الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 199 سنة 21 ق – جلسة 08 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 752

جلسة 8 من إبريل سنة 1954

القضية رقم 199 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وسليمان ثابت، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) أوراق تجارية. السند المحرر على بياض. حكمه.
(ب) أوراق تجارية. السند الذي لم يذكر فيه سبب المديونية. يفترض أن له سبباً مشروعاً. على من يدعي العكس عبء الإثبات.
1 – السند المحرر على بياض أي الخالي من ذكر اسم المستفيد يعتبر كالسند لحامله تماماً بالنسبة إلى انتقال ملكيته بالمناولة من يد إلى يد دون حاجة إلى تحويل بالتظهير ومن حق حامله أن يطالب بقيمته.
2 – مجرد توقيع مصدر السند عليه يفيد التزامه بدفع قيمته ولو لم يذكر فيه سبب المديونية ذلك أن كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً، ما لم يقم الدليل على غير ذلك، ويقع عبء الإثبات على من يدعي انعدام السبب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1623 سنة 1949 تجاري الإسكندرية الابتدائية على المطعون عليهما بصفتهما وكيلي الدائنين في تفليسة محمد عبد الرحمن هيكل وقال في صحيفتها إنه دائن للمفلس بمبلغ 3440 جنيهاً بموجب سندين إذنيين وسبعة شيكات صادرة منه على بنك باركليز ولم تدفع قيمتها في ميعاد استحقاقها، وأنه لم يقدم طلباً بدينه في تلك التفليسة في الميعاد القانوني، وقدّم إثباتاً لدعواه سندين محررين في 3 من ديسمبر سنة 1947 قيمة أولهما 100 جنيه وقيمة ثانيهما 140 جنيهاً وهما خاليان من ذكر اسم الدائن، كما قدم سبعة شيكات مسحوبة من المفلس على بنك باركليز بمبالغ مجموعها 3200 جنيه يختلف تاريخ تحرير كل منها عن التاريخ المحدّد لاستحقاقه، وطلب الحكم بقبول دينه ومقداره 3440 جنيهاً ضمن ديون التفليسة. فدفع المطعون عليهما الدعوى بأن السندين الإذنيين خاليان من اسم المستفيد، وأن الشيكات كان يجب تقديمها للدفع خلال خمسة أيام من تاريخ تحريرها، وأن هذه الأوراق إنما حررت للحصول على قروض لم تتم وأنها كانت مودعة عند شخص يدعى لورانتوس، فضلاً عن أنه لم يعمل عنها احتجاج بالدفع ولم تقدم وقت تحقيق الديون مع أنها كانت مستحقة قبل حكم الإفلاس بسنة. فأجاب الطاعن على هذا الدفاع بأن الدائن الأصلي هو موريس نجرين وأنه غادر القطر المصري وسلم أخاه سلفيو نجرين كتاباً يبين فيه ما له وما عليه، وقام هو بالمطالبة بهذا الدين. وفي 5 من يونيه سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 179 سنة 6 تجاري الإسكندرية، وفي 23 من يناير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض دعوى الطاعن استناداً إلى أن السندين الإذنيين خاليان من اسم المستفيد ومن ذكر عبارة لحامله مما يجعلهما غير مستوفي الشكل القانوني وإلى أن الشيكات تعتبر سندات إذنية لأن تاريخ استحقاقها يختلف عن تاريخ إصدارها وأنها خالية من ذكر سبب إصدارها، وأن الطاعن لم يقدم الدليل على توافر هذا السبب، ورتب على ذلك الأخذ بدفاع المطعون عليهما بأن مقابل إصدار السندين والشيكات لم يدفع، وأنها إنما حررت جميعاً تمهيداً لقروض لم تتم إذ أقام الحكم قضاءه على هذا الأساس فقد خالف القانون والعرف التجاري من وجهين: الأول إذ لم يراع أنه لا فرق في الحكم بين السند المحرر على بياض والسند لحامله، فتنتقل الملكية بالنسبة إلى كليهما بتسليم السند للمستفيد دون حاجة إلى تظهيره وذكر اسمه في السند. والوجه الثاني إذ اعتبر أن إغفال ذكر السبب في الشيكات من شأنه أن يلقي عبء إثباته على عاتق الطاعن، مع أن مجرد توقيع مصدر السند عليه يفيد اعترافه بالدين الوارد به، وعلى من يدعي انعدام السبب إثبات دفاعه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن الحكم الابتدائي إذ قضى برفض دعوى الطاعن فقد أسس قضاءه على الاعتبارات الآتية: "أنه فيما يتعلق بالسندين فإنهما خلو من ذكر اسم المستفيد في المطالبة بقيمتهما مما يتفق مع ما قرره المدعى عليهما من أنهما حرر لقرض لم يتسلمه المفلس ووقع عليهما هذا الأخير باعتبارهما مشروع قرض انتظاراً لتحديد شخص المقرض…. وحيث إنه من ناحية الشيكات فإن المدعي لم يزعم أنه دفع قيمتها إلى موريس تجرين المقال بأنه صاحب هذه الشيكات كما أنه لم يزعم أنه سدّد هذه القيمة للمفلس حتى يحق له المطالبة بقيمتها وإذا قيل أن المدعي موكل بالتحصيل فإنه لم يقدم دليل هذه الوكالة… وحيث إنه إذا أضيف إلى كل ما تقدم ما قرره المدعى عليهما من أن دفاتر المفلس خالية من ذكر اسم موريس نجرين الذي يزعم المدعي أنه صاحب الحق في السندين والشيكات فإن المحكمة تستخلص من ذلك صحة ما ذهب إليه المدعى عليهما من أنه لا أساس من الحقيقة للدين المطالب به وأنه لا بد أن يكون مشروعاً لقرض لم يتم" أما الحكم الاستئنافي فإنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي أخذاً بأسبابه أضاف عليها أنه "فيما يتعلق بالسندين فإنهما خلو من ذكر اسم المستفيد ولا يمكن اعتبارهما لحاملهما كما يدعي المستأنف استناداً إلى المادة 190 من قانون التجارة.. وهذا النص لا يعفي من ذكر المستفيد صاحب الحق الأصلي في السند سواء أكان بطريق التعيين بالاسم أو بذكر لفظ لحامله، والشارع بتلك المادة سمح فقط للدائن أن يستبدل اسم المستفيد بكلمه "لحامله" بدون أي مساس بالبيانات الأخرى وذلك تسهيلاًَ لمداولة السند بسرعة وبدون أي تحويل ولم يسمح له أبداً بترك مكان المستفيد في السند خالياً على بياض لأن مثل هذا السند لا يمكن المطالبة بقيمته إذ لا مستحق له، وأما عن موضوع الشيكات وقيمتها 3200 جنيه فنظراً لأن تاريخ استحقاقها غير تاريخ سحبها فتعتبر سندات إذنية غير أنها جاءت خالية من ذكر سبب إصدارها أو بعبارة أخرى خالية من سبب وصول قيمتها ليد المفلس نقداً أو بضاعة أو غيره الأمر الذي يجعل إثبات دفع مقابل قيمتها خصوصاً في ظروف هذه الدعوى على عاتق حاملها وهو المستأنف (الطاعن) فإذا عجز عن إثبات سداد هذه القيمة وقت تحرير الشيكات فتعتبر أنها حررت بغير مقابل. ومن ثم لا يمكن قبوله في التفليسة ولا تعول المحكمة على قول المستأنف بأنه بحيازته للسندين والشيكات هو حامل حسن النية وأن حيازته لها كافية للمطالبة بالدين المذكور فيها وتعفيه من تقديم أي دليل آخر يثبت الدين إذ أن هذا القول غير مجد لأن حامل السند أياً كان يتحتم عليه عند المطالبة بقيمة سند خال تماماً من سبب إصداره أن يتقدم بما يثبت سبب الإصدار وسداد مقابل هذه القيمة لموقع السند وقد عجز المستأنف عن تقديم أي دليل يثبت سداد مقابل السندات المذكورة.
ومن حيث إن هذه التقريرات التي وردت بالحكمين الابتدائي والاستئنافي والتي كان لها أثرها فيما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض دعوى الطاعن هذه التقريرات قد احتوت على الأخطاء القانونية الآتية: الأول – أن الحكم المطعون فيه اعتبر عدم ذكر اسم المستفيد في السند المحرر على بياض من شأنه أن لا يخول الحائز له حق المطالبة بقيمته، مع أن السند المحرر على بياض أي الخالي من ذكر اسم المستفيد يعتبر كالسند لحامله تماماً بالنسبة إلى انتقال ملكيته بالمناولة من يد إلى يد دون حاجة إلى تحويله بالتظهير. والثاني – أنه بعد أن اعتبر الحكم الشيكات المطالب بقيمتها بمثابة سندات دين لاختلاف تواريخ إصدارها عن تواريخ استحقاقها قرر أن عدم ذكر سبب إصدار هذه الشيكات يلقى على عاتق حاملها إثبات هذا السبب بحيث إذا عجز عن إثبات دفع قيمتها وقت تحريرها اعتبرت أنها حررت بغير مقابل، مع أن مجرد توقيع مصدرها عليها يفيد التزامه بدفع قيمتها لحاملها ذلك أن كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً، ما لم يقم الدليل على غير ذلك، فإذا كان الموقع على الشيكات قد ادعى انعدام السبب فعليه يقع عبء إثبات هذا الدفاع والثالث – إذ استخلص الحكم من عدم إثبات الطاعن قيامه بدفع مقابل الشيكات لموريس نجرين أو لمصدرها ومن أن دفاتر المفلس خالية من ذكر اسم موريس نجرين الذي قال الطاعن إنه هو الحائز السابق للسندين والشيكات صحة ما ذهب إليه المطعون عليهما من أنها جميعاً حررت تمهيداً لقروض لم تتم، في حين أن عبء إثبات انعدام سبب هذه الشيكات إنما يقع على عاتق الموقع عليها، وأن عدم ذكر الحائز السابق للسندين والشيكات في دفتر المدين لا يؤدي إلى القول بأن قيمتها لم تدفع متى كانت السندات جميعها تعتبر لحاملها ومن مقتضى ذلك أن تنتقل ملكيتها بالمناولة من يد إلى أخرى دون حاجة إلى تحويلها أو ظهور اسم المستفيد فيها أو في دفاتر من أصدرها. والرابع – أن الحكم لم يبحث ما تمسك به الطاعن من أنه حائز للسندين والشيكات بحسن نية، مع أهمية هذا البحث لمعرفة ما إذا كان يجوز التمسك قبله بما أبداه المطعون عليهما من دفاع مقتضاه أن هذه السندات جميعاً إنما حررت تمهيداً لقروض لم تتم، وكان لزاماً على المحكمة أن تمحص هذا الدفاع وأن تتناول بالبحث أثر إقرار الطاعن بأنه إنما هو حائز للسندات المذكورة بقصد تحصيل قيمتها نيابة عن حائزها السابق موريس نجرين، وهل يجوز التمسك قبله مع الظروف السابق بيانها بما دفع به المطعون عليهما الدعوى.
ومن حيث إنه لما يقدم يكون الحكم على غير أساس صحيح من القانون مما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات