الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 139 سنة 21 ق – جلسة 15 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 761

جلسة 15 من إبريل سنة 1954

القضية رقم 139 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي المستشارين.
حراسة. وقف. سلطة الحارس في إدارة المال الموقوف. هي سلطة ناظر الوقف. الإجارة الصادرة من الناظر بعد الحكم بالحراسة. لا يحاج بها الوقف.
للحارس على مال موقوف من السلطة في إدارة شئون الوقف ما لناظره فهو يملك التحدث عن شئون الوقف إلا أن يحد الحكم الذي أقامه من مهمته، وإذن فمتى كان الحكم قد قرر أن عقد الإيجار الصادر من ناظر الوقف بعد إقامة حارس عليه لا يحاج به الوقف، فإن ما قرره هذا الحكم لا يخالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1569 سنة 1945 لدى محكمة مصر الابتدائية على المطعون
عليهما، وقال في صحيفتها المعلنة في 9 و14 من إبريل سنة 1945 إنه استأجر من المرحوم عمر بك محمد السعدي بصفته ناظراً على وقفه أطياناً زراعية مقدارها 171 فداناً و12 قيراطاً بزمام ناحية دهمرو مركز مغاغه و148 فداناً و12 قيراطاً بزمام ناحيتي صفانية والكنيسة مركز الفشن بعقدين رسميين مؤرخين في 9 من نوفمبر سنة 1929 و5 يناير سنة 1930 وذلك لمدة سنتين تبدأ من 15 أكتوبر سنة 1930 لغاية 14 من أكتوبر سنة 1932 وذكر في البند الثالث من العقد الأول أن الإيجار عن المدة بأكملها هو 2915 جنيهاً و500 مليم دفع منه نقداً قبل التوقيع على العقد مبلغ 943 جنيهاً و500 مليم والباقي يدفع منه الطاعن 1972 جنيهاً في الأموال الأميرية وأقساط ديون البنك العقاري المستحقة على الأطيان، كما ذكر في البند الثالث من العقد الثاني أن الإيجار عن المدة بأكملها ومقداره 2376 جنيهاً دفع منه الطاعن قبل التوقيع على العقد مبلغ 1204 جنيهاً والباقي يدفعه وفاء للمستحقات الأميرية ودين البنك العقاري على الأطيان موضوع العقد، وبموجب عقد عرفي مؤرخ في 20 من يناير سنة 1930 وثابت التاريخ في 23 من فبراير سنة 1930 اشترى الطاعن من عمر بك محمد السعدي بصفته الشخصية وابور دكومبيل قائماً بحوض محمود شلبي مركباً على بئر بزمام الكنيسة بثمن مقداره 600 جنيه، وقال إنه قام بإصلاحه بعد شرائه وأن ذلك كلفه 385 جنيهاً، وأنه لما أراد الانتفاع بالأطيان وبالوابور تعرض له في أطيان دهمرو عبد الرحمن لملوم كما تعرض له محمد المصري حسن في أطيان صفانية والكنيسة، ولما لم يتمكن من وضع يده على الأطيان والوابور أقام الدعوى رقم 838 سنة 1931 كلي مصر على عمر بك محمد السعدي وعبد الرحمن لملوم ومحمد المصري حسن ووزارة الأوقاف وطلب فيها أولاً – تعيين حارس قضائي على الأطيان والوابور حتى يفصل في موضوع النزاع. ثانياً – بصفة أصلية نفاذ عقود الإيجار والبيع وتمكينه من وضع يده على الأطيان والوابور وعدم منازعة المدعى عليهم له ومنهم وزارة الأوقاف التي عينت ناظرة على الوقف بدلاً من عمر بك محمد السعدي وفسخ ما يكون قد صدر من الإيجار من الحارس ووزارة الأوقاف إلى آخرين وإلزامهم بمبلغ 200 جنيه تعويضاً، وطلب أخيراً احتياطياً الحكم بفسخ عقدي الإيجار الرسميين وعقد البيع وإلزام عمر بك السعدي بمبلغ 5736 جنيهاً و310 مليماً بين مفرداته على الوجه الآتي: 943 جنيهاً و500 مليم دفع من إجارة أطيان دهمرو ومبلغ 1204 جنيهاً دفع من إجازة أطيان الكنيسة و2550 جنيهاً و230 مليماً تعويضاً له نظير حرمانه مما كان يعود عليه من ربح و304 جنيهاً ثمن مبان كان قد اشتراها بعقد ثابت التاريخ في 26 من مارس سنة 1930 و80 جنيهاً مصاريف تسجيل عقدي الإيجار ومصاريف شخصية بعد أن استبعد ثمن الوابور وتكاليف إصلاحه، وأنه في 14 من يونيو سنة 1931 قضت المحكمة في الدعوى رقم 838 سنة 1931 كلي مصر بتعيين وزارة الأوقاف حارساً قضائياً على الأطيان موضوع النزاع لاستلامها وما بها من المباني والوابور الكومبيل والزراعة والحاصلات التي بالأطيان واستغلال الأطيان إلى أن يفصل نهائياً في النزاع، وأضاف الطاعن أنه نظراً لأن عمر بك محمد السعدي قد تعاقد معه بصفته ناظر وقف، فقد أقام الدعوى الحالية بطلب إلزام جهة الوقف التي يمثلها المطعون عليه الأول بأن تدفع إليه مبلغ 5432 جنيهاً و610 مليماً والفوائد بواقع الماية خمسة سنوياً، وأنه نظراً لأن الوابور قد استلمته وزارة الأوقاف وقت تنفيذ حكم الحراسة فهو يطلب منها تقديم حساب عن مدة إدارتها له وإلزامها بتسليمه إليه وإن لم يوجد فتلزم بتعويض مقداره 4000 جنيه والفوائد القانونية. واحتياطياً – في حالة ثبوت استلام المطعون عليه الأول للوابور يلزم متضامناً مع الوزارة بتسليمه ودفع تعويض مقداره 400 جنيه سنوياً من تاريخ استلامه حتى رده للطاعن والفوائد. وفي 11 من مايو سنة 1948 قضت المحكمة برفض دعوى الطاعن – استأنف لدى محكمة استئناف مصر وقيد استئنافه برقم 88 سنة 66 قضائية، وفي 17 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ولما أضافته من أسباب، فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب: حاصل الأول والثاني منها هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق إذ أسس قضاءه على أن وضع أعيان الوقف تحت الحراسة القضائية يسلب الناظر سلطة تأجير أعيانه وتحصيل الأجرة وصرفها في مصارفها الشرعية ذلك أنه وإن كانت عقود الإيجار التي يباشرها ناظر الوقف قد تكون غير ميسورة التنفيذ حالة قيام الحراسة، إلا أن سلطته في مباشرتها تظل باقية له وإلا كان تعيين حارس على أعيان وقف بمثابة عزل لناظره الأمر الذي انعقد الإجماع على خلافه، ومن ثم يكون للغير حسن النية الذي يتعامل مع الناظر حق الرجوع على الوقف بطلب نفاذ التعاقد إذا كان ذلك ممكناً وإلا رجع على الوقف بطلب التعويض لأنه تعامل مع الوقف في شخص الناظر الذي باشر عملاً من خصائص وظيفته وهو التأجير وقبض الإيجار، وما يقال عن الأطيان الموضوعة تحت الحراسة يقال عن المؤجر منها للغير، وإنه بالرجوع إلى طلبات الطاعن الاحتياطية في الدعوى رقم 838 سنة 1931 كلي مصر وفي الدعوى الأخيرة يبين أنه كان يطلب التعويض لإنفاذ عقدي الإجارة مادياً حتى يجوز القول في هذه الحالة بأن يد الناظر كانت مغلولة، ولا يجدي في دفع مسئولية الوقف استناد الحكم إلى ما ذهب إليه دون أن يبين سنده في ذلك سوى القول بأن في رفع الطاعن الدعوى رقم 838 سنة 1931 كلي مصر على عمر بك السعدي بصفته الشخصية ما يعتبر إقراراً من الطاعن بأنه إنما كان يتعامل مع عمر بك شخصياً لا بوصفه ناظراً. أما ما ذهب إليه الحكم من أن عقدي الإجارة والبيع لم يكونا مقصودين لذاتهما وأن حقيقة العلاقة بين الطاعن وعمر بك السعدي هي قرض للأخير شخصياً لا يسأل عنه الوقف وذلك استناداً إلى الحكم الصادر في الدعوى رقم 838 سنة 1931 كلي مصر فهو أيضاً مخالف للثابت بالحكم المذكور إذ كل ما ورد به لم يكن إلا تحصيلاً لدفاع عمر بك السعدي ولم يقل الحكم كلمته فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن للحارس على مال موقوف من السلطة في إدارة شئون الوقف ما لناظره فهو يملك التحدث على شئون الوقف إلا أن يحد الحكم الذي أقامه مهمته وهو ما لم يدعه الطاعن، لما كان ذلك، كان ما قرره الحكم من أن عقدي الإجارة اللذين يستند إليهما الطاعن في دعواه لا يحاج بهما الوقف لصدورهما من ناظر الوقف بعد إقامة حارس عليه لا مخالفة فيه للقانون، وأما ما يعيبه الطاعن على الحكم إذ قرر أن حقيقة العلاقة بينه وبين عمر بك السعدي هي قرض بفوائد ربوية، فهو تزيد لا يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهى إليها.
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان في أن الحكم أخطأ في القانون إذ قرر أن الطاعن تنازل بجلسة 20 من يناير سنة 1934 في الدعوى رقم 838 سنة 1931 كلي مصر عن ثمن آلة الري ومصاريف إصلاحها، وأنه ليس للطاعن أن يتمسك بهذا الطلب بعد أن أثبت الحكم نزوله عنه في حين أنه أنكر في صحيفة استئنافه حصول هذا التنازل. هذا فضلاً عن أن الحكم لم يبين مدى هذا التنازل وهل هو يشمل النزول عن الحق أم لا مع أن الحكم يختلف في كل من الحالتين، كما أغفل الحكم بقية طلبات الطاعن وهي تقديم الحساب عن هذه الآلة وتسليمها إليه عيناً أو تعويضه عنها في حين أن هذه الطلبات لم تكن قد نشأت وقت رفع الدعوى رقم 838 سنة 1931 المشار إليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "وحيث إنه عن طلب ثمن الوابور ومصاريف إصلاحه فقد ثبت من مطالعة القضية رقم 838 سنة 1931 كلي مصر المنضمة أن المستأنف (الطاعن) تنازل بمحضر جلسة 20 يناير سنة 1934 عن الوابور ومصاريف إصلاحه وقد أثبت الحكم الصادر في 27 إبريل سنة 1934 في الدعوى سالفة الذكر هذا التنازل فليس له أن يعود فيطالب بهذا الحق لأنه مقيد بإقراره" – ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة صورة رسمية من محضر الجلسة المشار إليه، فإن نعيه على الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق يكون عارياً عن الدليل – أما ما يأخذه الطاعن على الحكم من أنه أغفل الفصل في بقية طلباته فهو مردود بأن هذه الطلبات جميعاً مترتبة على الطالب الأصلي وهو طلب ثبوت الملك ولا تقوم بدونه. وفي التنازل عن الطلب الأصلي ما يفيد حتماً وبطريق اللزوم التنازل عن كل ما يتفرع عنه أو ما يترتب عليه.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم خالف الثابت بالأوراق إذ قرر أن آلة الري قائمة في أرض موقوفة في حين أنه ورد بعقد البيع الصادر إلى الطاعن من عمر بك محمد السعدي أن بيع آلة الري يشمل جميع الملك والآلات الثابتة وغير الثابتة والأبنية وما يجاورها من الأملاك والمساقي الخاصة بالوابور لأنها خارجة عن الوقف.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه سواء أكانت آلة الري خارجة عن كتاب الوقف أم داخلة به، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير منتج بعد أن أثبت الحكم أن الطاعن نزل عن الطلبات الخاصة بماكينة الري على ما سبق بيانه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات