الطعنان رقما 2528، 2529 لسنة 29 ق – جلسة 17 /03 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
785
جلسة 17 من مارس سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق ومحمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين – المستشارين.
الطعنان رقما 2528، 2529 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترتيب الأقدمية – أقدمية اعتبارية
– أثرها.
المادة 24 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والثالثة من القانون
رقم 135 لسنة 1980 معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981 – أن منح العامل أقدمية اعتبارية
في الدرجة التي كان يشغلها أصلاً في 31/ 12/ 1974 أو التي أصبح يشغلها في هذا التاريخ
لا يقف أثره عند هذا الحد وإنما تؤخذ هذه الأقدمية في الاعتبار عند الترقية إلى الدرجات
التالية بالتطبيق لقواعد الرسوب وعند تطبيق المادة 103 من القانون رقم 47 لسنة 1978
– هذه الأقدمية الاعتبارية تؤخذ في الاعتبار عند ترتيب أقدمية المرقين إلى الدرجة التالية
بقرار واحد إعمالاً لقواعد ترتيب الأقدمية المنصوص عليها في المادة 24 من القانون رقم
47 لسنة 1978 – ترتيب الأقدمية بين المرقين في قرار واحد مرده أحكام القانون ولا يمس
الحصانة التي أسبغها القانون على قرارات الترقية الصادرة قبل العمل بأحكام هذا القانون
أو بالترتيب الرئاسي أو التسلسل الوظيفي بين المرقين – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 20 من يونيه سنة 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب
هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2528 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإداري بجلسة 21 من إبريل سنة 1983 في الدعوى رقم 2909 لسنة 35 القضائية
المقامة من الدكتور…….. والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة رئيس قطاع بالأمانة الفنية
لقطاع الدواء اعتباراً من 9/ 5/ 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وبتاريخ 20 من يونيه سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن رئيس الجمهورية
وزير الصحة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2529 لسنة 29 القضائية
في الحكم المشار إليه. وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقريري الطعن – الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم
بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من مايو سنة 1984 وفيها
قررت المحكمة ضم الطعن رقم 2529 لسنة 29 القضائية إلى الطعن رقم 2528 لسنة 29 القضائية
ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 10 من ديسمبر سنة 1984 قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى
المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث عين لنظرهما أمامها جلسة 3 من فبراير
سنة 1985 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يستفاد من الأوراق – في أنه بتاريخ 6/
8/ 1981 أقام الدكتور……….. الدعوى رقم 2909 لسنة 35 القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري ضد رئيس الجمهورية وزير الصحة طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2432 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية
إلى وظيفة وكيل وزارة للأمانة الفنية للمجلس الأعلى لقطاع الدواء مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 25/ 1/ 1981 في الطعنين
رقم 1180، 1182 لسنة 25 القضائية بإلغاء القرار رقم 778 لسنة 1977 فيما تضمنه من تخطي
الطالب في الترقية إلى درجة مدير عام بقطاع الأمانة العامة للدواء وبدلاً من قيام جهة
الإدارة بتنفيذ هذا الحكم وذلك بترقية الطالب إلى وظيفة مدير عام بدلاً من الدكتور………..
قامت بترقية المذكور إلى وظيفة وكيل وزارة دون الطالب رغم أنه يسبقه في درجة مدير عام
ولا يقل عنه كفاية وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المطعون ضده………. حاصل
على بكالوريوس الطب ودراستها تزيد على خمس سنوات بينما المدعي خريج كلية الصيدلة عام
1954 ومدة الدراسة بها أربع سنوات فقط وتطبيقاً للقانون رقم 135 لسنة 1980 منح الأول
ثلاث سنوات أقدمية اعتبارية في الدرجة التي كان يشغلها في 31/ 12/ 1974 وبذلك أرجعت
أقدميته في الدرجة الأولى التي كان يشغلها اعتباراً من 12/ 5/ 1971 إلى 12/ 5/ 1968
بينما حصل المدعي على ذات الدرجة في 9/ 2/ 1971 وبمنحه أقدمية اعتبارية لمدة سنتين
أرجعت أقدميته في الدرجة الأولى إلى 9/ 2/ 1969 ولما كان كلاهما قد حصل على درجة مدير
عام في وقت واحد تنفيذاً لمقتضى الحكم فإن أقدمية المطعون ضده في الدرجة الأولى تجعله
سابقاً في درجة مدير عام على المدعي ومن ثم فإن القرار الصادر بترقية المطعون ضده استناداً
إلى هذه الأقدمية يكون قائماً على أساس سليم من القانون.
وبجلسة 21/ 4/ 1983 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة رئيس قطاع بالأمانة الفنية لقطاع
الدواء اعتباراً من 9/ 5/ 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أن نص القانون رقم 135 لسنة 1980 اقتصر على تحديد الأقدمية
الاعتبارية في الفئة التي كان يشغلها العامل في 31/ 12/ 1984 ومن ثم فلا يجوز أن تؤثر
هذه الأقدمية في أقدمية العامل في الفئات المالية التالية التي رقى إليها فيما بعد
وإلا أدى ذلك إلى الإخلال بالتسلسل الوظيفي أو الترتيب الرئاسي للوظائف الأمر الذي
تحظره صراحة المادة 10 من القانون رقم 135 لسنة 1980 ولما كان حكم المحكمة الإدارية
العليا حسم على وجه قاطع أقدمية كل من المدعي والمطعون ضده عندما قضى بإلغاء قرار ترقية
المطعون ضده فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة الأولى وقد رأت الجهة
الإدارية الإبقاء على ترقية المطعون ضده استناداً إلى الرخصة الممنوحة لها في شغل وظيفة
المدعي وقت أن كان معاراً إلى إحدى شركات الدواء فإن مقتضى ذلك أن يظل المدعي صاحب
الفئة المالية الأصلية التي رقى عليها المطعون ضده سابقاً عليه في الأقدمية ولا يؤثر
في ذلك أن يكون المطعون ضده قد منح أقدمية اعتبارية قدرها ثلاث سنوات في أقدمية الفئة
الثانية جعلته سابقاً على المدعي في أقدمية الفئة المذكورة لأن هذه الأقدمية الاعتبارية
يقتصر أثرها على أقدمية الفئة الثانية دون أن يتعدى إلى أقدمية كل منهما في الفئة الأولى
التي حسمت بمقتضى الحكم الصادر لصالح المدعي ليكون سابقاً في أقدمية شغلها على المطعون
ضده.
ومن حيث إن الطعنين يقومان على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
لأن الأقدمية الاعتبارية التي منحتها المادة 3 من القانون رقم 135 لسنة 1980 للعاملين
المخاطبين بأحكامه هي التي يعول عليها ويؤخذ بها عند ترتيب أقدميتهم في الدرجات المالية
اللاحقة للدرجة التي كانوا يشغلونها في 31/ 12/ 1974 يؤكد ذلك أن المشرع قرر أخذ هذه
الأقدمية في الاعتبار بالنسبة للترقيات المترتبة على تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1975
ولا ينال من ذلك الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 1180، 1182
لسنة 25 القضائية لأن تسوية حالة كل من المدعي والمطعون على ترقيته طبقاً لأحكام القانون
رقم 135 لسنة 1980 تمت في تاريخ لاحق على صدور القرار المطعون فيه ومن ثم فلم يتعرض
لها حكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر إلى جانب أنها لا تمس المركز القانوني
السابق لكل من المدعي والمطعون على ترقيته.
ومن حيث إن المادة 24 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص
على أن تعتبر الأقدمية في الوظيفة من تاريخ التعيين فيها فإذا اشتمل قرار التعيين على
أكثر من عامل اعتبرت الأقدمية كما يلي:
……………….
2 – إذا كان التعيين متضمناً ترقية اعتبرت على أساس الأقدمية في الوظيفة السابقة.
……………………..
وتنص المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981
– على أن يمنح حملة المؤهلات العليا أو الجامعية التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها
أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها الموجودون بالخدمة في
31/ 12/ 1974 بالجهات المشار إليها بالمادة السابقة أقدمية اعتبارية قدرها سنتان في
الفئات المالية التي كانوا يشغلونها أصلاً أو التي أصبحوا يشغلونها في ذلك التاريخ
بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975……………….
أما من يحصل على هذه المؤهلات بعد دراسة مدتها خمس سنوات فأكثر بعد شهادة الثانوية
العامة أو ما يعادلها الموجودون بالخدمة في 31/ 12/ 1974 في هذه الجهات فيمنحون أقدمية
اعتبارية قدرها ثلاث سنوات في الفئات المالية التي كانوا يشغلونها في ذلك التاريخ بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975………….
………………
ويعتد بهذه الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في الفقرات السابقة عند تطبيق أحكام
القانون رقم 10 لسنة 1975 بشأن تطبيق قواعد الرسوب الوظيفي وأيضاً تطبيق قواعد الرسوب
التالية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 أو بالقانون رقم 22 لسنة
1978 وكذلك عند تطبيق حكم المادة 103 من القانون رقم 47 لسنة 1978………… بحيث
لا يقل ما يمنحه العامل بالتطبيق لحكمها عن بداية ربط الأجر المقرر للوظيفة المنقول
إليها أو علاوتين من علاواتها أيهما أكبر………. وذلك إذا كان النقل قد تم من الفئة
التي منح فيها الأقدمية الاعتبارية بمقتضى هذا القانون على ألا يؤثر ذلك على موعد العلاوة
الدورية.
ولا يجوز الاستناد إلى هذه الأقدمية الاعتبارية للطعن في قرارات الترقية الصادرة قبل
العمل بأحكام هذا القانون.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن منح العامل أقدمية اعتبارية في الدرجة التي كان يشغلها
أصلاً في 31/ 12/ 1974 أو التي أصبح يشغلها في هذا التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون
رقم 11 لسنة 1975 لا يقف أثره عند هذا الحد وإنما تؤخذ هذه الأقدمية في الاعتبار عند
الترقية إلى الدرجات التالية بالتطبيق لقواعد الرسوب الوظيفي المتعاقبة وعند تطبيق
المادة 103 من القانون رقم 47 لسنة 1978. ولم يضع المشرع من قيد على أعمال أثر هذه
الأقدمية سوى عدم جواز الاستناد إليها للطعن على قرارات الترقية الصادرة قبل العمل
بأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980.
وما دام أن هذه الأقدمية الاعتبارية تحدث أثرها في مجال الترقية على التفصيل السابق
فمن البديهي أنها تؤخذ في الاعتبار عند ترتيب أقدمية المرقين إلى الدرجة التالية بقرار
واحد إعمالاً لقواعد ترتيب الأقدمية المنصوص عليها في المادة 24 من القانون رقم 47
لسنة 1978 سواء تحت الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي أو طبقاً لأحكام قانون نظام
العاملين المدنيين ولا مجال في هذا الخصوص للمحاجة بالحظر الوارد في المادة الثالثة
أو المادة العاشرة من القانون رقم 135 لسنة 1980 لأن ترتيب الأقدمية بين المرقين في
قرار واحد مرده إلى أحكام القانون ذاته ولا يمس بالحصانة التي أسبغها القانون على قرارات
الترقية الصادرة قبل العمل بأحكام هذا القانون أو بالترتيب الرئاسي أو التسلسل الوظيفي
بين المرقين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن كلاً من المدعي والمطعون على ترقيته اعتبر مرقى إلى
درجة مدير عام في تاريخ واحد بعد تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي، فمن ثم فإن الأقدمية
الاعتبارية التي منحها كل منهما تحدث أثرها في ترتيب أقدميتهما في هذه الدرجة بحيث
يصبح الدكتور……… سابقاً في ترتيب الأقدمية في هذه الدرجة على المدعي ولا ينال
من ذلك كون المدعي قد رقى إلى هذه الدرجة بحكم صادر من المحكمة الإدارية العليا قضى
بإلغاء قرار تخطيه في الترقية لأن منح الأقدمية الاعتبارية على النحو الوارد بالقانون
رقم 135 لسنة 1980 والآثار المترتبة عليها يعد سبباً جديداً يكسب بمقتضاه المطعون في
ترقيته مركزاً قانونياً جديداً لم يكن مطروحاً على المحكمة عند إصدارها لهذا الحكم
وكان خارجاً عن نطاق الدعوى وبالتالي فإن ترتيب الأقدمية فيما بينهما على التفصيل المتقدم
لا تمس الحجية التي اكتسبها الحكم سالف الذكر. وتبعاً لذلك يكون قرار ترقية الدكتور…………..
إلى وظيفة وكيل وزارة على أساس أنه يسبق المدعي في أقدمية الدرجة المرقى منها قد صدر
صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون وتبعاً لذلك يكون طلب المدعي إلغاء هذا القرار فيما
تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة لا سند له خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير النظر السالف فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي موضوعهما، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
