الطعن رقم 248 سنة 22 ق – جلسة 08 /04 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 757
جلسة 8 من إبريل سنة 1954
القضية رقم 248 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. ضريبة المهن التجارية والصناعية. هي الضريبة العامة. سريانها على كل مهنة أو
منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى. القانون 146 لسنة 1950 لا يسري على الماضي. مثال.
المادتان 32 و72 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
جعل القانون رقم 14 لسنة 1939 الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية هي ضريبة القانون
العام إذ نص في الفقرة الثانية من المادة 32 على سريان هذه الضريبة على كل مهنة أو
منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها وتناول في المادة 72 أحكام ضريبة المهن غير
التجارية ونص على سريانها على أرباح مهنة المحامي والطبيب والمهندس والمعماري والمحاسب
وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية، فدل بهذا النص على
أن رخصة القياس على المهن الواردة في المادة المذكورة مقصورة على وزير المالية الذي
خوله وحده أن يضيف إلى المهن الواردة بالمادة المذكورة مهناً أخرى بقرارات تصدر منه
حسبما يتجلى له وجه الرأي في حقيقة هذه المهن وما تتكشف عنه دواعي العمل إذ كان من
غير الميسور للشارع أن يحصر جميع هذه المهن وقت إصدار القانون. وإذن فمتى كانت مهنة
التدليك ليست من المهن التي نصت عليها المادة 72 قبل إلغائها بالقانون رقم 146 سنة
1950، ولم يصدر قرار من وزير المالية بإضافتها إلى تلك المهن، وكان التعديل الذي أدخله
المشرع بموجب القانون 146 لسنة 1950 هو تشريع مستحدث لا يسري على واقعة الدعوى، فإن
الضريبة التي تسري على هذه المهنة هي الضريبة على أرباح المهن التجارية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون
عليه يمارس مهنة التدليك وأن مصلحة الضرائب أخضعته للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية،
وقدرت لجنة التقدير أرباحه عن السنوات من سنة 1944 إلى سنة 1946 بالمبالغ الآتية على
التوالي 460 جنيهاً و375 جنيهاً و415 جنيهاً، فطعن في هذا القرار أمام محكمة الإسكندرية
الابتدائية، وقيدت دعواه برقم 1438 سنة 1949 تجاري، وطلب اعتبار مهنة التدليك خاضعة
للضريبة على أرباح المهن الحرة، وإلزام مصلحة الضرائب برد المبالغ التي حصلتها زيادة
على 10 جنيهات و400 مليم في كل سنة من السنتين السالف ذكرهما. وفي 17 من أكتوبر سنة
1950 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بقبول الطعن شكلاً واعتبار الطاعن خاضعاً للضريبة
على الأرباح التجارية والصناعية، وحدّدت جلسة 14 من نوفمبر سنة 1950 ليبدي الطاعن دفاعه
بشأن تقدير أرباحه. وفي 6 من فبراير سنة 1951 حكمت في موضوع الطعن، أولاً: بالنسبة
لسنتي 1944 و1945 بتعديل قرار اللجنة واعتبار صافي أرباح الطاعن عن سنة 1944 مبلغ 416
جنيهاً وعن سنة 1945 مبلغ 356 جنيهاً، ثانياً: برفض الطعن عن سنة 1946 وتأييد قرار
اللجنة، فاستأنف الطاعن هذا الحكم، وقيد استئنافه برقم 299 سنة 7 ق استئناف الإسكندرية.
وفي 20 من مارس سنة 1952 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكمين الصادرين من محكمة أول درجة في 17 من أكتوبر سنة 1950 و6 من
فبراير سنة 1951، واعتبار المستأنف (المطعون عليه) خاضعاً لضريبة الأرباح غير التجارية.
فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى
باعتبار مهنة التدليك من المهن الخاضعة للضريبة على المهن الحرة مع أن تعداد المهن
الحرة محصور فيما ورد بالمادة 72 من القانون رقم 14 سنة 1939 وفيما يصدره وزير المالية
من قرارات باعتبار بعض المهن مهناً غير تجارية، وليست مهنة التدليك من بين المهن التي
أوردتها المادة المذكورة أو قرارات وزير المالية، ولما كانت الضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية وفقاً للفقرة الثامنة من المادة 32 هي ضريبة القانون العام، ومن ثم يخضع
لها المطعون عليه، كان الحكم إذ أخضع أرباحه للضريبة على المهن الحرة قد أخطأ في تطبيق
القانون ولا يغير من هذا النظر ما أدخله الشارع من التعديل على المادة 72 بموجب القانون
رقم 146 سنة 1950 لأن هذا منه هو استحداث لحكم جديد لا ينطبق على واقعة الدعوى التي
يحكمها القانون القديم.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه باعتبار مهنة التدليك من المهن
الخاضعة للضريبة على المهن الحرة، على أن العنصر الأساسي في هذه المهنة هو العمل مثلها
مثل المهن التي أشارت إليها القرارات التي كانت سارية إلى تاريخ صدور الحكم المستأنف،
وأن القانون رقم 146 سنة 1950 عدل نص المادة 72 من القانون رقم 14 سنة 1939 وأوضح أن
المهن الحرة هي التي يمارسها أصحابها بصفة مستقلة ويكون العنصر الأساسي فيها العمل،
وبذلك زال كل شك سابق في طبيعة عمل المطعون عليه، وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه
غير صحيح في القانون، ذلك بأن القانون رقم 14 لسنة 1939 جعل الضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية هي ضريبة القانون العام، إذ نص في الفقرة الثانية من المادة 32 على سريان
هذه الضريبة على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها وتناول في المادة
72 – وهي المادة الأولى من الباب الثاني الخاصة بأرباح المهن غير التجارية – أحكام
هذه الضريبة فنص على أنه: "اعتباراً من أول الشهر التالي لصدور هذا القانون تفرض ضريبة
سنوية على أرباح مهنة المحامي والطبيب والمهندس والمعماري والمحاسب، وكذلك على أرباح
كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية". فدل بهذا النص على أن رخصة القياس
على المهن الواردة في المادة المذكورة مقصورة على وزير المالية الذي خوله وحده أن يضيف
إلى المهن الواردة بالمادة المذكورة مهناً أخرى بقرارات تصدر منه حسبما يتجلى له وجه
الرأي في حقيقة هذه المهن وما تتكشف عنه دواعي العمل إذ كان من غير الميسور للشارع
أن يحصر جميع هذه المهن وقت إصدار القانون – ولما كانت مهنة المطعون عليه ليست من المهن
التي نصت عليها المادة 72 قبل إلغائها بالقانون رقم 146 سنة 1950 ولم يصدر قرار من
وزير المالية بإضافتها إلى تلك المهن، وكان التعديل الذي أدخله المشرع بموجب القانون
رقم 146 لسنة 1950 هو تشريع مستحدث لا يسري على واقعة الدعوى، فإن الضريبة التي تسري
على أرباح المطعون عليه في السنين السالف ذكرها هي الضريبة على أرباح المهن التجارية
ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بخلاف ذلك قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه.
