الطعن رقم 1531 لسنة 28 ق – جلسة 05 /03 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
722
جلسة 5 من مارس سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نصحي بولس فارس وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وعبد اللطيف أحمد أبو الخير وفاروق علي عبد القادر – المستشارين.
الطعن رقم 1531 لسنة 28 القضائية
تقادم – التقادم المكسب للملكية.
ثبوت تاريخ التصرف قبل تاريخ العمل بقانون الإصلاح الزراعي المطبق ليس هو الطريق الوحيد
لخروج الأرض من نطاق الاستيلاء لدى المالك الخاضع للقانون – خروج الأرض من نطاق الاستيلاء
إذا ما ثبت أن ملكيتها قد انتقلت من ذمة المالك للغير بأي طريق من طرق اكتساب الملكية
ومنها التقادم المكسب – المادة 968 من القانون المدني – يشترط في الحيازة حتى تحدث
أثرها القانوني أن تكون هادئة وظاهرة في غير غموض ومستمرة وأن تكون بنية التملك – إذا
توافرت الحيازة بشروطها القانونية واستمرت مدة خمسة عشر سنة ترتب عليها اكتساب الملكية
بالتقادم – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 28/ 7/ 1982 أودعت الأستاذة/ سلوى محمد
يوسف المحامية المقبولة للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا تقرير هذا الطعن نيابة
عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته بموجب القانون رقم 47 لسنة
1973 بشأن الإدارات القانونية – ضد السيد/ صالح عبد الله إبراهيم الشريف في القرار
الصادر من اللجنة القضائية الرابعة للإصلاح الزراعي بجلسة 2/ 6/ 1982 في الاعتراض رقم
437 لسنة 1980 المقام من المطعون ضده على الطاعن بصفته، والذي قضى بقبول الاعتراض شكلاً
وفي الموضوع باستبعاد أطيان الاعتراض وقدرها 12 ط 17 ف بحوض القعرة الغربية/ 10 قسم
ثان صيدناوي صفحة 102، 103، 104، 105، 106، 80، 87 الموضحة الحدود والمعالم بتقرير
الخبير في الاستيلاء.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم:
أولاً – بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً – بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والحكم باستمرار الاستيلاء على أرض
النزاع البالغ مساحتها 12 ط 17 ف الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض وتقرير الخبير
– قبل يونس حسن إبراهيم الشريف الخاضع للقانون رقم 127 لسنة 1961، مع إلزام المطعون
ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة وأودعت الهيئة المذكورة تقريراً بالرأي القانوني
اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه في شقيه العاجل والموضوعي مع إلزام الهيئة
الطاعنة بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 2/ 1/ 1985 إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره جلسة 15/ 1/ 1985. وفي هذه الجلسة استمعت المحكمة
إلى ملاحظات الطرفين وقررت النطق بالحكم بجلسة 5/ 3/ 1985 مع التصريح بالاطلاع وتقديم
مذكرات وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر بجلسة 2/ 6/ 1982
وأودع تقرير الطعن بتاريخ 28/ 7/ 1982 أي خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في
المادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1971. وإذ
استوفى الطعن سائر الشروط الشكلية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة
1972 فإنه من ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون
ضده أقام الاعتراض رقم 437 لسنة 1980 ضد كل من:
1 – الطاعن بصفته.
2 – ورثة المرحوم/ يونس حسن إبراهيم الشريف وهم: إبراهيم وخميس وجاب الله وفرحات وحسن
وتاجي وسالمين وسقاوة أولاد المرحوم/ يونس حسن الشريف.
وقد جاء بهذا الاعتراض أن المطعون ضده اشترى بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 1/ 10/ 1945
من أولاد المرحوم/ يونس إبراهيم الشريف قطعة أرض زراعية مساحتها 12 ط 17 ف بحوض القعرة
الغربية بزمام الغيته مركز أبو المطامير بحيرة والمساحة المبيعة موضحة الحدود والمعالم
بصحيفة الاعتراض. وقد وضع المطعون ضده يده على تلك المساحة من تاريخ مشتراه حتى تاريخ
إيداع صحيفة اعتراضه وأضاف المطعون ضده في صحيفة اعتراضه أن وضع يده هادئ ومستمر وبدون
منازعة. كما أن المساحة المبيعة محيزة باسمه ويدفع عنها الأموال الأميرية، وقد اقر
البائع بالتصرف المذكور في الإقرار المقدم منه تطبيقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة
1961 وبرغم ذلك فقد نازعه الإصلاح الزراعي في ملكية هذه الأطيان ثم خلص المطعون ضده
في صحيفة اعتراضه إلى طلب الاعتداد بعقد البيع المشار إليه وإلغاء الاستيلاء الواقع
على المساحة المذكورة والإفراج عنها وإلزام الإصلاح الزراعي بالمصروفات مع حفظ كافة
الحقوق.
وبجلسة 22/ 1/ 1981 قررت اللجنة القضائية الرابعة للإصلاح الزراعي قبل الفصل في شكل
الاعتراض وموضوعه ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالجيزة ليندب بدوره أحد السادة الخبراء
الزراعيين المختصين للاطلاع على ملف الاعتراض وما به من مستندات والانتقال للأرض موضوع
الاعتراض الموضحة بعريضة الاعتراض ومعاينتها على الطبيعة وبيان مساحتها وحدودها ومعالمها
ومطابقتها على مستندات المعترض وتحقيق ما إذا كانت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد
قامت بالاستيلاء عليها أو على جزء منها طبقاً لرأى قانون من قوانين الإصلاح الزراعي
مع بيان مساحة الأرض التي قد يكون قد تم الاستيلاء عليها واسم الخاضع المستولى قبله
وما إذا كان هذا الاستيلاء إن كان ثمة استيلاء – ابتدائياً أم نهائياً مع إثبات الاطلاع
على إجراءات النشر واللصق ومضمون كل منهما وتاريخه إن كان قد تم شيء منها، وما إذا
كان قد سبق رفع اعتراضات عن ذات الأرض محل الاعتراض من المعترض أو غيره مع بيان رقم
هذه الاعتراضات السابقة وما تم فيها من قرارات وتاريخها وبيان المالك لها في تاريخ
نفاذ القانون المطبق في الاستيلاء مع تحقيق واضع اليد عليها في ذلك التاريخ وسبب وضع
اليد ومدته وبدايته مع استظهار الشرائط القانونية للحيازة من حيث الهدوء والظهور ونية
التملك والاستمرار بصفة متصلة. وتحقيق ما إذا كان التصرف العرفي سند الاعتراض قد ورد
مضمونه وروداً كافياً في أي ورقة رسمية أو ثابت تاريخها رسمياً قبل تاريخ نفاذ قانون
الإصلاح الزراعي المطبق في الاستيلاء مع بيان نوع هذه الورقة وتاريخها وما اشتملت عليه
مع بيانات عن التصرف العرفي سالف الذكر وتحقيق ما إذا كان الخاضع المستولى لديه قد
أدرج هذا التصرف العرفي سند الاعتراض في إقراره الذي قدمه للهيئة العامة للإصلاح الزراعي
تطبيقاً للقانون المطبق في الاستيلاء في جدول التصرفات السابقة الغير مسجلة (جدول رقم
ب) وبيان ما إذا كانت الأرض محل الاعتراض تعتبر من أراضي البناء في تاريخ نفاذ قانون
الإصلاح الزراعي المطبق بالتطبيق للضوابط الواردة في التفسير التشريعي رقم لسنة
1963 وما إذا كانت الأرض مربوطة بضريبة الأطيان الزراعية أم بضريبة المباني في ذلك
التاريخ.
وأثناء مباشرة الخبير للمأمورية سالفة البيان تقدم المعترض بالمستندات الآتية:
1 – عقد البيع الابتدائي المؤرخ 1/ 10/ 1945 من السيد/ يونس إبراهيم الشريف لصالح المعترض
عن الأطيان الزراعية محل الاعتراض.
2 – 16 قسيمة تفيد سداد المعترض للأموال الأميرية المستحقة عن الأطيان الواقعة في تكليف
المرحوم/ يونس إبراهيم الشريف، وتبدأ هذه القسائم من سنة 1960 وحتى سنة 1980. وقد أودع
الخبير المنتدب تقريراً مؤرخاً 27/ 10/ 1981 خلص فيه إلى النتائج الآتية:
أولاً: أن أطيان الاعتراض مساحتها 12 ط 17 ف كائنة بحوض القعرة الغربية/ 10 قسم ثان
(صيدناوي) صفحة 102، 103، 104، 105، 106، 80، 87 بزمام الغيته مركز أبو المطامير بحيرة
بالحدود والمعالم الآتية: الحد البحري ساقية ومصرف ثم أبو عجيلة أو بطيحة والآن ملك
عبد الجواد علي كريم – الحد القبلي: حسن أفندي خطاب وآخرين والآن جابر بشندي وآخرين
– الحد الشرقي: أطيان كانت مستولى عليها قبل الخاضع – الحد الغربي: دسوقي عبد الدايم
وآخرين (يراجع ص 5، 6 من التقرير) وقرر الخبير أنه أجرى المعاينة طبقاً لما جاء بصحيفة
الاعتراض والعقد المؤرخ 1/ 10/ 1945.
ثانياً: أن الأطيان الموضحة بالبند (أولاً) تدخل ضمن مسطح قدره 19 س 15 ط 34 ف بحوض
القعرة الغربية/ 10 قسم ثان (صيدناوي) ص 102، 103، 104، 105، 106، 80، 87 بزمام ناحية
الغيته مركز أبو المطامير بحيرة، وقد استولى الإصلاح الزراعي على تلك الأطيان استيلاء
ابتدائياً وليس نهائياً قبل الخاضع المرحوم/ يونس حسن إبراهيم الشريف تطبيقاً للقانون
رقم 127 لسنة 1961، ولم يتم الاستيلاء النهائي على تلك الأطيان، كما أنه لم تتم إجراءات
النشر واللصق حتى تاريخ إيداع التقرير.
ثالثاً: لقد سبق للمعترض أن أقام الاعتراض رقم 775 لسنة 1977 أمام اللجنة القضائية
الثالثة للإصلاح الزراعي طالباً الحكم بالاعتداد بالعقد المؤرخ 1/ 10/ 1945 محل الاعتراض
الماثل وإلغاء الاستيلاء الواقع على الأطيان، إذ أنه تقرر شطب هذا الاعتراض بجلسة 17/
6/ 1978 لعدم الحضور، وبعد ذلك قام المعترض بإقامة الاعتراض الماثل (يراجع ص 3 من التقرير).
رابعاً: ثبت أن أطيان الاعتراض ملك المعترض بموجب عقد البيع المؤرخ 1/ 10/ 1945 الصادر
له من المستولى قبله يونس حسن إبراهيم الشريف، كما أنها ملكه بوضع اليد المدة الطويلة
المكسبة للملكية المتوافرة شرائطها القانونية من هدوء وظهور واستمرار بدون انقطاع وبنية
التملك أكثر من خمسة عشر عاماً سابقة على نفاذ القانون رقم 127 لسنة 1961 المعمول به
اعتباراً من 25/ 7/ 1961، وما زال المعترض يضع اليد على أطيان الاعتراض حتى تاريخ إيداع
التقرير بصفته مالكاً لها ولم يثبت أن العقد محل الاعتراض قد ورد مضمونه في أي ورقة
رسمية أو ثابتة التاريخ قبل نفاذ القانون رقم 127 لسنة 1961.
خامساً: ثبت أن الخاضع المرحوم/ حسن إبراهيم الشريف قد أدرج التصرف محل الاعتراض في
إقراره المقدم للهيئة العامة للإصلاح الزراعي تطبيقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 وذلك
بجدول حرف (ب) الخاص بالتصرفات السابقة على صدور القانون والغير مسجلة.
سادساً: إن الأطيان محل الاعتراض من الأراضي الزراعية ومربوطة بضريبة الأطيان الزراعية
وليست من أراضي البناء، وذلك أنها لا تخضع للقرار التفسيري رقم لسنة 1963 لكونها
أرضاً زراعية وقت تطبيق القانون رقم 127 لسنة 1961 وحتى تاريخ إعداد التقرير.
وبتاريخ 10/ 4/ 1982 قدم المعترض مذكرة – التمس فيها الحكم بطلباته السالف بيانها كما
أنه بتاريخ 5/ 5/ 1982 قدمت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها التمست فيها الحكم برفض الاعتراض
استناداً إلى أن العقد محل الاعتراض غير ثابت التاريخ قبل 25/ 7/ 1961، وفضلاً عن ذلك
لم يقم من الأوراق ما يفيد تملك المعترض لأرض النزاع بالمدة الطويلة.
وبجلسة 2/ 6/ 1982 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع استبعاد أطيان الاعتراض
وقدرها 12 ط 17 ف بحوض القعرة الغربية/ 10 قسم ثان (صيدناوي) ص 102، 103، 104، 105،
106، 80، 87 الموضحة الحدود والمعالم بتقرير الخبير من الاستيلاء وجاء بأسباب هذا القرار:
أن الثابت من تقرير الخبير أن جيران المعترض وعمدة الناحية ومندوب الإصلاح الزراعي
قد شهدوا جميعاً بأن أطيان النزاع في وضع يد المعترض بالمشتري من المرحوم/ يونس حسن
إبراهيم الشريف وقام باستصلاحها منذ سنة 1945 حتى قام بزراعة الجزء الأكبر منها حوالي
15 فداناً وباقي المساحة حوالي 12 ط 2 ف ما زالت في دور الاستصلاح بمعرفة المعترض،
ولم ينازعه أحد في وضع يده إلا الإصلاح الزراعي، ووضع يده وملكيته لهذه الأطيان ظاهر
ومستمر ولم يتركها لأحد إطلاقاً وأن اللجنة تطمئن إلى ما ورد بتقرير الخبير وتأخذ به
ومن ثم يكون المعترض قد اكتسب ملكية أطيان النزاع قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة
1961 وذلك بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وبالتالي تكون تلك الأطيان قد خرجت
من ملكية الخاضع قبل العمل بالقانون المشار إليه ويكون الاستيلاء على هذه الأطيان قبل
الخاضع قد جاء على غير أساس من الواقع أو القانون مما يجعله خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن تقرير الطعن يستند إلى أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
ذلك أنه طبقاً لأحكام المادة الثالثة من القانون رقم 127 لسنة 1961 لا يعتد بتصرفات
المالك الخاضع ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل 25/ 7/ 1961، وقد ثبت من البند الثالث من
تقرير الخبير أن العقد محل النزاع غير ثابت التاريخ قبل نفاذ القانون المشار إليه.
ومن ناحية أخرى فإن تقرير الخبير المودع بملف الاعتراض محل الطعن يعتبر مفتقراً لبعض
الأسانيد وتوضيح ذلك أن الخبير لم يثبت بتقريره ما يفيد سداد المعترض للأموال الأميرية
عن المساحة موضوع الطعن عن الفترة السابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961،
ولم تكلفه اللجنة باستبعاد هذه الجزئية، ولم يوضح الخبير على وجه الدقة ما إذا كان
وضع يد المعترض على أرض النزاع مفرزاً بالطبيعة من عدمه باعتبار أن الأطيان تدخل ضمن
مسطح 19 س 15 ط 34 ف بذات الحوض والناحية، كما أنه لم يوضح حدود الأطيان محل العقد
على الطبيعة التحديد النافي لكل جهالة حتى يمكن الاعتداد بشهادة الشهود التي استندت
إليها اللجنة، وبخصوص ما قرره الخبير من أن المعترض يضع يده الآن (تاريخ إعداد التقرير)
على أرض النزاع فهذا يعد تنفيذاً لأحكام المادة 6 من القانون رقم 127 لسنة 1961 ولا
يعتبر ذلك سنداًَ للمكية، إذ أن الثابت أن المساحة محل النزاع تدخل ضمن أطيان الاستيلاء
وقد تم الاستيلاء الفعلي عليها بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ 28/ 3/ 1962 ثم خلصت الهيئة
الطاعنة في تقرير طعنها إلى أن وضع يد المعترض غير مستوف للشروط القانونية ومن ثم يكون
القرار المطعون فيه إذ استند إلى تقرير الخبير مخالفاً لأحكام القانون.
وبتاريخ 3/ 12/ 1984 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض
الطعن بشقيه المستعجل والموضوعي وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
كما أودع مذكرة مماثلة فترة حجز الطعن للحكم.
وبتاريخ 4/ 12/ 1984 أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها أشارت فيها إلى أنه يبين من
طلب تقرير الطعن أن الهيئة تعيب على اللجنة القضائية حينما اعتمدت في إسناد ملكية الأرض
محل النزاع إلى المطعون ضده بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إلى أقوال الشهود
دون أن يؤيد بقرائن الحال. وأنه من حيث إن السيد الأستاذ/ مفوض الدولة قد أثبت في تقريره
أن الحيازة وضع مادي يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن واستند
في ذلك إلى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 137 لسنة 18 ق جلسة 18/ 12/ 1973
السنة 19 مبدأ 25 صفحة 59 فإن الثابت من الحكم المذكور أن المحكمة قد استندت إلى شهادة
الشهود في التحقيق الذي أجراه الخبير ومع ذلك فإن المطعون ضدهم قدموا المستندات التي
تؤيد صحة إدعائهم من عقد بيع ابتدائي وإيصالات سداد الأموال الأميرية وشهادة إدارية
من الجمعية التعاونية الزراعية وعمدة ومشايخ وصراف الناحية تؤيد شراءهم وحيازتهم لهذه
المساحة وقد عدلت المحكمة الإدارية العليا عن حكمها السابق حيث ذهبت في الطعن رقم 1994
لسنة 19 ق عليا إلى أنه لا يتصور توافر عنصري كسب الملكية بالتقادم المادي والمعنوي
في شهادة الشهود وحدها حيث تتطلب الحيازة التعامل مع مختلف الجهات الرسمية لتوريد الأسمدة
والمبيدات الحشرية وغيرها من المتطلبات كمديرية الزراعة والجمعية التعاونية وبنك التسليف
وقد ثبت من تقرير الخبير الذي انتدبته اللجنة القضائية لتحقيق وضع اليد أن الأرض لم
تثبت في حيازة المطعون ضده بسجلات الجمعية الزراعية ولم يتعامل مع أي جهة رسمية بشأنها
وبذلك انتفت صفة الحيازة بالنسبة لها لفوات شرطين هامين من شرائطها وهما السيطرة المادية
على الشيء بحيث يستطيع استعماله والانتفاع به (العنصر المادي) ونية اكتساب الملكية
(العنصر المعنوي) – من ذلك كله يتضح أن أركان الحيازة المادية والمعنوية التي يتطلبها
القانون المدني في المادة 968 منه لم يقم دليل من الأوراق على توافرها الأمر الذي ينتفي
معه القول بحيازة المعترض للمساحة موضوع الاعتراض. ثم خلصت الهيئة الطاعنة في مذكرة
دفاعها إلى طلب الحكم لها بطلباتها المبينة بصحيفة الطعن والواردة بصدر هذا الحكم.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام القانون المدني تبين أن المادة 968 منه تنص على أن "من
حاز منقولاً أو عقاراً دون أن يكون مالكاً له أو جاز حقاً عينياً على منقول أو عقار
دون أن يكون هذا الحق خاصاً به كان له أن يكسب ملكية الشيء أو الحق العيني إذا استمرت
حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة" ومن المقرر أنه يشترط في الحيازة حتى تحدث أثرها القانوني
أن تكون هادئة وظاهرة بغير غموض ومستمرة وأن تكون بنية التملك فإذا ما توافرت الحيازة
بشروطها القانونية واستمرت لمدة خمس عشرة سنة ترتب عليها اكتساب الملكية بالتقادم.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها على أن الحيازة وضع مادي يجوز
إثباته بكافة طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن وبالتالي فإن ما تثيره الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي من أن المطعون ضده (المعترض) لم يقدم للخبير المستندات الدالة
على وضع يده على الأرض موضوع النزاع غير مؤثر في الدعوى.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها أيضاً على أن ثبوت تاريخ التصرف
العرفي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 ليس هو الطريق الوحيد لخروج الأرض
من نطاق الاستيلاء لدى المالك الخاضع للقانون إذ تخرج الأرض أيضاً من نطاق الاستيلاء
إذا ما ثبت إن ملكيتها قد انتقلت من ذمة المالك الخاضع للقانون إلى ذمة غيره قبل العمل
بالقانون وذلك بأي طريق من طرق اكتساب الملكية ومنها التقادم المكسب، ومن ثم إذا ثبت
اكتساب ملكية أرض النزاع بمضي المدة الطويلة قبل 25/ 7/ 1961 تاريخ العمل بالقانون
رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي فإنه يتعين إلغاء الاستيلاء
الواقع عليها.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة تقرير الخبير في الطعن الماثل أن مندوب الهيئة العامة
للإصلاح الزراعي بمنطقة أبو المطامير قرر أن المطعون ضده هو واضع اليد على أرض النزاع
من قبل تاريخ الاستيلاء عليها كما قرر الحاضر عن ورثة الخاضع المرحوم/ يونس حسن إبراهيم
الشريف أن أطيان النزاع في وضع يد المطعون ضده من تاريخ صدور عقد البيع العرفي المؤرخ
سنة 1945 وحتى الآن بصفة هادئة وظاهرة ومستمرة وبنية التملك كما أضاف المذكور أيضاً
أن البيع الصادر لصالح المطعون ضده صحيح. كذلك فإن الثابت من مطالعة تقرير الخبير أن
عمدة الناحية ومندوب الإصلاح الزراعي والحاضر عن ورثة الخاضع وجيران المطعون ضده قد
قرروا جميعاً أن أطيان النزاع في وضع يد المطعون ضده بالمشتري من المرحوم/ يونس حسن
إبراهيم الشريف وأنه قام بإصلاحها منذ سنة 1945 كما قام بزراعة الجزء الأكبر منها وقدره
15 فداناً، أما الباقي وقدره 12 ط 2 ف فإنه ما زال في دور الاستصلاح بمعرفة المطعون
ضده وأضاف الشهود السالف الإشارة إليهم جميعاً أن المطعون ضده لم يترك أرض النزاع إطلاقاً
لأحد كما لم ينازعه أحد سوى الإصلاح الزراعي.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن المطعون ضده يكون قد اكتسب ملكية أرض النزاع بمضي
المدة الطويلة قبل 25/ 7/ 1961 تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 ولا يغير
من ذلك ما تثيره الهيئة الطاعنة من أن الخبير لم يحدد أرض النزاع تحديداً نافياً للجهالة،
إذ أن الثابت من الوقائع السالف بيانها أن هذه الأرض محددة المساحة والمعالم هذا فضلاً
عن أن معاينة الخبير للأرض تمت في حضور مندوب الهيئة الطاعنة ولم يثر أي من الخصوم
ثمة منازعة بشأن هذه المعاينة كذلك لا يجدي الهيئة الطاعنة القول بضرورة تقديم المطعون
ضده ما يفيد سداد الأموال الأميرية عن أطيان النزاع في الفترة السابقة على تاريخ العمل
بالقانون رقم 127 لسنة 1961، إذ أن القول مردود بأن الثابت من شهادة الشهود أن المطعون
ضده تملك أرض النزاع بحيازته لها حيازة قانونية تجاوزت الخمس عشرة سنة ومن ثم فإنه
لا مجال للتمسك بالمستندات الدالة على وضع اليد طبقاً لما استقر عليه قضاء المحكمة
الإدارية العليا في هذا الشأن كما سلف البيان وعلى أية حالة فإن الثابت من الأوراق
أن المطعون ضده قدم 16 إيصالاً تثبت سداده للأموال الأميرية من بينها إيصال مؤرخ 15/
11/ 1960 أي قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وإذ قضى القرار المطعون فيه باستبعاد أطيان النزاع من
الاستيلاء فإن هذا القرار يكون متفقاً وأحكام القانون الأمر الذي يتعين معه على المحكمة
القضاء برفض الطعن الماثل بشقيه العاجل والموضوعي.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات .
