الطعن رقم 81 سنة 21 ق – جلسة 22 /04 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 781
جلسة 22 من إبريل سنة 1954
القضية رقم 81 سنة 21 القضائية
برئاسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
دعوى. تقدير قيمة الدعاوى المتعلقة بالأراضي. يكون على أساس قيمة الضريبة. التقدير
على أساس القيمة الحقيقية للعقار وفقاً للقانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية.
ليس من شأنه تغيير الأساس الذي رسمه قانون المرافعات في خصوص التقدير الذي وضعه لتحديد
الاختصاص ونصاب الاستئناف. المادة 30 مرافعات قديم والمادة 31 مرافعات جديد.
الأصل في تقدير قيمة الدعاوى المتعلقة بالأراضي وفقاً لنص المادة 30 من قانون المرافعات
القديم هو باعتبار الأموال المقررة عليها مضروبة في عشرين ولا يلجأ إلى التقدير على
أساس آخر إلا في حالة ما إذا لم يكن مقرراً على العقار مال. وقد أخذ قانون المرافعات
الجديد بهذه القاعدة وإن اختلف مع القانون القديم في تحديد نسبة قيمة الأرض إلى مقدار
الضريبة المربوطة عليها إذ نصت المادة 31 منه على أن يكون تقدير الدعاوى المتعلقة بالأراضي
باعتبار ستين مثلاً لقيمة الضريبة المقررة عليها وأن لا يلجأ إلى تقدير قيمة العقار
بحسب المستندات أو بمعرفة خبير إلا إذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة، مما يبين
منه أن الشارع هدف في النصين القديم والجديد إلى اتخاذ أساس ثابت موحد لتقدير قيمة
المنازعات المتعلقة بالأراضي تحقيقاً للعدالة والاستقرار بحيث لا يلجأ في تقديرها إلى
المستندات أو إلى أهل الخبرة إلا إذا لم يكن مقرراً عليها ضريبة ولا عبرة في هذا الخصوص
بما ورد في المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية في المواد
المدنية ورسوم التوثيق من تقدير الرسوم القضائية على أساس قيمة العقار الحقيقية بشرط
أن لا تقل عن ستين مثلاً لقيمة الضريبة لأن هذا النص خاص بتقدير الرسوم وليس من شأنه
أن يغير الأساس الذي رسمه قانون المرافعات في خصوص تقدير قيمة المنازعات المتعلقة بالأراضي
لتحديد الاختصاص ونصاب الاستئناف.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في
أنه في 19 من فبراير سنة 1948 أقام الطاعن على المطعون عليه دعوى لدى محكمة العياط
الجزئية قيدت في جدولها برقم 468 سنة 1948 قال في صحيفة افتتاحها إنه كان يملك هو والمطعون
عليه أطياناً زراعية على الشيوع، جزء منها حديقة فواكه، ثم رفع الدعوى رقم 1379 سنة
1942 مدني العياط بطلب قسمة الأطيان المذكورة وندب فيها خبير لإجراء القسمة وورد في
تقريره أن حقوق الارتفاق القائمة تبقى بدون تغيير وقد حكم باعتماد هذا التقرير وبفرز
وتجنيب نصيب الطاعن في الأطيان ومنها حديقة الفواكه وخص الطاعن بجزء من الحديقة مقداره
1 فدان و6 قراريط و5 أسهم وخص المطعون عليه بباقي الحديقة ومقداره 18 قيراطاً و3 أسهم
وكانت نتيجة هذا التقسيم أن أصبح للجزء الذي خصص للطاعن حق ارتفاق المرور على الجزء
الذي خصص للمطعون عليه إلا أن الأخير قام بهدم الطريق بقصد منع الطاعن من المرور إلى
ما خصص له – ولهذا طلب الطاعن الحكم له بتثبيت حق ارتفاق المرور لما خصص له على الطريق
الواقع ضمن ملك المطعون عليه بعرض مترين فدفع المطعون عليه فرعياً بعدم اختصاص المحكمة
بنظر الدعوى وبعدم قبولها وطلب في الموضوع الحكم برفضها تأسيساً على أن الطريق الذي
يطلب الطاعن تثبيت حق الارتفاق عليه أصبح من حقه – أي المطعون عليه – بناء على الحكم
في دعوى القسمة وعلى أن الطاعن يملك أطياناً أخرى ملاصقة لنصيبه في الحديقة يستطيع
الوصول من طريقين فيها إلى نصيبه هذا – وفي 16 من مايو سنة 1948 حكمت المحكمة برفض
الدفعين وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لأداء المأمورية المبينة في أسباب حكمها وبعد
أن قدم الخبير تقريره عدل الطاعن دعواه إلى طلب تثبيت حق ارتفاق المرور في الطريق المشار
إليه على اعتبار أن عرضه أربعة أمتار وفي 25 من ديسمبر سنة 1949 حكمت المحكمة للطاعن
بطلباته الختامية فرفع المطعون عليه استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة الجيزة الابتدائية
بهيئة استئنافية قيد في جدولها الاستئنافي برقم 31 سنة 1950 فدفع الطاعن بعدم جواز
الاستئناف لقلة النصاب تأسيساً على أن الطريق مساحته 432 متراً مربعاً أي 2 قيراطاً
و11 سهماً وإنه وفقاً لنص المادة 31 من قانون المرافعات يكون تقدير قيمة الأراضي باعتبار
ستين ضعفاً لقيمة الضريبة المربوطة عليها وأن الدعاوى المتعلقة بحقوق الارتفاق تقدر
قيمتها بربع قيمة العقار المقرر عليه هذا الحق وأنه لما كانت الضريبة للفدان في الحوض
الكائن به الأرض المقرر عليها حق الارتفاق موضوع الدعوى هي 210 قرشاً سنوياً فإن قيمة
الضريبة على أرض الطريق المقرر عليه هذا الحق هي 216 مليماً ولهذا تكون قيمة الدعوى
12 جنيهاً و690 مليماً مما يدخل في النصاب النهائي للقاضي الجزئي. وفي 28 من يناير
سنة 1951 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف وبرفض دعوى الطاعن مع إلزامه بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ مائتي قرش مقابل
أتعاب المحاماة. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في السبب الأول من أسباب الطعن
أنه إذ أقام قضاءه برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب على أن نصوص المادتين
31 و32 من قانون المرافعات والمادة 75 من قانون الرسوم رقم 90 سنة 1944 يستفاد منها
مجتمعة أنه لا يلجأ إلى التقدير على أساس قيمة الضريبة إلا في حالة ما إذا كانت قيمة
العقار غير معروفة ولا توجد مستندات تبينها أما إذا كانت قيمة العقار معروفة فهي التي
تقدر الرسوم عليها إلا إذا شك قلم الكتاب في عدم صحتها. إذ أقام الحكم قضاءه على ذلك
قد خالف القانون ذلك أن المادة 398 من قانون المرافعات نصت على أنه "تقدير قيمة الدعوى
فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفق أحكام المواد من 30 إلى 41 من هذا القانون" ونصت المادة
31 منه على أن الدعاوى المتعلقة بالأراضي تقدر قيمتها باعتبار ستين ضعفاً لقيمة الضريبة
فإذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة قدرت قيمته بحسب المستندات التي تقدم أو بواسطة
خبير. ونصت المادة 32 منه على أن الدعاوى المتعلقة بحق ارتفاق تقدير قيمتها باعتبار
ربع قيمة العقار المقرر عليه هذا الحق وأن هذه النصوص هي المنطبقة على واقعة الدعوى
إذ العقار المقرر عليه حق ارتفاق المرور موضوع الدعوى مربوطة عليه ضريبة سنوية بواقع
210 قرشاً للفدان. وأن المستفاد من هذه النصوص أنه لا يلجأ إلى تقدير العقار على أساس
المستندات أو بمعرفة الخبير طالما كانت تمت ضريبة مربوطة عليه وما كان للحكم المطعون
فيه أن يلجأ في تقدير قيمة الدعوى إلى اعتبارات لا يقرها القانون ما دامت الضريبة مربوطة
على العقار المقرر عليه حق الارتفاق وقد ترتب على خطأ الحكم في هذا الخصوص قضاؤه برفض
الدفع بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما يلي: "وبما أنه عن الدفع فإنه
مما تجب ملاحظته أن المادة 31 مرافعات نصت على أن الدعاوى المتعلقة بالأراضي تقدر قيمتها
باعتبار ستين ضعفاً لقيمة الضريبة المقررة عليها كما نصت المادة 32 على أن الدعاوى
المتعلقة بحق الارتفاق تقدر قيمتها باعتبار ربع قيمة العقار المقرر عليه هذا الحق.
كما نصت المادة 75 من قانون الرسوم رقم 90 سنة 1944 على أن أساس تقدير الرسوم النسبية
يكون على قيمة العقارات فإذا لم توضح هذه القيمة أو توضحت وكانت في نظر قلم الكتاب
أقل من قيمتها الحقيقية قدرها هذا الأخير مع مراعاة أنه بالنسبة للأطيان الزراعية لا
تقل عن الضريبة السنوية مضروبة في ستين. والمفهوم من هذه النصوص مجتمعة أنه لا يلجأ
إلى طريقة التقدير باعتبار الضريبة إلا في حالة ما إذا كانت قيمة العقار غير معروفة
ولا توجد مستندات تبينها – أما إذا كانت قيمة العقار معروفة فهي التي تقدر الرسوم عليها
إلا إذا شك قلم الكتاب في صحتها" – وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون ذلك أنه
وفقاً لنص الفقرة الثامنة من المادة 30 من قانون المرافعات القديم الذي كان سارياً
وقت رفع الدعوى والذي يجب وفقاً لأحكامه تقدير قيمة الدعوى كما تقضي بذلك المادة 30
من قانون المرافعات الحالي – ووفقاً للنص المشار إليه يكون التقدير في المنازعات المتعلقة
بالأراضي "باعتبار الأموال مضروبة في عشرين… وإذا لم يكن مقرراً على العقار عوائد
ولا مال تقدر قيمته بمعرفة واحد من أهل الخبرة…. الخ" ويبين من هذا النص أن الأصل
في تقدير قيمة الدعوى المتعلقة بالأراضي هو باعتبار الأموال المقررة عليها مضروبة في
عشرين ولا يلجأ إلى التقدير على أساس آخر إلا في حالة ما إذا لم يكن مقرراً على العقار
مال – وقد أخذ قانون المرافعات الجديد بهذه القاعدة في تقدير قيمة الدعاوى المتعلقة
بالأراضي وإن اختلف مع القانون القديم في تحديد نسبة قيمة الأرض إلى مقدار الضريبة
المربوطة عليها إذ نصت المادة 31 منه على أن يكون تقدير الدعاوى المتعلقة بالأراضي
باعتبار ستين مثلاً لقيمة الضريبة المقررة عليها كما نص في هذه المادة أيضاً على أنه
لا يلجأ إلى تقدير قيمة العقار بحسب المستندات أو بمعرفة خبير إلا إذا كان العقار غير
مربوط عليه ضريبة – مما يبين منه أن الشارع هدف في النصين القديم والجديد إلى اتخاذ
أساس ثابت موحد لتقدير قيمة المنازعات المتعلقة بالأراضي تحقيقاً للعدالة والاستقرار
بحيث لا يلجأ في تقديرها إلى المستندات أو أهل الخبرة إلا إذا لم يكن مقرراً عليها
ضريبة – ولا عبرة في هذا الخصوص بما ورد في المادة 75 من القانون رقم 90 سنة 1944 الخاص
بالرسوم القضائية في المواد المدنية ورسوم التوثيق من تقدير الرسوم القضائية على أساس
قيمة العقار الحقيقية بشرط أن لا تقل عن ستين مثلاً لقيمة الضريبة لأن هذا النص خاص
بتقدير الرسوم وليس من شأنه أن يغير الأساس الذي رسمه قانون المرافعات في خصوص تقدير
قيمة المنازعات المتعلقة بالأراضي لتحديد الاختصاص ونصاب الاستئناف وقد عنى واضع مشروع
القانون رقم 90 سنة 1944 ببيان ذلك في المذكرة التي قدم بها هذا المشروع إلى مجلس النواب
إذ جاء بها ما نصه: "روعي في وضع قواعد تقدير الرسوم وزن الضوابط والاعتبارات التي
رئي أنها ذات علاقة بهذه الأحكام. ولذلك يبقى مفهوماً أن القواعد المقررة بهذا الشأن
مستقلة عن تلك التي يتضمنها قانون المرافعات في سبيل تحديد الاختصاص أو نصاب الاستئناف
– المادتان 30 و346 مرافعات قديم – فمجال كل من القوانين غير مجال الآخر ولا حرج في
اختلاف أسس التقدير الموضوعة لكل منهما لاختلاف الغاية التي يقصد إليها كل من القوانين"
– ولما كانت الفقرة التاسعة من المادة 30 من قانون المرافعات القديم قد نصت على أنه
"إذا كانت الدعوى متعلقة بحق ارتفاق فتقدر باعتبار قيمة العقار المقرر عليه هذا الحق"،
لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في أساس تقدير قيمة المنازعات المتعقلة
بالأراضي كما أخطأ كذلك في تقدير قيمة حق الارتفاق بالنسبة إلى قيمة العقار المقرر
عليه هذا الحق إذ اعتبر أن قيمته في خصوص الدعوى هي ربع قيمة الأرض المقرر عليها هذا
الحق تطبيقاً للمادة 32 من قانون المرافعات الحالي، مع أن النص الواجب تطبيقه في تقدير
قيمة حق الارتفاق موضوع الدعوى هو نص الفقرة التاسعة من المادة 30 من قانون المرافعات
القديم – الذي كان سارياً وقت رفع الدعوى والذي يجب تطبيقه كما تقضي بذلك المادة 30
من قانون المرافعات الحالي – ولما كان خطأ الحكم في الأمرين المذكورين قد أدى به إلى
الخطأ في النتيجة التي انتهى إليها في قضائه برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب
كما سيبين بعد فإنه يتعين نقضه لخطئه في تطبيق القانون.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم في موضوعها.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق المقدمة من الطاعن والسابق تقديمها إلى محكمة ثاني درجة
أن الضريبة التي كانت مقررة وقت رفع الدعوى على الفدان من الأرض المتنازع على حق الارتفاق
عليها هي 210 قرشاً وأن مقدار الأرض المقرر عليها حق الارتفاق المشار إليه هو 18 قيراطاً
و3 أسهم ولما كانت قيمة حق الارتفاق على ما سبق بيانه تقدر بقيمة الأرض المقرر عليها
هذا الحق وفقاً للمادة 30 من قانون المرافعات القديم – فقرة 9 – وكانت قيمة إل 18 قيراطاً
و3 أسهم على أساس قيمة الضريبة في عشرين وفقاً للفقرة الثامنة من المادة 30 من قانون
المرافعات القديم هي 31 جنيهاً و722 مليماً – أي في حدود النصاب النهائي لمحكمة المواد
الجزئية وفقاً لنص المادة 46 من قانون المرافعات الذي جرى العمل به قبل صدور الحكم
المستأنف والواجب تطبيقه في هذا الخصوص عملاً بالمادة الأولى منه – لما كان ذلك فإن
الدفع بعدم جواز الاستئناف يكون في محله ويتعين الحكم على مقتضاه.
