الطعن رقم 1001 لسنة 27 ق – جلسة 19 /03 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
791
جلسة 19 من مارس سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين ومحمد محمود البيار وعلي محمد حسن وفاروق علي عبد القادر – المستشارين.
الطعن رقم 1001 لسنة 27 القضائية
( أ ) جامعات – أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – انتهاء الخدمة.
المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات – مفاد نص المادة 117
من القانون رقم 49 لسنة 1972 أنه لا يجوز اعتبار عضو هيئة التدريس مستقيلاً إلا إذا
انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولم يعد للعمل خلال ستة أشهر من الانقطاع – لا
يجوز اعتباره مستقيلاً إذا عاد خلال الستة أشهر – الاستقالة الحكمية لعضو هيئة التدريس
لا تقوم إلا بتوافر شرطين أولهما: أن يكون قد انقطع عن عمله لمدة شهر دون إذن. وثانيهما:
ألا يعود إلى العمل خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 20/ 5/ 1981 أودعت الأستاذة/ ليلى خالد
علي الأفندي المحامية بصفتها وكيلة عن رئيس جامعة حلوان سكرتارية المحكمة تقرير الطعن
الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 29/ 3/ 1981 في الدعوى رقم 862
لسنة 33 ق المقامة من الدكتورة/ ……… ضد رئيس جامعة حلوان ووزير التعليم العالي،
والقاضي بإلزام رئيس الجامعة بصفته بأن يدفع للمدعية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض
المؤقت والمصروفات. وانتهت للأسباب الواردة في تقرير الطعن إلى طلب الحكم أصلياً ببطلان
الحكم الصادر في الدعوى لانتفاء المحل، واحتياطياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضدها مع تحملها بالمصروفات عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدها بتاريخ 18/ 7/ 1981.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
ونظر الطعن بجلسات دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة
15/ 1/ 1985 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن قررت
إصدار الحكم في الطعن بجلسة 26 من فبراير سنة 1985 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم
لجلسة 19 من مارس سنة 1985 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه بمراعاة أن الطعن قد أقيم في الميعاد وأنه قد استوفى أوضاعه الشكلية لذلك
فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يتضح من الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة كانت
قد أقامت الدعوى رقم 1001 لسنة 27 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبة الحكم بإلزام
رئيس جامعة حلوان بصفته رئيساً للجامعة وبصفته الشخصية بأن يدفع لها تعويضاً مؤقتاً
قدره قرش صاغ واحد والمصاريف. وقالت شرحاً لدعواها أنها تعمل أستاذة بكلية الخدمة الاجتماعية
بجامعة حلوان، وأنها أعيرت إلى منظمة اليونيسيف في سبتمبر سنة 1971 وظلت إعارتها تتجدد
حتى سنة 1977 حيث وفضت الجامعة تجديد إعارتها وأخطرتها بذلك في 29/ 10/ 1977 ونبهت
عليها بضرورة العودة فوراً للعمل، فاضطرت إزاء ذلك إلى تقديم استقالتها في يونيو سنة
1978، إلا أن رئيس الجامعة رفض قبول استقالتها بقصد الكيد لها ولرغبته في أن يشغل وظيفتها
بالمنظمة مع إنه لا يجوز شغلها بعد تركها لها بمواطن من ذات الدولة. وأحالها رئيس الجامعة
إلى التحقيق في نوفمبر سنة 1978 بل ولم يكتف بذلك حيث أبلغ المنظمة بأنها موقوفة عن
العمل وأنها متهمة بسوء السلوك وذلك بقصد الحيلولة دون تعيينها في المنظمة بصفة دائمة،
كما أخطر المنظمة بإحالتها إلى التحقيق وطلب سرعة عودتها للعمل، إلا أن إدارة العلاقات
الثقافية بوزارة الخارجية بادرت إلى تصحيح هذه المعلومات. وقالت المدعية أن قرار رفض
استقالتها وإحالتها إلى التحقيق قد جاء خاطئاً وذلك للأسباب الآتية:
1 – أن ما صدر ضدها من تصرفات كانت معيبة بالانحراف بالسلطة فليس في ممارسة الموظف
لحق من حقوقه الوظيفية ما يشكل جريمة تأديبية.
2 – أن الجهة الإدارية لا تملك سلطة مطلقة في البت في طلب الاستقالة، وإنما يتعين عليها
في ممارستها لاختصاصها في هذا الشأن ألا تخل بحرية المواطن في العمل وإكراهه على البقاء
في وظيفته.
وخلصت المدعية إلى القول بأنه لما كان قرار الجامعة برفض استقالتها، وإساءتها لها لدى
المنظمة الدولية قد أصابتها بأضرار مادية وأدبية جسيمة لذلك تطلب الحكم لها بالتعويض
على نحو ما أشارت إليه سالفاً.
وردت الجامعة على الدعوى بأن أودعت حافظة مستندات طويت على ملف خدمة المدعية، وصورة
من قرار مجلس التأديب بعزلها وصورة من قرار إنهاء خدمة رئيس الجامعة لبلوغه السن القانونية،
كما أودعت صورة من الحكم الصادر في الدعوى التي كانت قد أقامتها المدعية بطلب إلغاء
قرار رفض استقالتها والتي قضى فيها بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني.
وبجلسة 29/ 3/ 1981 حكمت محكمة القضاء الإداري بأحقية المدعية في تعويض مؤقت مقداره
قرش صاغ واحد. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه إعمالاً لحكم المادة 117 من القانون رقم
49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً وتنتهي خدمته
بقوة القانون تبعاً لذلك إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولم يعد خلال ستة
أشهر من تاريخ الانقطاع، وعلى ذلك ومتى كانت المدعية قد انقطعت عن العمل من 1/ 10/
1977 تاريخ انتهاء إعارتها، فإن خدمتها تعتبر منتهية في 31/ 3/ 1978 تاريخ انقضاء ستة
أشهر اعتباراً من تاريخ بدء انقطاعها، وعلى ذلك وإذ أصدرت الجامعة قراراً بعدم قبول
استقالتها فإن قرارها والحال كذلك يكون قد ورد على غير محل لسبق انتهاء الرابطة الوظيفية
بين المدعية والجامعة لتنفيذ القانون وانتهت إلى أن هذا ما يشكل ركن الخطأ في جانب
الجامعة الذي ألحق ضرراً بالمدعية تمثل في إحالتها إلى مجلس التأديب الذي قرر عزلها
من وظيفتها مع حرمانها من ربع المعاش فضلاً عما ترتب عليه من التشهير بها، وقد ترتبت
هذه الأضرار كنتيجة لخطأ الجامعة الذي قامت علاقة السببية بينهما. وألزمت المحكمة رئيس
الجامعة بصفته هذه بالتعويض لا بصفته الشخصية حيث لم يثبت من الأوراق ارتكابه لخطأ
شخصي.
ومن حيث إن مبنى طعن الجامعة في هذا الحكم يقوم على أساس أن إقرار رئيس الجامعة بعدم
قبول استقالة المطعون ضدها قد جاء سليماً ومبرءاً من عيب الانحراف بالسلطة حيث جامعة
حلوان الحديثة وهي في حاجة ماسة إلى خدمات الطاعنة. وأن الجامعة مع ذلك قد رخصت لها
بالإعارة التي امتدت لست سنوات. وإن ما انتهى إليه الحكم في شأن تفسير المادة 117 من
القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليها قد جاء على خلاف ما استهدفه المشرع.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات يبين أنه قد
نص في المادة 117 منه على أنه:
"يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن…….
وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع. وتعتبر خدمته منتهية من
تاريخ انقطاعه عن العمل.
فإذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة وقدم عذراً قاهراً وقبله مجلس الجامعة…… اعتبر
غيابه إجازة خاصة بمرتب في الشهرين الأولين وبدون مرتب في الأربعة أشهر التالية.
أما إذا عاد خلال الأشهر الستة المذكور ولم يقدم عذراً أو قدم عذراً لم يقبل، فيعتبر
غيابه انقطاعاً لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش ولا ضمن المدد المنصوص عليها
في المادتين 69 أولاً و70 أولاً، وذلك دون إخلال بقواعد التأديب، ولا يجوز الترخيص
له فيما بعد في إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمي أو إجازة مرافقة الزوج قبل
انقضاء ضعف المدد المنصوص عليها في المادتين 88/ 1 و90".
ومن حيث إن مؤدى النص المتقدم أنه لا يجوز اعتبار عضو هيئة التدريس مستقيلاً إلا إذا
انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن، ولم يعد للعمل خلال ستة أشهر من الانقطاع وأنه
لا يجوز اعتباره كذلك إذا عاد خلال الستة أشهر، وكل ما هنالك أن المشرع قد فرق في الحكم
بالنسبة للعائد بين أن يكون أبدى عذراً قبله مجلس الجامعة وبين أن يكون قد قدم عذراً
لم يقبل. وعلى هذا الوجه يتضح أن ثمة حالة واحدة للاستقالة الحكمية لعضو هيئة التدريس
لا تقوم إلا بتوافر شرطين:
أولهما: أن يكون قد انقطع عن عمله لمدة شهر دون إذن.
ثانيهما: ألا يعود إلى العمل خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع.
وإذ كان المسلم أن الاستقالة الحكمية كأصل عام طبقاً لما هو مقرر في نظام العاملين
المدنيين بالدولة – والذي صدر القانون الخاص بتنظيم الجامعة في ظله – إن هي إلا قرينة
مقررة لمصلحة الإدارة إن شاءت أعملتها وإن أرادت طرحتها، فمن ثم فإنه يتعين تفسير نص
المادة 117 المشار إليها في ضوء هذا الأصل العام، والقول بغير ذلك كما ذهب إليه الحكم
المطعون فيه والذي انتهى إلى وجوب اعتبار الخدمة منتهية بقوة القانون بانقضاء الستة
أشهر من تاريخ الانقطاع يؤدي إلى نتيجة غير منطقية مؤداها أن عضو هيئة التدريس يستطيع
بإرادته المنفردة أن يترك الخدمة مهما كانت حاجة المرفق ماسة إلى بقائه، وبالتالي فإنه
يستطيع أن يدرك مأربه في هجر الوظيفة نهائياً بسلوك هذا السبيل إذا ما قررت الإدارة
رفض طلبه الاستقالة الصريحة التي رخص المشرع لها في تقدير ملاءمة قبولها أو عدم قبولها
طبقاً لمقتضيات مصلحة العمل.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضدها قد انتهت إعارتها في 30/ 9/ 1977
ولم تعد للعمل خلال ستة أشهر فانتهى الحكم المطعون فيه إلى اعتبارها مستقيلة، باعتبار
خدمتها منتهية بانقضاء هذه المدة بقوة القانون، فإنه والحالة كذلك يكون قد جاء مخالفاً
للقانون، ومن ثم فإنه يكون قد جانب الصواب فيما انتهى إليه من آثار تالية سواء بالنسبة
للطعن على قرار رفض طلبها الصريح الاستقالة أو قرار إحالتها إلى مجلس التأديب، لصدور
كل من القرارين بناء على ما هو مقرر للسلطة المختصة من تقدير في مناسبة اتخاذه، فليس
من إلزام على هذه السلطة – طبقاً للقواعد التي صدر في ظلها قرارها – بوجوب قبول استقالة
المطعون ضدها، هذا فضلاً عن عدم قيام الدليل على أنها قد انحرفت بسلطتها في هذا الخصوص.
هذا وبالنسبة لقرار إحالتها إلى مجلس التأديب فإنه قد صدر كذلك طبقاً لما هو مقرر للسلطة
الإدارية في مساءلة عضو هيئة التدريس عن إخلاله بما هو مفروض عليه من واجبات في أدائه
لوظيفته.
ومن حيث إنه لذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى خلاف ما تقدم،
فإنه والحالة هذه يكون قد جاء مخالفاً للقانون، وبالتالي فإنه يتعين الحكم بإلغائه
ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات.
