الطعن رقم 1344 سنة 23 ق – جلسة 15 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 161
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1953
المؤلفة من السيد المستشار مصطفى حسن رئيسا، والسادة المستشارين: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 1344 سنة 23 القضائية
استئناف. حكم غيابى استئنافى فبل العمل قانون الإجراءات الجنائية
قضى بتشديد العقوبة على المتهم. القضاء فى المعارضة بالتأييد بعد العمل بقانون الإجراءات
الجنائية دون أن يذكر فى الحكم صدور باجماع آراء القضاة. بطلانه فيما قضى به من تشديد.
متى كان الحكم الغيابى الاستئنافى الصادر قبل العمل بقانون الإجراءات الجنائية قد قضى
بتشديد العقوبة على الطاعن، فلما عارض فيه قضى بالحكم المطعون فيه بالتأييد بتاريخ
8 من ديسمبر سنة 1952 دون أن يذكر فيه أنه صدر بإجماع آراء القضاة على خلاف ما تقضى
به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية المعمول به وقت صدوره – فإن الحكم يكون
قد صدر باطلا فيما قضي به من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافى فى خصوص تشديده العقوبة
المحكوم بها من محكمة أول درجة، إذ المعارضة من شأنها أن تعيد القضية إلى حالتها الأولى،
وتطرح الخصومة من جديد فى حدود مصلحة المعارض فإذا رأت المحكمة الاستنئافية أن تقضى
فى المعارضة بتأييد الحكم الغيابى الصادر بالتشديد، فانه يشترط لصحة حكمها بذلك أن
يكون صادرا باجماع آراء قضاتها، إذ أن هذا في حقيقته قضاء منها – بعد العمل بقانون
الإجراءات الجنائية – بتشديد العقوبة المحكوم بها من محكمة أول درجة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عرض البيع لبنا مغشوشا باضافة 7% من الماء إليه. وطلبت عقابه بالمواد 2/ 1, و8 و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت فيها غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم 1000 قرش والمصادرة. فعارض المتهم، المحكمة المذكورة قضت غيابيا باعتبار المعارضة كأنها لم تكن. فاستأنفت النيابة الحكم كما استأنفه المتهم ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت غيابيا بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرين مع الشغل والمصاردة ونشر ملخص الحكم بجريدة المصري على نفقته بدون مصاريف جنائية. فعارض المتهم فى هذا الحكم, والمحكمة المذكورة قضت بتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض……. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن منبى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قضى بتشديد العقوبة
المحكوم بها دون أن ينص على أن هذا التشديد كان باجماع آراء قضاة المحكمة، وأن الطاعن
دفع أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان الحكمين الصادرين من محكمة أول درجة، لأن الحكم
الغيابى خلا من بيان اسم كاتب الجلسة، وأن الحكم الصادر في المعارضة باعتبارها كأن
لم تكن خلا من بيان التاريخ الذى صدر فيه والهيئة التى أصدرته، وقد أخذ الحكم الاستئنافى
الغيابى بأسباب هذين الحكمين، فوقع باطلا أيضا، ورد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع
ردا مجانبا للصواب، كما دفع الطاعن بعدم علمه بغش اللبن، لأنه يستورده من محمد دسوقى
عطية، ولكن الحكم رد عليه بأسباب قاصرة، ويضيف الطاعن أخيرا أن المحكمة الاستئنافية
أخلت بحقه فى الدفاع حين طلب إليها بعد حجز القضية للحكم. فتح باب المرافعة لمناقشة
محرر المحضر، فلم تجبه إلى طلبه، دون أن تبدى لذلك سببا.
وحيث إن ما يثيره الطاعن فى شأن بطلان الأحكام المشار إليها في طعنه مردود بأن المحكمة
الاستئنافية قد صححت بحكمها النهائي المطعون فيه ما يعيب الطاعن على تلك الأحكام بايرادها
أسبابا جديدة للادانة جعلتها قواما لحكمها، وما يثيره فى صدد نفى علمه بالغش مردود
أيضا بما قاله الحكم المطعون فيه من ثبوت علمه بغش اللبن لما أورده عن ذلك من أدلة
من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليها – لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية
إنما تحكم فى الدعوى على مقتضى الأوراق وليست ملزمة باجراء تحقيق إلا ما ترى هى لزوما
لإجرائه، وكان الحكم المطعون فيه، بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة عليها، ورد
على دفاع الطاعن بما يفنده، استطرد إلى القول بأن المحكمة لا ترى بعد ما تقدم محلا
لاستدعاء محرر المحضر لأخذ أقواله فإنه لا يكون للطاعن أن ينعى على المحكمة أنها أخلت
بحقه فى الدفاع لعدم سماعها شاهدا لم يطلب إليها سماعه إلا بعد إقفال باب المرافعة
فى الدعوى، ولما كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم الغيابى الاستئنافى الصادر
قبل العمل بقانون الإجراءات الجنائية قد قضى بتاريخ 19 من مارس 1951 بتشديد العقوبة
على الطاعن، فلما عارض فيه قضى بالحكم المطعون فيه بالتأييد بتاريخ 8 من ديسمبر سنة
1952 دون أن يذكر فيه أنه صدر بإجماع آراء القضاة على خلاف ما تقضى به المادة 417 من
قانون الإجراءات الجنائية المعمول به وقت صدوره وكان من شأن ذلك، أن الحكم صدر باطلا
فيما قضي به من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافى فى خصوص تشديده العقوبة المحكوم بها
من محكمة أول درجة، إذ المعارضة من شأنها أن تعيد القضية إلى حالتها الأولى، وتطرح
الخصومة من جديد فى حدود مصلحة المعارض فإذا رأت المحكمة الاستنئافية أن تقضى فى المعارضة
بتأييد الحكم الغيابى الصادر بالتشديد، فانه يشترط لصحة حكمها بذلك أن يكون صادرا باجماع
آراء قضاتها، إذ أن هذا في حقيقته قضاء منها بعد العمل بقانون الإجراءات الجنائية بتشديد
العقوبة المحكوم بها من محكمة أول درجة.
وحيث أنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الغيابى الاستئنافى فيما
قضي به من تشديد العقوبة وتأييد الحكم الابتدائي المستأنف، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
