حدود اختصاصها
النهائي المخول لها بموجب القانونين المشار إليهما، وبالتالي لا يكتسب الحكم المستشكل
فيه حصانة تمنع من وقف تنفيذه، وفضلاً على ذلك فقد أحدث صدوره تناقضاً بينه وبين حكم
المحكمة الدستورية العليا للفصل في النزاع حول تنفيذهما وبالاعتداد بينهما، وهو ما
أدى بهما إلى رفع الدعوى رقم 8 لسنة 4 ق تنازع أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل
في النزاع حول تنفيذهما وبالاعتداد بحكم المحكمة العسكرية تلك، وهذا نشأ بعد صدور الحكم
المستشكل فيه فيصلح سبباً للإشكال في تنفيذه بل ويؤدي إلى وجوب وقف تنفيذه حتى يفصل
في دعوى التنازع.
ومن حيث إن هذا الذي بنت عليه الطاعنة طعنها غير صحيح من جميع وجوهه، ذلك أن الحكم
المستشكل منها في تنفيذه لم يشبه عيب جسيم ينتفي به عنه وصف الأحكام القضائية، فهو
لم يتجرد من أركانه الأساسية، ولا يصدق عليه من ثم وصف الطاعنة له بالانعدام، وما ساقته
لذلك من أسباب لا يعدو أن يكون مجرد تخطئة من جانبها لما ذهب إليه في تطبيق القانون
وتأويله على الوجه الذي بني عليه قضاءه برفض دفعها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى،
ولا يصح أن يبنى عليه إشكال للحيلولة دون تنفيذه إهداراً لما قرره القانون من وجوب
نفاذه ما لم تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذه عند نظرها الطعن فيه، على ما نص عليه
في المادة 50 من قانون مجلس الدولة، هذا إلى أن هذا السبب وقد سبق إثارته أمام المحكمة
التي أصدرت الحكم فقضت بإطراحه لا يجوز العود إلى إثارته باعتباره إشكالاً في تنفيذه،
إذ لا يصلح سبباً له، لأن الإشكال لا يجوز قبوله أصلاً من المحكوم عليه إلا إذا كان
سببه قد جد بعد صدور الحكم المستشكل فيه، والسبب المذكور ليس كذلك فقد كان قائماً قبله
وتناولته المحكمة بالرد عليه بما يفنده، بل أنه يمتنع ذلك حتى لو لم يكن قد دفع به
في تلك الدعوى.
كما لا يصلح تقديم الطاعنة طلب التنازع رقم 8 لسنة 4 ق المشار إليه إلى المحكمة الدستورية
العليا سبباً أو سنداً لأن تطلب إلى محكمة القضاء الإداري التي أصدرت الحكم أن تحكم
بوقف تنفيذه حتى يفصل في طلب التنازع، ذلك أنه فضلاً عن أنه ليس ثمة تنازع بين حكمين
فإن ما قضى الحكم المستشكل فيه بوقف تنفيذه ليس إلا قراراً إدارياً، كما أن قانون المحكمة
الدستورية العليا الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1979 لم يرتب وقف التنفيذ على مجرد
تقديم طلب بذلك فقد نصت المادة 32 منه على أن لرئيس المحكمة أن يأمر بناء على طلب ذوي
الشأن بوقف تنفيذ الحكمين أو أحدهما حتى الفصل في النزاع، وقد كان مآل هذا الطلب برمته
أن قضى بعدم قبوله بحكم المحكمة الدستورية الصادر بجلسة 19 من مارس سنة 1983 لتخلف
مناط قبول الدعوى لما أوردته في حكمها من أسباب.
وفوق ذلك كله، فإن الحكم المستشكل فيه أصحاب الحق في موضوعه فيما انتهى إليه من اعتبار
محل الطعن في الدعوى قراراً إدارياً إذ أنه قد قضى في الطعن رقم 1808 لسنة 28 ق الذي
قدمته المستشكلة أيضاً إلى المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26 من مارس سنة 1983 برفضه
وجاء في أسبابه فيما يتعلق باختصاص المحكمة أن مفاد المادة 14 من القانون رقم 91 لسنة
1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة خضوع طلبة تلك الأكاديمية لقانون الأحكام العسكرية رقم
25 لسنة 1966 في إطار ما نظمته نصوص قانون الأكاديمية، وإذ عنى هذا القانون بتنظيم
الهيئة التي تتولى تأديب أولئك الطلبة وبين طريقة تشكيلها والتصديق على أحكامها ولم
يسبغ حصانة عليها من الطعن القضائي كما لم يحل في شيء من ذلك إلى ما تضمنه قانون الأحكام
العسكرية المشار إليه في شأن أحكام المحاكم العسكرية المشكلة طبقاً له.
ويكون حكم المحكمة العسكرية الصادر بفصل ابن المطعون ضده هو في حقيقته قرار إداري تختص
محكمة القضاء الإداري بالفصل في طلب إلغائه، ولا يكون وجه للدفع بعدم اختصاصها، كما
تضمنت أن الحكم المطعون فيه أصاب فيما انتهى إليه ولا وجه لطلب وقف تنفيذه ولا لطلب
إلغائه وما كان للطاعنة وقد سلكت سبيل الطعن في الحكم وضمنته كل ما أخذته عليه بغير
حق، من خطأ فيما انتهى إليه اجتهاده في تأويل القانون وتطبيقه بنى عليه ما قضى به،
أن تتخذ من دعوى الاستشكال في تنفيذه، سبيلاً منها إلى إنكار حجيته وما جعله له القانون
من تقدير واحترام ونفاذ أو باباً إلى الطعن فيه إلى غير جهته، وعلى غير وجهه أو تطلب
بناء على ذلك وقف تنفيذه من المحكمة التي أصدرته، وهي لا تملك ذلك، على ما تقدم إيضاحه.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم، يكون الحكم المطعون فيه صحيحاً فيما انتهى إليه من رفض الإشكال
في تنفيذ الحكم المستشكل فيه، ويكون الطعن عليه في غير محله فيجب لذلك رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
