الطعن رقم 1264 لسنة 29 ق – جلسة 03 /03 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
705
جلسة 3 من مارس سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز – المستشارين.
الطعن رقم 1264 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – مؤهل دراسي – تقييمه – دبلوم
المعهد الصحي لا يعتبر مؤهلاً عالياً.
المادة 3 من مرسوم 6 أغسطس سنة 1953 وهي بصدد تحديد الشهادات التي يرشح أصحابها لوظائف
الكادرين الإداري والفني العالي – المؤهلات العليا بأنها الدرجات الجامعية المصرية
والدبلومات العالية المصرية أثر النجاح في معهد دراسي عال تكون مدة الدراسة فيه أربع
سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص) أو ما يعادلها
من الوجهة العلمية – المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة
على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981 عرفت هذه المؤهلات
بأنها "التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية
العامة أو ما يعادلها – "مفاد ما تقدم أنه يتعين لاعتبار المؤهل الدراسي مؤهلاً عالياً
أن يتم الحصول عليه بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد الثانوية العامة أو ما
يعادلها من إحدى الكليات الجامعية أو من معهد عال – مثل هذه المؤهلات هي التي كانت
تؤهل أصحابها للتعيين في الدرجة السادسة بماهية قدرها 12 جنيهاً مصرياً من بدء التعيين
طبقاً لأحكام قانون المعادلات الدراسية – لا وجه للتحدي بما قررته المحكمة الدستورية
العليا من اعتبار دبلوم الدراسات التجارية التكميلية العليا من المؤهلات العالية لأن
ما قضى به هذا القرار مقصور على المؤهل محل التفسير وحده فلا يجوز القياس عليه أو التوسع
فيه بما يؤدي إلى اعتبار مؤهلات أخرى من المؤهلات العالية على خلاف القواعد المقررة
في هذا الشأن – مؤهل المعهد الصحي لا تتوافر فيه مقومات المؤهلات العليا بمعناها المتقدم.
تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 24 من مارس سنة 1938 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1264 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بجلسة 24 من يناير سنة 1983 في الدعوى رقم 3977 لسنة 36 القضائية المقامة
من إميل شفيق يسي، جوزيف شهيد بخيت، وجيه زكي إبراهيم، محمود محمد السيد درويش، عزمي
أنطون عياد، سعيد عبد الحميد جاد الله، كرم إبراهيم خليل، فتحي توفيق فرج، عبد الحليم
عبد الغني التهامي، أحمد عباس عبد التواب، سعيد عبد الحافظ خليل، بهاء صليب باسيلي،
فوزي ميخائيل بولس ضد وزير الصحة ومحافظ القاهرة والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي
الموضوع بأحقية المدعين في اعتبار مؤهلهم دبلوم المعهد الصحي مؤهلاً عالياً، وما يترتب
على ذلك من آثار أخصها تسوية حالتهم على أساس المدد الواردة بالجدول الأول من جداول
القانون رقم 11 لسنة 1975 وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعين
المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28 من مايو سنة 1984 وبجلسة
12 من نوفمبر سنة 1984 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) حيث حدد لنظره أمامها جلسة 20 من يناير سنة 1985 وفيها قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق أنه بتاريخ 23/ 6/ 1982
أقام كل من إميل شفيق يسي، جوزيف شهيد بخيت، وجيه زكي إبراهيم، محمود محمد السيد درويش،
عزمي أنطون عياد، سعيد عبد الحميد جاد الله، كرم إبراهيم خليل، فتحي توفيق فرج، عبد
الحليم عبد الغني التهامي، أحمد عباس عبد التواب، سعيد عبد الحافظ خليل، بهاء صليب
باسيلي، فوزي ميخائيل بولس الدعوى رقم 3977 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري
ضد وزير الصحة ومحافظ القاهرة طالبين الحكم باعتبار مؤهلهم دبلوم المعهد الصحي مؤهلاً
عالياً مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسوية حالتهم على أساس المدد الواردة بالجدول
الأول من الجداول الملحقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنهم حاصلون على دبلوم المعهد الصحي المقرر له بالجدول
المرفق بالقانون رقم 371 لسنة 1953 – معدلاً بالقانون رقم 181 لسنة 1956 – الدرجة السادسة
براتب شهري قدره 500 مليم و10 جنيه وأن قضاء هذه المحكمة استقر على اعتبار المؤهلات
المقررة لها الدرجة السادسة براتب شهري قدره 500 مليم و10 جنيه مؤهلات عليا.
وبجلسة 24/ 1/ 1983 قضت المحكمة بإجابتهم إلى طلباتهم. وأسست قضاءها على أن أحكامها
قد استقرت على أن حملة المؤهلات المقرر لها بالجدول المرفق بالقانون رقم 371 لسنة 1953
الدرجة السادسة المخفضة ولم يمس هذا التقييم بالقانون رقم 11 لسنة 1975 ولم يرد تقييم
لها دون ذلك بقرارات وزير التنمية جرياً على ما استقر عليه تفسير المحكمة العليا من
اعتبار دبلوم التجارة التكميلية العالية مؤهلاً عالياً وذلك إعمالاً للمبدأ المقرر
من أن أصحاب المراكز القانونية المتماثلة ذوي الحقوق المتماثلة يتعين المساواة بينهم.
وهذه المقومات ذاتها قد توافرت لحملة مؤهل المعهد الصحي. ومن حيث إن الطعن يقوم على
أن قانون المعادلات الدراسية فرق في المعاملة بين حاملي الشهادات العالية والمؤهلات
الجامعية المقرر تعيينهم ابتداء في الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي أو الإداري
وبين حملة المؤهلات المقرر لها عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة المخفضة.
وإذا كان التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا باعتبار دبلوم التجارة التكميلية
العليا من المؤهلات العالية قد خرج عن المضمار المعمول به في تقييم المؤهلات الدراسية
وأن هذا التفسير الملزم يكون مقصوراً على هذا المؤهل وحده دون غيره ولا يجوز القياس
عليه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه عند الوقوف على طبيعة المؤهل الدراسي يتعين
أن يؤخذ في الحسبان عدة أمور كالدرجة والمرتب المقررين له ومدة الدراسة التي تقضي للحصول
عليه. فالشهادات الدراسية لا تعد كقاعدة عامة – مؤهلات عالية إلا إذا كانت واردة ضمن
الشهادات المقرر قانوناً اعتبارها كذلك وكان صاحبها قد حصل عليها بعد حصوله على شهادة
الدراسة الثانوية (التوجيهية) أو الثانوية العامة "حالياً" وبعد أن يقضي في إحدى الكليات
الجامعية أو في معهد عال معادل لها أربع سنوات دراسية كاملة على الأقل. ولا يكفي في
هذا المجال أن يكون المؤهل قد قيم مالياً بالدرجة السادسة بماهية 500 مليم و10 جنيهات
لأن البند 64 من الجدول المرافق لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 قيم الدبلومات
العالية المصرية بالدرجة السادسة بماهية 12 جنيهاً من بدء التعيين. ونصت المادة 6 من
هذا القانون على أن أصحاب المؤهلات المقرر لها عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة
السادسة بماهية 500 مليم و10 جنيهات شهرياً وفقاً للجدول المرافق لهذا القانون أو وفقاً
لقرارات مجلس الوزراء الصادرة قبل أول يوليه سنة 1953 لا يجوز النظر في ترقيتهم إلى
الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري بالأقدمية إلا بعد مضي ثلاث سنوات على
الأقل من تاريخ اعتبارهم في الدرجة السادسة بالماهية المذكورة.
وعلى العموم تعتبر لحاملي الشهادات العالية أو المؤهل الجامعي من شاغلي الدرجة السادسة
بالكادر الفني العالي والإداري أقدمية نسبية مقدارها ثلاث سنوات على أصحاب المؤهلات
المقرر لها عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 500 مليم و10
جنيهات.
كما عرفت المادة 3 من مرسوم 6 من أغسطس سنة 1953 المؤهلات العليا – وهى بصدد تحديد
الشهادات التي يرشح أصحابها لوظائف الكادرين الإداري والفني العالي – بأنها الدرجات
الجامعية المصرية والدبلومات العالية المصرية أثر النجاح في معهد دراسي عال تكون مدة
الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص)
أو ما يعادلها من الوجهة العملية. يضاف إلى ذلك أن المادة الثالثة من القانون رقم 135
لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 – معدلاً بالقانون
رقم 112 لسنة 1981 – عرفت هذه المؤهلات بأنها "التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها
أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها…".
ومؤدى ما تقدم أنه يتعين لا اعتبار المؤهل الدراسي مؤهلاً عالياً أن يتم الحصول عليه
بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد الثانوية العامة أو ما يعادلها من إحدى الكليات
الجامعية أو من معهد عال ومثل هذه المؤهلات هي التي كانت تؤهل أصحابها للتعيين في الدرجة
السادسة بماهية قدرها 12 جنيهاً شهرياً من بدء التعيين طبقاً لأحكام قانون المعادلات
الدراسية. ولا وجه للتحدي بما قررته المحكمة الدستورية العليا من اعتبار دبلوم الدراسات
التجارية التكميلية العليا من المؤهلات العالية، لأن ما قضى به هذا القرار مقصور على
المؤهل محل التفسير وحده فلا يجوز القياس عليه أو التوسع فيه بما يؤدي إلى اعتبار مؤهلات
أخرى من المؤهلات العالية على خلاف القواعد المقررة في هذا الشأن.
ومن حيث إن مؤهل المعهد الصحي الحاصل عليه المدعون لا تتوافر فيه مقومات المؤهلات العليا
بمعناها المتقدم، فمن ثم يكون طلب المدعين القضاء باعتباره كذلك لا أساس له متعيناً
رفضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير النظر السالف، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
في تأويله وتطبيقه مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه
ورفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة، بقبول الطعن، شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.
