الطعن رقم 491 لسنة 30 ق – جلسة 09 /03 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
731
جلسة 9 من مارس سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمود مجدي أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 491 لسنة 30 القضائية
مباني – إزالتها بالطريق الإداري – الأجزاء البارزة من خطوط التنظيم.
المادتان 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء و26 من
قانون نظام الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 – اعتباراً من تاريخ القرار الصادر باعتماد
خطوط التنظيم للشوارع يحظر إجراء أعمال البناء في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم
– أثر مخالفة هذا الحظر هو إزالة المباني المخالفة بالطريق الإداري – ينطبق ذلك على
المباني التي يقيمها المالك الأصلي في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم وعلى من كان
له عليها حق انتفاع فقط – الحقوق الناشئة عن عقد الإيجار المبرم بين المنتفع والمستأجر
مجالها العلاقة الإيجارية القائمة بينهما والتي لا أثر لها على أعمال حكم القانون –
تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 11 من ديسمبر سنة 1983 أودع الأستاذ/ بشير
حسين بشير المحامي نائباً عن الأستاذ/ مكرم حبيب المحامي بصفته وكيلاً عن فوزي إبراهيم
يونان ومحمود عيد مصطفى ورمضان محمود محمد قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 491 لسنة 30 القضائية ضد:
1 – رئيس حي الزيتون..
2 – محافظ القاهرة..
3 – وزير الإسكان..
4 – مأمور قسم شرطة حدائق القبة..
5 – حسين محمد رجب..
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 24
من نوفمبر سنة 1983 في الدعوى رقم 2206 لسنة 37 القضائية المقامة من الطاعنين وآخرين
ضد المطعون ضدهم الذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام المدعين
المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما رقمي 81، 17 لسنة
1982 إلى حين الفصل في موضوع الطعن مع إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف شاملة أتعاب المحاماة
عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني
مسبباً ارتأت فيه الحكم:
أولاً: برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
ثالثاً: بإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19/ 3/ 1984 ثم قررت الدائرة
بجلسة 19/ 4/ 1984 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت
لنظره جلسة 19/ 5/ 1984 وقد نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت
ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 26 من يناير سنة 1985 إصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
في أنه بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/ 2/ 1983 أقام فوزي
إبراهيم يونان ومحمود عيد مصطفى ورمضان محمود محمد وآخرين الدعوى رقم 2206 لسنة 37
القضائية ضد رئيس حي الزيتون ومحافظ القاهرة ووزير الإسكان ومأمور قسم حدائق القبة
وحسين محمود رجب الشهير بحسين عراقي، وطلبوا الحكم:
أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ إجراءات إزالة المحلات المؤجرة لهم من المدعى عليه
الأخير.
ثانياً: وفي الموضوع بمنع تعرض المدعى عليهم لهم في إدارتهم لتلك المحلات مع إلزامهم
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وجاء في بيان الدعوى أن المدعين استأجروا من المدعى
عليه الأخير حسين محمود رجب المحلات التجارية الكائنة برقم 116 شارع سكة الوايلي (164
شارع الخليج المصري سابقاً) بموجب عقد إيجار لاستعمال هذه المحلات في الأغراض التجارية
والصناعية التي يمتهنها كل منهم وتم استخراج التراخيص اللازمة لمحلاتهم وأتموا التجهيزات
التي تقتضيها إدارتها وتشغيلها من توصيلات كهربائية ومياه وتليفونات وصرف صحي إلى غير
ذلك من المستلزمات، وقامت لجنة تحديد الإيجارات بتحديد القيمة الإيجارية لتلك المحلات
وكان تقدير الأجرة محل طعن من المدعي الأول والثاني، وبصفتهم مستأجرين أوقعت الإدارة
العامة للإيرادات – مأمورية الزيتون – حجزاً تنفيذياً تحت يدهم وفاء للضريبة العقارية
المستحقة على المؤجر ونبهت عليهم بعدم سداد الأجرة له وذلك بتاريخ 10/ 7/ 1982 إلا
أنهم فوجئوا بتاريخ 2/ 1/ 1983 بالتنبيه عليهم عن طريق قسم الحدائق بإخلاء المحلات
المؤجرة لهم تنفيذاً لقرار محافظ القاهرة وتوطئة لإزالتها وقيل لهم أن الأرض المقام
عليها هذه المحلات مملوكة للدولة وأن المؤجر غير مالك لها، ونظراً إلى أنهم قد تعاملوا
بحسن نية مع المالك الظاهر على ضوء ما يتضح من الوقائع السالف بيانها، ولما يترتب على
تنفيذ قرار الإزالة من أضرار مادية إلى جانب تشريدهم وأسرهم ومئات من العمال الذين
يعملون في المحلات المذكورة، فقد قاموا بتوجيه إنذار في 30/ 1/ 1983 إلى المدعى عليهم
أبدوا فيه استعدادهم للتعامل مع الحكومة والوفاء لها بقيمة الأجرة طالبين إصدار الأمر
بصفة مؤقتة بإرجاء تنفيذ قرار الإزالة إلى أن يبت في شكواهم.
وتضمن دفاعهم أنه يكفي لصحة الإيجار أن يكون المؤجر مالكاً لمنفعة العين المؤجرة دون
اشتراط ملكيته لرقعتها وأن المؤجر لهم قد خصصت له قطعة الأرض المشار إليها بموجب القرار
الصادر من المجلس الشعبي المحلي لحي شرق القاهرة رقم 153 بتاريخ 28/ 2/ 1982 وبالتالي
يكون المذكور صاحب حق انتفاع على تلك الأرض بما يخوله الحق في تأجير أعيان النزاع للمدعين
ويكون هذا الإيجار نافذاً في حق المحافظة على نحو لا يجوز معه المساس بحقوقهم خاصة
وأن قرار التخصيص للمؤجر غير مقيد بمدة معينة.
وعقب الحاضر عن الحكومة على الدعوى في شقها مثار الطعن بأن المحلات الصادر بشأنها قرارا
الإزالة رقما 81، 17/ 1982 من محافظ القاهرة أقيمت على زوايا خطوط التنظيم وعلى أرض
مملوكة للدولة وأنه لما كان القانون رقم 106/ 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
معدلاً بالقانون رقم 30/ 1983 يحظر في المادة 13 إجراء أعمال البناء أو التعلية في
الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم وكانت المادة 970 من القانون المدني تخول الجهة الإدارية
المختصة إزالة هذا التعدي فقد أصدر المحافظ القرارين المطعون فيهما بناء على الاختصاصات
المخولة له قانوناً في المادة 26 من القانون رقم 50/ 1981 بتعديل بنص أحكام قانون نظام
الحكم المحلي التي تنص على أن للمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك
الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري، ومن ثم فإن
قراري الإزالة المشار إليهما قد صدرا ممن يملكهما قانوناً وبناء على أسباب صحيحة تؤدي
إليها ولا وجه للتحدي بأن المدعين قد استمروا في دفع الضرائب المستحقة على محلاتهم
وأنشطتهم إذ لا يسوغ أن تنقلب المحافظة على حقوق الدولة إلى إسقاط حقها الأصيل في إزالة
التعدي الواقع على أملاكها، كما أفادت رئاسة حي الزيتون بكتابها رقم 275 المؤرخ 13/
4/ 1983 بأن القرارين 81، 17/ 1982 قضياً بإزالة التعدي حتى سطح الأرض حيث إنها زوايا
وضوائع تنظيم وهي ملك الدولة.
وبجلسة 24 من نوفمبر سنة 1983 أصدرت المحكمة حكمها في الشق العاجل من الدعوى محل هذا
الطعن الذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت المدعين المصروفات.
وأقامت قضاءها على عدم تحقق ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ واستظهرت ذلك من عدم جدوى
الاستناد إلى قرار المجلس الشعبي المحلي لحي شرق القاهرة الصادر في 28/ 2/ 1982 بتخصيص
قطعة الأرض الصادر بشأنها قرارا الإزالة للمدعى عليه الأخير لإقامة مخبز بلدي عليها
لخدمة المنطقة لما تبين من أن المحلات المقامة على هذه الأرض وهي محلات تجارية وورشة
خراطة وصيدلية وغيرها أنشئت في تاريخ سابق على صدور هذا القرار ولا تخص الغرض الذي
صدر من أجله فضلاً عن أن قرار المجلس الشعبي بما تضمنه من الموافقة على إقامة مخبز
بلدي في ضوائع التنظيم بقطعة الأرض المشار إليها قد انطوى على مخالفة صارخة لحكم المادة
13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 مما يجعل هذا القرار مشوباًَ بعيب جسيم ينحدر به إلى
درجة الانعدام أما قيد التكليف الخاص بالعقار موضوع النزاع باسم المدعى عليه الأخير
فلا ينهض دليلاً على ملكيته للأرض التي تم البناء عليها أو على أن له عليها حق انتفاع،
فكافة أوراق الدعوى قاطعة في الدلالة على أنه ليس كذلك كما أن الشهادة الصادرة من مصلحة
الضرائب العقارية المرفقة بحافظة مستندات المدعين ثابت منها ما يفيد أن التكليف قيد
باسم المذكور حسب البلاغ الوارد لتلك الجهة بأن تلك الأرض ملك الغير الأمر الذي مفاده
أن هذا القيد قصد به فحسب تحصيل الضريبة من المذكور باعتباره الحائز فعلاً للأرض والمنتفع
بها حفاظاً على حقوق الدولة ودون أن يسوغ له ذلك البناء على هذه الأرض، يضاف إلى ما
تقدم أن البناء عليها تم بغير ترخيص وخارج خط التنظيم على نحو ما قررته الجهة الإدارية
ولم يقدم المدعون دليلاً يدحض ذلك وأنه وفقاً لأحكام المادتين 16، 18 من القانون رقم
106/ 1976 قبل تعديله بالقانون رقم 30/ 1983 فقد خولت الجهة الإدارية سلطة إزالة المباني
التي تقام بدون ترخيص أو المخالفة إذا قدرت أن مقتضيات الصالح العام توجب ذلك ومن ثم
يكون القرار الصادر بالإزالة قد صدر ممن يملكه محمولاً على سبب صحيح في الواقع والقانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد انطوى على إجحاف بحقوق الطاعنين
وخالف صحيح حكم القانون في تطبيقه وتأويله، فقد شاب هذا الحكم البطلان للقصور في أسبابه
الواقعية حين ذكر أن الدعوى خلت تماماً من أي مستند يسوغ للمطعون ضده الأخير البناء
على الأرض موضوع النزاع وأن هذا البناء قد تم بغير ترخيص وخارج خط التنظيم، فأغفل الحكم
بذلك موافقة لجنة الإسكان بجلسة 13/ 1/ 1982 المعتمدة بقرار المجلس الشعبي المحلي رقم
153 لسنة 1982 الذي صرح للمطعون ضده الأخير بالبناء على هذه الأرض كما رخص له في استغلال
جزء منها في إنشاء المباني – تركيبات خفيفة – وهي المحلات المؤجرة للطاعنين. وقد أدى
ذلك بالحكم المطعون فيه إلى الخطأ في تطبيق القانون وذلك بإعماله حكم المادة 16 من
القانون رقم 106/ 1976 قبل تعديلها بالقانون 30/ 1983 على اعتبار أن الأرض ضوائع تنظيم
ودون مراعاة موافقة السلطات الشعبية برئاسة محافظ القاهرة على استغلال المطعون ضده
الأخير للأرض بوصفها ضوائع تنظيم.
ومن حيث إنه طبقاً للمادة 49 من قانون مجلس الدولة لا يقضي بوقف تنفيذ قرار إداري إلا
بتحقق ركنين:
الأول: أن يترتب على تنفيذ القرار خطورة أو نتائج يتعذر تداركها.
الثاني: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون إدعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر
على أسباب جدية يرجح معها الحكم بالإلغاء.
ومن حيث إن الظاهر من أوراق الطعن أنه لا خلاف بين الخصوم على أن الأرض التي صدر بشأنها
قرارا الإزالة المطلوب وقف تنفيذهما من ضوائع التنظيم وزوائد التنظيم المملوكة للدولة
وأن المطعون ضده الأخير حسين محمد رجب قام بتأجير المباني المقامة عليها للطاعنين لاستغلالها
في ممارسة مهنتهم التجارية والصناعية وقد استصدر هؤلاء بناء على ذلك التراخيص الخاصة
بالمحلات المؤجرة لهم وظهروا على هذا الأساس بمظهر المستأجرين، ومتى كان ذلك هو وضع
هذه الأرض فإن المباني التي أقيمت عليها تكون قد وقعت بحسب الظاهر تحت طائلة المادة
13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء التي نصت على أن
"يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي المختص.
ومع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة
العامة أو التحسين يحظر من وقت صدور القرار المشار إليه في الفقرة السابقة إجراء أعمال
البناء أو التعلية في الاضراء البارزة عن خطوط التنظيم على أن يعوض أصحاب الشأن تعويضاً
عادلاً، أما أعمال التدعيم لإزالة الخلل وكذلك أعمال البياض فيجوز القيام بها وإذا
صدر قرار بتعديل خطوط التنظيم جاز للمجلس المحلي المختص بقرار مسبب إلغاء التراخيص
السابق منحها أو تعديلها بما يتفق مع خط التنظيم الجديد سواء كان المرخص له قد شرع
في القيام بالأعمال المرخص بها أو لم يشرع وذلك بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً. وقد خولت
المادة 26 من قانون نظام الحكم المحلي رقم 43/ 1979 معدلاً بالقانون رقم 50/ 1981 للمحافظ
الحق في إزالة ما يقع من تعديات على أملاك الدولة العامة والخاصة.
ومن حيث إن مفاد هذين النصين أنه اعتباراً من تاريخ القرار الصادر باعتماد خطوط التنظيم
للشوارع يحظر إجراء أعمال البناء أو التعلية في الاضراء البارزة عن خطوط التنظيم ولا
يكون لذوي الشأن من أصحاب الحقوق على هذه الأراضي سوى الحق في التعويض العادل طبقاً
للقانون وذلك لما يترتب على اعتماد خطوط التنظيم للشوارع من تحديد لنطاق الأملاك التي
تقرر تخصيصها للمنفعة العامة ووجوب إبعادها تبعاً لذلك عن مجالات النفع الخاص لأصحابها
بحظر البناء عليها تحقيقاً لأهداف الصالح العام. فإذا خولف هذا الحظر بالبناء في الاضراء
البارزة عن خطوط التنظيم وجبت إزالة المباني المخالفة بالطريق الإداري طبقاً للقانون.
ومن حيث إنه بناء على ذلك يبدو وجه المشروعية في القرارين المطعون فيهما لصدورهما بحسب
الظاهر طبقاً للقانون ولا يؤثر في ذلك كون المباني التي تقرر إزالتها مؤجرة للطاعنين
من صاحب حق الانتفاع بالأرض أو بالمبنى نظراً إلى أن الحظر المنصوص عليه في المادة
13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 كما ينطبق على المباني التي يقيمها المالك الأصلي
في الاضراء البارزة عن خطوط التنظيم، ينطبق من باب أولى على من كان له عليها حق انتفاع
فقط، أما الحقوق الناشئة عن عقد الإيجار المبرم بين المنتفع والمستأجر فإن مجالها العلاقة
الإيجارية القائمة بينهما والتي لا أثر لها على أعمال حكم القانون على الوجه المنصوص
عليه فيه، ومن ثم لا يتحقق ركن الأسباب الجدية في طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما
ويتعين القضاء برفضه.
ومن حيث إنه وقد قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد أصاب في قضائه ولا وجه للطعن
عليه بمقولة مستندة إلى قرار المجلس الشعبي المحلي لحي شرق القاهرة رقم 153/ 1982 فقد
بدا منه أنه مجرد اقتراح مرفوع إلى المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة للتصديق عليه
في شأن تخصيص قطعة أرض من ضوائع التنظيم التي أقيم على جزء منها المباني موضوع هذه
المنازعة للمواطن حسين محمد رجب (المطعون ضده الأخير) ليقام عليها مشروع مخبز بلدي
لخدمة المنطقة ومشار في الاقتراح إلى أن صاحب القطعة قام بتأجيرها من أملاك محافظة
القاهرة ويستخدم الجزء الباقي في المباني تركيبات خفيفة. ومتى كان ذلك هو فحوى قرار
المجلس المحلي المشار إليه والغرض المستهدف منه فإنه لا يقوم حجة تناهض قضاء الحكم
المطعون فيه، فمثل هذا الاقتراح لا يصوب المخالفة التي وقعت بالفعل بالبناء على أرض
حظر القانون البناء عليها كما أنه لا يؤخذ منه معنى التصريح بإقامة هذا البناء على
نحو ما ذهب الطعن، ذلك أنه فضلاً عن أن المجلس صاحب هذا الاقتراح كان بصدد أمر لا يتعلق
بموضوع هذه المنازعة على ما سلف البيان فإنه لا يملك أصلاً منح هذا التصريح سواء بناء
على أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 أو بالتطبيق لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1979
بإصدار قانون نظام الحكم المحلي.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم لا يكون الحكم المطعون فيه في حالة من أحوال الطعن الموجبة
لإلغائه ويتعين من ثم القضاء برفض الطعن المقام بشأنه وإلزام الطاعنين المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.
