الطعن رقم 156 سنة 21 ق – جلسة 13 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 856
جلسة 13 من مايو سنة 1954
القضية رقم 156 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، ومصطفى فاضل، ومحمود عياد المستشارين.
بيع. تسجيل. سوء النية في معنى المادة 17 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946.
تحديده.
الغير سيء النية في معنى المادة 17/ 2 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 سنة 1946
هو الذي كان يعلم أن البائع له غير مالك أو أن سند ملكيته مشوب بعيب يبطله أو بما يوجب
فسخه، أما من يتعامل مع بائع لم يثبت أنه سبق أن تصرف في العقار المبيع تصرفاً انتقلت
به الملكية فلا يعتبر سيء النية في معنى المادة المذكورة لأنه يكون في هذه الحالة قد
تعامل مع مالك حقيقي لا تشوب ملكيته شائبة ولو كان يعلم وقت تعاقده معه أنه سبق أن
باع نفس العقار لمشتر سابق لم يسجل عقده، ذلك أنه وفقاًً للمادة التاسعة من القانون
المشار إليه يجب شهر جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية
الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها
لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم، ولا
يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن. فمن يتعامل
مع بائع على أساس هذا القانون لا يصح إهدار أثر سبق تسجيل عقده أو عريضة دعواه استناداً
إلى المادة 17/ 2 من القانون المذكور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل
في أن الطاعن رفع في 21 من ديسمبر سنة 1948 الدعوى رقم 480 سنة 1948 الجيزة الابتدائية
على المطعون عليهما وسجل صحيفتها في 8 من يناير سنة 1949 وطلب فيها الحكم – أولاً –
بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له من المطعون عليها الثانية في 31 من مارس سنة 1948 عن
عشرة قراريط ونصف قيراط أوضح حدودها ومعالمها وبإلزام المطعون عليها الثانية بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ بلا كفالة وثانياً – بفسخ عقد البيع الوفائي
المسجل في 27 من إبريل سنة 1947 برقم 1231 جيزة عن الأرض المبيعة له وهو العقد السابق
صدوره من المطعون عليها الثانية إلى المطعون عليها الأولى عن نفس الأطيان المبيعة له
وبإلزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات الخاصة بهذا الطلب ومقابل أتعاب المحاماة
مع النفاذ بلا كفالة. وأسس دعواه على أنه اشترى الأرض من المطعون عليها الثانية بعقد
عرفي في 31 من مارس سنة 1948 ولما كانت البائعة له سبق أن باعتها بيع وفاء للمطعون
عليها الأولى مقابل تسعين جنيهاً فقد تعهد بأن يدفع إليها هذا المبلغ خصماً من الثمن
وقد عرض عليها فعلاً فرفضته فأودعه خزانة المحكمة لحسابها في 12 من ديسمبر سنة 1948.
وفي 19 من يناير سنة 1949 أقامت المطعون عليها الأولى على المطعون عليها الثانية الدعوى
رقم 62 لسنة 1949 أمام محكمة الجيزة الابتدائية وسجلت صحيفتها في 15 من فبراير سنة
1949 وطلبت فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لها من المدعى عليها المذكورة عن
12 س و12 ط بعقد عرفي تاريخه 17 من إبريل سنة 1948 وتسليم الأرض مع المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ بلا كفالة وأسست دعواها على أنها اشترت منها المساحة
المذكورة لقاء ثمن مقداره 206 جنيه استنزلت منه مبلغ تسعين جنيهاً قيمة عقد بيع الوفاء
السالف الذكر ودفعت نقداً عن تحرير العقد مبلغ 56 جنيهاً والباقي من الثمن ومقداره
60 جنيهاً تعهدت بدفعه عند التوقيع على العقد النهائي. وقد تدخل الطاعن خصماً ثالثاً
في هذه الدعوى. وبجلسة 10 من مارس سنة 1949 قررت المحكمة ضم الدعوى الثانية إلى الدعوى
الأولى. وفي 31 من مارس سنة 1949 قضت حضورياً في الدعوى رقم 480 سنة 1948 بطلبات الطاعن
عدا النفاذ. وفي الدعوى رقم 62 سنة 1949 برفضها مؤسسة حكمها على سبق تاريخ تسجيل صحيفة
دعوى الطاعن على تاريخ تسجيل دعوى المطعون عليها الأولى وعلى أن تمسك المطعون عليها
الأولى بالمادة 17 من قانون تنظيم الشهر العقاري في غير محله وعلى أن طلب فسخ عقد بيع
الوفاء في محله إذ للبائعة وفاء أن تبيع الأرض في أجل الوفاء بعد أن تدفع الثمن المسمى
بعقد بيع الوفاء أو يقوم المشتري منها بدفعه للمشترية وفاء. استأنفت المطعون عليها
الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها بجدولها برقم 1422 سنة
66 ق بانية استئنافها على أن الطاعن كان سيء النية في شرائه فلا يصح أن يحتج قبلها
بسبق تسجيل صحيفة دعواه عملاً بالمادة 17 من قانون الشهر العقاري – وفي 6 من فبراير
سنة 1951 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع أولاً – وفي الدعوى
رقم 480 سنة 1948 كلي الجيزة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف ضده الثاني
(الطاعن) – ثانياً – في الدعوى رقم 62 سنة 1949 كلي الجيزة بصحة نفاذ عقد البيع المؤرخ
17 إبريل سنة 1948 عن 12 س و10 ط المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاستئناف – ثالثاً
– بإلزام المستأنف ضده الثاني (الطاعن) بمصاريف الدعوى رقم 480 سنة 1948 كلي الجيزة
وبإلزامه هو والمستأنف ضدها الأولى (المطعون عليها الثانية) بمصاريف الدعوى رقم 62
سنة 1949 كلي الجيزة وذلك عن الدرجتين وبمبلغ 600 قرشاً أتعاب محاماة عنهما – فقرر
الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
إذ أسس قضاء على أن الطاعن كان سيء النية وقت شرائه من المطعون عليها الثانية إذ كان
يعلم بأنها سبق أن باعت الأطيان موضوع عقده إلى المطعون عليها الأولى ورتب على ذلك
أنه لا يجوز له أن يحتج بسبق تسجيل عريضة دعواه مع أنه وفقاً لقانون التسجيل رقم 18
لسنة 1923 لا يعتبر لهذا العلم أي تأثير في صحة عقده ولم يغير قانون الشهر العقاري
رقم 114 لسنة 1946 الذي صدر بعد ذلك من الأمر شيئاً، وأن الفقرة الثانية من المادة
17 من القانون المشار إليه إنما تتحدث عن الغير الذي كسب حقاً على العقار قبل التأشير
أو التسجيل بحسن نية وهذا الوصف لا ينطبق على المطعون عليها الأولى لأن عقدها ليس ثابت
التاريخ ولا مسجلاً قبل تسجيل عريضة دعواه كما أنه هو (الطاعن) لا يسري عليه حكم الغير
سيء النية بالنسبة إلى المطعون عليها الأولى لأنه اشترى من مالكة لا تشوب ملكيتها شائبة.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن
على الأسباب الآتية: "وحيث إن المستأنفة (المطعون عليها الأولى) إذ تستند إلى أنه وإن
كان تسجيل عريضة دعوى المستأنف ضده الثاني (الطاعن) سابقاً على تسجيل عريضة دعواها
إلا أن عقده مشوب بسوء النية من جانبه بالمعنى المبين بالمادة 17 من قانون تنظيم الشهر
العقاري رقم 114 سنة 1946 إذ أنه كان يعلم في وقت صدور عقده إليه بعقد البيع البات
الصادر إلى المستأنفة عن ذات العقار فلا تكون له أفضلية عليها"، ثم أخذ الحكم بسرد
الأدلة على ثبوت هذا العلم وانتهى إلى القول: "إنه يترتب على تسجيل عريضة دعوى المستأنفة
أن حقها متى تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على المشتري الآخر لأنه لم يتوافر
لديه حسن النية في كسب الحق إذ كان يعلم عند صدور عقده بالسبب الذي تستند إليه في دعواها
وهو عقد البيع البات السابق صدوره إليها" وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه غير صحيح
في القانون، ذلك أن الغير سيء النية في معنى المادة 17/ 2 من قانون تنظيم الشهر العقاري
رقم 114 سنة 1946 هو الذي كان يعلم بعيب سند المتصرف وقت تعاقده معه بأنه كان يعلم
أن البائع له غير مالك أو أن سند ملكيته مشوب بعيب يبطله أو بما يوجب فسخه – أما من
يتعامل مع بائع لم يثبت أنه سبق أن تصرف في العقار المبيع تصرفاً انتقلت به الملكية
فلا يعتبر سيء النية في معنى المادة المذكورة لأنه في هذه الحالة قد تعامل مع مالك
حقيقي لا تشوب ملكيته شائبة ولو كان يعلم وقت تعاقده معه أنه سبق أن باع نفس العقار
لمشتر سابق لم يسجل عقده، ذلك أنه وفقاًً للمادة التاسعة من القانون السالف الذكر يجب
شهر جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله
أو تغييره أو زواله ويترتب على عدم التسجيل على أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا
تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم ولا يكون للتصرفات
غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن فمن يتعامل مع بائع على
أساس هذا القانون لا يصح إهدار أثر سبق تسجيل عقده أو عريضة دعواه استناداً إلى المادة
17/ 2 من القانون المشار إليه، وإنما يجوز الطعن في عقده بدعوى الصورية أو بالدعوى
البوليصية متى توافرت شروطهما. ولما كان يترتب على تسجيل صحيفة دعوى الطاعن وفقاً للمادة
17/ 1 من القانون السالف الذكر أن حقه إذا تقرر بحكم مؤشر طبقاً للقانون يكون حجة على
من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل صحيفة دعواه – لما كان ذلك – فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن تأسيساً على الأسباب السابق بيانها يكون قد أخطأ
تطبيق القانون وتأويله مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة إلى بحث باقي أسباب
الطعن.
