الطعن رقم 221 سنة 21 ق – جلسة 06 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 840
جلسة 6 من مايو سنة 1954
القضية رقم 221 سنة 21 القضائية
برئاسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
عيوب الرضا. غلط. عدم إدراج اسم المهندس المصرح له بمزاولة المهنة في جدول أعضاء النقابة.
لا يعتبر غلطاً في صفة المتعاقد. لا بطلان.
إذا كان المطعون عليه – وإن لم يدرج اسمه في نقابة المهن الهندسية وقت تعاقده مع الطاعنة
– مصرحاً له بمزاولة مهنة مهندس معماري فإنه لا يكون ثمة غلط وقعت فيه الطاعنة في شخصية
المطعون عليه أو صفته يجيز لها طلب إبطال العقد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الشركة الطاعنة رفعت الدعوى أمام محكمة بور فؤاد الابتدائية
وقالت فيها إنها عهدت في 29/ 1/ 1948 إلى المطعون عليه بوصفه مهندساً معمارياً بأن
يجري لها الرسومات والمقايسات الخاصة ببناء تريد إقامته، ولكن لم يقم بهذه الأعمال
إلا بعد مضي أربعة أشهر فضلاً عن أن رسوماته كانت ناقصة وقد رفضتها البلدية لأن المطعون
عليه لم يكن مهندساً مقيد بسجل نقابة المهن الهندسية، فأنذرته الطاعنة في 3 من يوليه
سنة 1948 بأن العقد المبرم بينهما في 29/ 1/ 1948 أصبح لاغياً ورفعت الدعوى طالبة الحكم
بفسخه، فقضت محكمة أول درجة في 16 من يونيه سنة 1949 للطاعنة بإلغاء عقد 29 يناير سنة
1948 المبرم بينها وبين المطعون عليه لخطأ الأخير مع إلزامه بالمصروفات فاستأنف المطعون
عليه الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية حيث قيد الاستئناف برقم 308 سنة 5 قضائية.
وفي 4 من يناير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف ورفض دعوى الطاعنة مع إلزامها بالمصروفات. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق
النقض.
وحيث إن سبب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة قد أخطأ
في تطبيق القانون ذلك أن عقد 29 يناير سنة 1948 الذي أبرم بين الشركة والمطعون عليه
قد تم تحت تأثير غلط وقعت فيه الطاعنة إذ توهمت أن المطعون عليه له حق مزاولة مهنة
الهندسة في حين أنه لم يكن له هذا الحق ولو كانت الشركة تعلم بهذه الحقيقة لما تعاقدت
معه، وقد خالف الحكم المطعون فيه في قضائه أحكام القانون رقم 89 سنة 1946 كما أخطأ
إذ أوجب إعذار المطعون عليه قبل رفع دعوى الفسخ إذ الإعذار وفقاً لنص المواد 173، 241،
178 من القانون المدني المختلط ما كان شرطاً إلا في المطالبة بالتعويضات على أن الطاعنة
أنذرت المطعون عليه بخطابات مسجلة في 28 من مايو سنة 1948 و12 من يونيه سنة 1948 ويوليه
سنة 1948 على أن عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزاماته يبيح للمتعاقد الآخر طلب فسخ
العقد.
وحيث إن هذا السبب مردود بما أثبته الحكم المطعون فيه من أن المطعون عليه وإن كان اسمه
لم يدرج في نقابة المهن الهندسية وقت تعاقده مع الطاعنة إلا أنه كان مصرحاً له بمزاولة
مهنة مهندس معماري وعلى ذلك لا يكون ثمة غلط وقعت فيه الطاعنة في شخصية المطعون عليه
أو صفته يبيح لها إبطال العقد، كما أثبت الحكم أن المطعون عليه لم يتخلف ولم يتوان
في تنفيذ ما التزم به بمقتضى العقد وأنه قدم الرسم للشركة في 25 من مارس سنة 1948 وهى
التي توانت فلم تعرضه على البلدية حتى 26/ 6/ 1948، ولما أخبرت الطاعنة في 3 من يوليه
سنة 1948 بأن البلدية رفضت اعتماد الرسم لعدم إدراج اسمه في نقابة المهن الهندسية سارع
فاتصل بالنقابة التي أرسلت للبلدية في 5/ 7/ 1948 تخبرها بأن المطعون عليه حاصل على
دبلوم مدرسة الأشغال العمومية العليا بباريس وينقصه استيفاء التوطن وليس لدى النقابة
ما يمنع من قيامه بمباشرة المهنة إلى أن تتم إجراءات القيد، وأن هذا هو ما جرت عليه
النقابة في مثل هذه الحالة لأن عدم إتمام إجراءات القيد يرجع إلى كثرة الطلبات التي
قدمت إليها في بدء تكوينها. وفي هذا الذي أورده الحكم ما يكفي للرد على ما تتذرع به
الطاعنة من غلط في صفة المطعون عليه أثر على الطاعنة في التعاقد أو من إخلال المطعون
عليه بالتزاماته التي يفرضها عليه العقد مما يبيح لها أن تطالب بالفسخ أو من مخالفة
الحكم للقانون رقم 89 لسنة 1946، وفي هذا الذي أورده الحكم ما يكفي لرفض دعوى الطاعنة
دون حاجة إلى بحث ما إذا كان يجب عليها أن تعذر المطعون عليه قبل رفع الدعوى.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
