الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 161 سنة 21 ق – جلسة 01 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 738

جلسة أول إبريل سنة 1954

القضية رقم 161 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وسليمان ثابت، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
اختصاص. وقف. النزاع القائم بين الطرفين ينحصر في ادعاء المدعي ملكية العين التي يضع الوقف اليد عليها وإنكار ممثل الوقف هذا الادعاء. اختصاص المحاكم المدنية بنظر الدعوى.
متى كان النزاع لا ينصب على ذات الوقف من حيث إنشائه أو صحته أو الاستحقاق فيه أو تفسير شروطه أو الولاية عليه أو حصوله في مرض الموت، بل كان من جانب المدعي دعوى بملكية مورثه للعين موضوع النزاع ومن جانب المدعى عليه إنكاراً لهذه الدعوى وتمسكاً بتبعية العين للوقف المشمول بنظره، فإن الدعوى بهذا الوصف هي دعوى ملكية عين مما تختص المحاكم المدنية بالفصل فيه سواء أكان سند المدعى عليه في دفعها حجة الوقف أم التقادم الطويل المكسب، ولا يغير من هذا النظر أن يكون الوقف مدعى عليه بوصفه واضعاً اليد، إذ لا يكفي التمسك من جانبه بتبعية العين للوقف وبوضع يده عليها حتى يتخلى القضاء المدني عن الحكم في النزاع أو أن يوقف الفصل فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 732 سنة 1944 مدني المنشية على الطاعن، وقالوا في صحيفتها المعلنة في 12 من مارس سنة 1944 أن مورثتهم منونه أحمد كمون تملكت المنزل رقم 35 بشارع زاوية الأعرج بدائرة قسم المنشية بمقتضى عقد مسجل في 11 من يناير سنة 1898، وهو مكوّن من ثلاث حجرات ودورة مياه وغرفة خشبية فوق سطح المنزل، ونصف هذا المنزل مقام على دكانين تابعين لوقف عبد النبي المعين عليه الطاعن وحجرتان منه قائمتان على دكان من وقف أحمد أبو شال، وأن الطاعن أنكر أخيراً ملكيتهم للحجرتين المشار إليهما، وطلبت الحكم بثبوت ملكيتهم إليهما، وفي 24 من أكتوبر سنة 1944 قضت المحكمة تمهيدياً بندب الخبير الهندسي صمويل سيكه للاطلاع على مستندات الطرفين وعلى العقد المؤرخ في 11 من يناير سنة 1898 وعلى حجة وقف أحمد أبو شال وتطبيق هذه المستندات على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت الحجرتان موضوع النزاع تدخلان في عقد تمليك مورثة المطعون عليهم أولاً، وفي 26 من مارس سنة 1946 قررت المحكمة استبدال الخبير عبد الرحمن عرفي بالخبير السابق، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 3 من ديسمبر سنة 1946 بثبوت ملكية المطعون عليهم للحجرتين المشار إليهما استناداً إلى أن الخبير المنتدب انتهى في تقريره إلى أنهما تدخلان في عقود تمليك المطعون عليهم. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 234 سنة 1947 الإسكندرية الابتدائية، وفي 29 من مارس سنة 1948 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وتمهيدياً بإعادة المأمورية إلى الخبير لسماع أقوال الطاعن والاطلاع على مستنداته، ثم قدم الخبير تقريره الثاني وأصر فيه على ما جاء بتقريره الأول من أن الحجرتين موضوع النزاع لا تدخلان في حجة وقف أحمد أبو شال، وفي 31 من يناير سنة 1949 قررت المحكمة الانتقال إلى محل النزاع وقد تم ذلك في 19 من مارس سنة 1949، وأثار الطاعن أمام محكمة ثاني درجة دفعين الأول بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى لأن قيمتها تزيد على 500 جنيه والثاني بعدم اختصاص المحاكم المدنية لأن النزاع على أصل الوقف وهو من اختصاص المحاكم الشرعية، فرفضت المحكمة الدفعين وقضت في 23 من مايو سنة 1949 في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في أربعة أسباب: يتحصل السبب الأول منها في أن المحكمة إذ قضت بثبوت ملكية المطعون عليهم للحجرتين موضوع النزاع خرجت عن ولايتها، ذلك بأن النزاع بين طرفي الخصومة كان يدور على ما إذا كانت الحجرتان المذكورتان ملكاً لمورثة المطعون عليهم وهو ما يتمسك به الأخيرون أم أنهما وقف كما يقول الطاعن، ولما كانت المحكمة المختصة بالفصل في هذا النزاع هي محكمة المدعى عليه واضع اليد على الحجرتين وهي المحكمة الشرعية لتعلق النزاع بأصل الوقف، وذلك وفقاً للمادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية المقابلة للمادة 16 من قانون نظام القضاء، فإنه كان يتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر الدعوى. ويتحصل السبب الثاني في أن الخبير الذي أعيدت إليه المأمورية بقرار من محكمة ثاني درجة أثار نزاعاً جدياً حول تفسير عبارة وردت في كتاب الوقف استدل منها على صحة تقريره الأول من أن الحجرتين محل النزاع ملك لا وقف، في حين أن نص كتاب الوقف يدل على أنهما داخلتان في حجة الوقف، وأن الغرفة الثالثة الصغيرة هي التي لم تدخل ضمن أعيان الوقف، فكان لزاماً على المحكمة أن تقضي بوقف الفصل في الدعوى حتى يفصل في النزاع الشرعي الذي أثير في هذا الخصوص.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فإنه قد استند في ذلك إلى أن النزاع لا يقوم على أصل الوقف، وإنما على ملكية عقار تختص المحاكم الأهلية بنظره. وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى بطلب تثبيت ملكيتهم إلى الحجرتين موضوع النزاع استناداً إلى أن مورثتهم منونه أحمد كمون تملكتهما بمقتضى عقد مسجل في 11 من يناير سنة 1898، وقد دفع الطاعن الدعوى بتبعية هاتين الحجرتين للوقف، استناداً إلى إشهاده وإلى وضع يد الوقف عليهما المدة الطويلة المكسبة للملكية. وبعد أن تعرض الحكم لحجج طرفي الخصومة خلص إلى أن الحجرتين في ملك المطعون عليهم استناداً إلى تقرير الخبير وإلى محضر معاينة المحكمة الذي جاء مؤيداً لهذا التقرير. ولما كان النزاع لا ينصب على ذات الوقف من حيث إنشائه أو صحته أو الاستحقاق فيه أو تفسير شروطه أو الولاية عليه أو حصوله في مرض الموت، بل كان من جانب المطعون عليهم دعوى بملكية مورثتهم للحجرتين موضوع النزاع وكان من جانب الطاعن إنكاراً لهذه الدعوى وتمسكاً بتبعية الحجرتين المذكورتين للوقف المشمول بنظره، فالدعوى بهذا الوصف هي دعوى ملكية عين مما تختص المحاكم المدنية بالفصل فيها سواء أكان سند الطاعن في دفعها حجة الوقف أو التقادم الطويل المكسب ولا يغير من هذا النظر أن يكون الوقف مدعى عليه بوصفه واضعاً اليد، إذ لا يكفي التمسك من جانبه بتبعية العين للوقف وبوضع يده عليها حتى يتخلى القضاء المدني عن الحكم في النزاع أو أن يوقف الفصل فيه. ولم يك عماد الحكم في قضائه تفسير عبارة غامضة في كتاب الوقف كما ذهب الطاعن حتى كان يتعين على المحكمة وقف الفصل في الدعوى حتى تصدر المحكمة الشرعية حكمها في هذا الخصوص، وإنما كان عماده في ذلك ما ثبت للمحكمة من تقرير الخبير الذي طبق مستندات الطرفين على الطبيعة ومن محضر انتقالها الذي جاء مؤيداً لما قرره الخبير من أن الحجرتين محل النزاع لا يدخلان في حجة الوقف ومن ثم يتعين رفض هذين السببين.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المحكمة نفت حق الوقف في التملك بمضي المدة تأسيساً على أن الوقف لا بد فيه من إشهاد رسمي، مع أن الرسمية ليست شرطاً إلا عند إنكار واضع اليد صفة الوقف للأعيان التي في وضع يده، وقد نصت المادة 375 من اللائحة الشرعية على عدم سماع الدعوى بمرور خمس عشرة سنة إلا في الوقف والميراث فجعلت المدة ثلاثاً وثلاثين سنة، وقد أخطأ الحكم إذ استدل بالمادة 137 من اللائحة الشرعية على عدم سماع دعوى الوقف عند الإنكار إلا إذا كان بإشهاد شرعي، لأن هذه المادة إنما تتحدث عن الوقف إذا كان مدعياً وليس مدعى عليه كما هو الشأن في الدعوى ويتحصل السبب الرابع في أن الحكم المطعون فيه إذ نسب إلى وكيل الطاعن أنه أقر في محضر المعاينة وفي مرافعته بأن الغرفتين محل النزاع غير داخلتين في كتاب الوقف، وأنه تناقض في دفاعه، فقد أخطأ في الإسناد وذلك أن ما عزاه الحكم إلى الطاعن في هذا الخصوص لا أصل له في المذكرات ولا في محاضر الجلسات.
ومن حيث إن هذين السببين لا يتعلقان باختصاص المحكمة، وإنما يتعلق أولهما بخطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون على موضوع الدعوى ويتعلق ثانيهما بخطئه في الإسناد، ولما كان الحكم قد صدر في 23 من مايو سنة 1949 من محكمة ابتدائية في استئناف حكم صادر من محكمة المواد الجزئية، وكان النعي في السببين المذكورين منصباً – كما سبق بيانه – على خطأ الحكم في قضائه في موضوع الدعوى، لا فيما قضى به في الدفع بعدم الاختصاص، فإن هذين السببين يكونان غير مقبولين وفقاً للمادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931 بإنشاء محكمة النقض الذي كان سارياً وقت صدور الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس فيتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات