الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 206 سنة 21 ق – جلسة 01 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 743

جلسة أول إبريل سنة 1954

القضية رقم 206 سنة 21 القضائية

برئاسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
شفعة. حكم. تسبيبه. معنى التلاصق في قانون الشفعة وفقه المذهب الحنفي الذي استمد منه الشارع شفعة الجار. يكفي أن يكون التلاصق ولو بشبر واحد. اشتراط الحكم أن يكون التلاصق على امتداد كاف. مخالفة الحكم للقانون.
لما كانت المادة الأولى من دكريتو 23 مارس سنة 1901 المنطبق على واقعة الدعوى قد اشترطت في فقرتها الأولى لثبوت الشفعة للجار المالك أن تكون أرض هذا الجار ملاصقة للأرض المشفوعة من جهتين وتساوي من الثمن نصف ثمن الأرض المشفوعة على الأقل، وكان الشارع قد استمد شفعة الجار من فقه الحنفية مكملاً بما أورده في المادة الآنف ذكرها من شروط، وكان الرأي في هذا المذهب هو أن التلاصق ولو بشبر واحد يكفي ويستوي مع التلاصق من ثلاث جهات في حق الشفعة – لما كان ذلك – فإنه يكون مخالفاً للقانون وللمصدر الذي استمد منه الشارع شفعة الجار أن يضيف الحكم المطعون فيه إلى القيود التي أوردها النص قيداً لم يرد فيه بأن يشترط لثبوت الشفعة للجار المالك أن يكون التلاصق على امتداد كاف في حين أنه من المقرر في قواعد التفسير أن لا مساغ للاجتهاد في مورد النص، وأن المطلق يجري على إطلاقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 155 سنة 1946 مدني كلي سوهاج على المطعون عليهما وطلب فيها الحكم بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الـ 12 ف و9 ط المبيعة من المطعون عليها الثانية للمطعون عليه الأول مقابل الثمن ومقداره 542 جنيهاً و761 مليماً والملحقات – فدفع المطعون عليه الأول الدعوى بانعدام الجوار – لأن الأطيان المبيعة تقع في أربع قطع وأن الطاعن لا يجاور القطعتين الأولى والرابعة من أية جهة وأنه يجاور القطعة الثانية ومساحتها 23 ط و18 س من الناحية الشرقية فقط بعرض لا يزيد على مترين كما أنه يجاور القطعة الثالثة ومساحتها 10 ف و14 ط و18 س من الجهة الغربية فقط وبطول 2.5 متراً مع أن طول الحد 105 متراً وأن هذا الجوار لا يجيز الشفعة لأنه من حد واحد فضلاً عنه أنه ليس بطول كاف، وفي 2 من يونيو سنة 1948 ندبت المحكمة خبيراً لتحقيق هذا الدفاع – وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره وانتهى فيه إلى أن من الأرض المبيعة 11 ف و23 ط و18 س و10 ف و4 ط و18 س ضمن القطعة 42 بحوض الساقية ذكر بالعقد أنها ثلاث قطع إلا أنها في الواقع تكون مساحة واحدة كما هو مبين بالرسم المرافق بالتقرير وأن المدعي (الطاعن) يجاورها من الحد الغربي بطول 18 متراً و40 س بالمشترى و40 متراً و5 س بالميراث عن والده مع إخوته وأن طول هذا الحد 339 متراً و40 س كما أنه يجاورها أيضاً من الحد الشرقي بطول 38 متراً و52 س بالمشترى وبطول 19 متراً و76 س بالميراث مع إخوته عن والده وأن طول هذا الحد 425 متراً و80 س وأما باقي الأطيان المبيعة ومساحتها 9 ط و12 س الواقعة بالقطعة رقم 57 بحوض الساقية وبحوض الدردير فلا يجاورها المدعي من أي حد – وفي 26 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أنه يشترط للأخذ بالشفعة بسبب الجوار أن تكون الأرض الشفيعة ملاصقة للأرض المشفوع فيها من جهتين وأن يكون التلاصق على امتداد كاف لثلث الحد أو نصفه – وإنه استناداً إلى ما أثبته الخبير من أن امتداد الحد من الجهة الغربية يقل عن ثلث الحد كما أن امتداده من الجهة الشرقية يكاد يكون ربع الحد فقط تكون الدعوى في غير محلها. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط وقيد بجدولها تحت رقم 91 سنة 25 قضائية فأيدته. فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه إذ قضى بأن جوار الشفيع ليس على مدى يبرر القضاء له بالشفعة قد أخطأ في تطبيق القانون إذ خلق قيداً جديداً لم يخطر ببال الشارع وخلا منه النص القانوني وهو نص صريح إذ ورد به إن حق الشفعة يثبت للجار الذي يجاور بملكه الأرض المبيعة من جهتين إذا كان العقار المبيع أرضاً زراعية على أن يكون ثمن العقار المملوك للشفيع يساوي – على الأقل – نصف ثمن الأرض المشفوع فيها.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة الأولى من دكريتو 23 من مارس سنة 1901 المنطبق على واقعة الدعوى إذ نصت في الفقرة الثانية منها على أن حق الشفعة يثبت للجار المالك "إذا كانت أرض الجار ملاصقة للأرض المشفوعة من جهتين وتساوي من الثمن نصف ثمن الأرض المشفوعة على الأقل" فقد دلت بذلك – على أن حق الشفعة يثبت في الأرض الزراعية للجار المالك – إذا ما توافر شرطان: 1 – التلاصق من جهتين و2 – أن تساوي أرض الشفيع نصف ثمن الأرض المشفوعة على الأقل. ولما كان الشارع قد استمد شفعة الجار من فقه الحنفية مكملاً بما أورده في المادة الآنف ذكرها من شروط، وكان الرأي في هذا المذهب هو أن التلاصق ولو بشبر واحد يكفي ويستوي مع التلاصق من ثلاث جهات في حق الشفعة، لما كان ذلك، فإنه يكون مخالفاً للقانون، وللمصدر الذي استمد منه الشارع شفعة الجار أن يضاف إلى القيود التي أوردها النص قيود لم ترد فيه، في حين أنه من المقرر في قواعد التفسير أن لا مساغ للاجتهاد في مورد النص، وأن المطلق يجري على إطلاقه.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الشفعة على أن حق الشفعة لا يثبت للجار إلا إذا كان التلاصق على امتداد كاف كثلث الحد أو نصفه، وكان هذا الأساس لا سند له من القانون إذ جاء نصه في هذا الخصوص خالياً من هذا القيد، وكان هذا الخطأ قد صرف المحكمة عن تحقيق توافر ما اشترطه النص الآنف ذكره من وجوب أن يكون ثمن أرض الجار مساوياً على الأقل لنصف ثمن الأرض المشفوع فيها وغير ذلك من شروط الأخذ بالشفعة، لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه لخطئه في تطبيق القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات