الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6 سنة 23 ق “أحوال شخصية” – جلسة 01 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 747

جلسة أول إبريل سنة 1954

القضية رقم 6 سنة 23 القضائية "أحوال شخصية"

برئاسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة، عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومحمد نجيب أحمد، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
أحوال شخصية. حكم. تسبيبه. تقريره أن القانون اليوناني والقانون الإيطالي هما الواجب تطبيقهما في الدعوى فيما يتعلق بشروط صحة انعقاد الزواج. اقتصاره على تطبيق القانون الإيطالي وقضاؤه بصحة الزواج وفقاً لهذا القانون. عدم رده على ما تمسك به الزوج من أن الزواج يعتبر باطلاً وفقاً للقانون اليوناني. بطلان الحكم. المادة 12 من القانون المدني المصري.
متى كان الحكم المطعون فيه بعد أن قرر أن القانون المدني اليوناني والقانون المدني الإيطالي هما القانونان الواجب تطبيقهما في الدعوى فيما يتعلق بشروط صحة انعقاد زواج الطاعن بالمطعون عليها وبعد أن قرر أنه وفقاً لنص المادة 1354 من القانون المدني اليوناني ونص المادة 86 من القانون المدني الإيطالي لا يجوز لمن كان مرتبطاً بزواج سابق أن يعقد زواجاً جديداً قبل انحلال الزواج السابق وإلا كان العقد الثاني باطلاً – بعد أن قرر الحكم ذلك قصر بحثه على حكم القانون المدني الإيطالي فيما يتعلق بطلب بطلان الزواج الثاني الذي عقد أثناء غياب الزوج السابق وقبل أن تنتهي حالة غيبته وانتهى من هذا البحث إلى أنه لا يقبل الطعن في الزواج الثاني طالما كانت حالة الغياب قائمة، ولم يتعرض لحكم القانون المدني اليوناني في هذا الخصوص مع أنه أحد القانونين الواجب الرجوع إليهما لتعرف الشروط الموضوعية لصحة الزواج الجديد عملاً بالمادة 12 من القانون المدني المصري، ومع تمسك الطاعن بأنه وفقاً لنص المادة 1354 من القانون المدني اليوناني يعتبر زواجه بالمطعون عليها باطلاً إذ لم يصدر حكم بانحلال زواجها السابق قبل انعقاد زواجها الجديد لما كان ذلك فإن الحكم إذ لم يتبين حكم القانون اليوناني في واقعة الدعوى ولم يرد على ما تمسك به الطاعن في هذا الخصوص يكون قد جاء معيباً بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أنه في 19 من مارس سنة 1951 أقام الطاعن على المطعون عليها دعوى لدى محكمة الإسكندرية الابتدائية قيدت في جدولها برقم 493 لسنة 1951 طلب فيها الحكم أصلياً ببطلان عقد الزواج الذي عقد بينهما في 15 من سبتمبر سنة 1945 بما ترتب عليه من آثار قانونية واحتياطياً في حالة ما إذا رأت المحكمة صحة هذا العقد الحكم بفسخ الزواج وإيقاع الطلاق بين الطرفين بخطأ المطعون عليها وعلى مسئوليتها مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال في بيان دعواه إنه وهو يوناني الجنسية عقد زواجه بالمطعون عليها، وأصلها من جزر الدوديكانيز بمدينة الإسكندرية في 15 من سبتمبر سنة 1945 وفقاً لطقوس الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية وإن المطعون عليها كانت قد تزوجت في 25 من ديسمبر سنة 1941 بالمدعو جوزيف دكارا ابن بترو الإيطالي الجنسية زواجاً دينياً وفقاً لطقوس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ثم حرر عقد مدني أمام الموثق المختص وإن هذا الزواج الأول قد تم صحيحاً وفقاً لأحكام القانون المدني الإيطالي الذي كان معمولاً به في جزر الدوديكانيز وقت انعقاده وإنه بعد أن ضمت جزر الدوديكانيز إلى دولة اليونان أصدرت هذه الدولة المرسوم بقانون رقم 600 في 19 من إبريل سنة 1948 وورد في المادة الثالثة منه أن الزيجات المختلطة التي كانت قد عقدت في الجزر المذكورة قبل نشر هذا المرسوم بمعرفة قسيس تابع للكنيسة الكاثوليكية الرومانية دون مراعاة أحكام عقد الزواج التي يحتمها قانون الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والقانون الإيطالي الذي كان معمولاً به وقت عقد الزواج تعتبر صحيحة إذا لم يكن قد صدر حكم بإبطالها قبل نشر هذا المرسوم، وأنه لا جدال في أنه لم يكن قد صدر قبل نشر هذا المرسوم حكم ببطلان عقد زواج المطعون عليها من المدعو جوزيف دي كارا، وأنه عن الطلب الاحتياطي وهو طلب التطليق فإنه مبني على سوء المعاشرة، دفعت المطعون عليها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وطلبت في الموضوع الحكم برفضها تأسيساً على أنها هي – أي المطعون عليها – رعية مصرية مسيحية أرثوذكسية ولدت بمدينة الإسكندرية في 17 يونيو سنة 1923 ولم يقيد اسمها في سجلات القنصلية الإيطالية وأنها كانت قد سافرت إلى جزر الدوديكانيز بتذكرة مرور مصرية وهناك تزوجت من الجندي الإيطالي جوزيف دي كارا في 25 ديسمبر سنة 1941 ثم قتل هذا الجندي في إحدى المعارك بتاريخ 8 سبتمبر سنة 1943 وقدمت إلى المحكمة كتاباً صادراً من القنصلية الإيطالية بالإسكندرية مؤرخاً في 17 أغسطس سنة 1950 يفيد أن هذا الجندي اعتبر مفقوداً وقالت إنها – أي المطعون عليها – لم تتمكن من الحصول على مستند رسمي مثبت لوفاته لأن القيادة العامة كانت قد أحرقت محفوظات جزيرة ليروس، وأنها عادت إلى مصر وتزوجت من الطاعن بعد أن أخبرته بزواجها الأول ووفاة زوجها وأقامت معه مدة أربع سنوات وقع بعدها في غرام امرأة أخرى وإنه لما كانت هي رعية مصرية فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون المصري أي شريعة ملتها وهي رومية أرثوذكسية وهذه الشريعة تعتبر زواجها الأول غير قائم لأنه لم يعقد على يد كاهن تابع لكنيسة الروم الأرثوذكس وإنه فضلاً عن ذلك فإن هذا الزواج يعتبر وفقاً لأحكام القانون المدني اليوناني باطلاً لنفس السبب ولأنه وفقاً لنص المادة 60 من القانون المدني الإيطالي الصادر في سنة 1942 تعتبر زوجات العسكريين اللذين يفقدون في المعارك الحربية خاليات من رابطة الزواج بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء العمليات الحربية – وفي 18 من نوفمبر سنة 1952 حكمت المحكمة باختصاصها نوعاً ومحلاً بنظر الدعوى وبرفض طلب بطلان عقد الزواج وقبل الفصل في طلب التطليق بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي ما دوّن بمنطوق حكمها مؤسسة حكمها برفض طلب بطلان عقد الزواج على أنه تبين لها أن الطاعن يوناني الجنسية وأن المطعون عليها إيطالية الجنسية وأنه لذلك يكون القانونان الواجب تطبيقهما في الدعوى فيما يتعلق بموانع الزواج هما القانون المدني اليوناني والقانون المدني الإيطالي ووفقاً للمادة 1354 من القانون اليوناني والمادة 86 من القانون الإيطالي لا يجوز لمن كان مرتبطاً بزواج سابق أن يعقد زواجاً جديداً قبل انحلال الزواج السابق وإلا كان العقد الثاني باطلاً وأن القانون الإيطالي وهو قانون جنسية الغائب وزوجته يفرق بين حالة اتخاذ زوجة الغائب الإجراءات اللازمة لاستصدار حكم باعتبار المفقود ميتاً وحالة إغفالها اتخاذ هذه الإجراءات وفي الحالة الأولى يسري حكم المادة 65 التي نصت على أن الزواج الثاني لا يعقد إلا إذا صار الحكم باعتبار المفقود ميتاً حكماً نهائياً أما في الحالة الثانية فيسري حكم المادة 117 التي نصت في فقرتها الثالثة على أن الزواج الذي تعقده زوجة الغائب لا يمكن الطعن فيه طالما أن حالة الغياب قائمة لم تنته. وأن المطعون عليها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لاستصدار حكم باعتبار زوجها الأول المفقود ميتاً وقد استمرت حالة غياب هذا الزوج قائمة ولهذا لا يمكن الطعن على عقد زواج المطعون عليها من الطاعن. استأنف الطاعن هذا الحكم فيما قضى به من رفض بطلان عقد الزواج وقيد استئنافه في جدول محكمة استئناف الإسكندرية برقم 16 سنة 8 ق أحوال شخصية – وفي 30 من يونيو سنة 1953 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن في السببين الأول والثالث على الحكم أنه أخطأ تطبيق القانون كما أشابه القصور ذلك أن الحكم لم يطبق القانون المدني اليوناني وهو أحد القانونين الواجب تطبيقهما لمعرفة ما إذا كان زواج الطاعن بالمطعون عليها قد انعقد صحيحاً أم باطلاً وقد تمسك الطاعن لدى محكمة الموضوع بأنه وفقاً لنصوص المادتين 1354 و1372 من القانون المدني اليوناني يعتبر الزواج الثاني باطلاً متى كان أحد الزوجين في الزواج الجديد مرتبطاً بزواج سابق لم يحكم ببطلانه ولكن الحكم المطعون فيه اقتصر على تطبيق القانون المدني الإيطالي على واقعة الدعوى ولم يطبق عليها القانون المدني اليوناني.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن قرر أن القانون المدني اليوناني والقانون المدني الإيطالي هما القانونان الواجب تطبيقهما في الدعوى فيما يتعلق بشروط صحة انعقاد زواج الطاعن بالمطعون عليها وبعد أن قرر أنه وفقاً لنص المادة 1354 من القانون المدني اليوناني ونص المادة 86 من القانون المدني الإيطالي لا يجوز لمن كان مرتبطاً بزواج سابق أن يعقد زواجاً جديداً قبل انحلال الزواج السابق وإلا كان العقد الثاني باطلاً بعد أن قرر الحكم ذلك قصر بحثه على حكم القانون المدني الإيطالي فيما يتعلق بطلب بطلان الزواج الثاني الذي عقد أثناء غياب الزوج السابق وقبل أن تنتهي حالة غيبته وانتهى من هذا البحث إلى أنه لا يقبل الطعن في الزواج الثاني طالما كانت حالة الغياب قائمة. ولم يتعرض لحكم القانون المدني اليوناني في هذا الخصوص مع أنه أحد القانونين الواجب الرجوع إليهما لتعرف الشروط الموضوعية لصحة الزواج الجديد عملاً بالمادة 12 من القانون المدني المصري، ومع تمسك الطاعن بأنه وفقاً لنص المادة 1354 من القانون المدني اليوناني يعتبر زواجه بالمطعون عليها باطلاً إذ لم يصدر حكم بانحلال زواجها السابق قبل انعقاد زواجها الجديد، ومن ثم يكون الحكم إذ لم يتبين حكم القانون اليوناني في واقعة الدعوى ولم يرد على ما تمسك به الطاعن في هذا الخصوص قد جاء معيباً بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحت باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات